باسمي وباسم اللَه نفسي تسمت

الشاعر: محمد وفا · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر محمد وفا، من العصر المملوكي، وتقع في 878 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

باسمي وباسم اللَه نفسي تسمت ... وأحمده والحمد حلية حليتي

أقــــول وقــــول اللضــــه أوثــــق عــــروة ... ليت فؤادي في سبيل محجتي

تـــــحـــــج قـــــلوب للأحـــــبــــة حــــنــــت ... بنى اللَه بيتا في غيابة تيهه

وأودع فــــيــــه مــــن ذخائر فقهه ... وقدسه في نفي إثبات شبهه

ولما تجلى الحق فيه لوجهه ... توجهت الأسرار من كل وجهة

حقيقة روح الحق أبدى معينا ... فجاء عن الحق المبين مبينا

حديثاً من المعنى القديم معنعنا ... هــــلمــــوا فإذن اللَه اذن معلنا

وقد هامت الألباب فيه فلبت ... تـــــنـــــزل روح اللَه فـــــي روح أمـــــره

وسار بمعنى السر في عين جهره ... وقد رفع الأستار تيسير عسره

وســـــارت له الأســـــرار ســـــرا لســـــره ... وطافت به السبع المثاني وجفت

وطــــئت طــــوايــــا كــــل قــــلب موطأ ... عن الريب في الآراء برٍ مبرأ

لإلهام وحي الروح مني مهيأ ... فأبناء روحي كل قلب منبأ

وأربابها في حجر حجري تربت ... ذهبت بروح اللَه في كل مذهب

وحققت امكاني بتمكين موجي ... تمثلت بالرحمن في كل طيب

وإني أبو من كان قبلي أبا أبي ... وتحقيق هذا منه حق الأخوة

تنزل روحي بالغيوب تنزلا ... لإنسان عين الجمع مني تفضلا

فظل لإجمال المعاني مفصلا ... يفيد فؤادي كل قلب تمثلا

نزيها عن الأمثال في المثلية ... حــــقــــائق حــــق اللَه في كلماته

تجلت بها أنوار غيب صفاته ... فلاحت وجوهاً من جميع جهاته

ومن عرف الحق المحيط بذاته ... تــــصــــوره فــــي كــــل شــــكــــل وصــــورة

تمثل للحس المبين بفعله ... فضلت به الأبصار في نور ظله

وقد هامت الألباب في فهم قوله ... له المثل الأعلى وليس كمثله

مثال تراءى في المرائي المنيرة ... له المقصد المخصوص في كل مقصد

له المورد الأصلي على كل مورد ... له المقصد الأعلى على كل مقعد

له تشهد الأشهاد في كل مشهد ... ةكـــــل إمـــــام فـــــيـــــه أم بـــــأمـــــة

إذا ما تجلى في حقائق حقه ... وأوحى كتاب الخلق في لوح خلقه

وأبدى معاني الغيب في عين نطقه ... فيمحو بروح الوحي نقطة فرقه

ويثبت عين الجمع في كل فرقة ... يسير بسر اللَه في كل سيرة

ويسري به في سر كل سريرة ... فيخبرها عن كل خبر وخبرة

وينفخ روح الحق في كل نحلة ... ويــــمــــلى كلام اللَه في كل ملة

لطــــائفــــه طــــافــــت بــــألطاف منّه ... وإحسانه تبدى في محاسن حسنه

وعرفانه المعروف من ضمن ظنه ... فكل دعاة الحق تدعو لعدنه

وداعيه يدعو للمعاني العلية ... تــــراءى لآراء العقول بحجبه

فكل تلاهى في توهم ريبة ... إلى أن تـــــجـــــلى فــــي جــــلالة ربــــه

ومن سيرة الإسراء عن قاب قربه ... روى كـــــل راء مـــــا رأى دون مــــريــــة

تجلى على علم العقول بوهمه ... فكل تلقى منه في وسع فهمه

وخصص أحلاماً بتخصيص حلمه ... فــــأوحى لأرواح العلا روح علمه

فعلمها الأسماء حتى تسمت ... فـــــلله أرواح فـــــنـــــت بـــــبــــقــــائه

فغابت سمات الكون في أسمائه ... ولاحـــــت صـــــفـــــات الذات فـــــي آلائه

فــــــــــــــــــــــــــــــآلاؤه آلاء آل ولائه ... وأسماؤه أسماء نفس وسيمة

بتمكين ذات اللَه فيه تمكنت ... وفي كل فعل بالصفات تلونت

وبانت وفي عين العماء تعينت ... وأعينه في العالمين تعينت

وقد أشرقت من نور عين البصيرة ... ترقت عن الوهم المهين ومينه

ودقت عن العقل الظنين بظنه ... وصانت جلال اللَه في عز صونه

فأعين عين اللَه ترعى بعينه ... جــــمــــالً تــــجــــلى فــــي رجال أجلة

رجــــال لهــــم فــــي كل فضل أجله ... رجــــال هــــم لِلّه فــــي الخــــلق أهــــله

لقد خصهم بالفضل والفضل فضله ... وكان لهم عين الصفات وهم له

كذلك عين الذات في عين غيبة ... لقد فاز بالتحقيق مع كل فائز

فتى فات بالإعجاز أوهام عاجز ... وبــــارز بــــالبــــرهان كل مبارز

لذاتــــان وصــــف واحــــد غــــير جائز ... وتجريد وصف الذات ليس بمثبت

لقد ضل طول العقل في اللَه قاصرا ... كما ظل في أهل الولاية جائرا

تطلع فيهم ذو الجلالة حاسرا ... ةكان لهم في النص سمعاً وناظرا

وكان يدا منهم بصدق المودة ... لقد كانت الأسرار فيهم أمانة

وكانت لهم من كل ضير صيانة ... وصانت لهم عند التجلي مكانة

إذا انحل تركيب المعاني عناية ... تكون صفات للذوات البسيطة

لأســــرارهــــا فــــي كل سر سريرة ... عزيزة وصل بالجمال شهيرة

إذا ما تجلت بالعيون بصيرة ... ويحصل منها داخل الذهن صورة

مــــجردة عن كل شبه وشبهة ... تــــوارثــــهــــا عــــن كــــل ســــر مــــورث

ذخائر كنز الذات في كل مبعث ... عقول لها منها قديم تشبث

تعالى علاها عن حديث محدث ... بأخباره يدلى على غير خبرة

يكمل أكوان الكمالات كونها ... وتخفى فنار العز في الخلق صونها

وتبدو فأنواع العوالم عينها ... فكل محب هام فيها وحسنها

به قد تجلى حسن كل مليحة ... ألاحظها بالحسن في كل لحظة

وتخطر لي بالحب في كل خطرة ... إذا ما تجلت لي على كل وجهة

أحاضرها في الغيب في كل حضرة ... وأنظرها بالعين في كل نظرة

أعاينها في كل عين بعينها ... وأسمعها في كل لفظ بأذنها

تطابق مني كل كون بكونها ... ففي كل كون كونها في أكنة

تعلمني في كل نفس عليمة ... حقائق حق في صفات محيطة

فكنت كما شاءت بغير معية ... وساومت منها وسم كل وسيمة

بنفس بها من كل عيب سليمة ... ربيبة كوني وهي فيه ربيبها

حبيبته بالذات وهو حبيبها ... فلم تلف بالتأليف ريبا يرييها

يقربني منها إليها وجوبها ... وتقرب من كوني بإمكان مكنتي

فلما اتحدنا وهي لا شك وحدها ... وجدنا وجوداً كان وجدي ووجدها

فصرت بها حراً ومازلت عبدها ... فعندي لها كون وكوني عندها

فلا غيب إلا فيؤ حضيرة حضرتي ... تواصلني في كل قطع ووصلة

وتحضر لي في كل غيب وحضرة ... ولما اجتمعنا بَعد بُعد وفُرقة

قطعنا بطيب الوصل أطيب عيشة ... بــــقــــرب وجــــمــــع واتــــحاد ووحدة

حللت بها منها محل حنينها ... وحلت فؤادي قبل كون كيانها

تمثلت في إنسان عين عيانها ... بنيت بها بيتاً لها من بيانها

وكان بنائي في بياني وبنيتي ... سحبت على الأكوان اذيال ردنها

وألبستها جلباب بهجة حسنها ... وأخفيتها في خيف خيفة أمنها

وأحللتها البيت الحرام وإنها ... من المسجد الأقصى بأقصاه حلت

تجليت بوجه الحق من كل وجهة ... وأقبلت بالتحقيق من كل قبلة

وقد هام بي فيها نُهى كل أمة ... تملت بها الآمال في كل ملة

وآمــــالها منى بمنى تملت ... خفيت بسر الخوف في خلواتها

وأجلو جمال اللَه في جلواتها ... تجلت فجلت من جميع جهاتها

محجبة بالنور من سبحاتها ... كما حجبتني أنوارها بالأشعة

لقد آن بالتحقيق تحقيق أينها ... ويثبت بالتوحيد توحيد عيننا

وتنسخ آراء روت صدق ميننا ... ولما رفعنا الحجب في رفع بيننا

تولى الولا في البين بالنبوية ... طويت بساط البسط بعد شتاته

وأدرجت جمع الفرق في درجاته ... وغيبت روح الكشف في حضراته

وقد جاء في أسمائه وصفاته ... تبارك اللَه وجهه من غير حجبة

إذا ما تجلى في لطائف صنعه ... خرجنا به من كل ضيق لوسعه

رجعنا لذات اللَه في ضمن رجعه ... وقد حشر الأجماع في يوم جمعه

إلى جامع الإجماع في يوم جمعة ... أشــــاهــــده في كل غيب وشاهد

وألحــــظــــه فــــي كــــل بــــر وجــــاحــــد ... فــــكــــل وجود فيه حضرة واحد

فواحده المشهود في كل واحد ... هو الواحد القيوم بالأحذية

طويت بساط البسط في طي بسطتي ... ووحدت آحادي بتوحيد وحدتي

فقربى وبُعدي في توهم نسبتي ... وبعد فبعدي فيه قرب وقربتي

هي البعد في قربي بمعنى المعية ... فكوني قبل الكون نور مكون

وعــــلمــــي فــــي أم الكــــتــــاب مــــدون ... فــــكل خفى في وجودي معين

ففي حديث الأقدمين معنعن ... تبين في عين المعاني المعينة

عيون المعاني في تصور صورتي ... محجبة في عين معنى المعية

بها خاف غيري من توهم غيرتي ... وفي خوف خوفي كان عين خفيتي

وفيه تمنى الأمر مني بمنيتي ... تمكن من قلبي فعز مكانه

وهام به وهمي فهان هوانه ... وأرهبه البين الخفي بيانه

فأمنته خوفي فخاف أمانه ... خفي التمني في بقاء بقيتي

فلما رأى الأقرار عين جحوده ... وشاهد أن الكشف ستر شهوده

تجلى خليا من جميع قصوده ... فعاد انعدامى في وجود وجوده

على كل شيء كان تحت مشيئتي ... فناء فنوني في انتهاء توهمي

وتحقيق علمي سر جهل تعلمي ... وفي نفي ما أثبت حكم تحكمي

فما شئت شيئاً بعد عودي لمعدمي ... وفي موجدي جاد الوجود بجدتي

لقد بان بيني في بيان تبيني ... وأفنى فنوني فيه فن تفنني

وعدت لذاتي وهو عين تعيني ... فأحيا وجودي بعد ذاك وإنني

وجدت فنائي فيه عن منيتي ... تــــلذذت دهراً فيه بعد تلذذي

ولاحظت سراً فيه حكم تلوذي ... وكان به منه إليه سر تعوذي

ومن بعد فالمعجوز عنه هو الذي ... تحير فيه كل عقل وفكرة

وجــــود وكــــل العــــالمــــيــــن ظــــلاله ... جمال تجلى بالجمال جماله

كــــمال تعالى أن يرام كماله ... وذلك ذات اللَه جـــــــــــــل جـــــــــــــلاله

تعالى عن التحصيل والعدمية ... توهمت ياذا العقل أنك واصل

إليه وهذا الحكم في الأصل فاصل ... وأنت على التحقيق لا شك ذاهل

فــــلا هو معدوم ولا هو حاصل ... لشيء سوى من وجه علم البديهة

أوحـــــد ذات اللَه عـــــن كــــل مــــشــــرك ... تسلك بالأوهام في كل مسلك

وعارك قبل القول في كل معرك ... وما هو إلا العجز من كل مدرك

بعقل وعلم أو بفهم وفطنة ... تجلى بأنواع العقول فأعلمت

عـــــوامـــــل آراء الظـــــنـــــون وعــــللت ... وقد ركّبت بالفكر فيه وحللت

وكــــل عــــلوم العالمين وإن علت ... مظاهر تبدو بين روح ونفخة

لقد نصب الأحكام من كل حاكم ... مـــــراســـــم أربــــاب رســــوم مــــعــــالم

فأعلام أحكام الهدى كل عالم ... فللروح بالرحمن في كل عالم

معالم أعلام العلوم المحيطة ... تحكمت الأوهام في كل خائن

وقد حركت شوقاً لها كل ساكن ... فللنفس بالأملاك تلوين واهن

وللنفس بالإنسان في كل كائن ... مكانات إمكان الذوات المكينة

دوائر أربــــــــاب العـــــــلوم درايـــــــة ... وآلاء أربــــــــاب الوجـــــــود ولايـــــــة

وثـــــم أمـــــور للأمـــــور حـــــكــــايــــة ... وللوسط المختار بالجمع غاية

تدور بها الأفلاك في كل دورة ... لروحــــك فــــي كــــل الأمــــور رعاية

وللسعي تحصيل وفيه سعاية ... فإياك تعنى فالخصوص عناية

وفي منتهى جمع الجموع نهاية ... لجامع إجماع الجموع تهيت

إذا ضل رشد العقل في ظن وهمه ... يحلله التركيب من سلك نظمه

وكيف يضل العقل في ظل فهمه ... وروح حياة اللَه قامت بعلمه

وحلت بروح النفخ في البشرية ... هي الروح روح اللَه في كل ناطق

محق بتحقيق الحقائق صادق ... تــــجــــلت بــــأمــــر للحــــقائق فائق

لها من صفات الذات سبع حقائق ... وأما صفات الفعل بالعرضية

تجلت بوجه الذات وهي كأنها ... هي الذات في التحقيق من وجه أنها

تمثلها المخصوص فالذات ضمنها ... تسمت بأسماء الوجوب لأنها

إليها يعود الأمر في كل كرة ... بدور بأنوار الصفات تبادرت

تــــذكــــر أرواحــــهــــا قــــد تذاكرت ... حديثاً به الأسرار قدما تساررت

معالمها السبع المثاني تظاهرت ... مظاهرها حقاً كشمس الظهيرة

تجلى بوصف ليس يدرك كنهه ... ولا شيء في كل العوالم شبهه

يميزه في العقل للعقل فقهه ... فــــآدم فــــي نــــوح تــــبــــدى ووجهه

تجلى بإبرهيم في الموسوية ... تــــبارك وجه اللَه ليس كمثله

وحــــي هــــلا فــــي كــــل حــــي بأهله ... تجلى لموسى في حقائق فعله

وأشـــــــرق فـــــــي داود بــــــنــــــجــــــله ... وأعلن بالتعيين في العيسوية

بآدم في عيسى وصورة منعه ... تكامل خلق الحق في نظم صنعه

وقد جاء أمر اللَه حضرة وسعه ... وإنسان عين الجمع في عين جمعه

تطلع بالمختار في خير فرقة ... لقــــد جــــمــــع اللَه الأمــــور لأمــــره

وقد يسر العسر العسير بيسره ... وقد جمع الأشهاد في يوم نشره

وقد نظم الأعصار في سلك عصره ... سلوك اعتقاد في عقود ثمينة

لقــــد آن آنُ الكــــشف عند أوانه ... وبان بيان اللَه ضمن بيانه

وجاء بروح العلم عين عيانه ... وفــــي كل قرن من قرون زمانه

تمثل روح الوحي في شكل دحية ... هدايته تهدى لتمهيد فرشه

وأسراره تسرى لتأنيس وحشه ... هي السبعة الأعلام أنوار رشه

وثامنها الرحمن فيه بعرشه ... تجلى بوجه جل في المثلية

على صورة الإنسان في عين فعله ... تجلى له الإجلال من وجه جعله

وفي مطلق النور البسيط وظله ... له المثل الأعلى وليس كمثله

تمثل مثل في تهيؤ هيئة ... تبدى فأبدى منه كل بدائه

عيون المعاني في وجود بهائه ... مــــمــــيزة بالوسم من أسمائه

تمثله المخصوص عرش استوائه ... هو الأزل القيوم في الأبدية

نفى الشرك نفيُ الشرك في قاب قربه ... وابعد قرب القرب أرباب ريبه

ولما دنا الرحمن في رفع حجبه ... له حشر الأشهاد في عين غيبه

وقام بها من غير غير وغيرة ... قريب بعيد في ذرى العز حرزه

هو الكنز لكن في الموانع كنزه ... على كل عزم بان في البين عجزه

له غاية الغايات تعزى وعزه ... يمنعه بالمنع في كل منعة

لقد تاه رشد العقل بين معالم ... تشيدها الأوهام في كل عالم

مُــــحِــــق بظن مثل أحلام حالم ... ومَن كشف الأمثال في كل عالم

رأى الحق يبدو في ذوات كثيرة ... إذا كنت من أمراض وهمك سالما

وكنت بكشف الساق كالقطب عالما ... ترى عين غيب الذات بالفعل حاكما

وتنظر شخص النور في النور قائما ... محيطاً بأنوار عليه محيطة

فمعلوله النور البسيط وظله ... هو الفرع لكن شخص علمي أصله

وفــــيه سرى سر الوجود وجعله ... وهذا التجلي النور فيه وفعله

تــــمــــثله فيه بكل رقيقة ... هو الناطق القيوم في كلماته

وجوه تجلت من جميع جهاته ... مصنفة جاءت بسر صفاته

سراج منير في سنا سبحاته ... تكثر وهو الفرد في العددية

رقــــــائق روح فــــــي دقــــــائق صــــــورة ... حقائق حق في تحكم حكمة

وفي المثل المضروب تيسير عسرة ... وفي ساعة يأتي إلى كل ميت

يموت بها عزريل في كل صورة ... تجلت لنا الأنوار في قرص شمسه

فعزريل من أسماء حضرة قدسه ... يــــمــــيت ولكن في مدارك حسه

تــــمثله يبدي رقائق نفسه ... فأمثاله للخلق رسل المنية

وهذا تجلى الغيب في كل حضرة ... منفرة في كل عين بنظرة

تقدس فيها الحق عن إفك فكرة ... وقد جاء يأتي اللَه في كل صورة

يصححها ذوق العقول الصحيحة ... على صورة الرحمن جاء رحيمه

يعلمه الأسماء فيها عليمه ... وقيومه بالحق فيه يقيمه

وهذا كليم اللضه جاء كليمه ... يــــكــــلمــــه فــــي هــــيئة شجرية

وبالجانب الغربي كان معلما ... له جهرة فيه فظل مكتما

به عنه سرا لا ينال تحكما ... وفي مجمع البحرين جاء معلما

يعرفه التنكير في العلمية ... قريب بعيد في الدنو تعذرا

تجلى ولكن بالظهور تسترا ... تعرف في الإنكار حتى تنكرا

ولن تستطيع الصبر منه لكن ترى ... فلا تنح للتصويب بالعصبية

تقيد هذا الحسن في حصر طبعه ... وفي خلعه النعلين عن سر سمعه

خصوص بها ما عم إجماع جمعه ... وفي خرقه والقتل ثم يرفعه

جدار اليتامى في كنز كل يتيمة ... فمتى تدرك الأبصار من ضل في العما

ويفهم بسر الفهم سرا مكتما ... وفي الكشف بالتخصيص أبدى وأبهما

لكل ولي في الورى خضير كما ... لكــــل رسول جبرئيل بنسبة

يظل له بالغيب عينا كظله ... بلا شكل يأتيه في مثل شكله

يشاكله الحق المبين يجعله ... له يــــتــــبــــدى مــــن قــــواه لفعله

نــــوامــــيس حق لاتراب بريبة ... لقــــد صــــدق اللَه الحــــقــــائق وعــــده

وعاد بعود فيه حراً وعبده ... وعم بفضل منه أوجب حمده

سوى الواحد المخصوص باللَه وحده ... هــــو اللَه فــــي أسمائه الأحدية

لقد خلق الخلق البديع بخلقه ... وجاء بمعنى الجمع في عين فرقه

وفي لوح روح الكون فعّال نطقه ... ســــمــــواته والأرض في روح خلقه

هو المدرك الحساس في النقلية ... تنوع لكن في اشتراك جناسه

وحيره في الجسم حكم التباسه ... وأوهمه في الغيب حدس قياسه

وأيــــامه الأنوار خمس حواسه ... ووجه اشتراك الحس سادس ستة

وفي عقله الديان صورة حشره ... وكشف حجاب الجسم عن روح نشره

وأحــــقــــابــــه فــــيــــه مبالغ دوره ... وأيــــام يــــوم الديــــن آبــــاد دهــــره

مـــــجـــــردة فــــيــــه عــــن الأمــــديــــة ... نصبت صراط الحق في رهبوته

وميزانه التمييز عند نعوته ... ترى كل منفى به في ثبوته

هو العقل حكم الحشر في ملكوته ... ترى الخلق فيه بين عز وذلة

له منه في الجسم المحيط قوابل ... وقائله بالحق في الخلق فاصل

حــــروف مــــعانيه حروف عوامل ... فناطقه في مَدرك الحس فاعل

هما في بيان النون والعلمية ... فلا ممكن عن حيطة العقل خارج

وفـــــيـــــه لأســــرار الوجــــوب مــــدارج ... وللوهــــم والأوهــــام فــــيــــه تــــوالج

وأيــــام يــــوم اللَه فــــيــــه معارج ... إلى يــــومــــه القــــيــــوم بالأزلية

لِفتاقه في الرتق فتق مسبع ... وللواضع المختار فيه توسع

وليس له بالوهم في الذات مطمع ... وللنفس في بيت الطبائع مربع

وأركانه موضوعة في الطبيعة ... لقد نظمت خط المزاج بحرفها

ففيه اتفاق وهو في عين خلفها ... تكونها في الكون من سر وصفها

تمثلها في كل ركن للطفها ... يولد أشكال النفوس اللطيفة

لقد نصبت في الجسم كون بيوتها ... فمنها شجون فيه من رهبوتها

ومنها فسيح من بها رحموتها ... وكرسي روح العقل في ملكوتها

تمثل في أشباحه الملكية ... إذا ما انتفت بالله بعد ثبوتها

وحققها بالمحو حق نبوتها ... وجردها التحقيق عن ملكوتها

وعند بروز العرش في جبروتها ... وأسماؤه الحسنى به قد تجلت

لقــــد جــــل سر اللَه عن كل خائن ... كما قد تعالى عن قوى كل واهن

إذا ما تجلى السر في كل صائن ... تــــبدلت الأسماء في كل كائن

بأسمائه والعين بالعين قرت ... وجــــاء كــــلام اللَه في كل نزهة

مــــقــــدســــة عــــن كل ريب وريبة ... تراه بعين في العماء بصيرة

وهــــذا كــــتــــاب اللَه خــــذه بــــقــــوة ... فقد قام في التنزيل بالكتُبية

لقد غاب دهراً في المعاني عيانه ... وقد دار بالفتح المبين زمانه

تــــجــــلى وهــــذا وقــــتــــته وأوانه ... هو الناطق الحق المبين بيانه

تعالى عن الإبهام والعجمية ... نعاينه عينا وفي السمع ذكره

ويخبرنا حقاً وفي القلب خبره ... فلا تعتذر فالأمر قد زال عذره

وفـــــيـــــه كـــــلام اللَه أعـــــرب ســــره ... لســـــرك عـــــن أســــرار كــــل ســــريــــرة

لقد كشف الإلهام أستار وهمه ... وقد جاء بالتحقيق في عين علمه

وأحلنا الإطلاق من قيد حكمه ... فلا يوهننك الوهم عن حمل فهمه

ففهمك بالإلهام يسمو لهمتي ... تــــوســــع قــــول اللَه فــــي كل قدرة

ممكنة بالفعل في كل فعلة ... وجاء بها في الروع تحقيق حكمة

وسبعون ألفاً في تضاعف خمسة ... تجلى بها الروع الإلهي فأثبت

لقد ضبط القول البسيط بما طوى ... من الفعل في قول تضمنه القوى

وسار به حتى إلى السر فاستوى ... هو العرش والكرسي رأسي وما حوى

فــــذلك كــــونــــي من وجوه عديدة ... بسيط وذا التفصيل فيه معالم

بــــقــــدرة عــــقــــل به منه عالم ... وأشــــهــــده بالقلب والقلب سالم

وكـــــل فـــــم فـــــيـــــه كـــــذلك عـــــالم ... وكــــل لســــان فيه واضع حكمة

بـــــه كـــــل عـــــيـــــن للإله قــــريــــرة ... وأبصاره بالنور فيه بصيرة

وفــــي كــــل ســــر من علاه سريرة ... وهذا هو العرش المحيط وصورة

تجلى بها الرحمن حقا فجلت ... لقد وجد التحقيق بالحق واجد

كإلهام فهم وهم للوهم فاقد ... وتحقيق هذا الروح فيه موارد

ومتن كان هذا قلبه فهو واحد ... له الحيطة العظمى على كل حيطة

وصلت بفصل القول وهي قضية ... لتحقيق علمي والعلوم جلية

وفي السر أسرار عليك خفية ... وبعد فعندي بعذ هذا عمدة

تعد لأعداء النفوس العنيدة ... لقد أسعد اللَه الفهوم فساعدت

نفوساً بأمر اللَه في الحق جاهدت ... نفوساً بأهواء النفوس تعاندت

إذا ما تحدت بالحدود وحاددت ... حوادثها توحيد نفس وحيدة

نفوس بتدبير الجسوم تعلقت ... وفيها عن الجمع القديم تفرقت

وفي الطبع بالخلق الكثيف تخلقت ... حقائق حق بعد ذاك تحققت

سوابقها في قصة العقل قصت ... لقد هامت الألباب فيها توهما

بعلم ظنون حققته تعلما ... وقد حكمت بالحصر فيه تحكما

وقد عقل العقل التعقل عندما ... تعلق حكماً بالنفوس الحكيمة

طــــواه بساط الظن في أوهامه ... وقــــيــــده الإطــــلاق عــــن إقــــدامــــه

ولما لها بالحدس عن أحكامه ... فألهاه وهم النفس عن إلهامه

وضــــل بــــهــــا الهــــدى عــــنه وضلت ... يرى العلم جهلاً في توهم ظنه

ويحسب عين القبح إحسان حسنه ... وذلك عــــكسٌ كان من بخس وزنه

يــــذم بــــها شيئاً لعزة شأنه ... فيوهنه في الوهم ذل المذلة

ويثنى على شيء بشين شئونه ... فيلهى بها أهواء نفس مهينة

لقد خفض الىفع العلي مضافه ... ومال عن الخط القويم انحرافه

وأنكر حكم العرف منه اعترافه ... وأخفاه في الشرك الخفي خلافه

بتوحيد شرك في الشكوك الخفية ... عقول لتحصيل العلوم تخلفوا

وبالظن في الأوهام منهم تألفوا ... عقول على العقل الأصيل توقفوا

له خلفاء في الخلاف تخلفوا ... وأوفــــاق وفــــق خــــلف كل خليفة

تولد عن نفس تكون بكونه ... وتــــعــــتــــز كــــل الأمور بعونه

وقد صانها في كل صون بصونه ... ومن حضرات الغيب عين لعينه

يحاضره في كل عين عمية ... هو العقل شخص العلم وهو جلاله

وكــــل عــــقــــول العالمين ضلاله ... له الوهم وهم والخيال خياله

وســـــائله الأســـــبــــاب وهــــي ســــؤاله ... ومسؤوله في السؤل عند الوسيلة

تولد عن نفس به في جسومها ... تولدها من قبل كون رسومها

كحبة نبت في بزوغ نجومها ... وذلك عقل النفس ذات علومها

علوم اكتساب باجتلاب الجبلة ... لتأثير وهم العقل في النفس حكمة

بــــه دبرت أفلاكها وهي صورة ... لأوضاعها بالقسط في الخلق نسبة

وما الفصل في أصل الحوادث نسبة ... محازية عند الحقائق حقت

لعــــقــــلك عــــلم فــــي قــــواه عــــوالم ... كما قيل معلوم له وهو عالم

إذا ما بدت فالعدل عنها مظالم ... وفي علم تحقيق العلوم معالم

تعلمه جهل العلوم الجليلة ... ومن لم يجد سر الوجود ووجده

فذاك على التحقيق واجد فقده ... وجــــود بــــسر اللَه قد قام وحده

ولا شـــــك أن اللَه لا شـــــك عـــــنـــــده ... ولا شك في شرك النفوس الشريكة

تسود وعقل النفس في النفس سُدة ... وفيه بحكم الوهم للطبع ردة

وعــــزت نــــفوس للعلا مستعدة ... وبعد فعندي بعد ذلك عمدة

يحققها حق الذوات المحيطة ... أتيت بروح الحق في نفحاته

بتخليص معنى السر من شبهاته ... فــــإيــــاك والإعــــراض عــــن آيــــاتــــه

وفي حيطة الجسم المحيط بذاته ... تعين عين ذو عيون عديدة

أزال بنور العين نقطة غينه ... وحقق صدقا كان في وهم مينه

وبان به المقصود في غيب بينه ... وإنسانه في عين أعيان عينه

بصيرة أبصار العيون البصيرة ... وجود تجلى في سنا سبحاته

بمظهر روح الروح بروح حياته ... وأسماؤه أنوار غيب صفاته

وتنظر في عين الوجود وذاته ... وجــــودات جود بالوجود مجيدة

بأكوان الأكوان فيه تكونت ... وأوصافه منه الصفات تلونت

وفي الجسم أعيان به قد تمكنت ... وفـــــي عـــــيــــنــــيــــه روح الحــــيــــاة

فقامت بأرواح الحياة القديمة ... فأرواحه بالنفخ في أشباحه

تــــجلت بسر جل في إيضاحه ... ذليل على التحقيق في أصلاحه

ورحـــــمـــــن روح الروح فـــــي أرواحـــــه ... مراتبه تسمو على كل رتبة

أتــــيت بعلم الذات في آياته ... لتحميك بالتحقيق من آفاته

وفيه ترى الأعيان في مرآته ... وللعدم المعلوم في غيب ذاته

إحاطات غيب بالظنون تغطت ... لقد بطنت في الذات منه صفاته

وغابت عن الإدراك منه حياته ... وقد محيت من كل رسم سماته

تــــعرت جلابيب الوجود ذواته ... فعوراتها عن كل عيب عرية

لقد فضل اللَه الأمور بفضله ... وأبرزها للعين منه بفعله

به كل شيء في غيابه عقله ... ففي كل معدوم عليم بجهله

توارى بأعيان الوجود الشهيرة ... إذا ما انتفى الإثبات عند نفاته

وقد صح نفي الشيء بعد ثباته ... وفي النفي إثبات لقطع صلاته

وفي مقتضى النفي المحيط بذاته ... قضايا امتناعات عليه منيعة

به مستحيلات الأمور تأولت ... وأشكال تركيب العلوم تحللت

وأسرار سر الذات فيه تحصلت ... ففي كل مظهر ذوات تخيلت

لذي الرأي عن آرائه المستحيلة ... إذا مـــــا أراك اللَه أن عـــــيـــــونـــــه

كنوز يصون الحق منها مصونه ... فقد صرت بالسر المصون أمينه

وفي غيبها المعجوز عنه دونه ... تــــبــــدت بــــأحــــوال لديــــه مهولة

لأمرك في الأشياء سر وساطة ... وكليك في الأكوان كلم سلاطة

على كل تركيب وكل بساطة ... وعـــــنـــــدك إدراك بـــــكـــــل إحــــاطــــة

يقارن منها منه كل قرينة ... فسبحان منشى خلقه ومريده

ومبديه في عين العما ومعيده ... وناظمه في عين سلك عقوده

بــــخــــاصية موجودة مع وجوده ... ومفقودة مع فقده بالحقيقة

غــــدا سر السر فيك مكتما ... وعنك لسان الحق بالحق ترجما

وكــــل وجود عنك باللَه أعلما ... وفي طيك النشر البسيط وإنما

طواك انطوائي في انبساط بسيطتي ... تطلعت الأنوار في عين مطلعي

وفاضت سحاب الجود من فيض مشرعي ... ولله فــــي كل المسالك مرجعي

ظهرت فأظهرت البديع بمبدعي ... وأخفيت سري في طوايا طويتي

تجليت في ليل العماوة فانجلى ... وروضت روضا كان بالوهم أمحلا

وبينت أمراً كان بالوهم أشكلا ... وحللت أشكال الحقائق في العلا

فحرمتها في كل شكل حليلة ... تنسمت من أسرار ليلى نسيمها

وقدست من روض المعاني وسيمها ... وصنت بصوني في الجحيم نعيمها

وحرمتها لما استبحت حريمها ... فحلمي بها يأبى استباحة حرمتي

لقد سرت في الأشياء سيرة سيرها ... وأخفيتها في الخبر عند خبيرها

ونزهتها عن شبهها ونظيرها ... أغار عليها من توهم غيرها

وغيري على الأغيار صاحب غيرة ... تصان بسر الصون في كل فكرة

وتحضرني بالكشف في كل حضرة ... أنزه غيري فيه عن كل غِرة

وغيري هو العقل الغيور بغيرة ... عليّ من الأغيار نظّم وحدتي

بطنت بسر في الحقائق قد نشا ... وحاشا لمثلي أن يكتم في الحشا

وبي كل واش في العوالم قد نشا ... وذلك أن اللَه يـــــخـــــلق مــــا يــــشــــا

ويخفيه حقاً عن علوم الخليقة ... كفّرت بليل الوهم حقى فأظلما

وفي الجهل سر العلم ظل فأبهما ... فكل مشير عنه بالوهم ترجما

فــــــيـــــا رب لُب رب ريـــــب وربـــــمـــــا ... أبى الريب في أربابه الربوبة

نــــــفـــــوس بـــــآداب الإله تـــــأدبـــــت ... خصوصية للطيبين قد اجتبت

وبالسر للسر المصون تقربت ... وألبــــاب أربــــاب الأبــــوة قد أبت

تنافس ريب في نفوس أبية ... فطوبى لمن بالصدق حقق قصده

ولم يدر ما جر الغرام أم برده ... وخلف خلف القصد في الهزل جده

فيا سعد من بالعجز ساعد سعده ... فسار كسيرا للسعود السعيدة

لقد غاب عن سر البصائر في العما ... وفيه طوى بسط البسيطة والسما

وقام مقام الحكم لما تحكما ... ورام مــــرامــــا دون مرماه ربما

رمى المنعُ أرباب العقول الأريبة ... فدع عنك عقلا لا يزال معللا

وبالشك والتشكيك عنه مشكلا ... وقد ضل لما ضل عنه مضللا

وحل عن محال الحول لا متخيلا ... ودع عنك دعوى كل نفس دعية

ندبت لهذا السر في كل ندبتي ... وعشت غريباً في تأهل غربتي

وفارقت صحبي في تحقيق صحبتي ... عددت عن العادات في قرب قربتي

وغيبي عن الغايات غاية بغيتي ... على فطرة اللَه السليمة قد طرى

عوارض اعتراض بها الحكم قد جرى ... لها صديت مرآة رأيك بالمرا

وعندي من الرأي السديد بأن ترى ... تـــــبـــــريــــك مــــن آراء ك البــــريــــة

وفي صبغة الرحمن أسرار قدرة ... تــــدور بــــأمــــر اللَه فــــي كــــل دورة

وتبدى علوماً ما بدت عن فكرة ... ففي عينك القيوم أقوم صورة

تطابق منها إذن كل أذن سليمة ... لذلك ســــر فــــيــــك غــــيــــر مــــعين

تجلى بعلم في العقول ممكن ... وقام بنفس في بيان مبين

فجاءت بإحسان وحسن ومحسن ... فحسناؤها في كل حسن حسيبة

يؤنس أوهام العقول تأنسي ... وبسرى بسر الفهم لطف تحسى

ويرستي بثتبيت الفؤاد تأسسي ... أروعُ روعى في نفيس تنفسي

مراعاة رُوع في نفوس رعيتي ... لفهمك وهم وهو غاية همه

وأنهى مجال جال فيه بعلمه ... وهمّي علا عن كل ذاك وحكمه

وقد همت بالإلهام عن وهم فهمه ... وهمّي تلاها بالفهوم الفهيمة

فؤادي على السر الغريب قد انطوى ... وعلمي على كل العلوم قد احتوى

وعقلي على العرش المحيط قد استوى ... تــــأليــــت لا أتــــلو سوى أن السوى

ولا أأتــــــلى إلا بــــــأي أليــــــتــــــي ... نظرت لحسنى في نضارة زينه

وقدسته عن إفك فكري ومينه ... وأثبته في نفس كيفي وأينه

تطلعت في علم اليقين بعينه ... فحققت في حق اليقتين حقيقتي

لذاتك سر صانه عنك كتمها ... وقد ضل بالتأويل والوهم علمها

وتبديه بالتدريج إن صح فهمها ... فإياك عن إياك يلهيك وهمها

فكم همة بالوهم عنها تلهت ... أحاشيك بالتتريه عن حشوية

تجسم مغناها بكل روية ... وشبهتها تطوى بكل طوية

وكم نمت الأفكار في ثنوية ... من الريب أربابا من الوثنية

أحاشيك عقلا بالجواب مؤولا ... وتصحيحه بالنقل ضل معللا

وأضحى بفتح الجهل منه مجملا ... فــــإيــــاك أن تــــرضــــى برأيك أولا

وسلم لأرباب العقول السليمة ... وكن عن كنوز اللَه باللَه باحثا

وفيها لأذكار المعارف طامشا ... وإياك وهما في المطالب عابثا

فكن مؤثراً آثار مثلى ووارثا ... مــــواريــــث آبــــاء مــــن النــــبوية

لنفسك هذا الحب أضحى وقايةً ... وفيه روى الرأي المصيب رواية

على صورة الرحمن جاء حكايةً ... وعان معاناة المعاني عنايةً

تحاشيك بالمعنى عن الحشوية ... لسرك سر اللَه في السر قد سرى

بمعنى لطيف عن خبيرك أخبرا ... بأن بصير الغيب بالعين أبصرا

وراع مراعاة العيان لكي ترى ... بمرآك أعيان المعاني العلية

ظلال بدت في عين تحقيق وهمها ... كما تشهد الأبصار في كون نومها

وعند انتباه العين زالت بزعمها ... وحُم تحت أحوالٍ تحولُ بحكمتها

كنا سوت سيميائيها في التنوست ... تعينت في كون غدا منك خاليا

كظلك فوق الماء إذ ظل حاكيا ... لتشكلك بالتشبيه حكماً مساويا

فثبته حقا بوهمك ماحيا ... بعلمك ما أثبته بالتثبت

حللت محل الحق منك وحَلتَ مَن ... محلك في الخلق الخليق وبنت عن

بيانك بالأوهام عنك وعن وعن ... وإن كنت تدري الحشر والنشر فاسمُ عن

تناسخك السامي بأسماء نسختي ... وكن عند حكم اللَه باللَه مخبتا

وللوهم بالعقل المحيط مبكتا ... فإن لكون الجسم في الأرض منبتا

وقل بافتتاح الدور والختم مثبتا ... دوائر أدوار القـــــيـــــام المـــــوقـــــت

إذا ما تجلى الحق للعقل أوحشا ... وآنسه من بعد ما كان موحشا

وذاك لسر في العوالم قد فشا ... وذلك أن اللَه يــــفــــعــــل مــــا يشا

ويوعدنا حقاً بصدق المشيئة ... وسادس حدس النفس في العقل كالقذى

فسبحان مَن بالعلم منها تعوذا ... ولِلّه بــــالســــر الخــــفــــي تــــنفذا

ومن عرف الحكم الإلهي هكذا ... فهيهات تلهيه لواهيه بالتي

تحققت بالعلم القديم ولم أزل ... به قائماً من قبل باللَه في الأزل

وجــــئت بــــأفــــعال الحدوث ولم أزل ... وذلك أن اللَه كـــــــــــان ولم يـــــــــــزل

كما كان في إثبات نفي المعية ... يمينك بالوعد الكذوب مماطل

من الوهم تحصيل من الحق عاطل ... جهام علوم بالستراب هواطل

ألا كل شيء ما خلا اللَه باطل ... وهــــذا بــــصدق القول أصدق قولد

غلطت بحدس النفس أقبح غلطة ... تورطت بالأوهام في كل ورطة

وأنت كتاب اللَه في كل حيطة ... وفــــي لوحك المحفوظ أول حطة

مــــؤلفــــة مــــن نــــقــــطــــة ألفــــيــــة ... وإن للوح المــــحــــو معنى مؤيَّدا

وصــــورة كــــون كــــان مــــنــــه مــــولَّدا ... ونقطة خط ظل منها معددا

إذا محيت صارت كتابا مجردا ... مهيأة في الذهن في أي هيئة

لنفسك شيطان يظل مكلما ... وللعقل في علم الفصول معلما

ويعد وله بالوهم منه مسلما ... أنامٌ نيام يحلمون تحلما

وأحــــلام قــــوم وحــــي روح حــــليمة ... فطوبى لعقل في تحصن صدقه

يــــحــــقــــقــــه بــــالحــــق مالك رقه ... وواها لعقل في تخلق خلقه

فهذا أراه الحق حقاً بحقه ... وذاك يهدى في سراب بقيعه

فــــيــــا رُب عــــقل للمعارف فائق ... وعقل لفتق العلم بالجهل راتِق

وعقل عتيق في تصور عاتِق ... وهــــذا رســــول اللَه أفــــصــــح ناطق

يخاطب بالمقدار في كل خطبة ... لقــــد رفــــع اللَه المــــنــــار لذكــــره

وفوق منار العرش رفعة قدره ... وفــــي قوة الصديق وسع لخبره

وصــــدر أبــــي بــــكر خزانة صدره ... ولولا انشراح الصدر لم يتثبت

مننت على كل القلوب بمنة ... حللت بها في كل فهم وفطنة

مــــنــــزلة فــــي عــــز مــــنــــع وصــــورة ... فأمكن مكينا منك صاحبُ مكنة

يميت ويحيى كلَّ حي وميت ... إذا كنت في حجر من الحجر ثاويا

وفهمك بالأهواء والوهم زاهيا ... وألفيت إلفا بالتآلف وافيا

وإن كــــفــــؤا للكفاية كافيا ... كفيت به آفات فوت التلفت

تفقه علوم العالمين بفقهه ... وكن حافظاً للغيب أسرار سره

ومــــؤتــــمــــرا أمــــر الإله بــــأمــــره ... وقابل إذا استقبلت قبلة وجهه

قبول اقتبال في وجوه وجيهة ... لصيغته في كل علم صياغة

إذا كان للسمع السميع إصاغة ... وللذوق في شرب المعاني إساغة

وهــــذا كتاب اللَه فيه بلاغة ... تبلغتك الغايات في أي بلغة

لعــــزك صونا صان بالعز صولة ... على كل معتل يرى الخلق علة

وحلاك بعد المحو والروح حلة ... جــــلالك إذ يــــجــــلو جــــلالك جملة

تريك حمالك اللَه في كل جملة ... تطلع لعين اللَه فاللَه مطلع

وفي قوله إن قال لله فاستمع ... فلا تقطعن حبل التواصل تنقطع

وفي بيعة الرضوان رضوان من تُطع ... وناهيك من طوع وآية بيعة

قيامك بالأمر القديم أمارةٌ ... لها باعتباى الكشف عنك عبارة

تعبر لحق فيه عنك إشارة ... وفي كل شيء إن فهمت إشارة

تشير لشيء وكشفه في شجية ... بتحقيق حقي قام كلُّ محقق

وصــــدقني بالغيب كل مصدق ... وشــــــوّق لي بــــــاللَه كــــــل مـــــشـــــوق

أخلق خلقي من عظيم تخلقي ... كتنزيه حقي عن مجار الحقيقة

جميع علوم العالمين تُولد ... وواحــــد روح اللَه عــــنــــهــــا مجرد

وفــــي كثرة الأوهام حق موحد ... وإني بتميز الصفات مقيد

وبالذات فيها مطلق وهي ميزتي ... نصوص وجودي فوق علم نصوصه

وتشخيصه بيدي ظلال شخوصه ... وفــــي ســــورة الإخلاص سر خلوصه

ولي في عموم العلم معنى خصوصه ... وجملةُ ما فصلته عين جملتي

قصورك عن ذي الطول عجز تطول ... وترك فضول النفس منك تفضل

ألا كـــــل قـــــول دون قــــولي تــــقــــول ... وحــــكــــم عــــلمــــي بــــالوجود مؤول

وغثبات نفي فيه وحدة كثرتي ... نسخت بحكم الجمع معنى المعية

وأثبت جمعي في فنون التشتت ... وقمت بكشف الحجب في عين حجتي

ووجهي محيط بالجهات ووجهتي ... بلاغ بليغ في العقول البليغة

تحجبت في اكوان كون تكويني ... وفي غيبة غابت عيون تعيني

وفي سيرة الإمكان سر تمكني ... تفقدتني في الفقد حتى وجدتني

بفقد وجودي في تفقد فقدتي ... لقد حار في ذاتي هدى كل حائر

وأعمى عيون العلم من كل ناظر ... ومن غير غيري غار كل مغاير

واني أنا المنسى في كل ذاكر ... كما أنني المذكور في كل نسبة

صرفت صروف العقل في كل مصرف ... وخــــلفــــتــــه فــــي خلف كل مخلف

وعنه انعطاف في بل عليه تعطفي ... بهذا قضائي في قضايا تعرفي

وفي عرف تنكيري بعكس القضية ... حجبت فحجبت بكشفي كل كشف كشفته

وأبهجت أمري في البيان فصنته ... وانكرت عرفا كنت قبل عرفته

رأيــــتك بي في كل رأي رويته ... حــــقيقة حقي في دنو تدلت

حظيت بحظ في حضيض بلادة ... وخبرك بالأحكام حكم حكاية

فدونك ما دونت قصد بداية ... وفي مذهبي أذهبت كل دناءة

تنافس فيها كل نفسٍ دنية ... يوافقني في الخلف من كنت خلفه

ويعرفني بالنكر من كنت عرفه ... وخلف الهوى من كنت في الحب خلفه

لقد فاز كل الفوز من كنت إلفه ... فعد بإيلافي من عباد ألفتي

تنفست بي في كل نفس نفيسة ... فحارت معاني كل روح علية

وحققتها في كل ريب وريبة ... تــــــأليــــــت بــــــالآلاء كـــــل أليـــــة

ولُبــــى بــــها أبلته كل بلية ... أحليك من حب المحبة خليةً

والبسك التصديق بالصدق حلة ... وحيث مجيء اللطف نحوك منحة

تأتي لك الإتيان مني منة ... بنفسي لإتيان التأني تأتت

أوائل عــــلمــــي خذه علماً مؤولا ... يواليك ما قد كنت منه مؤملا

وحل من التحريم عقداً محللا ... وللنفس روح خذ من النفس أولا

وهاتيك تأتي بعد ذاك وهمتي ... تساوى السوى في مذهب الحب والسوا

وحكم النوى في البعد كالقرب في النوى ... وقد نشر الإعلام ما الكتم قد طوى

وأفتاك مفتى الحب أن فتى الهوى ... تفتيه عن فتوى المحبة ما فتى

فدونك تأييد الدليل المعلم ... يقودك بالتعليم نحو التعلم

ويمحوك في العلم القديم التقدم ... وعــــنــــد أبي الأرواح روح تحكم

عليك بأحكام لديك حكيمة ... تحسس إذا آنست في الرشد رشده

بــــصــــدقــــك فيما ود بالود وده ... ووحده بالتوحيد في اللَه وحده

وتكميل هذا إن كملت فبعده ... كمالات ذات بالكمال كفيلة

خفيت وفي خوفي عليك تخوفي ... وحبك لطفاً في جميل تلطفي

وعن كل ظرف ترتضيه تطرفي ... وعــــرفــــان ذات اللَه شرط تعرفي

فيا هول ذا المشروط أول وهلة ... أعيد وأبدى من بعودي أعادني

لمبداه كي أبديه فيما أفادني ... فكنت به إياه حقاً كأنني

بــــوارد إيــــرادي مــــريــــدي أرادنــــي ... وأقصى مرادي منه نفي التلفت

إذا نبذ القيوم باللَه نبذه ... تلاها بها وهما عن اللَه برهة

وهبت له في مركز العجز همة ... وأنهى نهايات النهى منه منة

أوائل تـــــأويـــــلي بــــروح تــــحــــيــــة ... إذا المرء عن كل البرايا مبرأ

وعــــن كــــل فــــيء فيئي مفيأ ... ففيه لأنباء الفناء مبوأ

إذا هو من يهواه فهو مهيأ ... بهمي لما تهواه منه هويتي

إذا صـــــار ذا روح لروح مـــــســـــيـــــرة ... ونفسي بأخباري لديه خبيرة

وعين بما قررت فيه قريرة ... هــــنــــالك أســــرار وســــر ســــريرتي

ومسرى سرايات لتيسير يسرتي ... متى حال عن حكم النفوس وحولها

أفاضت عليه الروح من فيض فضلها ... فتنقله عن كل فرع لأصلها

ومعلم أعلام العلوم التي بها ... تخصص معموم بتخصيص نعمتي

خذ الحق عن أهل الحقيقة واضحا ... وشرحا لأسرار المعارف شارحا

وإياك وهما للسريرة فاضحا ... نصحت بتصحيح النصائح صائحا

بصوت فصيح عن صحيح نصيحتي ... أتتك بروح النفخ في روح وحيها

وغيب كتاب اللَه في عين لوحها ... ففي ذمها بالزيغ زينة مدحها

تــــنــــزلت فــــي ألواح أرواح روحها ... بمأخذها الأقوى فخذها بقوة

لها المعلم الأعلى على كل معلم ... بتعليمها الأسماء كل معلم

تنزلها في كل حكم ومحكم ... قديمة أقدام حديثة مقدم

تحدثنا عن كل روح قديمة ... فـــــإيـــــاي إيـــــاهـــــا وإنّــــي إنّهــــا

ومعناي معناها وعيني عينها ... كما عندها عدني وعندي عدنها

تؤمننا بين الحدوث ومنها ... أمِنّا بها من كل زيغ ونزعة

لقد صرفت من خمرة الحب صرفها ... لأرواحنا والراح تمنح صفوها

لطيفة نفس يحمد اللطف لطفها ... مقدسة في القدس وقدس وصفها

صفاء صفات الأنفس القدسية ... يقوم بها الأمر العظيم بذاته

وفي صفوها يحلو جميل صفاته ... ويثنى عليها في جميع لغاته

يسبحها السبوح في سبحاته ... بتسبيح روح الروح في السبحية

مــــنــــزهــــة عــــن كــــل رجــــس ومــــارد ... مــــقــــدســــة عــــن كل رجس وجاحد

وقد عبدت في كل معبود عابد ... مــــوحــــدة في كل توحيد واحد

يوحده التوحيد في كل وحدة ... موحدة بل في رفيع محلها

مقدسة إياك إثبات مثلها ... تصان عن الأعيان في بذل فعلها

لها غيرة تغرى بها غير أهلها ... فأغيارها ما بين غِر وغرة

ترى كل عقل في عوائق فهمه ... وكل اهتمام في موانع همه

لقد أزمعت عن كل عزم وزعمه ... فآه لمن ألهته عنها بوهمه

فهام بين الهوام البهيمة ... أعــــدت لعــــبــــد اللَه كــــل تــــعبد

يقوم به في كل عبد وسيد ... يـــــوحـــــده فـــــي روح كـــــل مـــــوحـــــد

فسبحان من قد خص آل محمد ... وأصــــحــــابه في كل آن وصحبة

مــــقــــامــــهم في كل عز مؤيد ... وفضلهم في كل فضل مسرمد

هداة الهدى هديا بغير تهود ... وأيــــدهــــم فــــي كــــل عبد مؤيد

فهم مدد التأييد في كل مدة ... لهم شاهد بالحق في كل مشهد

وســــؤدد مجد في علا كل سؤدد ... همو أعين الرحمن في أعين أحمد

وأرواحهم في نظم روح محمد ... فهم روح أرواح النفوس الحميدة

همو سر حب اللَه في كل عاشق ... وحق اشتياق الحق في كل شائق

بـــــذوقـــــهــــم ذاق الهــــدى كــــل ذائق ... فصديقهم في كل صديق صادق

وفاروقهم في كل فاروق فرقة ... تنزههم عن كل نفس بليدة

توحدهم في كل نفس وحيدة ... مــــرادهــــم في كل نفس مريدة

شهيدهم في كل نفس شهيدة ... عـــــليـــــهــــم فــــي كــــل روح عــــليــــة

نجوم الهدى يهدى بهم كل مهتد ... وينجو بهم في رشدهم كل مرشد

بهم يقتدى في هديهم كل مقتد ... وحيث تجلى نور وجه محمد

فأنوارهم فيه به قد تجلت ... هو الوسط المختار غير معلل

وهــــم مــــثــــل في لوح روح تمثل ... بـــــألواح أرواح العـــــلا مــــتــــنــــزل

كما هو سر اللَه في كل مرسل ... كـــــذلك هـــــم أســــراره فــــي الأئمــــة

لعمرك دهر اللَه عمر أمينه ... وأيــــامــــه فــــيــــه مشارق دينه

وأيام يوم الجمع دور سنينه ... وأبداله الأقطاب أحيان حينه

وأحيانه أنوار أحيان فترة ... عــــليــــك بروح للعلا مستعدة

مـــــقـــــدســــة عــــن كــــل أيــــن ومــــدة ... وأوصــــاف جــــســــم عــــن ســــدادك ســــدت

ففي كشفك الأسرار توحيد وحدة ... وفي رؤية الأشخاص تشخيص شبهة

وجوبك محجوب ولونك ممكن ... فإن أُبت بالروح العلا المتمكن

فبهم غيب الغيب عندك بين ... فأحمد عين اللَه والصحب أعين

لتعيينه في الأعين الأحمدية ... عـــــليـــــك بـــــســـــر للعــــوارض ســــالب

وأمــــر صــــدوق القول ليس بكاذب ... ومطلب حق في حقيقة طالب

وفي عين غيب اللَه ليس بغائب ... عن العين غيب اللَه في شرط صحتي

إذا أنــــت مــــن روح العــــلى مــــؤيــــد ... وبالوسط المختار فيه مؤيد

فــــأنــــت له فــــي كــــل أمــــر موحد ... ففي كل شخص أحمدي محمد

تكثر وهو الفرد في العددية ... تمثله بالروح في عين صحبه

يكون إذا ما غاب في عين قلبه ... مسمى اسمه المكنون في قاب قربه

فإن غاب عين اللَه في عين غيبه ... هو اللَه في أسمائه المستوية

لقد جاء بالعلم المحيط معلما ... يقول بقول اللَه حيث تكلما

وفي عينه تبيان ما كان مبهما ... ففي عين الجم منه جميع ما

أحاط به علم العلوم المحيطة ... يريك بعين اللَه في البعد قربه

ويــــوجــــب حــــب اللَه للعبد حبه ... ويثبت حزب اللَه باللَه حزبه

عليه صلاة منه تشمل صحبه ... وأنـــــصـــــاره والآل فـــــي كـــــل مــــلة

أردد قولا من رِدا الجهل منقذي ... وأحيى فؤاداً بالحقائق مغتذي

وأكبت فهما بالجهالة منبذى ... بطاقة نطقي قلت ذا القول والذي

أقل بقلبي فوق طاقة فطنتي ... أزلت بمعنى العلم صورة عقله

وأطلقت عقلي من عوائق نقله ... وأبـــــديـــــت ســــر اللَه ســــرا لأهــــله

أناجي نجيا من لجاجة جهله ... بتأصيل تفصيل لتوصيل وصلتي

لأفلاك شخص الجسم في حكم طبعه ... حقائق أوفاق بتأصيل وضعه

يوافق شخصا منه شخصا بنوعه ... فيأخذ منه كل سمع بوسعه

بتوفيق أوفاق من الأفقية ... فلا تحسبن الغيب عين نقيضه

وإن كان فرض الروح غير فروضه ... وغياك تغضى عن خفى غموضه

فمن حال فيه عن حضيض حظوظه ... بمحضر حظي فهو حضرة حظوتي

أتيت بإجمال لديك مفصلا ... وأوضحت بالتأويل ما كان مشكلا

فلا تلتفت فيه إلى معهد خلا ... وهذا نذير جاء بالنذر الألى

يـــــؤول مـــــتــــا أولاه بــــالأولويــــة ... بعثت نفوساً في نفوس رقائقي

لإيضاح حقي في علوم حقائقي ... وإنذار شيطان عن الحق مارق

بطاقة نطقي في بطاقة ناطقي ... بعثت انبعاثي في تباعث بعثتي

ملأت بمعلومي عوالم ملتي ... وديان ديني أم فيه بأمتي

وصديق أخباري بصادق خبرتي ... يخلص فرقاني من الفرق فرقتي

وفي سورة الإخلاص صورة سورتي ... لقد فئت عن ظل الظلال وفيئه

وأعيا فؤادي منه إكثار غيه ... وألقيت إلقاء الظنون ووحيه

رميت ورا مرمى المصيب برأيه ... إصابة رؤيا عين تحقيق رؤيتي

أكــــرر ســــر الســــلب فــــي كــــل كــــرة ... بتمييز أمري وهو صاحب مرة

وشأن شئوني بين ماح ومثبت ... وسرت بسرى سير كل سريرتي

وفي بعضها قد كلّ كلي وكلتي ... وقبل حدوثي كنت في عدمية

مــــنــــكــــرة صرفا وفي علمية ... بــــمــــعــــلوم عــــلم اللَه في أزلية

وجــــردت جــــلبــــاب الوجــــود بجودة ... وقد جدت بالتجريد عن كل جودة

فعدت بعزمي عن قيام تكلفي ... وسرت بعجزي سير نكر معرفي

وخالفت وفقي كي أوافق مخلفي ... وخلفت خلفي بعد ذاك تخلفي

بتقصير طولي في تطاول قصتي ... رفضت برفض كون كل كناية

وعــــدت بــــذات اللَه مــــن كــــل حــــالة ... تكون له في الكون حكم حكاية

ولم أعتن في عين كل عناية ... وفي الفقر من فقري عنائي وغيبتي

خصوصية روح الخواص حياتهم ... خصوصية معنى الخواص صفاتهم

خصوصية خصوا بها فهي ذاتهم ... تفتت بها الفتيان وهي فتاتهم

وكادت لها الأكباد أن تتفتت ... صرفت لمن أرضاه سر تصرفي

فقامت به روح الرِضا بتعرفي ... فحقق صفات المصطفى والمصطفى

فلم ألف إلفي عند غير تألفي ... وقد فاء في التأليف عن إلف ألفة

جننت به فيه كمثل جنونه ... وكنت له من حيث كون ظنونه

ولكن فنائي فيه حكم منونه ... تفانيت عني في فناء فنونه

فأفنى تفانيه تفنن فنيتي ... ولما انقضى طورى على تطويره

تأمر أمري في جميع أموره ... إمــــارة ذا الأقــــدار فــــي مقدوره

فــــآثــــرنــــي بالإرث من مأثوره ... وميراثه يثرى على كل ثروة

وفــــي إرثــــه سر عليه سترته ... وفــــي حــــكــــم إيــــثاري إليّ رددته

لأكشفه فيما إليه وهبته ... وفي الإرث مأثور عقلي خبأته

وإني به استأثرت من بين إخوتي ... له فــــطــــرة دنــــيا وأخرى علية

ولي صبغة بالحادثات حديثة ... وأخرى بأسرار الوجوب قديمة

وفي آل إسرائيل منه بقية ... ولي من إله العرش خير بقية

له مــــن صــــفات الروح أجمل حلة ... ولي من صفات الذات أكمل حلية

ولولا بــــقــــائي لم أكــــن بــــمزية ... ولم يبقني إلا بقاء بقية

بقيت بها من قبل في عدمية ... أخــــاطــــب بــــالوسواس كل موسوس

وألبــــس ذا الأوهــــام ثــــوب تــــلبــــس ... وأسمعه مني حسيس تحسس

وعن نفس الرحمن معنى تنفسي ... وفي رحموتي كل نفس رحيمة

أقابل مكر الماكرين بماكري ... وإن قــــدروا بــــما قدرت بقادري

وأبدى لأهل الاعتذار معاذري ... وفي جبروت الجبر يجبر كاسري

بكسرى كسيرا عند إرهاب رهبتي ... مــــحــــرك أفلاكي جرت حركاته

بتسخير حكمي وهي تلك صفاته ... فــــمــــا فــــيه إلا فعله وذواته

وفــــي مــــلكوتي مالك ملكاته ... تقوم بأمري في أوامر إمرتي

إذا شمت من أفق الهداية برقه ... يصادق تصديقا بصدقك صدقه

وفي غيب عيني ينظر الحق حقه ... ولا هوت ناسوتي يخلق خلقه

حقائق حقي باقتدارات قدرتي ... وجودي بجسمي قد أحاط بمحضر

من العلم والمعلوم في كل مصدر ... فلا تله عن خُبرى بإيهام مخبر

وهيأت باللاهوت في كل جوهر ... من الجسم إنسانا على مثل صورتي

إذا كان قول الحق عندك صادقا ... وكنت لما يرضاه منك مطابقا

فها أنا أبدى فيك منك خلائقا ... وفي كل تركيب نزلت مفارقا

وفي علل الأفلاك قمت بعلتي ... لقد أبدع الإبداع وضع بديعه

وأتقن في المصنوع صنع صنيعه ... وبي كان مبدا خُلفه ومطيعه

فخطى قويم الأصل ميل فروعه ... يخط خطوطاً أخطأت أصل خطتي

محاسن حسني في بديع تحسني ... يقوم بها كوني بحكم تكوني

وفي خلق تكويني بحق تمكني ... جلوت جمال في عيون تعييني

فأعين عيني قد فتن بفتنتي ... فــــكل أصيل عنه كل أصيلة

كــــآدم في حوا بغير معية ... كما كل سر عنه غيب سريرة

فكل مليح عنه كل مليحة ... تجلت بأنواع الجمال الجميلة

أتـــــى كـــــل رب عــــن عــــلاه بــــربــــة ... وكون عبدا كان عنه بعبدة

تــــوسع أشياء بلطف مشيئة ... وكــــل مــــحــــب عــــنــــه كل محبة

جلا عنده فيها له كل محنة ... وإني لعين الجمع معناي قطبه

وكل خطيب في قد جل خطبه ... كــــما كل عبد في منى ربه

فمني محب والحبيب وحبه ... وفي صبوي والتصابي وصبوتي

ومــــــنــــــي مــــــولود ومـــــنـــــي والدي ... ومــــني معبود ومني عابدي

وكل بكلي في كثيري وواحدي ... أهيم بوجدي في وجود تواجدي

وأشهدني في شاهدي عند عودة ... تــــوســــع فــــي غــــيــــاي كــــل توسع

وقاطعت غيري المستقل بمقطعي ... وحققت في جمعي هدى كل مجمع

ويسمعني الأسماع من كل مسمع ... بتسميعه في كل سمع سميعة

وفي كل شيء شئت أنشأت حانة ... وروضة تحبير لمثلي مصانة

وعندي ربيب حل مني مكانة ... يناغي بأنواع المناغاد غانة

تفنت بأنغام حوت كل نغمة ... أقمت بقومي أرض قدس مقدسي

ورضـــــت مـــــن ارضــــي ريــــاض مــــغــــرس ... وأضحكت ثغر الزهر بعد التغلس

وينشقني أنفاس عرفي تنفس ... به نسمات الطيب في كل نسمة

وصادحة يبكي السحاب لنوحها ... ويضحك ثغر الأقحوانة صدحها

فينشر ريح المسك في الروض روحها ... روائح أرواح الريــــاحــــيــــن روحها

تروحن روحي في غدوى وروحتي ... لقــــد عــــلقــــت بــــالروح أي علاقة

وما سكر مثلي فيه سكر إفاقة ... فمقعد صدقي ضمن كل صداقة

وفــــي كــــل ذوق ذقــــت كــــل مــــذاقــــة ... فــــــــلي لذة اللذات فـــــــي كـــــــل لذة

جليسي جليس اللَه في كل مجلس ... وبي أنسه في كل أنس ومؤنس

ويثرى بإيثاري ثرى كل مفلس ... بكاسات كيسي كل كاس وكيس

على كل شرب طاف من لطف شربتي ... ســــمــــيرك من أسرى بسرك سره

لقاب اقتراب القرب حيث يسره ... ولي غالب يقضي على الأمر أمره

فسكران سكري أسكر السكر سكره ... ففي كل سكرات تساكر سكرتي

إذا أصل المحبوب في الصب أصله ... فحاشاه بعد الوصل يقطع وصله

فهذاك فعل ليس يشبه فعله ... وصحوى بعد السكر كالصحو قبله

وفي سكرتي صحو يصحح سكرتي ... إذا كان في التكوين كون تمكني

وعن مكنتي باللَه حكم تلوني ... وعند بقائي في الفناء تفنني

فسكرى بصحوى بعد كون تكوني ... وصحوى بسكرى قبل نشأة نشوتي

ليست من الإدراك خمس ملابس ... وكنت بها في الكون أكمل لابس

وضمنتها من كل رطب ويابس ... وفـــــي لك مـــــلمـــــوس ولمـــــس ولامــــس

للمس اشتراك اللمس في كل لمسة ... لنفسي إدراك يقوم بحسها

بخمس جهات وهي في النفس نفسها ... وفي بنية التجسيم أحكم أسها

وفي كل خمس من حواسي خمسها ... ففي الخمس خمس وهو خامس خمسة

له حــــركــــات حــــركــــت كــــل ســــاكــــن ... فيستخرج المخزون من كل خازن

ودائع ردت وهــــــــي أصــــــــون صــــــــائن ... ولي فيه عرش تحته كل كائن

له مثل التمثال من غير مثلة ... إذا انفتق الحس المولد طمسه

تجلى به العقل المحيط وخمسه ... يجل عن الإحصاء والحصر قدسه

وفــــي كل محسوس توسع حسه ... لمــــحــــســــوســــه فــــي حــــواس أحست

أطــــرق للأفــــهــــام كــــل طــــريــــقــــة ... وأسمعها بالحق كل حقيقة

ةأنبت فيها نبت كل عريقة ... وفي الحس والمحسوس كل رقيقة

تلازمها في كل شكل رقيقة ... لقد أشرفت نفسي بنفس شريفة

ةعقل عن العقل المحيط خليفة ... وقاما بجسم ذي جسوم منيفة

وفي الجسم أجسام بكل لطيفة ... دقائقها قامت بكل دقيقة

وخردلة ينبيك صحة زرعها ... بأشخاص صنف في توسع نوعها

مؤيدة الإمداد في طبع وضعها ... وكثرة مثلي في توسع وسعها

تــــعــــدت عــــن الأعــــداد والعددية ... أضل وهل في عين جمعي ضلالة

ولي في أصول العالمين أصالة ... وكــــلهــــم مــــن ســــر نــــسلي سلالة

ولي في التجلي بالجلال جلالة ... لها في سماء العز أسماء عزة

حــــللت مــــحــــلا للعــــوالم قد حوى ... وأمري على العرش المحيط قد استوى

ولي بــــدل مــــني يقال له القوى ... تلاشى لديها كل شيء وقد طوى

بساط انبساط السط في قبض قبضتي ... ولِلّه أقــــطــــاب تــــجــــلت بقطبه

وأربـــــاب ألبـــــاب تــــربــــى بــــلبــــه ... وأرواح أحــــبــــاب تهيج بحبه

وفــــي كــــل مربوب عبيد لربه ... لهم منه أرباب به قد تربت

وفي عالم الأضداد خفض ورفعة ... وتطبيع عادات كما فيه طبعه

وتكليف تأليف ولي فيه شرعة ... وفي حكمه بالقبح والحسن حكمة

يحققها التشريع عند الحكومة ... وللوهم في حكم العقول خلافة

وللنــــفــــس أوهــــام لديه مضافة ... وقد يعتريها فيه منه مخافة

وفي الطبع بالوهم الخفي مخافة ... وفيه رجاء منه عند الرجية

يصوب تصويباً بغير إصابة ... ويأمل شيئاً ماله من متابة

وقد غاب عنه الحق كل غيابة ... وتــــنشى له الأشواق كل كآبة

وتــــمــــلى له الآمــــال كــــل مــــلمــــة ... لقد طال هم الطبع في عجز عزمه

برجم ظنون مثل أضغاث حلمه ... فكيف وقيد الوهم مطلق علمه

وينشى له الهم المهم بوهمه ... مهامة هم عند كل مهمة

يروح ويغدو في تلذذ خصمه ... ويركب أهوال الهموم بحكمه

يراه ذليلاً أو عزيزاً بزعمه ... يسير ولكن في مهامه وهمه

أسيراً بأسره في شدائد شدتي ... تشتت بالتأويل مع كل فكرة

وقيده التقليد في كل صورة ... ويصحبه في الخلد منه بحسرة

يدور بدار التيه في كل دورة ... وحيره التحيير في كل حيرة

متى جرد التوفيق ثوب عناده ... وأطلقه التحقيق من سجن عاده

يــــعود لعبد اللَه حسب مراده ... عبادة عبد الله عند عباده

عــــبودية قامت بكل عبودة ... أعوذ بعلم اللَه من كل جاهل

يرى أنه بالعقل أكمل عاقل ... وما طوله بالعقل عندي بطائل

وفي عين جمع العين من كل كامل ... كمال به التمييز في الأكملية

متى كنت ذا قلب سليم فسلما ... ودع عنك حكم العقل حيث تحكما

فحسبك مثلي في العلوم لتعلما ... تحسست مني في حواسي فعندما

أحست حواسي بي تداعت لدعوتي ... لقد عشت دهراً للمعارف طالبا

وأذهبت نفسي للحقائق ذاهبا ... فألفيتني قلباً يدبر قالبا

فلم يبق غيب عن عياني غائبا ... ولا عين عن عيني توارت برؤيتي

فمن بدر علمي ليل جهلك مقمر ... ومن شمس كشفي صبح ذوقك مسفر

وتحقيق خبرى فيك ما عنه مخبر ... وياء ضميري في ضميري مضمر

وأسماء أسمائي إليه أضيفت ... وهــــا أنــــت حيران على محير

لفكىك فيما لا ينال تفكر ... وفي محكم الذكر العزيز تذكر

هنالك يبدو السر وهو مستر ... وإفشاؤه يخفيه في كل خفية

أقــــدر نــــفسا للعلوم عريقة ... ومن سكر أوهام الظنون مفيقة

فليست لكشف السر مني مطيقة ... وهذا هو المعجوز عنه حقيقة

فلا تطمعن في كشف ستر سريرتي ... بــــأقــــلام أقــــوالي مــــلأت مدوني

بأحسن أسمائي لإحسان محسني ... وكل مسمى فيه كون تكوني

وعن وسم أسمائي سموت لأنني ... توسمت في الأسماء سوم التشتت

لذاتي مفعول بفعلي فاعلي ... ومجعول ذاتي بالجعالة جاعلي

فنيت بكلي وهة تحصيل حاصلي ... وعن قيل أقوالي استقالة قائلي

وكان قلائي فيه من قبل لقيتي ... أنكر في عرفي بيان معارفي

وأخفى أماني في خفي مخاوفي ... وأستر كشفي في استتار مكاشفي

وفي نار خوفي قد تخفت خوالفي ... وفي جنتي جن النفوس استجنت

أكتم سرى في اكتتام سرائري ... وأبعث أمري في انبعاث خواطري

وأُنسى بتذكاري تذكر ذاكري ... وفي حضرتي غابت شواهد حاضري

فعن عين عيني كل عين عمية ... لقد حجب العقل الفقيه بفكره

وقد نسى الذكر الحفيظ بذكره ... فــــصــــادر أربــــاب الصــــدور بصدره

ومن عرف الحق المبين بنكره ... خفى عنه ما أخفاه تتريه بزهتي

عناصر لوحي تحت حكم تحكمي ... مــــولدة فــــي عــــيــــن حق توهمي

خياما أقيمت في عراص مخيمي ... فنقطة روح الكون كون تجسمي

فجسمي بها قد قام في الجسدية ... رقــــوم حــــروف نــــظــــمت بمقوله

وفي رقه المنشور فصل فصوله ... مميزة الأطوار عند عقوله

وتحليله بالنفخ مثل حلوله ... به على مقامات من الأفقية

وفائق رتقى في العوامل حاشري ... كما أنه قد كان من قبل ناشري

يعيد كما يبيدي بقدرة قادري ... وفي النشر بالتحليل حشر جواهري

بأملاكها في الأوجه الفلكية ... لقد أتقن المصنوع في الخلق صانعي

وأودع أســــرار الجــــسوم طبائعي ... يفرق أبعاضي بنزع نوازعي

ويجمعها من بعد ذلك جامعي ... بحكمة حكمة الدور في كل أكلة

وفي لوحي المحفوظ من كل فاعل ... يقوم بأمري في حروف عوامل

تطابق في التشكيل كل مشاكل ... فتتحد الأجزاء من كل آكل

بأجزاء مأكول لتنطيف نطفة ... حكيم تجلى في دقائق حكمة

فأخرجها بالفعل من كل قوة ... كإبلاجها من قبل في عين وحدة

وفي ذرة الأصلاب في كل نطفة ... تــــعــــدد أعــــيــــان مــــن الأبــــويــــة

وأمــــادم الأرحــــام تــــزجــــيه أمه ... لتكوينه فيه كذلك حكمه

وذلك جسم ليس في الأصل جسمه ... وأما الذي يبلى إذا انحل نظمه

دم كنت فيه منه بالبدنية ... يصحح علم الحشر والنشر مخبت

لأوهام حدس النفس بالحق مكبت ... حــــديث لأقوال الحوادث مسكت

وهذا بنص الشرع ولكشف مثبت ... نسخت به حكم التناسخ فأثبت

وللفتق في الأفلاك مبدا نهاية ... وفيه نهايات قضت ببداية

وعن سبعة في سبعة كون آية ... وآدمنا بالعين في كل غاية

مسبعة يأتي لسابع سبعة ... إذا أُحصيت صحت لنا ايامه

مــــقــــدرة فــــي قــــدرهــــا أعــــوامــــه ... وذلك يـــــوم اللَه وهـــــو تـــــمـــــامــــه

وحتى إلى يوم القيام قيامه ... على صورة الرحمن صورة صورتي

وفي نظمه السبع المثاني تكملت ... وآيات حق فيه منه تمثلت

وفي الثامن المخصوص حقاً تحققت ... وأعيانه السبع المثاني تحملت

بثامنه عرش العروش المجيدة ... وعندك نفس بالعناد تحكمت

ومن علم أعلام الجدال تعلمت ... وفي رجسها بالجهل والشك أركست

إذا أسلم الجن العصى وأسلمت ... قــــرائنه في كل نفس عصية

وجهلك هذا فيك تحصيل حاصل ... ومــــا أنت للحق المحق بواصل

متى نالك الفضل العظيم بنائل ... وزالت شكوك الشرك عن كل عاقل

أتى الحق في أحكامه الحكمية ... تعرض لعين الحق في خلواته

عسى نظرة ترعاك من نظراته ... فطوبى لعبد طاب من نفحات

وحقاً صفات اللَه قامت بذاته ... وجوبا وذا الأغيار عنها عرية

أرى كل ذي نعت زكي بنعوته ... وأخــــبــــت طوعاً للهوى جبوته

وعن غيره في الكون معنى ثبوته ... وآخر نفى الغير مبدا ثبوته

وباللَه كشف الغم من كل غمة ... إذا خرق الأنوار جلباب طرسه

وقد درست بالعلم أعلام درسه ... وقدسه فيه الخمول بقدسه

ومن لم يكن باللَه قام بنفسه ... وواهـــــا لنـــــفـــــس عـــــن ولاه تــــولت

ومن محيت في الخلق آية ذكره ... يـــــدق عـــــن الأقــــدار ليــــلة قــــدره

ويحجبه أنوار مطلع فجره ... وما يتحلى من حُلى روح أمره

خلا روح أمر عن حُلاها تخلت ... توحدتُ في التوحيد عن كل ملحد

وأنهيت أنهى كل قصد ومقصد ... فلما اقتدى بي في الهوى كل مقتد

تجردت عن تجريد كلٌ مجرد ... وألفيت ستر الحال في لبس لبستي

بناء بياني في فنا الحكم محكم ... ولي عــــلم فــــوق المــــعــــالم معلم

وصرت إلى ما عنه نطقي أبكم ... وقمت مقاما لم يقم فيه قيم

وما قام قبلي قائم مثل قومتي ... أراني في عين البرية في عمي

وإيضاح فهمي فيهم ظل مبهما ... ففيهم كتمت السر عنهم تكتما

ويوسف مفهومي عزيز وإنما ... غيابة هجر الهجر في زهر إخوتي

وليـــــــي ولي اللَه فـــــــي آل مــــــوئلي ... وكــــــل ولي عــــــن ولاه بــــــمـــــعـــــزل

تجلى جلالي في جمال مجمل ... خــــليــــلي خلي من سواي وليس لي

خليل سوائي والسوى عين سؤتي ... ومــــا كان في مكان تمكني

وما بفؤاد من مصون تصوني ... لقد غاب غيبي في عيان تعيني

حلفت بحلفي وهو إياي إنني ... تبرأت برا من جميع البرية

أفضت لنفسي فيض فضل تفضلي ... فضلت بفضلي في ظلال تظللي

وكنت معلا فيه غير معلل ... فكيف وعندي كل شيء وليس لي

لشيء سوائي حاجة وهي حجتي ... ولما ملكت النفس من ملك نفسها

وأسكنها الرضوان في روض قدسها ... وملكتها أشخاص أنواع جنسها

خرجت لنفسي عن نفائس نفسها ... تكون كما شاءت بأي مشيئة

صدقت لقلبي في التعبد وعده ... وألبــــســــت ثــــوب التــــمــــثل وحده

وأعــــددت نفسي للعوالم عنده ... سلام على قلبي السليم وبعده

على دحيتي من بعد أزكى تحية ... فلا تجهلن قدراً أتاك مقدرا

ولا تبخسن وزنا لديك محررا ... وفــــي كل شيء آية فتبصرا

متى ما أرى تنقيص شيء من الورى ... فلست مصيباً وهي أقصى مصيبتي

قضايا قضائي في العموم بنعمة ... لتمييز أسرار الخصوص بمنة

بيان مبين في اقتضا كل رتبة ... ولكن في التفصيل أحكام حكمة

وتأصيل توصيلي لإجمال جملتي ... أردد قـــــــولي للعـــــــقــــــول تــــــرددا

وأودعــــه مــــعنى بجدي مجددا ... وجدي عن التجديد حقاً تجددا

وفي وحدتي أصبحت بي متواحدا ... تــــواريــــت عــــن آراء رأي مــــشــــتــــت

أراك لعين الكون بالجسم مشخصي ... مطيعاً لوهم في جهالته عصى

أتحسب هذا القدر في الخلق مرخصي ... ومــــا ذاق ذوق مــــن خلاصة مخلص

بكاسات كيس غير نفسي النفيسة ... ولي نفس حر في الأمور تجرأت

وعن كل لبس في النفوس تعرأت ... وجازت نفوس في الفناء تجرأت

وفــــي بــــرهــــا للّه عــــنــــه تبرأت ... وعــــن قربات القرب حتى أبرت

تلاهت بمن تهواه عن كل آلة ... وعــــن عــــالة كــــلٍّ عــــلى كــــل عــــالة

وما هالها وهم بتهويل هالة ... وحالت عن الأحوال في كل حالة

وعن كل حظ في الحضيض ترقت ... لقد عدمت بالفهم صورة وهمها

وعن مدحها حالت وعن حكم ذمها ... وفي جهلها ألفت عوالم علمها

وما هالها هول به دون همها ... وفي كل مهواة من الوهم أوهت

وما سلكت فيه سبيل سلامة ... ولا أخذت من علمها بعلامة

وما ريمها ما بين نجد ورامة ... وليس لها في السير دار مقامة

وقد هجرت في الهجر أوطان هجرتي ... وحالت به عن كل حول ولم تحل

عن العجز طولا وهي في العجز لم تطل ... وما عولت فيه عليه ولم تعل

وحتى نفت نفي النفاة ولم تقل ... بإثبات ثبت في تثبت مثبتي

وقد خلطت في خلط كل مخلط ... وورطــــهــــا فــــي الوهــــم كــــل مــــورط

وثبطها تثبيط كل مثبط ... وقد سفسطت في لغو كل مسفسط

وناغت بحق العلم في كل لغوة ... وقــــد عــــللت فــــيــــه بــــه كل علة

ومـــــا هـــــالهـــــا هـــــول لأول وهــــلة ... وحــــلت بــــه فــــي عــــز كــــل مــــجــــلة

ودانــــت بــــدين اللَه في كل ملة ... لِما انتحلت فيه به كل نحلة

وقد ناظرت تنظير كل مناظر ... وحارت عن المقصود مع كل حائر

وما ميزت ما بين بر وفاجر ... وما قصرت في العجز عن كل قاصر

وطالت طويل الباع في كل بيعة ... لقد لج في اللج العباب لجاجها

وفي جلل الإجلال عج عجاجها ... وقد أعجز الإعجاز منها علاجها

وحجت به كل الحجاج حجاجها ... وقامت عليها منه أقوم حجة

لقــــد بــــرزت للحرب في كل برزة ... وعز بها في الفرس فرسان عزة

وخلفها التخليف في كل جربة ... وذلت بـــــعـــــز الذل فـــــي كـــــل عــــزة

وحمت حماها من حمات الحمية ... خلا عنها تزرى بكل خلاعة

تبرعها يأتي بكل براعة ... وبدعتها جاءت بكل بداعة

وفي كل معبود لها عبد طاعة ... وتجحده في كل نفس جحودة

فوحدتها في كل شيء تكثرت ... وصورتها في كل كون تصورت

وأسرارها في كل ستر تسترت ... كما أنها في كل طور تطورت

وقد فطرت بالحق في كل فطرة ... تكون منها كل نفس كريمة

كما أحدثت من كل نفس ذميمة ... وفيها تجلت كل نفس عليمة

وعادت به في كل عين قديمة ... تلاحظها في كل عين حديثة

لها في معالي كل علم علامة ... وليس بها في ما يسام سآمة

تموت وتحيا وهي منها كرامة ... وقامت عليها كل وقت قيامة

وعــــــادت بــــــه كــــــل بـــــدء وعـــــودة ... لأبعاض هذا الجسم فيه توسعت

وفي كل عين بالجمال تطلعت ... فلله ماذا فيه باللَه أبدعت

عوالمها في كل جزء تنوعت ... من الجسم في أجرامه المستعدة

لقد سلكت في كل مسلك سالك ... وقد تركت في تركها كل تارك

وقامت بأمر اللَه قومه فاتك ... وقد ملكت في ملكها كل مالك

بأنفس قهر للملوك مليكة ... ولما بأمر اللَه فيه تسببت

وخــــطت بإذن اللَه فيه وصوبت ... به أبعدت ما شاء عنه وقربت

وقد عقلت كل العقول وقلبت ... بها كل قلب بين يسر وعسرة

ولمــــا رقــــت عــــن كل رق ونسبة ... وقد خرجت عن كل صحب وصحبة

تجلت لها الأرواح من قاب قربة ... وقــــد روحــــنــــت أرواح كل محبة

بكل جمال ذي بهاء وبهجة ... وسارت بسر اللَه في كل سيرة

وقرت به في كل عين قريرة ... تجلت فجلت في قلوب منيرة

وقــــد ســــاررت أســــرار كــــل سريرة ... وفـــــيـــــمــــا أســــرت للســــرائر ســــرت

تجلت لها بالعين في عين وهمها ... أشارت غليها وهي في غيب كتمها

وقد سحبت كل العوالم باسمها ... وكل قديم كان في غيب علمها

حديثاً بدا في وهمها وهي أبدت ... لقد حان حين الشرب في كل حانة

وفي الوقت إحسان وحسن إعانة ... وإمكان تمكين وكون مكانة

فراحات راحاتي على كل حانة ... بــــحــــانــــات أحــــيان لدوري أديرت

إذا ما صبت نفسي لمبدا صبوها ... وعاد لها عوناً صنيع عدوها

وراحــــت لراحــــاتي غادات غدوها ... تبدت فأبدت في مبادي بدوها

نهايات ما أنهى النهى وهي أنهت ... لقد عز في كل العوالم بزها

وفي بذلها صون وفي الذل عزها ... وفي كل ذي فهم عن اللَه رمزها

فكاساتها الأكياس والكيس مزجها ... وفي دنها الداني تدلت فأدنت

نظرت لها في موضع الفعل مصدرا ... به أكدت تقدير ما كان مضمرا

فكم أيقظت من غمرة الجهل مغمرا ... فطائف طيف الذكر طاف مذكرا

نسيا تناسى في سناة النسبة ... تفرد فيها العقل عن أفراده

ونــــــدهــــــا بــــــاللَه عـــــن أنـــــداده ... وفــــــي ذكـــــره لِلّه ذكـــــر مـــــعـــــاده

فيورده التذكار في حين ورده ... مــــوارد أوراد النــــفــــوس المريدة

لطيبة حليب النفس حث حثيثها ... وفي طيبها يمتاز خبث خبيثها

وفي غوثها بالروح سر مغيثها ... كأن المعاني في حروف حديثها

قــــديم مدامى في رواة رويتي ... وللروح نــــفث في تروع أمنها

لتفنى بقايا كل نفس بمنها ... وتنفخ روح البعث في صور صونها

تصلصل أحياناً بصولة لحنها ... وحينا بألحان لديك حنينة

أعوذ بها منها زن تكليفها ... ومن كل تعريف سوى تعريفها

حذارك فالتسييف في تسويفها ... فعافاك سر العفو من تعنيفها

وعوفيت فيها من فنون عنيفة ... أعيذك بالتوفيق من توقيفها

ومن كل تشريف سوى تشريفها ... وأخافك سر الخوف عن تخويفها

وعرفك المعروف من معروفها ... تعرفها في كل نفس عريفة

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • باسمي: أسم: أُسامَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، لَا يَنْصرِف. وأُسامة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: وكأَنِّي فِي فَحْمة ابْنٍ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ فإِنه زَادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيتُ … (لسان العرب)
  • تسمت: سمت: السَّمْتُ: حُسْنُ النَّحْو فِي مَذْهَبِ الدِّينِ، والفعلُ سَمَتَ يَسْمِتُ [يسمُت] سَمْتاً، وإِنه لحَسَنُ السَّمْت أَي حَسَنُ القَصْدِ والمَذْهَب فِي دِينِهِ ودنْياه. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ سَمَتَ لَهُمْ يَسْمِتُ … (لسان العرب)
  • توجهت: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ … (لسان العرب)
  • تيهه: تيه: التِّيهُ: الصَّلَفُ والكِبْرُ. وَقَدْ تاهَ يَتِيهُ تَيْهاً: تَكَبَّرَ. وَرَجُلٌ تائِهٌ وتَيّاهٌ وتَيَّهان وَرَجُلٌ تَيْهانٌ وتَيِّهانٌ إِذا كَانَ جَسُوراً يَرْكَبُ رأْسَه فِي الأُمور، وَنَاقَةٌ تَيْهانةٌ؛ وأَنشد: تَ … (لسان العرب)
  • حليتي: الحُلِيّ جمع الحَلْي، نحو: ثدي وثديّ، قال تعالى: ﴿مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ﴾ [الأعراف : 148] ، يقال: حَلِيَ يَحْلَى[[قال صاحب كتاب الأفعال 1/ 376: وحلي الشيء في عيني وصدري حلي وحلاوة: حسن، وحليت المرأة … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • باسمي وباسم الله نفسي تسمت
  • قصيدة
  • قصيدة
  • باسمي وباسم اللَه نفسي تسمت
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة