أَحمدُ رَبّي خالِقي مُعيني
الشاعر: فتح الله القادري الموصلي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
«أَحمدُ رَبّي خالِقي مُعيني» من شعر فتح الله القادري الموصلي، من العصر العثماني، وتقع في 212 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَحمدُ رَبّي خالِقي مُعيني ... في كُلّ وَقت بَل وَكُلّ حينِ
وَالشُكر في كُلّ أَوان وَنَفس ... صُبحاً مَساء وَعشاء وَغَلس
أُثني عَلَيه لِزوال النِّقمه ... إِذ بَدّل العُسر بِيُسر النِعمه
ثُمَّ صَلاة اللَهِ تَغشى أَحمدا ... محمد الهادي النَبِيِّ الأَوحَدا
فَــــــإِنَّهــــــُ زبـــــدَةُ خَـــــلقِ اللَهِ ... وَإِنَّهــــــــــــُ درّة كَــــــــــــون اللَهِ
ثُمَّ عَلى الشَيخَين مِن بَعدِهِما ... أَفضَلُ صِهرَين نعم هما هما
ثُمَّ عَلى الستّة الباقِيَة ... وَالآل أَيضاً هكَذا وَالعترة
وَبعد فَاِسمَع يا أَخي مَقالَنا ... ثُمَّ اِعتَبِر صاح بِما جَرى لَنا
فَبينَما الناسُ بِأَهنا الوَقتِ ... وَغافِلين عَن حُلول المَقتِ
لِكَونِهِم قَد رحموا بِالمَطر ... وَزادوا أَفراحاً بِنَيل الوَطَر
إِذ صاحَ في النّاسِ رَسول صادِق ... لِعــــقــــله مِن خَوفِهِ مفارقُ
رَسولُ طهمازَ أَتى بَغدادا ... وَضَــــجــــر العــــالَم والعِبادا
وَقــــــالَ إِنّــــــي ســــــائِر لِلدَولَة ... أخبرهُم بِالحال وَالقضيّة
فَمُذ تَرى سَمعنا هَذا القال ... زادَ بِنا الوسواس وَالبلبالُ
وَطـــــاشَـــــتِ الذُّكــــور وَالإِنــــاث ... وَاِختَلَفَت في العالَم الأبحاثُ
فَمِنهُم مصدّق المَقالِ ... وَمِــــنهم يوري بِالمحالِ
فَبينَما نَحنُ بِهذا الشَانِ ... ألا وَقَــــد جاءَ رَسول ثاني
فــــأَكّــــد القِصَّةـــ بِالأَقوالِ ... وَزادَ أَشـــــيـــــاء بِـــــلا سُـــــؤالِ
وَقالَ يَأتي نَحو شهرَزور ... بِفِعلِهِ الضال وَقَول الزورِ
مِن بَعدها يَأتي إِلى الحَدباءِ ... يَبغي إِمام الجَيش في الشَهباءِ
وَثمَّ يَمضي نَحو دارِ السَلطَنَه ... في قَولِهِ الإفك وَسوء الملعَنَه
لمّا تَحقَّقنا بِهذا الخَبَر ... فَكَم تَرى مِن بَطل في فِكر
إِن تَنظُر الناس تَرى سكارى ... بِغَير خَمر وَهم حَيارى
وَإِذا أَرادَ اللَهُ صَـــــونَ النّـــــاس ... مِن كَيدِ ذي الرَفض شَديدِ البَأسِ
وَلّى عَــــلَيــــنــــا آصفَ الزَّمانِ ... وَرســــــتــــــم الأَيّــــــام وَالأَوانِ
واسِطَة في جيد هذا الدَهرِ ... حُسين آراء شَديد القَهرِ
فَنادى في الناسِ هلمّوا وَاِقبَلوا ... إِن تَسمَعوا قَولي وإلا فَاِهملوا
فَاِجتَمَع النّاسُ بِدارِ الحُكم ... بَل شَمل الكُلّ عَظيمُ السّقمِ
وَقالَ يا ناسُ فَما التَدبيرُ ... ما الفِعل ما القَول وَما التَقريرُ
فَالسور مِن بَلدَتِكُم مَدثورُ ... وَخَــــنــــدق مِــــن قــــدَمٍ مَهجورُ
وَآلَة الحَصرِ نعَم مَعدومَه ... وَهــــذِهِ عِــــنــــدَكُــــم مَــــعــــلومَه
فَاِستَمِعوا نُصحي وَما أُخبركُم ... لَعلّ جبّار السّما يُجيركُم
فَــــأَذعَن النّاسُ إِلى مَقالهِ ... وَطَأطَأوا الرَأس إِلى فِعالهِ
فَــــلتَخرج الخواص وَالعَوام ... كَــــذا خَــــطــــيــــب وَكَذا إِمامُ
نَحفر خَندَقاً وَنَبني سورا ... وَنَحفَظ العِيال ثُمَّ الدورا
أَجابَتِ الناسُ لِهذا القَول ... مِن غَيرِ إِهمال وَغير عَولِ
بَل خَرج الناسُ عَلى الإِطلاقِ ... مِــــن عــــالَم بَــــل عَلوي راقي
وَدقَّتـــــ الطُّبـــــول وَالبــــوقــــات ... وَدقَّتــــ الأســــحــــار وَالأَوقــــاتُ
وَاِختَلَف الناي كَذا المِزمار ... وَحضر العَبيد وَالأَحرارُ
وَكَم تَرانا في ظَلام اللَيلِ ... نَرفَعُ زَنبيلاً كَهَطل السَيلِ
وَيُسمَع الصِّياحُ وَالضَجيجُ ... كَأَنَّما في مَكَّةـــ حَجيجُ
وَصَــــوتُ مِــــعــــول وَضَــــرب المــــر ... بعد أَنفاس عَلى المَمَر
وَغــــلق الحــــانــــوت وَالأســــواق ... وَزادَ خَـــــوف وَكَـــــذا إِشـــــفـــــاق
هَذا وَأَهل اللبنِ كَم نَراهُم ... بِالطين في البَردِ وَفي قراهم
نَعم وَوالينا رَفيعُ الشّيم ... ذو الهمَّةِ العُليا كثَير الكَرَمِ
باشَر ذا الأَمرَ نَعم بِنَفسِه ... آنــــسَه اللَّهُ بِــــحُــــســــن أُنــــسِهِ
قَــــبل كَمال خَندَق وَسور ... عــــاد إِلَينا صادِق بِالزورِ
وَقالَ بشراكُم فَعَن قَريب ... يَأتي لِواء صاحِب القَضيبِ
لِواء خَيرِ الخَلق طهَ المُصطَفى ... وَصاحِب الدَولَة ذات الشّرفا
فَبَعض ناسٍ صَدّقوا مَقالَه ... وَالعُقَلاء كَذَّبوا فعالَهُ
وَأما نَحن بِاِشتِغال كامِل ... في الحَفر وَالبناء كَالعَوامِلِ
فأَدرَكَتنا غيرَة الغَيور ... في حَفر خَندَق وَضَرب سورِ
بَذَلنا جُهدا وَصَرفنا مالا ... لِنَحفَظ الأَولاد وَالعِيالا
إِذ ما يُريد اللَه أَمراً يسّره ... وَإِن يَرد سواه حَقّاً عَسّره
وَكــــان ذا مِن هِمَّةـــ الوَزير ... صاحِب عَزم كامِل غَفيرِ
لِأَنَّنـــــا فـــــي قـــــلة الأَيّـــــامِ ... خَندقنا سورنا عَلى التمامِ
هَذا وَقد صارَ حَصاد الغلّه ... وَكانَ بِالموصِل مِنها قِلَّه
فَأَخرَجَ النّاسَ إِلى الحَصاد ... أَجابوا بِالسَمعِ بِلا عنادِ
وَقالوا دوسوا ثُمَّ ذَرّوا وَاِنقُلوا ... غَلّتكم وَاِحذَروا نُصحي تهملوا
هــــذا وَقَــــد آوى لِكُــــلِّ قَريَة ... مُباشِر لِحِفظ تِلكَ الغلّةِ
فَكلُّ من كانَ قَريب المَوصِل ... فازَ بِتبنِ وَبقوت وَحلي
وَبَينَما الناس بِحالات الأَلَم ... إِذ قيلَ قَد جاءَكم مير عَلم
وَقد أَتى بِخَزنَة عَظيمَه ... دراهِــــمــــا وَصــــرَّة جــــســــيــــمَه
يَمضي بِها نَحو الوَزير الأَكرَمِ ... مفردِ عَصرِ أَحمد مكرّمِ
لكِنَّهُ من قَبلِهِ جاءَ الخَبَر ... وَشاعَ في الناسِ حَقّاً وَاِشتَهَر
بِأَنّ طهمازَ اللَعين قَد أَتى ... نَحوَ قُرى الصورانِ حقّاً ثَبَتا
ثُــــمَّ سَــــرايــــاه أَتَــــت للحــــلَّه ... وَنحو بَغداد بِغَير عِلَّه
ثُمَّ أَتَوا نَحو قُرى بَغداد ... لِأَخـــــــذِ قـــــــوت غــــــلَّة وَالزادِ
فَعادَ في خَوف أَمير العلم ... قَد شابَه الضُرّ وَسوء النَدَم
عــــادَ فِــــرارا طــــالِبَ النَّجــــاه ... وَهل يَرى نَفسَهُ في الحَياه
وَالناس أَضحَت بَينَ عَلّ وَعَسى ... لَم يفرقوا بَينَ صباح وَمَسا
إِذ جــــاءَ فَــــوجُ زمرِ الأَكرادِ ... بِالمال وَالعِيال وَالأَولادِ
فَقيل مَن هذا فَقالوا خالِد ... حامي قَره جولان ذا المعاندُ
وَسار يَبغي آمد وَالعسكرا ... وَإِنَّهــــ مُنذَعرٌ مِمّا جَرى
مِن بَعد أَن ضَرّ قُرى النافكر ... وَسارَ يَطوي سَبسَباً مع قَفر
مِن بَعدِ أَن أَدّى شُروط الخِدمَه ... في نادي والينا كَثير النِعمَه
وَاِشتَغَلَت أَهل القُرى بِالنَّقل ... مِـــــن غـــــلّة وَخــــشــــب وَثــــقــــلِ
فَالبَرّ أَضحى مِثل يومِ الحَشرِ ... مِن سَبسبٍ وَمَهمهٍ وَقفرِ
تَرى عِيالا سرحاً رِجاله ... كَذاكَ أَطفالاً وَكَم خَياله
وَكَم عَلى الجِسر مِنَ اِزدِحامِ ... وَكَــــم عَــــويل وَصراخٍ نامي
هَذا وَنَحنُ في اِنتِظارِ العَسكَر ... وَالنّاسُ مِن خَوفٍ نعم في سكرِ
إِذ جاءَنا مَولى مِن المَوالي ... بــــــــلا إِفـــــــادَة وَلا مَـــــــآلي
بِــــفَــــتــــوَة فــــي يَــــدهِ وَحــــجّه ... رجّــــــت لَهـــــا العـــــالم أَي رجّه
وَقالَ يا ناسُ أَلا أُخبِركُم ... فَشَيخ الاِسلامِ بذا يُنبئكُم
قاتِلُكُم غازي بِغَير شُبهَة ... مَقتولكم مُستَشهَد في الجَنَّة
أَوّاه عــــدوّنــــا مِــــن الجهّال ... وَفينا أَهل العِلم مِن رِجالِ
لكِن أَجَبناه نعم يا فاضِل ... ذا القَول مَشهور وَذي المَسائِل
إِن كُنت أَنتَ صادِق المَقال ... فَاِثبُت وَساوي النّاس في القِتالِ
لمّا أَحسّ هذا قُرب الجُند ... مخرّب الهِند كَذا وَالسّندِ
عادَ مفرّا يَطلُبُ السَّلامَه ... يَــــعــــضّ بِالكَفّين لِلنَّدامَه
وَاِبتَهَل الوالي الوَزيرُ الكامِل ... أَبو مراد الخَير وَهوَ الفاضِلُ
يَعمرُ السورَ لِحِفظِ النّاس ... مِن كَيد أَعجامٍ وَمَنع الباسِ
وَنادى في النّاس هلمّوا وَاِسرِعوا ... وَأَصلِحوا السّلاحَ ثُمَّ اِجتَمِعوا
فَبَينَما الناسُ بِإِصلاحِ العَدد ... يَبغون من مَولاهُم خَير مَدَد
إِذ جــــاءَنــــا مُــــبشِّر السّراءِ ... مُخبراً بحامي الشّبهاءِ
نــــعــــمَ وَزيرٌ بِطل ذو عَدد ... مُكمل البَأس كَثيرُ العدد
فَهو حُسين وَعَظيم الهمَّه ... عَنتَر وَقت وَكَثير النِّعمَه
وَإِذ جَمَعنا الحسَنين عِندَنا ... زال بُؤس وَاِبتَغَينا رُشدنا
وَمُذ أَتى شَهر جَمادى الأَوّل ... قَد زَحَف المَلعون لِلمَعولِ
صادِق بولاغ أَتاها يَسعى ... وَجُــــنــــدُه لا لِلذِّمــــام تَرعى
فَطالَ في أَهليها وَاِستَطالا ... بَل أَسرَ النِّساءَ وَالأَطفالا
مِن بَعدِها جاءَ لِشَهرزور ... وَضــــرّ بِــــالدورِ وَبِــــالقُــــصــــورِ
وَجُندُه تَنهَب في الأَطرافِ ... وَهَــــذا مَــــشهورٌ بِلا خِلافِ
وَمُذ أَتى شَهر جَمادى الآخر ... أَتانا خَوف ما لَهُ مِن آخر
لِكَـــــونِهِ جـــــاءَ إِلى كـــــركـــــوك ... أَحــــاطَ بِالمالِكِ وَالمَملوكِ
وَصاحَ في أَجنادِهِ المَشهورَه ... فيما لَدَيهِم لَم تَزَل مَقهورَه
نادَوا سَريعاً أَهلَ هذا البَلَد ... قولوا لَهُم لَيسَ لَكُم مِن مَدَد
قوموا اِنزِلوا ثُمَّ أَطيعوا الشاها ... لِأَنَّهــــُ بِجُندِهِ قَد باهى
فَما أَجابوهُ عَلى الفَور وَقَد ... كانَ بِهِم خُبث عَظيم وَحِقد
فَصاح ذا المَلعون بِالجُنودِ ... بِالعجمِ وَالأَفغانِ وَالهنودِ
فَأَحدَقوا مِن طرفِ القَرايا ... ثُـــــمَّ أَحـــــلّوا بِهِــــم الرَزايــــا
فَأَرسلوا القنبرَ وَالمَدافِعا ... وَقد أَحلّوا فيهِم المَشانعا
فَأَمطَر القنبر وَالنار عَلى ... أهَيل كَركوك مصرّاً في الولا
ثَمانِ ساعاتٍ عَلى التَوالي ... بِغَير تَقليل وَلا إِمهالِ
فَصاحَت المَخلوق بِالأَمانِ ... في ذلِكَ الوَقت لِهذا الشَانِ
هذا وَواليهِم حُسين واقِف ... وَإِنَّهُ بِفِعلهم لا يعرفُ
اِبـــــن بـــــداغ وَكَــــذاكَ حَــــســــن ... وَكُلّ مَن تابَعَهم قَد رَكنوا
طَوعاً لِطهمازَ اللّعين الكافِر ... فَيا لَهُ مِن رافِضي فاجِرِ
وَمُذ أَتى المِسكين ذاكَ الوالي ... بَينَ يَدَيهِ جال بِالأَوحالِ
وَسبّه المَلعون بَل عاتَبَه ... ما خافَ مِن مَولاه ما راقَبَه
فَقالَ أَعطوهُ جَواداً هزلا ... وَسيّروهُ مِن هُنا بَينَ المَلا
فَبَينَما نَحنُ بِضيق الآن ... وَأَخــــوَف الوَقــــت مِــــن الزَمــــانِ
إِذ جاءَت الرّسل بِهذا القال ... وَأَخــــذ كركوك وَسوء الحالِ
فَاِختَلّ عَقلُ الناسِ مِن هذا الخَبَر ... وَشاعَ هذا القَول فينا وَاِشتَهَر
وَبَــــعــــد أَيّــــامٍ قَــــلائِل أَتــــى ... حافِظ كَركوكَ بكياً بهتا
بِـــــحـــــالَةٍ رَزيّــــة جــــاءَ وَمــــا ... يَنظُر في الناسِ حَياءاً نَدما
فَصاحَت المَخلوق بِالبُكاءِ ... بَل مُشخص الطرفِ إلى السَماءِ
وقالَت النّاسُ إِلَهي لا تَذر ... طهمازَ مَع أَجنادِهِ وَمن كَفَر
وَقُلنا أربيلُ تُحاصر أَبداً ... وَلم تَخف مِن كيد أَشرارِ العِدا
مِن بَعدِ أَن مَرَّ قَليلُ الوَقت ... كَعشرَة أَو خَمسَة أَو سِتِّ
إِلّا وَجاءَ القَول مِن أَربيل ... بِأَنَّهُ طاعَت لَهُ بِالقيل
لِأَنَّهُ قَد باشَرَ القِتالا ... أَربَع ساعاتٍ طَغى وَصالا
وَأَنَّهُ قَد أَرسَل القنبرَ وَال ... مدافِع الكبار مِن غَير مَهل
فَــــنــــادى كُــــلّ طالِب الأَمان ... أَي شــــاه عــــال نادِر الزَمانِ
أَبقِ عَلى الأولادِ وَالعِيال ... ثُمَّ دَع النِّسا مَع الأَطفالِ
فَــــأَخَــــذَ العَــــذارى وَالرّجــــالا ... وَتَــــركَ العِيالَ وَالأَطفالا
وَسارَ ذا المَلعون بِالأَجناد ... وَبــــدّل الرّقــــاد بِــــالســــهــــادِ
هَذا وَوالينا حُسين الشيَم ... أَنـــــالَه اللَهُ عَـــــلوّ الهِــــمَــــم
قَد جَمَع النّاس وَأَفشى الخَبَرا ... أَذاعَ فيما بَينَهُم ما قَد جَرى
وَقالَ يا ناسُ أَلا فَاِجتَمِعوا ... وَحال كَركوك وَأربل اِسمَعوا
وَمــــا جَــــرى قصّه بِالتمام ... دامَ بِــــحِــــفــــظ رَبِّنا السَلامِ
فَقالَ نَحنُ وَبنو أَعمامي ... نَــــشدّ حَزمَ العزمِ لِلإِقدامِ
لَقَد أَتَت نَوبَة ذي الحدباء ... وَأَنَّهـــــــــُ آت بِـــــــــلا مــــــــرآءِ
فَنَحن مِنكُم ثُمَّ أَنتُم مِنّا ... فَلا تَخافوا فَشلاً وَجُبنا
وَعِرضكم عِرضي وَأَنتُم مِنّي ... وَطِفلُكم طِفلي خُذوا ذا عَنّي
فَوطّنوا القَلبَ عَلى الثَبات ... وَأَخــــلِصــــوا لِلَّهِ بِــــالنِــــيّــــات
فَقوموا يا قَومي إِلى البُروج ... وَهمّوا يا ناس عَلى الخُروجِ
فَقامَتِ الناس إِلى السّلاح ... وَصاحَ فينا صائِح الفَلاحِ
وَرَتّــــب النــــاس عَــــلى البُــــروج ... وَما تَرى في السور مِن فُروجِ
فَرق اِبنا عَمّه في القلل ... وَما بِهِم مِن ضَجَر أَو مَلَل
هم اللُيوث بَل كَأُسد الغابَة ... فَيا لَهُم مِن سادَة وَقادَة
وَعــــقّد الرايات وَالبنودا ... وَحـــــرّض الرِجـــــال وَالجُــــنــــودا
وَغــــلّق الأَبــــواب ثُــــمَّ سدّها ... بِذاك ظهر الناس قوّى شَدَّها
أَعطى مِن السِلاح وَالسُيوف ... وَصرنا لا نَخشى مِن الحتوفِ
وَقَــــبــــل هَــــذا قَلّع الروابي ... وَكانَ ذا في غايَة الصَوابِ
وَكُلّ تلٍّ كانَ في قُرب البَلَد ... ساواهُ إِذ فازَ بأحسنِ الرشَد
كَم مَدفَع جرّ إِلى الأَسوارِ ... كَم تَفكٍ أَعطى إِلى الأحرارِ
أَيــــقَــــظَه اللَهُ لِشَــــيء آخره ... عــــمــــره اللَه بِــــدار الآخِــــرَه
إِذ اِهتَدى لِجري ماءِ الدجلَة ... ما بَينَ سور ثُمَّ بَينَ القَلعَة
كَيلا يَكون لِلعدا تَسلّط ... وَلا يَــــكــــون بِــــالوَرى تفرّط
فَصرّفَ الهمّة مِن ذا العَقل ... فَيا لَهُ مِن كامِل ذي عَقلِ
وَقَسَّمـــ البارودَ في الأَنام ... وَأَوهَـــــبَ المـــــالَ إِلى الخــــدّامِ
كانَ يَدور السورَ في اللَيالي ... يُــــحــــذِّرُ النــــاسَ مِن الوبالِ
مِن بَعدِه نَجلُ مراد السَعد ... كَــــريمِ جدٍّ منجِز لِلوَعدِ
يَعقبهُ الأَمين في الأُمور ... لا زالَ في العِزّ وَفي السُرورِ
مِن بَعدِهِ قَريب نِصف اللَيل ... يَمرُّ سَيفي طاهِراً لِلذيلِ
مِن بَعدِهِ المَطاره جي المصدّر ... يَمرُّ في النّاس كذا يحذر
نَعم بَنو عَمّ الوَزير إِذ ما ... مَرّوا فَيوصونَ الأَنامَ جمّا
يَهدونَ ناساً سُبلَ الرَّشاد ... يَـــــعـــــلَمـــــون طُـــــرق الجِهــــادِ
تَسَبَّبوا في صَونِ أَعراضِ الوَرى ... هَداهُم اللَهُ لِخَير ما يَرى
هَذا وَكلُّ الناسِ قَد تَشَجَّعوا ... بِحرزِ مَولاهُم لَقَد تَدَرَّعوا
وَكَم لَهُم في البُرج مِن صياح ... اللَه اللَه إِلى الصَـــــــــبـــــــــاحِ
وَقامَ طهماز اللَّعينُ آتٍ ... لِنَحونا يَبتَغي لِلشَّتاتِ
أَجنادُه أَرسَلَها في القَفرِ ... حَتّى اِنتَهَت نَحو قَرايا العقرِ
وَبَعضُ أَفغانٍ لَقد أَرسَلَها ... إِلى اليَزيديين ما أَهملها
فَأَحرَقوا التِبن كَذا البُيوتا ... وأَخَــــذوا إِبــــلَهــــا وَالقوتا
بَل أَسروا النِساء وَالأَطفال ... وَقَــــتَلوا الشُبّان وَالرِجال
وَمُذ أَتى اللَعين ماءَ الزاب ... وَجَمعَ الجُند بِلا اِرتِيابِ
ثُمَّ دَعى خاناته وَالملا ... شَيخ الشَياطين كَثير العله
وَحــــرّر المــــلا لَنــــا رَســــائِلا ... كَيما تَكون بَينَنا وَسائِلا
وَنادى أَقبِل حَسن الكَركوكي ... وَخُذ كِتابي وَاِمضِ لِلمُلوكِ
وَقُل لَهُم يَأتوا إِلى سَلامي ... يُــــقدّموا ذَخيرَةً أَمامي
وَخَـــــمـــــسُــــمــــائَة مِــــنَ الأَلوف ... دَراهِماً نَقداً بِلا زُيوفِ
لِكَي أَمرّ عَنهُم مُستَبعداً ... أَطلُب ماردين وَأَبغي آمدا
وَقامَ يَسعى حَسن الرَسول ... وَقــــد صَــــبا لِدينِهِم أفول
حَتّى اِنتَهى لِنحو شاطئ الدجلَةِ ... وَصاحَ إِنّي قاصِد يا سادَتي
أرسل مَولانا حُسين الوالي ... طــــرادَة أَتــــوا بِهِ في الحالِ
أَعطى الكِتاب بأَداء الخِدمَه ... بِحَضرَة الوالي كَثير النِعمَه
وَحَضرَة الحُسينِ والي حَلبا ... كَم بَذلا جُهداً وَقاسا تَعَبا
لمّا أَحسّا مَطلَب المَلعون ... وَكم لَهُ في القَول مِن فُنون
سَباه في القَول وَأَخرجاه ... مِن حَيثُ ما جاءَنا أرسَلاه
فَأَرسَل المَولى الوَزير الوالي ... وَجــــمــــع العــــالَم مِــــن رِجــــالِ
قالَ طَردنا ذا رَسول الشاه ... فَــــإِنَّهــــُ آتٍ بِــــلا اِشــــتِباهِ
وَما لَنا اِلّا الجِهاد الوافِر ... وَكُلّ من خالَف قَولي كافِر
أَجابَت الناسُ بِسَمع الطاعَه ... وَكانَ ذا من أَربحِ البِضاعَه
وَبايَعَتهُ الناس بِالقَتل وَقَد ... تَحالَفوا لا يَنقضن مِنّا أَحَد
ثُمَّ تَراجَعنا إِلى الأَسوار ... مِن غَيرِ خَوف لا وَلا أَفكارِ
ثُمَّ أَتانا كَتخدا محمَّد ... وَأنَّهُ في نُصحِنا مجتَهِد
وَطّى كَلاماً وَرى بِالمَقال ... بِحَضرَةِ المَولى حسين الوالي
وَقــــــالَ إِنّــــــي ســــــائِر لِلدَولَة ... أُخبرُ عَن شَوكَتِه وَالقُوَّة
مُذ سَمِعَ الناسُ بِهذا الخَبَر ... فَكَم ثَرى مِن مَوكِب أَو زمرِ
فَوجاً وَفَوجاً مَلَأوا الأَزِقَّة ... يَبغون قَتل كَتخداي حَقّا
قامَ بَنو عمِّ الوَزير الوالي ... صَــــدّوهُم بِأَحسَنِ المَقالِ
في الحال قَد جاؤُوه بِالدَوابِ ... سارَ فِراراً يَقطَع الرَوابي
ثالِث يَوم بانَت المَرايا ... مِن بَعدها قَد أَحرَقوا القَرايا
تَشاخَصَت لِنَحوِها الأَبصار ... وَزادَت الأَكـــــدارُ وَالأَفـــــكــــارُ
جُــــنــــودُ والي حَــــلَب تَبادَرَت ... مِثل سَلاهِب سعت تَصادَرَت
وَعَبروا الدجلَة ذاكَ الشاطي ... شَبيه أَسد حلّوا مِن رباطِ
لَمّا رَأى حِزب حُسين الأَمجد ... تَلاحمَ الرّجال والحالُ ردي
تَقَلَّدوا السُيوفَ وَالرِماحا ... نَطلب حَرباً نَبتَغي كِفاحا
تابَعَهُم فَوجٌ مَع الأَكرادِ ... يَبتَغي في ذا سُبل الجِهادِ
مقدّم الجَـ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الشيخين: شيخ: الشيْخُ: الَّذِي استبانتْ فِيهِ السِّنُّ وَظَهَرَ عَلَيْهِ الشيبُ؛ وَقِيلَ: هُوَ شَيْخٌ مِنْ خَمْسِينَ إِلى آخِرِهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنْ إِحدى وَخَمْسِينَ إِلى آخِرِ عُمْرِهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْخَمْسِينَ إِلى الث … (لسان العرب)
- النعمه: نعم: النَّعِيمُ والنُّعْمَى والنَّعْمَاء والنِّعْمَة، كُلُّهُ: الخَفْض والدَّعةُ والمالُ، وَهُوَ ضِدُّ البَأْساء والبُؤْسى. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُ؛ يَعْنِي فِ … (لسان العرب)
- النقمه: نقم: النَّقِمَةُ والنَّقْمَةُ: المكافأَة بِالْعُقُوبَةِ، وَالْجَمْعُ نَقِمٌ ونِقَمٌ، فنَقِمٌ لنَقِمَة، ونِقَمٌ لنِقْمةٍ، وأَما ابْنُ جِنِّيٍّ فَقَالَ: نَقِمَة ونِقَمٌ، قَالَ: وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَقُولُوا فِي جمعِ نَ … (لسان العرب)
- بعدهما: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
- بيسر: يَسَرَ: اليَسْرُ[[. قوله [اليسر] بفتح فسكون وبفتحتين كما في القاموس]]: اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان وَالْفَرَسِ، وَقَدْ يَسَرَ يَيْسِرُ. وياسَرَه: لايَنَهُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قَوْمٌ إِذا شُومِسُوا جَدَّ … (لسان العرب)
- خالقي: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل … (لسان العرب)
- صهرين: صهر: الصَّهْرُ: الْقَرَابَةُ. والصِّهْرُ: حُرْمة الخُتُونة، وخَتَنُ الرَّجُلُ صِهْرُه، والمتزوَّجُ فِيهِمْ أَصْهارُ الخَتَنِ، والأَصْهارُ أَهلُ بَيْتِ المرأَة وَلَا يُقَالُ لأَهل بَيْتِ الرَّجُلِ إِلَّا أَخْتان، وأَهل بَ … (لسان العرب)