باسمي وباسم اللَه نفسي تسمت
الشاعر: محمد وفا · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
«باسمي وباسم اللَه نفسي تسمت» من شعر محمد وفا، من العصر المملوكي، وتقع في 199 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بــاســمــي وبــاســم اللَه نــفــسـي تـسـمـت — وأحـــمـــده والحـــمـــد حــليــة حــليــتــي
أقــــول وقــــول اللضــــه أوثــــق عــــروة — ليـــت فـــؤادي فـــي ســـبــيــل مــحــجــتــي
تـــــحـــــج قـــــلوب للأحـــــبــــة حــــنــــت — بــنــى اللَه بــيــتـا فـي غـيـابـة تـيـهـه
وأودع فــــيــــه مــــن ذخـــائر فـــقـــهـــه — وقـــدســـه فـــي نـــفــي إثــبــات شــبــهــه
ولمـــا تـــجـــلى الحـــق فـــيـــه لوجــهــه — تـــوجـــهـــت الأســـرار مـــن كـــل وجــهــة
حــقــيــقــة روح الحــق أبــدى مــعــيــنــا — فــجــاء عــن الحــق المــبــيــن مــبــيـنـا
حـديـثـاً مـن المـعـنـى القـديـم مـعـنـعنا — هــــلمــــوا فـــإذن اللَه اذن مـــعـــلنـــا
وقـــد هـــامـــت الألبـــاب فــيــه فــلبــت — تـــــنـــــزل روح اللَه فـــــي روح أمـــــره
وســار بــمــعــنــى السـر فـي عـيـن جـهـره — وقــد رفــع الأســتــار تــيــســيــر عـسـره
وســـــارت له الأســـــرار ســـــرا لســـــره — وطــافــت بــه الســبــع المــثـانـي وجـفـت
وطــــئت طــــوايــــا كــــل قــــلب مـــوطـــأ — عـــن الريـــب فـــي الآراء بـــرٍ مـــبـــرأ
لإلهـــام وحـــي الروح مـــنـــي مـــهـــيــأ — فـــأبـــنـــاء روحـــي كـــل قـــلب مــنــبــأ
وأربــابــهــا فــي حــجــر حــجــري تــربــت — ذهـــبـــت بـــروح اللَه فـــي كـــل مـــذهــب
وحــقــقــت امــكــانــي بــتــمــكـيـن مـوجـي — تـــمـــثـــلت بـــالرحــمــن فــي كــل طــيــب
وإنــي أبــو مــن كــان قــبــلي أبـا أبـي — وتـــحـــقـــيـــق هــذا مــنــه حــق الأخــوة
تـــنـــزل روحـــي بـــالغـــيـــوب تـــنـــزلا — لإنــســان عــيــن الجــمــع مــنـي تـفـضـلا
فـــظـــل لإجــمــال المــعــانــي مــفــصــلا — يـــفـــيـــد فـــؤادي كـــل قـــلب تــمــثــلا
نــزيــهــا عــن الأمــثــال فـي المـثـليـة — حــــقــــائق حــــق اللَه فـــي كـــلمـــاتـــه
تـــجـــلت بــهــا أنــوار غــيــب صــفــاتــه — فــلاحــت وجــوهــاً مــن جــمــيــع جــهـاتـه
ومـــن عـــرف الحـــق المـــحــيــط بــذاتــه — تــــصــــوره فــــي كــــل شــــكــــل وصــــورة
تـــمـــثـــل للحـــس المـــبـــيــن بــفــعــله — فـــضـــلت بــه الأبــصــار فــي نــور ظــله
وقــد هــامــت الألبــاب فــي فــهـم قـوله — له المـــثـــل الأعـــلى وليـــس كــمــثــله
مــثــال تــراءى فــي المـرائي المـنـيـرة — له المــقــصــد المـخـصـوص فـي كـل مـقـصـد
له المـــورد الأصـــلي عـــلى كـــل مــورد — له المــقــصــد الأعــلى عــلى كـل مـقـعـد
له تــشــهــد الأشــهــاد فــي كــل مــشـهـد — ةكـــــل إمـــــام فـــــيـــــه أم بـــــأمـــــة
إذا مـــا تـــجـــلى فـــي حـــقـــائق حــقــه — وأوحــى كــتــاب الخــلق فــي لوح خــلقــه
وأبـدى مـعـانـي الغـيـب فـي عـيـن نـطـقـه — فــيــمــحــو بــروح الوحــي نــقـطـة فـرقـه
ويــثــبــت عــيــن الجــمــع فـي كـل فـرقـة — يـــســـيـــر بـــســر اللَه فــي كــل ســيــرة
ويـــســـري بـــه فـــي ســـر كـــل ســـريـــرة — فـــيـــخــبــرهــا عــن كــل خــبــر وخــبــرة
ويـــنـــفـــخ روح الحـــق فــي كــل نــحــلة — ويــــمــــلى كـــلام اللَه فـــي كـــل مـــلة
لطــــائفــــه طــــافــــت بــــألطـــاف مـــنّه — وإحــســانــه تــبــدى فــي مـحـاسـن حـسـنـه
وعــرفــانــه المــعــروف مــن ضــمــن ظـنـه — فـــكـــل دعـــاة الحـــق تـــدعـــو لعــدنــه
وداعــيــه يــدعــو للمــعــانــي العــليــة — تــــراءى لآراء العـــقـــول بـــحـــجـــبـــه
فـــكـــل تـــلاهـــى فـــي تـــوهـــم ريـــبــة — إلى أن تـــــجـــــلى فــــي جــــلالة ربــــه
ومــن ســيــرة الإســراء عــن قــاب قـربـه — روى كـــــل راء مـــــا رأى دون مــــريــــة
تـــجـــلى عــلى عــلم العــقــول بــوهــمــه — فــكــل تــلقــى مــنــه فــي وســع فــهــمــه
وخـــصـــص أحــلامــاً بــتــخــصــيــص حــلمــه — فــــأوحـــى لأرواح العـــلا روح عـــلمـــه
فـــعـــلمــهــا الأســمــاء حــتــى تــســمــت — فـــــلله أرواح فـــــنـــــت بـــــبــــقــــائه
فــغــابــت ســمــات الكــون فــي أســمــائه — ولاحـــــت صـــــفـــــات الذات فـــــي آلائه
فــــــــــــــــــــــــــــــآلاؤه آلاء آل ولائه — وأســـمـــاؤه أســـمـــاء نـــفـــس وســيــمــة
بــتــمــكــيــن ذات اللَه فــيــه تــمــكـنـت — وفـــي كـــل فـــعـــل بــالصــفــات تــلونــت
وبــانــت وفــي عــيــن العــمــاء تـعـيـنـت — وأعــيــنــه فــي العــالمــيــن تــعــيــنــت
وقــد أشــرقــت مــن نـور عـيـن البـصـيـرة — تــرقــت عــن الوهــم المــهــيــن ومــيـنـه
ودقــت عــن العــقــل الظــنــيــن بــظــنــه — وصـــانـــت جـــلال اللَه فـــي عــز صــونــه
فــأعــيــن عــيــن اللَه تــرعــى بــعــيـنـه — جــــمــــالً تــــجــــلى فــــي رجـــال أجـــلة
رجــــال لهــــم فــــي كـــل فـــضـــل أجـــله — رجــــال هــــم لِلّه فــــي الخــــلق أهــــله
لقــد خــصــهــم بــالفـضـل والفـضـل فـضـله — وكـــان لهـــم عـــيـــن الصــفــات وهــم له
كــذلك عــيــن الذات فــي عــيــن غــيــبــة — لقــد فــاز بــالتــحــقــيـق مـع كـل فـائز
فــتــى فــات بــالإعــجــاز أوهــام عـاجـز — وبــــارز بــــالبــــرهـــان كـــل مـــبـــارز
لذاتــــان وصــــف واحــــد غــــيـــر جـــائز — وتــجــريــد وصــف الذات ليــس بــمــثــبــت
لقــد ضــل طـول العـقـل فـي اللَه قـاصـرا — كـــمـــا ظــل فــي أهــل الولايــة جــائرا
تـــطـــلع فــيــهــم ذو الجــلالة حــاســرا — ةكــان لهــم فــي النــص ســمـعـاً ونـاظـرا
وكـــان يـــدا مـــنـــهــم بــصــدق المــودة — لقــد كــانــت الأســرار فــيــهــم أمـانـة
وكــانــت لهــم مــن كــل ضــيــر صــيــانــة — وصــانــت لهــم عــنــد التــجــلي مــكـانـة
إذا انــحــل تــركـيـب المـعـانـي عـنـايـة — تـــكـــون صـــفـــات للذوات البـــســـيــطــة
لأســــرارهــــا فــــي كـــل ســـر ســـريـــرة — عـــزيـــزة وصـــل بـــالجـــمـــال شــهــيــرة
إذا مـــا تـــجــلت بــالعــيــون بــصــيــرة — ويــحــصــل مــنــهــا داخــل الذهــن صــورة
مــــجـــردة عـــن كـــل شـــبـــه وشـــبـــهـــة — تــــوارثــــهــــا عــــن كــــل ســــر مــــورث
ذخـــائر كـــنــز الذات فــي كــل مــبــعــث — عـــقـــول لهــا مــنــهــا قــديــم تــشــبــث
تـــعـــالى عـــلاهـــا عــن حــديــث مــحــدث — بـــأخـــبــاره يــدلى عــلى غــيــر خــبــرة
يـــكـــمــل أكــوان الكــمــالات كــونــهــا — وتـخـفـى فـنـار العـز فـي الخـلق صـونـها
وتــبــدو فــأنــواع العــوالم عــيــنــهــا — فــكــل مــحــب هــام فــيــهــا وحــســنــهــا
بـــه قـــد تـــجـــلى حــســن كــل مــليــحــة — ألاحــظــهــا بــالحــســن فــي كــل لحــظــة
وتـــخـــطــر لي بــالحــب فــي كــل خــطــرة — إذا مـــا تـــجـــلت لي عـــلى كــل وجــهــة
أحــاضــرهــا فــي الغــيــب فـي كـل حـضـرة — وأنــظــرهــا بــالعــيــن فــي كــل نــظــرة
أعــايــنــهــا فــي كــل عــيــن بــعـيـنـهـا — وأســـمـــعــهــا فــي كــل لفــظ بــأذنــهــا
تـــطـــابــق مــنــي كــل كــون بــكــونــهــا — فـــفـــي كــل كــون كــونــهــا فــي أكــنــة
تـــعـــلمـــنـــي فــي كــل نــفــس عــليــمــة — حـــقـــائق حـــق فـــي صـــفـــات مــحــيــطــة
فــكــنــت كــمــا شــاءت بــغــيــر مــعــيــة — وســـاومـــت مــنــهــا وســم كــل وســيــمــة
بــنــفــس بــهــا مــن كــل عــيــب ســليـمـة — ربــيــبــة كــونــي وهــي فــيــه ربـيـبـهـا
حــبــيــبــتــه بــالذات وهــو حــبــيــبـهـا — فــلم تــلف بــالتـأليـف ريـبـا يـريـيـهـا
يــقــربــنــي مــنــهــا إليــهــا وجــوبـهـا — وتــقــرب مــن كــونــي بــإمـكـان مـكـنـتـي
فــلمــا اتــحــدنــا وهــي لا شــك وحـدهـا — وجـــدنـــا وجــوداً كــان وجــدي ووجــدهــا
فـــصـــرت بــهــا حــراً ومــازلت عــبــدهــا — فــعــنــدي لهــا كــون وكــونــي عــنــدهــا
فــلا غــيــب إلا فــيــؤ حـضـيـرة حـضـرتـي — تـــواصـــلنـــي فـــي كـــل قـــطـــع ووصـــلة
وتـــحـــضـــر لي فـــي كــل غــيــب وحــضــرة — ولمــا اجــتــمــعــنــا بَـعـد بُـعـد وفُـرقـة
قــطــعــنــا بــطـيـب الوصـل أطـيـب عـيـشـة — بــــقــــرب وجــــمــــع واتــــحـــاد ووحـــدة
حــللت بــهــا مــنــهــا مــحــل حــنـيـنـهـا — وحـــلت فـــؤادي قــبــل كــون كــيــانــهــا
تــمــثــلت فــي إنــســان عــيــن عـيـانـهـا — بــنــيـت بـهـا بـيـتـاً لهـا مـن بـيـانـهـا
وكــان بــنــائي فــي بــيــانــي وبـنـيـتـي — ســحــبــت عــلى الأكــوان اذيــال ردنـهـا
وألبــســتــهــا جــلبــاب بــهـجـة حـسـنـهـا — وأخــفــيــتــهـا فـي خـيـف خـيـفـة أمـنـهـا
وأحــللتــهــا البــيــت الحــرام وإنــهــا — مــن المــســجــد الأقــصــى بـأقـصـاه حـلت
تــجــليــت بــوجــه الحــق مــن كــل وجـهـة — وأقــبــلت بــالتــحــقــيــق مـن كـل قـبـلة
وقــد هــام بــي فــيــهــا نُهــى كــل أمــة — تـــمـــلت بـــهـــا الآمــال فــي كــل مــلة
وآمــــالهـــا مـــنـــى بـــمـــنـــى تـــمـــلت — خــفــيــت بــســر الخــوف فــي خــلواتــهــا
وأجـــلو جـــمـــال اللَه فـــي جــلواتــهــا — تــجــلت فــجــلت مــن جــمــيــع جــهــاتـهـا
مــحــجــبــة بــالنــور مــن ســبــحــاتــهــا — كــمــا حــجــبــتــنـي أنـوارهـا بـالأشـعـة
لقــد آن بــالتــحـقـيـق تـحـقـيـق أيـنـهـا — ويــثــبــت بــالتـوحـيـد تـوحـيـد عـيـنـنـا
وتـــنـــســـخ آراء روت صـــدق مـــيـــنــنــا — ولمـا رفـعـنـا الحـجـب فـي رفـع بـيـنـنـا
تــولى الولا فــي البــيــن بــالنــبـويـة — طــويــت بــســاط البــســط بــعــد شــتـاتـه
وأدرجـــت جـــمـــع الفـــرق فــي درجــاتــه — وغـــيـــبــت روح الكــشــف فــي حــضــراتــه
وقـــد جـــاء فـــي أســـمـــائه وصـــفــاتــه — تــبــارك اللَه وجــهــه مــن غــيـر حـجـبـة
إذا مـــا تـــجـــلى فـــي لطــائف صــنــعــه — خـــرجـــنــا بــه مــن كــل ضــيــق لوســعــه
رجــعــنــا لذات اللَه فــي ضــمــن رجــعــه — وقــد حــشــر الأجــمــاع فــي يـوم جـمـعـه
إلى جــامــع الإجــمــاع فــي يـوم جـمـعـة — أشــــاهــــده فـــي كـــل غـــيـــب وشـــاهـــد
وألحــــظــــه فــــي كــــل بــــر وجــــاحــــد — فــــكــــل وجـــود فـــيـــه حـــضـــرة واحـــد
فـــواحـــده المـــشـــهــود فــي كــل واحــد — هـــو الواحـــد القـــيـــوم بـــالأحـــذيــة
طــويــت بــســاط البـسـط فـي طـي بـسـطـتـي — ووحـــدت آحـــادي بـــتـــوحـــيـــد وحــدتــي
فــقــربــى وبُــعــدي فــي تــوهــم نـسـبـتـي — وبــعــد فــبــعــدي فــيــه قــرب وقــربـتـي
هـي البـعـد فـي قـربـي بـمـعـنـى المـعـية — فـــكـــونـــي قـــبــل الكــون نــور مــكــون
وعــــلمــــي فــــي أم الكــــتــــاب مــــدون — فــــكـــل خـــفـــى فـــي وجـــودي مـــعـــيـــن
فـــفـــي حــديــث الأقــدمــيــن مــعــنــعــن — تــبــيــن فـي عـيـن المـعـانـي المـعـيـنـة
عــيــون المــعــانــي فــي تــصــور صـورتـي — مــحــجــبــة فــي عــيــن مــعــنـى المـعـيـة
بــهــا خــاف غــيــري مــن تــوهـم غـيـرتـي — وفــي خــوف خــوفــي كــان عــيــن خـفـيـتـي
وفــيــه تــمــنــى الأمـر مـنـي بـمـنـيـتـي — تـــمـــكـــن مـــن قــلبــي فــعــز مــكــانــه
وهـــام بـــه وهـــمـــي فـــهـــان هـــوانـــه — وأرهـــبـــه البـــيـــن الخــفــي بــيــانــه
فـــأمـــنـــتـــه خـــوفـــي فــخــاف أمــانــه — خــفــي التــمــنــي فــي بــقــاء بــقــيـتـي
فـــلمـــا رأى الأقـــرار عـــيــن جــحــوده — وشـــاهـــد أن الكـــشـــف ســـتـــر شــهــوده
تـــجـــلى خـــليـــا مــن جــمــيــع قــصــوده — فـــعـــاد انــعــدامــى فــي وجــود وجــوده
عــلى كــل شــيــء كــان تــحــت مــشــيـئتـي — فــنــاء فــنــونــي فــي انـتـهـاء تـوهـمـي
وتــحــقــيــق عــلمــي ســر جــهــل تــعـلمـي — وفــي نــفــي مــا أثــبــت حــكــم تـحـكـمـي
فــمــا شــئت شـيـئاً بـعـد عـودي لمـعـدمـي — وفـــي مـــوجــدي جــاد الوجــود بــجــدتــي
لقــد بــان بــيــنــي فــي بـيـان تـبـيـنـي — وأفــنــى فــنــونــي فــيــه فــن تــفــنـنـي
وعـــدت لذاتـــي وهـــو عـــيــن تــعــيــنــي — فـــأحـــيـــا وجـــودي بــعــد ذاك وإنــنــي
وجـــدت فـــنـــائي فـــيــه عــن مــنــيــتــي — تــــلذذت دهـــراً فـــيـــه بـــعـــد تـــلذذي
ولاحـــظـــت ســـراً فـــيـــه حـــكــم تــلوذي — وكـــان بـــه مـــنـــه إليــه ســر تــعــوذي
ومــن بــعــد فــالمـعـجـوز عـنـه هـو الذي — تـــحـــيـــر فـــيـــه كـــل عـــقـــل وفــكــرة
وجــــود وكــــل العــــالمــــيــــن ظــــلاله — جـــمـــال تـــجـــلى بـــالجـــمــال جــمــاله
كــــمـــال تـــعـــالى أن يـــرام كـــمـــاله — وذلك ذات اللَه جـــــــــــــل جـــــــــــــلاله
تــعــالى عــن التــحــصــيــل والعــدمــيــة — تـــوهـــمـــت يـــاذا العــقــل أنــك واصــل
إليــه وهــذا الحــكــم فـي الأصـل فـاصـل — وأنــت عــلى التــحــقــيــق لا شــك ذاهــل
فــــلا هـــو مـــعـــدوم ولا هـــو حـــاصـــل — لشــيــء ســوى مــن وجــه عــلم البــديـهـة
أوحـــــد ذات اللَه عـــــن كــــل مــــشــــرك — تـــســـلك بـــالأوهـــام فـــي كـــل مــســلك
وعـــارك قـــبــل القــول فــي كــل مــعــرك — ومـــا هـــو إلا العــجــز مــن كــل مــدرك
بـــعـــقـــل وعـــلم أو بــفــهــم وفــطــنــة — تـــجـــلى بــأنــواع العــقــول فــأعــلمــت
عـــــوامـــــل آراء الظـــــنـــــون وعــــللت — وقـــد ركّـــبــت بــالفــكــر فــيــه وحــللت
وكــــل عــــلوم العـــالمـــيـــن وإن عـــلت — مـــظـــاهــر تــبــدو بــيــن روح ونــفــخــة
لقــد نــصــب الأحــكــام مــن كــل حــاكــم — مـــــراســـــم أربــــاب رســــوم مــــعــــالم
فـــأعـــلام أحـــكـــام الهــدى كــل عــالم — فـــللروح بـــالرحـــمـــن فـــي كـــل عــالم
مـــعـــالم أعــلام العــلوم المــحــيــطــة — تـــحـــكـــمـــت الأوهـــام فـــي كــل خــائن
وقـــد حـــركــت شــوقــاً لهــا كــل ســاكــن — فـــللنـــفــس بــالأمــلاك تــلويــن واهــن
وللنـــفـــس بــالإنــســان فــي كــل كــائن — مــكــانــات إمــكــان الذوات المــكــيـنـة
دوائر أربــــــــاب العـــــــلوم درايـــــــة — وآلاء أربــــــــاب الوجـــــــود ولايـــــــة
وثـــــم أمـــــور للأمـــــور حـــــكــــايــــة — وللوســط المــخــتــار بــالجــمــع غــايــة
تـــدور بـــهـــا الأفـــلاك فــي كــل دورة — لروحــــك فــــي كــــل الأمــــور رعـــايـــة
وللســـعـــي تــحــصــيــل وفــيــه ســعــايــة — فــإيــاك تــعــنــى فــالخــصــوص عــنــايــة
وفــي مــنــتــهــى جــمـع الجـمـوع نـهـايـة — لجـــامـــع إجـــمـــاع الجـــمـــوع تــهــيــت
إذا ضــل رشــد العــقــل فــي ظــن وهــمــه — يــحــلله التــركــيــب مــن ســلك نــظــمــه
وكــيــف يــضــل العــقــل فــي ظــل فــهـمـه — وروح حـــيـــاة اللَه قـــامـــت بـــعـــلمــه
وحـــلت بـــروح النــفــخ فــي البــشــريــة — هـــي الروح روح اللَه فـــي كـــل نـــاطــق
مـــحـــق بـــتـــحــقــيــق الحــقــائق صــادق — تــــجــــلت بــــأمــــر للحــــقـــائق فـــائق
لهــا مــن صــفــات الذات ســبــع حــقــائق — وأمـــا صـــفـــات الفـــعــل بــالعــرضــيــة
تـــجـــلت بـــوجـــه الذات وهــي كــأنــهــا — هـي الذات فـي التـحـقـيـق مـن وجـه أنها
تــمــثــلهــا المـخـصـوص فـالذات ضـمـنـهـا — تـــســـمـــت بـــأســمــاء الوجــوب لأنــهــا
إليـــهـــا يــعــود الأمــر فــي كــل كــرة — بـــدور بـــأنـــوار الصـــفـــات تـــبــادرت
تــــذكــــر أرواحــــهــــا قــــد تـــذاكـــرت — حــديــثــاً بــه الأســرار قـدمـا تـسـاررت
مــعــالمـهـا السـبـع المـثـانـي تـظـاهـرت — مــظــاهــرهــا حــقــاً كــشــمــس الظــهـيـرة
تـــجـــلى بـــوصـــف ليـــس يـــدرك كــنــهــه — ولا شـــيـــء فــي كــل العــوالم شــبــهــه
يــمــيــزه فــي العــقــل للعــقــل فــقـهـه — فــــآدم فــــي نــــوح تــــبــــدى ووجـــهـــه
تـــجـــلى بــإبــرهــيــم فــي المــوســويــة — تــــبـــارك وجـــه اللَه ليـــس كـــمـــثـــله
وحــــي هــــلا فــــي كــــل حــــي بـــأهـــله — تـــجـــلى لمـــوســـى فــي حــقــائق فــعــله
وأشـــــــرق فـــــــي داود بــــــنــــــجــــــله — وأعــلن بــالتــعــيــيــن فــي العـيـسـويـة
بـــآدم فـــي عـــيـــســـى وصـــورة مــنــعــه — تــكــامــل خــلق الحــق فــي نــظـم صـنـعـه
وقـــد جـــاء أمـــر اللَه حـــضــرة وســعــه — وإنــســان عـيـن الجـمـع فـي عـيـن جـمـعـه
تــطــلع بــالمــخــتــار فــي خــيــر فـرقـة — لقــــد جــــمــــع اللَه الأمــــور لأمــــره
وقــد يــســر العــســر العــســيـر بـيـسـره — وقــد جــمــع الأشــهــاد فــي يــوم نـشـره
وقــد نــظــم الأعــصــار فــي ســلك عـصـره — ســلوك اعــتــقــاد فــي عــقــود ثــمــيـنـة
لقــــد آن آنُ الكــــشـــف عـــنـــد أوانـــه — وبـــان بـــيـــان اللَه ضـــمـــن بـــيــانــه
وجـــاء بـــروح العـــلم عـــيــن عــيــانــه — وفــــي كـــل قـــرن مـــن قـــرون زمـــانـــه
تــمــثــل روح الوحــي فــي شــكــل دحــيــة — هـــدايـــتــه تــهــدى لتــمــهــيــد فــرشــه
وأســـراره تـــســـرى لتـــأنـــيـــس وحــشــه — هـــي الســـبــعــة الأعــلام أنــوار رشــه
وثــامــنــهــا الرحــمــن فــيــه بــعــرشــه — تـــجـــلى بـــوجـــه جـــل فـــي المــثــليــة
عــلى صــورة الإنــســان فــي عـيـن فـعـله — تـــجـــلى له الإجــلال مــن وجــه جــعــله
وفـــي مـــطــلق النــور البــســيــط وظــله — له المـــثـــل الأعـــلى وليـــس كــمــثــله
تـــمـــثـــل مـــثـــل فـــي تــهــيــؤ هــيــئة — تـــبـــدى فـــأبـــدى مـــنـــه كـــل بـــدائه
عــيــون المــعــانــي فــي وجــود بــهــائه — مــــمــــيـــزة بـــالوســـم مـــن أســـمـــائه
تـــمـــثــله المــخــصــوص عــرش اســتــوائه — هـــو الأزل القـــيـــوم فـــي الأبـــديـــة
نـفـى الشـرك نـفـيُ الشـرك فـي قـاب قربه — وابـــعـــد قـــرب القـــرب أربــاب ريــبــه
ولمــا دنــا الرحــمــن فــي رفــع حــجـبـه — له حــشــر الأشــهــاد فــي عــيــن غــيـبـه
وقــام بــهــا مــن غــيــر غــيــر وغــيــرة — قـــريـــب بــعــيــد فــي ذرى العــز حــرزه
هــو الكــنــز لكــن فــي المـوانـع كـنـزه — عــلى كــل عــزم بــان فــي البـيـن عـجـزه
له غـــايـــة الغـــايـــات تـــعـــزى وعــزه — يــمــنــعــه بــالمــنــع فــي كــل مــنــعــة
لقــد تــاه رشــد العــقــل بــيــن مـعـالم — تـــشـــيـــدهـــا الأوهــام فــي كــل عــالم
مُــــحِــــق بـــظـــن مـــثـــل أحـــلام حـــالم — ومَـــن كـــشــف الأمــثــال فــي كــل عــالم
رأى الحـــق يـــبــدو فــي ذوات كــثــيــرة — إذا كــنــت مــن أمــراض وهــمــك ســالمــا
وكــنــت بــكـشـف السـاق كـالقـطـب عـالمـا — تـرى عـيـن غـيـب الذات بـالفـعـل حـاكـما
وتـنـظـر شـخـص النـور فـي النـور قـائمـا — مــحــيــطــاً بــأنــوار عــليــه مــحــيــطــة
فـــمـــعـــلوله النـــور البــســيــط وظــله — هـــو الفـــرع لكــن شــخــص عــلمــي أصــله
وفــــيـــه ســـرى ســـر الوجـــود وجـــعـــله — وهــذا التــجــلي النــور فــيــه وفــعــله
تــــمــــثـــله فـــيـــه بـــكـــل رقـــيـــقـــة — هــو النــاطــق القــيــوم فــي كــلمــاتــه
وجـــوه تـــجـــلت مـــن جــمــيــع جــهــاتــه — مـــصـــنـــفـــة جـــاءت بـــســـر صـــفـــاتـــه
ســـراج مـــنــيــر فــي ســنــا ســبــحــاتــه — تـــكـــثـــر وهـــو الفــرد فــي العــدديــة
رقــــــائق روح فــــــي دقــــــائق صــــــورة — حـــقـــائق حـــق فـــي تـــحـــكـــم حـــكــمــة
وفــي المــثــل المـضـروب تـيـسـيـر عـسـرة — وفـــي ســـاعـــة يـــأتـــي إلى كـــل مــيــت
يـــمـــوت بــهــا عــزريــل فــي كــل صــورة — تــجــلت لنــا الأنــوار فــي قـرص شـمـسـه
فــعــزريــل مــن أســمــاء حــضــرة قــدســه — يــــمــــيـــت ولكـــن فـــي مـــدارك حـــســـه
تــــمـــثـــله يـــبـــدي رقـــائق نـــفـــســـه — فـــأمـــثـــاله للخـــلق رســـل المـــنــيــة
وهــذا تــجــلى الغــيــب فــي كــل حــضــرة — مـــنـــفـــرة فـــي كـــل عـــيـــن بـــنــظــرة
تــقــدس فــيــهــا الحــق عــن إفــك فـكـرة — وقــد جــاء يــأتــي اللَه فــي كــل صــورة
يــصــحــحــهــا ذوق العــقــول الصــحــيـحـة — عـــلى صـــورة الرحـــمـــن جــاء رحــيــمــه
يــعــلمــه الأســمــاء فــيــهــا عــليــمــه — وقـــيـــومـــه بـــالحــق فــيــه يــقــيــمــه
وهـــذا كـــليـــم اللضـــه جــاء كــليــمــه — يــــكــــلمــــه فــــي هــــيـــئة شـــجـــريـــة
وبـــالجـــانــب الغــربــي كــان مــعــلمــا — له جـــهـــرة فـــيـــه فـــظـــل مـــكـــتــمــا
بـــه عـــنــه ســرا لا يــنــال تــحــكــمــا — وفــي مــجــمــع البــحــريــن جـاء مـعـلمـا
يــعــرفــه التــنــكــيــر فــي العــلمــيــة — قـــريـــب بـــعـــيــد فــي الدنــو تــعــذرا
تـــجـــلى ولكـــن بـــالظـــهـــور تــســتــرا — تــعــرف فــي الإنــكــار حــتــى تــنــكــرا
ولن تــســتــطـيـع الصـبـر مـنـه لكـن تـرى — فــلا تــنــح للتــصــويــب بــالعــصــبــيــة
تــقــيــد هــذا الحــســن فـي حـصـر طـبـعـه — وفــي خــلعــه النــعــليـن عـن سـر سـمـعـه
خــصــوص بــهــا مــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باسمي: أسْمَى يُسْمي أَسْمِ إسْماءَ [ سمو]:- ـه: أعلاه؛ عرف قدره وأسمى مكانتَه.- ـه كذا أو بكذا: جعل له اسماً؛ أسمى ولده الجديد عُمَرَ أو بعمر.- ـه من بلد إلى بلد: أشخصه إليه؛ أسمَوْه إلى القاهرة ليكون سفيراً لدولته هناك.
- تيهه: تيه: التِّيهُ: الصَّلَفُ والكِبْرُ. وَقَدْ تاهَ يَتِيهُ تَيْهاً: تَكَبَّرَ. وَرَجُلٌ تائِهٌ وتَيّاهٌ وتَيَّهان وَرَجُلٌ تَيْهانٌ وتَيِّهانٌ إِذا كَانَ جَسُوراً يَرْكَبُ رأْسَه فِي الأُمور، وَنَاقَةٌ تَيْهانةٌ؛ وأَنشد: تَ …