كـــل يـــشـــيـــر إلى الذي هـــو واجـــد
الشاعر: محمد وفا · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر محمد وفا، من العصر المملوكي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كـــل يـــشـــيـــر إلى الذي هـــو واجـــد — وكــذاك يــنــكــر كــل مــا هــو فــاقــد
وتــــنــــوع الأشــــيـــاء ســـر غـــامـــض — فـــالخـــلق شـــتـــى والمــحــقــق واحــد
فــالحــمــد ســر الفــقــر فـي تـجـريـده — إن كـــنـــت تــدريــه فــأنــت الحــامــد
ســـمـــع وطـــوع كـــيــف كــان كــيــانــه — مــشــهــوده فــي الغـيـب مـنـه الشـاهـد
وكـــذاك ســـبـــحـــه الوجــود بــحــمــده — وله بـــــــه كـــــــل لذلك ســـــــاجـــــــد
عــبــد تــحــقــق بــالرضــا فــي ســخـطـه — وله اقـــر بـــحـــيـــث يـــدعـــي جــاحــد
وله أصـــــول أحـــــمـــــلت فـــــي كــــله — ولهــا تــفــاصــيــل الفــروع مــعــاهــد
أبــدا بــأســمــاء العــلا مــسـتـغـفـراً — حـــتـــى إلى الأزل المـــحـــقــق عــائد
نـــزل القـــرآن مـــقـــدراً فـــي ليـــلة — مــــن كـــل أمـــر فـــيـــه روح صـــاعـــد
ســـبـــحــان مــن أســرى بــه فــي ليــلة — ولكــــل كــــون فــــيــــه طــــرف راقــــد
لا تـــدعـــيــه وفــيــك مــنــك بــقــيــة — حـــتـــى تــلوح عــليــك مــنــه شــواهــد
واقــرأ بــفـهـم المـحـو فـيـه هـل أتـى — والذكـــر فـــيـــه للفـــهــوم مــقــاصــد
وبــقـدره العـدم المـحـقـق فـي الفـنـا — فــيــحــل مــن قــيــد الوجــود مــعـاقـد
ومـــتـــى أعــاد عــليــك مــنــه عــائداً — خـــرقـــت لديـــك مـــن العــلوم عــوائد
نـــبـــأ عـــظـــيــم صــادر عــن غــيــبــه — وعـــليـــك بــالكــشــف المــحــجــب وارد
فـــأصـــخ إليــه بــســمــع قــلب شــاهــد — تـــبـــدو عــليــك مــن الفــؤاد فــوائد
يـــأتـــيـــك حـــق مـــطـــلق مــن قــيــده — لحـــقـــائق الإطـــلاق نـــحـــوك قـــائد
أحــــد تــــجــــلى فـــي دجـــنـــة واحـــد — صــــــمــــــد فـــــلا ولد ولاهـــــو والد
فـــــتـــــاح أغـــــلاق الدوائر واضـــــع — ولهــا عــلى التــأيــيــد مــنـه أوابـد
فـــــي كـــــلِّ كـــــلٍّ كـــــلُّ كــــلٍّ مُــــدرَج — ولكــــل فـــرج فـــيـــه مـــنـــه فـــرائد
وكــــذلك الأشــــخـــاص مـــن أنـــواعـــه — صـــنـــفـــان فـــيـــه صـــالح أو فــاســد
وله إحـــاطـــات الصـــفـــات وفــعــلهــا — مــــعــــبـــودهـــا هـــذا وهـــو عـــابـــد
في الدهر منه وفي الوجود وفي الفضا — إمــــكــــان عـــيـــن بـــالزمـــان زوائد
لا يــنــتــهــي التــقــديـر مـنـه وإنـه — بــالذات يــبــدي فــيــه مــا هـو واجـد
رحــمــانــه الحــي الرحــيــم بــكــشـفـه — والقــــــادر القــــــيـــــوم رب واحـــــد
مـــــلك وجـــــن فــــاعــــل عــــن أمــــره — هـــذا وهـــذا بـــالطـــبـــاع مـــعــانــد
فــالحــشــر فــي هــذا جــحــيــم ســعــرت — والحـــشـــر فـــي هـــذا نــعــيــم خــالد
ومـــراتـــب الأعــيــان مــنــه ثــلاثــة — حـــيـــوان إنـــســـان نـــبـــاتٌ جـــامـــد
ولكـــــل إنـــــســــان قــــريــــن مــــالك — مــــلك مــــطــــيــــع أوعــــصــــى مــــارد
ووراء أســـتـــار الهــيــاكــل كــل مــا — وعـــد المـــهــيــمــن والذي هــو واعــد
يــا عــيـن جـمـع الجـمـع فـي تـفـريـقـه — يــا حــضــرة التــقــريـب يـا مـتـبـاعـد
يـــا مـــطـــلق ومـــقــيــد يــا مــجــمــل — ومــــفــــصــــل مـــتـــعـــاكـــس مـــطـــارد
يـــا وحـــدة فـــي كـــثـــرة مـــتــخــالف — مـــتـــنـــاقـــض مـــتـــمــاثــل مــتــضــاد
كــــرســــي عــــرش لوح أقــــلام مـــتـــى — كــشــفــت شــواهــدهــا فــهــن مــشــاهــد
الكـــل مـــنــك وأنــت فــيــهــم كــلهــم — قــد حــار فــيــك وأنــت فــيــهـم راشـد
فـــلأنـــت خــطــهــم القــويــم وكــلهــم — مـــن كـــل نـــقـــط مـــنـــك خـــط راقـــد
فـــلأنـــت بـــيـــت للحـــقـــائق جــامــع — ولك الجـــمـــيـــع جـــوامــع ومــســاجــد
حـــرم الأمـــان وكــعــبــة مــحــجــوبــة — كــــل عــــليـــك بـــكـــل قـــصـــد وافـــد
يــا طــيــبــة طــاب الوجــود بــعــرفــه — يــا مــســجــداً أقــصــى لمـن هـو قـاصـد
يـا جـامـع السـبـع المـثـانـي حـيـث هم — فـــــي كـــــل دور أعـــــبـــــد وأســــاود
فــلأنــت ســدرة مـنـتـهـى سـيـر النـهـى — ولعــيــن وجــهــك ذو التــوجــه عــامــد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشاهد: الشَّاهِدُ : فا. ـ: من يُؤدّي الشّهادة وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَهُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ج شُهُودٌ وأَشْهَادٌ وشُهَّدٌ وشَهْدٌ. ـ: الدّليلُ؛ شاهدُ الطريق. ـ: شِب …
- الفروع: روع: الرَّوْعُ والرُّواع والتَّرَوُّع: الفَزَعُ، راعَني الأَمرُ يَرُوعُني رَوْعاً ورُووعاً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كَذَلِكَ حَكَاهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وإِن شِئْتَ هَمَزْتَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْه …
- المحقق: المُحَقَّقُ : مفعـ. -: الثّابت؛ هذا أَمر محقَّقٌ لا ريْبَ فيه/ مَخْطوطة أو نصٌّ محقَّقٌ أي تمَّ التثبُّتُ من سلامة كلامه عن طريق النُّسَخ المختلفة ومقارنة بعضها بِبعض واختيار الأقرب منها للصواب.
- بالرضا: الرِضْوانُ: الرِضا، وكذلك الرُضْوانُ بالضم. والمرضاة مثله. ورضيت الشئ وارْتَضَيْتُهُ فهو مَرْضِيٌّ، وقد قالوا: مَرْضُوٌّ فجاءوا به على الأصلِ والقياسِ. ورَضيتُ عنه رِضاً مقصورٌ، وهو مصدرٌ محضٌ، والاسم الرِضاءُ ممدود، عن …
- بحمده: الحُمَدَةُ : وصف للمبالغة، وهو من يكثر حمدَ الأَشياء ويقولُ فيها أكثرممّا فيها.
- تجريده: [ج ر د]. 1."تَجْرِيدَةُ نَخْلَةٍ" : القَضِيبُ مِنَ النَّخْلِ جُرِّدَ مِنْ وَرَقِهِ. 2."اِسْتَعْرَضَ الضَّابِطُ تَجْرِيدَةً مِنْ جُنُودِ الْمُشَاةِ" : الفِرْقَةُ الصَّغِيرَةُ مِنَ الجُنْدِ، الفَيْلَقُ.
- تحقق: تَحَقَّقَ يَتَحَقَّقُ تَحَقُّقاً :- الخبرُ: صحّ ووقع؛ تحقق ما طمح إليه من رفعةٍ وعلوِّ مكانة. : ثبت؛ تحقّق صِدقُ قولِ الشاهد أمام المحكمة.- من الأمرِ: تيقَّن وتثبَّت؛ تحقّق العالِم من صحة فرضيته بعد القيام بتجارب كثيرة ع …