سَقَتني حُمَيَّا الحُبَّ راحَةَ مُقلَتي

الشاعر: ابن الفارض · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«سَقَتني حُمَيَّا الحُبَّ راحَةَ مُقلَتي» من شعر ابن الفارض، وتقع في 194 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَــقَــتـنـي حُـمَـيَّاـ الحُـبَّ راحَـةَ مُـقـلَتـي — وَكَــأســي مُــحَــيَّاـ مَـن عَـنِ الحُـسـنِ جَـلَّتِ

فَــأَوهَــمــتُ صَــحــبــي أنَّ شُـربَ شَـرابـهِـم — بــهِ سُــرَّ سِــرِّي فــي انـتِـشـائي بـنَـظـرَةِ

وبــالحَـدَقِ اسـتـغـنَـيـتُ عـن قَـدَحـي ومِـن — شَــمــائِلِهــا لا مــن شَــمــوليَ نَــشـوَتـي

فــفـي حـانِ سُـكـري حـانَ شُـكـري لِفِـتـيَـةٍ — بِهِــم تَــمَّ لي كَـتـمُ الهَـوَى مَـعَ شُهـرَتـي

وَلَمَّاـ انـقـضـى صَـحـوي تَـقـاضَـيـتُ وَصلَها — وَلَم يـغـشَـنـي فـي بَـسـطِهـا قَـبـضُ خَـشـيَةِ

وَأَبــثَــثَــتُهـا مـا بـي وَلَم يَـكُ حـاضِـري — رَقِـــيـــبٌ لهــا حــاظٍ بــخَــلوَةِ جَــلوَتــي

وقُـــلتُ وحـــالي بــالصــبَّاــبَــةِ شــاهــدٌ — وَوَجــدي بـهـا مـاحِـيَّ والفَـقـدُ مُـثـبِـتـي

هَــبــي قَـبـلَ يُـفـنـي الحُـبُّ مِـنِّيـ بَـقـيَّةً — أَراكِ بِهــــا لي نَــــظــــرَةَ المـــتَـــلَفِّتِ

ومُـنِّيـ عَـلى سَـمـعـي بـلَن إن مَـنَـعـتِ أَن — أَراكِ فــــمِــــن قَـــبـــلي لِغـــيـــرِيَ لذَّتِ

فـــعِـــنــدي لسُــكــري فــاقَــةٌ لإِفــاقَــةٍ — لَهــا كَــبِــدي لَولا الهَــوى لم تُــفــتَّتِ

وَلَو أَنَّ مــا بــي بِــالجِـبـالِ وَكـانَ طُـو — رُ سِــيــنــا بــهــا قـبـلَ التَـجـلِّي لدُكَّتِ

هَـــوى عَـــبــرَةٌ نَــمَّتــ بِهِ وجَــوىً نَــمَــت — بِهِ حُــــــــرَقٌ أدوَاؤُهـــــــا بِـــــــيَ أودَتِ

فَــطُــوفــانُ نـوحٍ عـنـدَ نَـوحـي كَـأَدمُـعـي — وَإيــقــادُ نِــيــرانِ الخَــليـلِ كـلَوعَـتـي

وَلَولا زَفــيــري أَغــرَقَــتــنــيَ أَدمُــعــي — وَلَولا دُمــوعــي أَحــرَقَــتــنــيَ زَفــرَتــي

وَحُـــزنـــي مـــا يَـــعـــقـــوبُ بَــثَّ أقــلَّهُ — وكُــــلُّ بِــــلى أيُّوبَ بــــعــــضُ بـــلِيَّتـــي

وآخِـرُ مـا لاقى الأُلى عَشِقوا إلى الرْ — رَدَى بــعــضُ مــا لاقــيــتٌ أوَّلَ مِـحـنَـتـي

فـــلَو سَـــمِــعَــت أذنُ الدَّليــلِ تَــأَوُّهــي — لآلامِ أســــقـــامٍ بِـــجِـــســـمـــي أضَـــرَّتِ

لَأَذكَـــرَهُ كَـــربـــي أَذى عَـــيـــشِ أزمَـــةٍ — بِــمُــنــقــطِــعــي ركــبٍ إِذا العـيـسُ زُمَّتِ

وَقَــد بَــرَّحَ التَّبــريــحُ بــي وَأَبــادَنــي — وَأَبــدى الضَّنــى مِــنِّيـ خَـفِـيَّ حَـقـيـقَـتِـي

فـنـادَمـتُ فـي سُـكـري النُـحـولَ مُـراقِـبي — بــجُــمــلَةِ أَســراري وتَــفـصـيـلِ سِـيـرَتِـي

ظَهَــرتُ لَهُ وَصــفــاً وَذاتــي بِــحَــيــثُ لا — يَــراهــا لِبِــلوى مِـن جَـوى الحُـبِّ أَبـلَتِ

فَــأَبــدَت وَلَم يَــنــطِــق لِسـانـي لِسـمـعِهِ — هَــواجِــسُ نَــفــســي سِـرَّ مـا عَـنـهُ أخـفَـتِ

وظـــلَّت لِفـــكـــري أُذنُهُ خَـــلَداً بـــهـــا — يــدورُ بِه عــن رؤيَــةِ العــيــنِ أغــنَــتِ

فَــأَخــبَــرَ مَــن فـي الحـيَّ عَـنِّيـَ ظـاهـراً — بِــبــاطِـنِ أَمـري وَهُـوَ مـن أهـلِ خُـبـرَتـي

كَــأنَّ الكِــرَامَ الكَــاتِــبــيــنَ تَـنَـزَّلوا — عـلى قـلبِهِ وَحـيـاً بـمـا فـي صَـحـيـفَـتـي

ومَــا كــانَ يَــدري مــا أُجِـنُّ ومـا الَّذي — حَـــشـــايَ مِـــنَ السِّرِّ المَـــصُـــونِ أكـــنَّتِ

وَكَــشــفُ حِــجــابِ الجــسـمِ أبـرَزَ سِـرَّ مـا — بِهِ كَــانَ مَــســتُــوراً لَه مِــن سَــريـرَتِـي

فَــكُــنــتُ بــسِـرِّي عَـنـهُ فـي خُـفـيَـةٍ وَقَـد — خَـــفَـــتـــهُ لِوَهـــنٍ مــن نــحــوليَ أنَّتــي

فَــأَظــهَــرنــي سُــقــمٌ بِهِ كُــنـتُ خـافـيـاً — لَهُ وَالهَـــوى يَـــأتــي بِــكُــلِّ غَــريــبَــةِ

وَأَفــــرطَ بــــي ضُــــرٌّ تَــــلاشَـــت لمَـــسِّهِ — أَحـــاديـــثُ نَـــفـــسٍ بــالمَــدامِــعِ نُــمَّتِ

فــلو هَــمَّ مَـكـروهُ الرَّدى بـي لَمـا دَرى — مَــكــانــي وَمِــن إِخـفـاءِ حُـبَّكـِ خُـفـيَـتـي

ومــا بـيـنَ شـوقٍ واشـتـيـاقٍ فَـنِـيـتُ فـي — تَـــوَلٍّ بـــحَـــظـــرٍ أو تَـــجَـــلٍّ بِــحــضــرَةِ

فـــلو لِفَـــنـــائي مـــن فِــنــائِكَ رُدَّ لي — فـــؤاديَ لم يـــرغَـــب إلى دارِ غُـــربَــةِ

وعُــنــوانُ شــأنــي مــا أبُــثَّكــِ بِــعــضَهُ — ومــا تــحــتَهُ إظــهــارُهُ فــوقَ قُــدرتــي

وأُمــسِــكُ عَــجــزاً عَــن أُمــورٍ كَــثــيــرةِ — بــنُــطــقِــيَ لَن تُــحــصــى وَلَو قُـلتُ قَـلَّتِ

شِـفـائِيَ أَشـفـى بـل قَـضى الوَجدُ أَن قَضى — وبَـــردُ غـــليـــلي واحِـــدٌ حَـــرَّ غُـــلَّتــي

وبـــاليَ أبـــلى مِـــن ثـــيــابِ تَــجَــلُّدي — بــه الذَّاتُ فـي الإعـدامِ نـيـطَـت بـلَذَّةِ

فَــلو كَــشَــفَ العُــوَّادُ بــي وتَــحَــقَّقــُوا — مــنَ اللَّوحِ مــا مِـنَّيـ الصَّبـابـةُ أبـقَـتِ

لمَــا شــاهَــدَت مــنِّيــ بَــصــائِرهُـم سِـوى — تــــخَــــلُّلِ رُوحٍ بــــيــــنَ أثـــوابِ مَـــيِّتِ

وَمُــنــذُ عَــفـا رَسـمـي وَهِـمـتُ وهِـمـتُ فـي — وُجــودي فَــلَم تَــظـفَـر بـكَـونِـيَ فِـكـرَتـي

وَبَــعــدُ فَـحـالي فـيـكِ قـامَـت بِـنَـفـسِهـا — وَبَــيِّنــَتــي فــي سَــبــقِ روحــي بَــنِـيَّتـي

وَلَم أَحــكِ فــي حُــبِّيــكِ حــالي تَــبـرُّمـاً — بِهــا لاضـطِـرابٍ بَـل لِتَـنـفِـيـسِ كُـربَـتـي

ويَـــحـــسُــنُ إظــهــارُ التَــجــلُّدِ للعِــدى — ويــقــبُــحُ غَــيـرُ العَـجـزِ عـنـدَ الأحِـبَّةِ

وَيَــمــنَــعُــنــي شــكــوَايَ حُــســنُ تَـصَـبُّري — وَلَو أَشــكُ لِلأَعــداءِ مــا بــي لأَشــكَــتِ

وَعُــقـبـى اصـطِـبـاري فـي هَـواكِ حـمِـيـدةٌ — عَــلَيــكِ وَلَكِــن عَــنــكِ غَــيــرُ حَــمــيــدَةِ

وَمــا حــلَّ بــي مـن مِـحـنَـةٍ فَهـوَ مِـنـحَـةٌ — وقــد سَــلِمَــت مــن حَــلِّ عَـقـدٍ عَـزيـمَـتـي

وكُــلُّ أذىً فــي الحُــبِّ مِــنــكِ إذا بَــدا — جَـــعَـــلتُ لهُ شُــكــرِي مــكــانَ شَــكِــيَّتــي

نَــعَــم وَتَــبــاريــحُ الصَّبــابَـةِ إن عَـدَت — عَــلَيَّ مِــنَ النَّعــمــاءِ فــي الحــبِّ عُــدَّتِ

وَمِـــنـــكِ شَـــقـــائي بَـــل بَـــلائِيَ مِــنَّةٌ — وفــيــكِ لِبــاسُ البــؤسِ أســبَــغ نِــعـمَـةِ

أرانِـــيَ مـــا أُوليــتُهُ خــيــرَ قِــنــيَــةٍ — قــديــمُ وَلائي فــيــكِ مــن شَــرّ فِــتـيَـةِ

فـــــــلاحٍ وواشٍ ذاك يُهـــــــدي لِعــــــزَّةٍ — ضَــــلالاً وذا بـــي ظَـــلَّ يَهـــذِي لغِـــرَّةِ

أُخــالِفُ ذا فــي لومِهِ عــن تُــقَــىً كـمـا — أخــــالِفُ ذا فــــي لؤمِهِ عــــن تَـــقـــيَّةِ

وَمَــا رَدَّ وَجــهِــي عَـن سَـبـيـلِكِ هَـولُ مـا — لَقــــيــــتُ ولا ضَــــرَّاءُ فـــي ذاكَ مَـــسَّتِ

وَلا حِـلمَ لي فـي حَـمـلِ مـا فـيكِ نالَني — يُـــؤدّي لحَـــمـــدي أو لمَـــدحِ مَـــوَدّتِـــي

قـضـى حُـسـنُـكِ الدَّاعـي إِليكِ احتِمالَ ما — قــصَــصــتُ وأَقــصـى بَـعـدَمـا بـعـدَ قِـصَّتـي

ومــــا هُـــو إلَّا أَن ظَهَـــرتِ لِنـــاظِـــرِي — بــأَكــمَــلِ أَوصــافٍ عــلى الحُــسـنِ أَربَـتِ

فَــحـلَّيـتِ لي البَـلوَى فَـخـلَّيـتِ بَـيـنـهـا — وبَــيــنِــي فَــكـانَـت مِـنـكِ أَجـمـلَ حِـليَـةِ

ومَــن يَــتَــحَــرَّش بِــالجَـمـالِ إِلى الرَّدى — رَأَى نَــفــسَهُ مــن أَنــفَــس العَــيــشِ رُدَّتِ

وَنَـفـسٌ تَـرى فـي الحُـبِّ أن لا تـرى عَناً — مَـــتـــى مـــا تَـــصَــدَّت للصَّبــابِــة صُــدَّتِ

ومـــا ظـــفِـــرَت بـــالوُدِّ روحٌ مُـــراحَـــةٌ — ولا بــالوَلا نَــفــسٌ صـفـا العـيـشِ وَدَّتِ

وأَيـنَ الصَّفـا هَـيـهـات مـن عَـيـشِ عـاشِـقٍ — وجَــــنَّةــــُ عَــــدنٍ بـــالمَـــكَـــارِهِ حُـــفَّتِ

ولي نـــفـــسُ حُــرٍّ لو بــذَلتِ لهــا عــلى — تَــسَــلّيــكِ مــا فـوقَ المُـنـى مـا تَـسـلَّتِ

ولو أُبــعِــدَت بـالصَّدِّ والهـجـرِ والقِـلى — وقَــطــعِ الرَّجــا عــن خُــلَّتِـي مـا تَـخـلَّتِ

وَعَــن مَـذهَـبـي فـي الحُـبِّ مـا لِيَ مـذهَـبٌ — وإن مِــلتُ يــومــاً عـنـهُ فـارَقـتُ مِـلَّتِـي

ولو خــــطَــــرَت لي فــــي سِــــواكِ إرادةٌ — عــلى خــاطــري سَهــواً قــضــيــتُ بِـرِدَّتِـي

لَكِ الحُـكـم فـي أَمـري فما شِئتِ فَاصنَعي — فَــلَم تــكُ إلّا فــيـكِ لا عَـنـكِ رَغـبَـتِـي

ومُــحــكَــمِ عــهـدٍ لم يُـخـامِـرهُ بـيـنـنـا — تَـــخَـــيّـــلُ نَـــســـخٍ وهـــوَ خـــيـــرُ أَليَّةِ

وأخــذِكِ مــيــثـاقَ الوَلا حـيـثُ لم أَبِـن — بِـمَـظـهَـرِ لَبـسِ النَـفـسِ فـي فَـيـءِ طِينَتي

وســـابِـــقِ عَهــدٍ لم يَــحُــل مُــذ عَهِــدتُهُ — ولاحِـــقِ عَـــقـــدٍ جَـــلَّ عــن حَــلِّ فَــتــرَةِ

ومَـــطـــلَعِ أَنـــوارٍ بـــطــلعــتِــكِ الَّتــي — لِبَهـــجَـــتِهــا كــلُّ البُــدُورِ اســتــسَــرَّتِ

وَوصـــفِ كـــمـــالٍ فـــيــكِ أحــســنُ صــورَةٍ — وأقــوَمُهــا فــي الخَـلقِ مِـنـهُ اسـتَـمـدَّتِ

ونَـــعـــتِ جَـــلالٍ مـــنـــكِ يـــعــذُبُ دونَهُ — عــذابــي وتــحــلو عِــنــدَهُ ليَ قَــتـلَتِـي

وسِـــرِّ جَـــمـــالٍ عـــنـــكِ كُـــلُّ مَـــلاحَـــةٍ — بِه ظَهَـــرَت فـــي العـــالمِـــيـــن وتـــمَّتِ

وحُــســنٍ بِهِ تُــســبَـى النُّهـَى دلَّنـي عـلى — هَـــوىً حـــسُـــنَـــت فـــيـــه لِعِــزِّكِ ذِلَّتِــي

وَمَــعــنــىً وَرَاء الحُــســنِ فــيـكِ شَهِـدتُهُ — بِه دَقَّ عـــن إدراكِ عَـــيــنِ بَــصِــيــرتِــي

لأنــتِ مُــنــى قَــلبــي وغـايَـةُ بُـغـيَـتِـي — وأَقــصــى مُــرادي واخـتِـيـاري وحِـيـرَتـي

خَــلَعــتُ عِــذاري واعــتِــذَاري لابِــسَ ال — خَــلاعَــةِ مــســروراً بِــخَــلعـي وخِـلعَـتـي

وخَــلعُ عِـذاري فـيـكِ فَـرضـي وإِن أَبـىاق — تِـــرَابـــيَ قَــومِــي والخــلاعَــةُ سُــنَّتــي

وَلَيـسـوا بِـقَـومـي مـا استعابوا تَهَتُّكي — فَـأَبـدَوا قِـلَىً وَاسـتَـحـسَنوا فيكِ جَفوَتي

وَأَهــليَ فــي ديــن الهَــوى أَهــلُهُ وَقَــد — رَضُـوا ليَ عـاري واسـتَـطـابـوا فَـضـيحَتي

فَــمَــن شَــاءَ فَــليَـغـضَـب سِـواكِ ولا أَذىً — إِذا رضِــيَــت عَــنِّيــ كِــرامُ عَــشــيــرَتــي

وإِن فَـــتَـــنَ النُّســّاكَ بــعــضُ مــحــاسِــنٍ — لَديــكِ فــكُــلٌّ مِــنــكِ مَــوضــعُ فِــتــنَـتـي

وَمـا احـتـرتُ حَـتَّى اخـتَـرتُ حُبِّيكِ مَذهباً — فَـواحَـيـرتـي إِن لَم تَـكُـن فـيـكِ خـيـرَتي

فَــقــالَت هَــوى غَـيـري قـصَـدتَ ودونَهُ اق — تَــصَــدتَ عَــمــيّــاً عَــن ســواءِ مَــحَــجَّتــي

وَغَـــرَّكَ حَـــتَّى قُــلتَ مــا قُــلتَ لابِــســاً — بِه شَـــيـــنَ مَــيــنٍ لَبــسُ نَــفــسٍ تَــمَــنَّتِ

وَفـي أَنـفَـسِ الأَوطـارِ أمـسَـيـتَ طـامِـعـاً — بِـــنَـــفـــسٍ تَـــعــدَّت طَــورَهــا فــتَــعَــدَّتِ

وَكَـــيـــفَ بِـــحُـــبِّيــ وهــوَ أَحــسَــنُ خُــلَّةٍ — تَـــفـــوزُ بِـــدعـــوى وهــيَ أقــبَــحُ خَــلَّةِ

وأيــنَ السُّهــى مِــن أكــمَهٍ عــن مُــرادِهِ — سَهَـــا عَـــمَهـــاً لكـــن أمــانــيــكَ غَــرَّتِ

فـــقُـــمـــتَ مـــقــامــاً حُــطّ قَــدرُكَ دونَهُ — عـــلى قـــدَمٍ عَـــن حَـــظِّهــا مــا تَــخَــطَّتِ

ورُمـــتَ مَـــرامـــاً دونَهُ كَـــم تَــطــاوَلَت — بـــأعـــنـــاقِهَـــا قـــومٌ إليـــهِ فَــجُــذَّتِ

أَتــيــتَ بُـيـوتـاً لم تـنَـل مـن ظُهُـورهـا — وأَبـــوابُهـــا عـــن قـــرعِ مــثــلِكَ سُــدَّتِ

وبــيــنَ يــدَي نــجــواك قَــدَّمــتَ زُخـرُفـاً — تــــرومُ بـــهِ عِـــزّاً مَـــرامِـــيـــهِ عَـــزَّتِ

وجــئتَ بــوَجــهٍ أبــيــضٍ غــيــرَ مُــســقِــطٍ — لِجَــاهــكَ فــي دارَيــكَ خــاطِــبَ صَــفـوَتـي

ولو كـنـتَ بـي مِـن نُـقـطَـةِ البـاء خَفضةً — رُفِــعــتَ إلى مــا لم تَــنَــلهُ بِــحــيــلَةِ

بــحــيــثُ تُــرى أن لا تَــرى مـا عَـدَدتَهُ — وأَنَّ الَّذي أعـــــدَدتَهُ غـــــيـــــرُ عُـــــدَّةِ

ونَهــجُ ســبــيــلي واضِــحٌ لِمَــنِ اهــتــدَى — وَلَكِـــنَّهـــا الأهــواءُ عَــمَّتــ فــأَعــمَــتِ

وقـــد آنَ أَن أُبـــدِي هـــواكَ ومَـــن بــهِ — ضَــنَــاكَ بــمــا يَــنـفـي ادِّعـاكَ مـحَـبَّتـي

حَـــليـــفُ غَـــرامٍ أنـــتَ لكِــن بــنــفــسِهِ — وَإِبــقــاكَ وصــفــاً مِــنــكَ بــعـضُ أَدِلَّتـي

فَـلمْ تَهْـوَنـي مـا لم تَـكـنْ فـيَّ فـانِـيـاً — ولم تَـفـنَ مـا لا تُـجْـتَـلى فـيـكَ صورتي

فــدَعْ عــنــكَ دَعـوى الحـبِّ وادعُ لِغـيـرِهِ — فــؤادَكَ وادفَــعْ عــنــكَ غَــيَــكََ بــالَّتــي

وجـانِـبْ جـنـابَ الوَصْـلِ هَـيـهـاتَ لَم يكُنْ — وهــا أنــتَ حــيٌّ إن تــكــن صــادقـاً مُـتِ

هُـو الحُـبُّ إِن لم تَـقـضِ لم تَـقـضِ مأرَباً — مــنَ الحُــبِّ فـاخـتـرْ ذاكَ أَو خَـلِّ خُـلَّتـي

فــقُــلْتُ لهــا روحــي لديــكِ وَقَــبْــضُهــا — إليــكِ ومَــن لي أن تــكــونَ بــقَـبـضَـتـي

ومـا أَنـا بالشَّاني الوفاةَ عَلى الهَوى — وشــأنــي الوَفــا تـأبـى سِـوَاهُ سَـجِـيَّتـي

وَمــاذا عَــســى عَــنِّيـ يُـقـالُ سِـوى قـضَـى — فُــلانٌ هَـوى مَـنْ لي بـذا وهْـو بُـغْـيَـتـي

أجَــلْ أَجَــلي أَرضــى إِنــقِــضَـاهُ صَـبَـابَـةً — ولا وصْــلَ إن صَــحَّتــْ لِحُــبِّكــَ نِــســبَـتـي

وَإِنْ لَم أفُــزْ حَــقّــاً إليــكِ بِــنِــسْــبَــةٍ — لِعِــزّتــهــا حــسـبـي افـتِـخـاراً بِـتُهْـمَـةِ

وَدونَ إِتِّهــامــي إنْ قَــضَــيْـتُ أَسـىً فـمـا — أَســــأتُ بِـــنَـــفْـــسٍ بـــالشَّهـــَادةِ سُـــرَّتِ

ولي مـــنـــكِ كــافٍ إن هَــدَرْتِ دمــي ولَم — أُعَــدَّ شــهــيــداً عِــلمُ داعــي مَــنِــيَّتــي

ولم تَــسْــوَ روحــي فــي وِصَــالِكِ بَـذلَهـا — لَدَيّ لِبَـــــونٍ بَـــــيْــــنَ صَــــونٍ وبِــــذْلَةِ

وإِنِّيــ إلى التَّهــديــدِ بِــالمَـوتِ راكِـنٌ — ومِــــن هَــــولِهِ أركـــانُ غـــيـــري هُـــدّتِ

ولم تـعـسِـفـي بـالقَـتْـلِ نـفـسـي بَل لَها — بِهِ تُــسْــعِـفِـي إن أنـتِ أتـلَفْـتِ مُهْـجَـتِـي

فــإنْ صَــحّ هـذا القـال مِـنْـكِ رَفَـعْـتِـنـي — وأعــلَيْــتِ مِــقــدارِي وأَغـلَيْـتِ قِـيـمَـتِـي

وهــا أنــا مُــسْــتَــدْعٍ قــضــاكِ ومـا بـهِ — رِضَــاكِ ولا أخــتــارُ تــأخــيــرَ مــدَّتِــي

وعِـــيـــدُكِ لي وعـــدٌ وإنـــجــازُهُ مُــنــىً — ولِيٍّ بــغــيــرِ البُــعْــدِ إن يُـرْمَ يَـثْـبُـتِ

وقــد صِــرْتُ أرجــو مـا يُـخـافُ فـأسـعِـدي — بِه روحَ مَـــيـــتٍ للحـــيـــاةِ اســتــعــدَّتِ

وبـي مَـنْ بـهـا نـافـسْـتُ بـالرّوحِ سالِكَاً — سـبـيـلَ الأُلى قـبـلي أَبَـوا غيرَ شِرْعَتِي

بــكُــلِّ قَــبِــيــلٍ كـمْ قـتـيـلٍ بـهـا قـضَـى — أســىً لم يَــفُـزْ يـومـاً إِليـهـا بِـنَـظـرةِ

وكـم فـي الوَرَى مِـثـلي أمـاتـتْ صَـبَـابَةً — ولوْ نَـــظـــرتْ عــطْــفَــاً إليــهِ لأحْــيَــتِ

إذا مــا أَحــلَّتْ فـي هـواهـا دَمـي فَـفـي — ذُرَى العِـــزّ والعـــلْيَــاءِ قَــدري أحــلَّتِ

لَعَــمْــري وإن أتْــلَفْــتُ عُــمـري بِـحُـبِّهـا — رَبِــــحْــــتُ وإن أَبْـــلَتْ حـــشـــايَ أَبَـــلَّتِ

ذَلَلْتُ لهــا فــي الحــيِّ حَــتَّى وَجَــدْتُـنِـي — وأدنَــى مَــنــالٍ عــنــدهــم فــوقَ هِـمَّتـي

وَأَخــمــلنــي وهــنـاً خُـضُـوعـي لهُـم فَـلم — يَــرَونــي هــوانــاً بـي مـحـلّاً لِخـدمَـتـي

ومِــنْ دَرَجَــاتِ العِــزّ أمــســيْــتُ مُـخـلِداً — إلى دَرَكَــاتِ الذُّلِّ مــن بَــعــدِ نــخْـوَتـي

فـلا بـابَ لي يُـغـشـى ولا جـاهَ يُـرْتَـجَى — ولا جــارَ لي يُــحْــمــى لفَــقْـدِ حَـمِـيَّتـي

كَـأَنْ لم أكُـنْ فـيـهِـمْ خـطـيـراً وَلَمْ أزَل — لَدَيْهِـــمْ حـــقـــيـــراً فــي رَخــاءٍ وشِــدَّةِ

فَـلَو قـيـلَ مَـن تَهـوى وصـرَّحـتُ بـاسـمِهـا — لَقـــيـــلَ كــنَــى أوْ مــسَّهــُ طــيــفُ جِــنَّةِ

ولو عَـزَّ فـيـهـا الذُّلُّ ما لذَّ لي الهَوى — ولم تــكُ لولا الحُــبُّ فــي الذلِّ عِـزَّتـي

فـــحـــالي بِهـــا حـــالٍ بــعــقْــلِ مُــدَلَّهٍ — وصِــــحَّةــــِ مَــــجــــهــــودٍ وعِــــزِّ مــــذلَّةِ

أَسَــرَّتْ تــمَـنِّيـ حُـبِّهـا النَـفـسُ حَـيـثُ لا — رقــــيـــب حِـــجـــاً سِـــرّاً لسِـــرِّي وخَـــصَّتِ

فــأشـفَـقْـتُ مِـن سَـيـرِ الحـديـثِ بِـسـائِري — فــتُــعــرِبُ عــن سِــرِّي عِــبــارةُ عَــبـرَتـي

يُــغــالِطُ بَــعـضـي عـنـهُ بَـعـضـي صـيـانـةً — ومَــيــنــيَ فــي إخــفــائِه صِـدْقُ لَهـجَـتـي

ولمَّاـــ أبَـــتْ إظـــهـــارَهُ لجـــوانِـــحــي — بَــديــهــةُ فِــكــري صُــنــتُهُ عــن رَوِّيَّتــي

وبــالَغْــتُ فــي كِــتــمــانِه فــنــسِــيــتُهُ — وأُنــســيــتُ كَــتــمــي مــا إليــهِ أســرَّتِ

فـإن أجـنِ مِـن غـرْسِ المُـنـى ثمَرَ العنا — فَـــلِلَّهِ نَـــفـــسٌ فـــي مُــنــاهــا تــمَــنَّتِ

وأَحـلى أَمـانـي الحُـبِّ للنَّفـسِ مـا قَـضَـت — عَــنــاهــا بــهِ مَــنْ أذكَــرَتْهــا وأنـسَـتِ

أَقــامــتْ لهــا مِــنِّيــ عــليَّ مُــراقِــبــاً — خَـــواطِـــرَ قَـــلبـــي بــالهــوى إن ألَمَّتِ

فَــإنْ طَــرَقــتْ ســرّاً مِـنَ الوَهـمِ خـاطِـري — بِــلا حــاظِــرٍ أطــرَقْــتُ إجــلالَ هَــيـبَـةِ

ويُــطــرَفُ طــرْفــي إِن هَــمَــمْــتُ بِــنَـظـرَةٍ — وإن بُــسِــطَــتْ كــفِّيــ إلى البَــسـطِ كُـفَّتِ

فَــفــي كُــلِّ عُــضْــوٍ فــيَّ إقــدامُ رغــبَــةٍ — ومِــنْ هَــيـبـةِ الإِعـظـامِ إحـجـامُ رَهـبَـةِ

لِفِـــيّ وسَـــمـــعـــي فِـــيَّ آثـــارُ زَحْــمــةٍ — عــليــهــا بَـدَتْ عِـنـدي كـإيـثـارِ رَحـمَـةِ

لِسـانِـيَ إن أبـدى إِذا مـا تَـلا اسـمَها — لهُ وصــفُهُ ســمْــعــي ومَــا صَــمَّ يَــصــمُــتِ

وأُذْنـــيَ إن أهـــدَى لِســـانِـــيَ ذِكــرهَــا — لِقــلبــي ولم يــســتَــعـبِـدِ الصَّمـتَ صُـمَّتِ

أَغــارُ عَــلَيــهــا أن أهــيــمَ بــحُــبِّهــا — وأعــرِفُ مِــقــداري فــأُنــكِــرُ غَــيــرَتــي

فــتُـخـتَـلسُ الرُّوحُ ارتـيـاحـاً لهـا ومـا — أُبَـــرِّئُ نـــفــســي مــن تَــوَهُّمــِ مُــنْــيَــةِ

يَـراهـا عـلى بُـعـدٍ عَـنِ العَـيـنِ مـسـمَعي — بــطَــيْــفِ مَــلامٍ زائرٍ حــيــنَ يَــقــظَـتـي

فـيـغْـبِـطُ طَـرْفـي مـسـمَـعـي عِـنـدَ ذِكـرهـا — وَتَــحْــسِــدُ مــا أَفــنــتْهُ مِــنِّيـ بَـقِـيَّتـي

أمَـمْـتُ أَمـامـي فـي الحَـقـيـقَـةِ فَـالوَرى — وَرائي وكــانَــت حَــيــثُ وجَّهــتُ وِجــهَـتـي

يَــراهــا إِمــامــي فــي صـلاتـيَ نـاظِـري — وَيـــشـــهـــدُنـــي قــلبــي أمــامَ أئِمَّتــي

ولاَ غــــرْوُ إِنْ صَـــلَّى الإِمـــامُ إليَّ إِنْ — ثَــوَتْ فــي فــؤادي وهْـيَ قِـبـلةُ قِـبـلتـي

وكُــلُّ الجِهــاتِ السِّتــِّ نَــحــوي تَــوَجَّهــتْ — بـــمـــا تَــمَّ مــن نُــسْــكٍ وَحــجٍّ وعُــمــرَةِ

لهــا صَــلَواتــي بــالمَــقــامِ أُقِــيـمُهـا — وأشــــهَـــدُ فـــيـــهـــا أنَّهـــا ليَ صَـــلَّتِ

كِـــلانـــا مُـــصَـــلٍّ واحِـــدٌ ســـاجِــدٌ إلى — حــقــيــقــتِهِ بــالجــمــعِ فـي كُـلِّ سـجـدَةِ

ومــا كــان لي صَــلَّى سِــوايَ وَلَم تَــكُــن — صَــلاتــي لغَــيــري فــي أدا كُــلِّ رَكـعَـةِ

إِلى كَـم أُواخـي السِّتـْرَ هـا قـد هَـتَكتُهُ — وحَـلُّ أُواخـي الحُـجـبِ فـي عَـقـدِ بَـيْـعَـتي

مُــنِــحْـتُ وَلاهـا يـومَ لا يـوْمَ قـبـل أَن — بــدَتْ عــنــد أخْــذِ العـهـدِ فـي أَوَّلِيَّتـي

فَـــنِـــلْتُ وَلاهــا لا بِــسَــمْــعٍ ونــاظِــرٍ — ولا بِـــاكـــتِــســابٍ واجــتِــلاب جِــبِــلَّةِ

وهِـمـتُ بـهـا فـي عـالَمِ الأمْـرِ حـيثُ لا — ظُهــورٌ وكــانــت نَـشـوَتـي قـبـلَ نَـشـأَتـي

فَـأَفـنـي الهَـوى مـا لم يـكُنْ ثَمَّ باقِياً — هُــنــا مــن صِـفـاتٍ بـيـنَـنَـا فـاضـمـحـلَّتِ

فــألفــيْــتُ مــا ألقَــيــتُ عــنِّيـَ صـادراً — إليَّ ومــــنِّيــــ وارِداً بــــمَــــزيـــدَتـــي

وشـاهـدتُ نـفـسـي بـالصِّفـاتِ الَّتـي بـهـا — تــحــجَّبــْتِ عــنِّيــ فـي شُهـودي وحِـجْـبـتـي

وإنّــي الَّتــي أحــبَــبْــتُهــا لا مَـحـالَةً — وكــانــت لهــا نــفْــسـي عـليَّ مـحـيـلَتـي

فَهَـامَـتْ بـهـا مـن حـيْثُ لم تدرِ وهي في — شُهــودي بــنــفــس الأمْــرِ غــيـر جَهـولةِ

وقـد آنَ لي تـفـصِـيـلُ مـا قُـلتُ مُـجـمـلاً — وإجــمــالُ مـا فـصَّلـْتُ بـسـطـاً لبَـسـطـتـي

أفـــادَ اتِّخـــاذي حُــبَّهــا لاتّــحــادنــا — نـــوادِرُ عـــن عـــادِ المُـــحــبِّيــنَ شَــذَّتِ

يَــشـي لي بـيَ الواشـي إليـهـا ولائِمـي — عـليـهـا بـهـا يُـبْـدي لديـهـا نَـصـيـحتي

فــأُوسِــعُهــا شــكــراً ومـا أسـلفَـتْ قِـلىً — وتَـــمـــنــحُــنــي بِــرّاً لصِــدقِ المــحــبَّةِ

تَـقـرَّبْـتُ بـالنَّفـْسِ احـتِـسـابـاً لهـا ولمْ — أكــنْ راجــيــاً عــنـهـا ثـوابـاً فـأدنَـتِ

وقـــدَّمْـــتُ مـــالي فـــي مــآليَ عــاجــلاً — ومــا إن عــسـاهـا أن تـكـونَ مُـنِـيـلتـي

وَخَــلَّفْــتُ خَــلفــي رؤيــتـي ذاكَ مـخـلِصـاً — ولســـتُ بـــراضٍ أن تـــكـــونَ مَـــطـــيَّتــي

ويـــمَّمـــنــا بــالفَــقْــرِ لكِــنْ بــوَصْــفِهِ — غَــنِــيــتُ فـألقَـيْـتُ افـتِـقـاري وثـروتـي

فــأثــنَــيـتَ لي إلقـاء فَـقـريَ والغِـنـى — فــضــيــلةَ قَــصــدي فــاطـرّحْـتُ فـضـيـلتـي

فــلاحَ فَــلاحـي فـي اطّـراحـي فـأصـبـحَـتْ — ثَــوابــي لا شــيْـئاً سِـواهـا مُـثِـيـبـتـي

وظِــلْتُ بــهــا لا بــي إليــهـا أدُلّ مَـن — بِه ضَـــلّ عـــن سُــبْــل الهُــدى وهــيَ دَلّتِ

فـــخَـــلّ لهــا خــلّي مُــرادَكَ مُــعْــطِــيــاً — قــيــادَكَ مِــن نَــفــسٍ بــهــا مُــطــمـئِنّـةِ

وأمْــسِ خــليّــاً مــن حُــظـوظـك واسـمُ عـن — حــضــيــضِــكَ واثُــبــتْ بــعـد ذلك تـنُـبـتِ

وسَــدّدْ وقـارِبْ واعـتـصِـم واسـتـقـم لهـا — مُــجــيــبــاً إليـهـا عـن إنَـابَـةِ مُـخْـبِـتِ

وعُـد مـن قـريـب واسـتـجـب واجـتنب غداً — أُشَــمّــرُ عــن ســاقِ اجــتِهــادٍ بــنــهـضَـةِ

وكـن صـارمـاً كـالوقـت فـالمقتُ في عسى — وإيّــــاك عَـــلاّ فـــهْـــيَ أخـــطَـــرُ عـــلّة

وقُــمْ فــي رِضــاهـا واسْـعَ غـيـر مُـحـاوِلٍ — نــشــاطــاً ولا تُــخــلِدْ لعَــجْــزٍ مُــفَــوِّتِ

وسِـرْ زمـنـاً وانـهـض كـسـيـراً فـحَـظّك ال — بَـــطـــالَةُ مـــا أخَّرْتَ عـــزْمـــاً لِصِـــحّــةِ

وَأقِــدمْ وقَــدّمْ مــا قــعَــدْتَ لهُ مــعَ ال — خــوالِف وَاخــرُجْ عــن قــيــود التّــلفّــتِ

وجُــذّ بــســيْــف العَــزْم سـوفَ فـإن تـجُـد — تــجِــد نــفَــسـاً فـالنـفـسُ إن جُـدتَ جَـدّتِ

وأقـبِـلْ إليـهـا وانـحُهـا مُـفـلِسـاً فـقدْ — وصــيَــتَ لِنُــصْــحـي إن قـبِـلتَ نـصـيـحـتـي

فــلم يَــدْنُ مــنــهـا مـوسِـرٌ بـاجـتِهـادِهِ — وعــنــهــا بِهِ لم يــنــأ مــؤثِــرُ عُـسْـرَةِ

بِــذَاك جَــرَى شَــرْطُ الهــوى بــيـنَ أهـلِهِ — وطـــائفـــةٌ بـــالعَهْـــدِ أوفَـــتْ فـــوَفّــت

مــتــى عَـصَـفَـتْ ريـحُ الوَلا قـصـفَـتَ أخـا — غَـــنـــاء ولو بــالفَــقْــرِ هَــبّــتْ لَرَبّــت

وأغــنــى يَــمــيــنٍ بــاليَـسـارِ جـزاؤهـا — مُـدى القـطـع مـا للوصـل فـي الحب مُدَّت

وأخـلِصْ لهـاواخـلُص بـهـاعـن رُعـونـة اف — تِـــقـــارِكَ مِـــنْ أعْـــمـــالِ بِـــر تــزكّــت

وعـادِ دواعـي القـيـلِ والقالِ وانجُ من — عَــوادي دعــاوٍ صِــدْقُهــا قــصْــدُ سُــمْـعـة

فـــألسُـــنُ مَــنْ يُــدْعــى بــألسَــنِ عــارِفٍ — وقـــد عُـــبِـــرَتْ كـــل العِــبــاراتِ كَــلّت

ومــا عــنــه لم تُــفْــصــحْ فــإنّـك أهـلُهُ — وأنْــتَ غــريــبٌ عــنــه إن قـلتَ فـاصْـمـت

وفــي الصـمـتِ سـمـتٌ عـنـده جـاهُ مـسـكـةٍ — غــدا عــبْــدَه مــن ظــنَّهــ خــيـرَ مُـسْـكـتِ

فـكـن بـصِـراً

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • انتشائي: [ن ش و]. (مصدر اِنْتَشَى). 1."اِنْتِشاءُ الرَّجُلِ": تَرَنُّحُهُ مِن السُّكْرِ". 2."اِنتِشاءُ الرَّائِحَةِ" : شَمُّها.
  • بسطها: بسط: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الباسطُ، هُوَ الَّذِي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ وَيُوَسِّعُهُ عَلَيْهِمْ بجُوده وَرَحْمَتِهِ ويبسُط الأَرواح فِي الأَجساد عِنْدَ الْحَيَاةِ. والبَسْطُ: نَقِيضُ القَبْضِ، بسَطَه يبسُ …
  • حاضري: الحَاضِرُ : فا. -: الجماعة النّازلة على ماء لا يَبْرحُونه. -: الحيُّ إذا حضروا الدَّار التي بها مجتمعهم. -: المقيم في الحضر؛ لا فَرقَ بين حاضِركم وبَادِيكم. -: المَاثِل أمام الأعْيُن؛ يقول حاضِرُكم لغائبِكم. -: ما هو حال …
  • حميا: الحُمَيَّا :- كلِّ شيءٍ: شدّته وحدّته؛ خرج من داره في حُمَيَّا القيظ.- الشباب: أوّله ونشاطه؛ لم يكن يعرف الاستكانة حين كان في حُمَيَّا الشباب.- من الخمر: شدّتها وسورتها؛ أسكرته حُمَيَّا الخمرُ.-: الخمرُ نفسُها.

قصائد ذات صلة

  • أرج النسيم سرى من الزوراء
  • لم أخش وأنت ساكن أحشائي
  • قد راح رسولي وكما راح أتى
  • نعم بالصبا قلبي صبا لأحبتي
  • روحي للقاك يا مناها اشتاقت
  • أهوى رشأ كل الأسى لي بعثا
  • ما بين معترك الأحداق والمهج
  • أوميض برق بالأبيرق لاحا