أحمد ربي خالقي معيني
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أَحمدُ رَبّي خالِقي مُعينيفي كُلّ وَقت بَل وَكُلّ حينِ
وَالشُكر في كُلّ أَوان وَنَفسصُبحاً مَساء وَعشاء وَغَلس
أُثني عَلَيه لِزوال النِّقمهإِذ بَدّل العُسر بِيُسر النِعمه
ثُمَّ صَلاة اللَهِ تَغشى أَحمدامحمد الهادي النَبِيِّ الأَوحَدا
فَإِنَّهُ زبدَةُ خَلقِ اللَهِوَإِنَّهُ درّة كَون اللَهِ
ثُمَّ عَلى الشَيخَين مِن بَعدِهِماأَفضَلُ صِهرَين نعم هما هما
ثُمَّ عَلى الستّة الباقِيَةوَالآل أَيضاً هكَذا وَالعترة
وَبعد فَاِسمَع يا أَخي مَقالَناثُمَّ اِعتَبِر صاح بِما جَرى لَنا
فَبينَما الناسُ بِأَهنا الوَقتِوَغافِلين عَن حُلول المَقتِ
لِكَونِهِم قَد رحموا بِالمَطروَزادوا أَفراحاً بِنَيل الوَطَر
إِذ صاحَ في النّاسِ رَسول صادِقلِعقله مِن خَوفِهِ مفارقُ
رَسولُ طهمازَ أَتى بَغداداوَضَجر العالَم والعِبادا
وَقالَ إِنّي سائِر لِلدَولَةأخبرهُم بِالحال وَالقضيّة
فَمُذ تَرى سَمعنا هَذا القالزادَ بِنا الوسواس وَالبلبالُ
وَطاشَتِ الذُّكور وَالإِناثوَاِختَلَفَت في العالَم الأبحاثُ
فَمِنهُم مصدّق المَقالِوَمِنهم يوري بِالمحالِ
فَبينَما نَحنُ بِهذا الشَانِألا وَقَد جاءَ رَسول ثاني
فأَكّد القِصَّة بِالأَقوالِوَزادَ أَشياء بِلا سُؤالِ
وَقالَ يَأتي نَحو شهرَزوربِفِعلِهِ الضال وَقَول الزورِ
مِن بَعدها يَأتي إِلى الحَدباءِيَبغي إِمام الجَيش في الشَهباءِ
وَثمَّ يَمضي نَحو دارِ السَلطَنَهفي قَولِهِ الإفك وَسوء الملعَنَه
لمّا تَحقَّقنا بِهذا الخَبَرفَكَم تَرى مِن بَطل في فِكر
إِن تَنظُر الناس تَرى سكارىبِغَير خَمر وَهم حَيارى
وَإِذا أَرادَ اللَهُ صَونَ النّاسمِن كَيدِ ذي الرَفض شَديدِ البَأسِ
وَلّى عَلَينا آصفَ الزَّمانِوَرستم الأَيّام وَالأَوانِ
واسِطَة في جيد هذا الدَهرِحُسين آراء شَديد القَهرِ
فَنادى في الناسِ هلمّوا وَاِقبَلواإِن تَسمَعوا قَولي وإلا فَاِهملوا
فَاِجتَمَع النّاسُ بِدارِ الحُكمبَل شَمل الكُلّ عَظيمُ السّقمِ
وَقالَ يا ناسُ فَما التَدبيرُما الفِعل ما القَول وَما التَقريرُ
فَالسور مِن بَلدَتِكُم مَدثورُوَخَندق مِن قدَمٍ مَهجورُ
وَآلَة الحَصرِ نعَم مَعدومَهوَهذِهِ عِندَكُم مَعلومَه
فَاِستَمِعوا نُصحي وَما أُخبركُملَعلّ جبّار السّما يُجيركُم
فَأَذعَن النّاسُ إِلى مَقالهِوَطَأطَأوا الرَأس إِلى فِعالهِ
فَلتَخرج الخواص وَالعَوامكَذا خَطيب وَكَذا إِمامُ
نَحفر خَندَقاً وَنَبني سوراوَنَحفَظ العِيال ثُمَّ الدورا
أَجابَتِ الناسُ لِهذا القَولمِن غَيرِ إِهمال وَغير عَولِ
بَل خَرج الناسُ عَلى الإِطلاقِمِن عالَم بَل عَلوي راقي
وَدقَّت الطُّبول وَالبوقاتوَدقَّت الأسحار وَالأَوقاتُ
وَاِختَلَف الناي كَذا المِزماروَحضر العَبيد وَالأَحرارُ
وَكَم تَرانا في ظَلام اللَيلِنَرفَعُ زَنبيلاً كَهَطل السَيلِ
وَيُسمَع الصِّياحُ وَالضَجيجُكَأَنَّما في مَكَّة حَجيجُ
وَصَوتُ مِعول وَضَرب المربعد أَنفاس عَلى المَمَر
وَغلق الحانوت وَالأسواقوَزادَ خَوف وَكَذا إِشفاق
هَذا وَأَهل اللبنِ كَم نَراهُمبِالطين في البَردِ وَفي قراهم
نَعم وَوالينا رَفيعُ الشّيمذو الهمَّةِ العُليا كثَير الكَرَمِ
باشَر ذا الأَمرَ نَعم بِنَفسِهآنسَه اللَّهُ بِحُسن أُنسِهِ
قَبل كَمال خَندَق وَسورعاد إِلَينا صادِق بِالزورِ
وَقالَ بشراكُم فَعَن قَريبيَأتي لِواء صاحِب القَضيبِ
لِواء خَيرِ الخَلق طهَ المُصطَفىوَصاحِب الدَولَة ذات الشّرفا
فَبَعض ناسٍ صَدّقوا مَقالَهوَالعُقَلاء كَذَّبوا فعالَهُ
وَأما نَحن بِاِشتِغال كامِلفي الحَفر وَالبناء كَالعَوامِلِ
فأَدرَكَتنا غيرَة الغَيورفي حَفر خَندَق وَضَرب سورِ
بَذَلنا جُهدا وَصَرفنا مالالِنَحفَظ الأَولاد وَالعِيالا
إِذ ما يُريد اللَه أَمراً يسّرهوَإِن يَرد سواه حَقّاً عَسّره
وَكان ذا مِن هِمَّة الوَزيرصاحِب عَزم كامِل غَفيرِ
لِأَنَّنا في قلة الأَيّامِخَندقنا سورنا عَلى التمامِ
هَذا وَقد صارَ حَصاد الغلّهوَكانَ بِالموصِل مِنها قِلَّه
فَأَخرَجَ النّاسَ إِلى الحَصادأَجابوا بِالسَمعِ بِلا عنادِ
وَقالوا دوسوا ثُمَّ ذَرّوا وَاِنقُلواغَلّتكم وَاِحذَروا نُصحي تهملوا
هذا وَقَد آوى لِكُلِّ قَريَةمُباشِر لِحِفظ تِلكَ الغلّةِ
فَكلُّ من كانَ قَريب المَوصِلفازَ بِتبنِ وَبقوت وَحلي
وَبَينَما الناس بِحالات الأَلَمإِذ قيلَ قَد جاءَكم مير عَلم
وَقد أَتى بِخَزنَة عَظيمَهدراهِما وَصرَّة جسيمَه
يَمضي بِها نَحو الوَزير الأَكرَمِمفردِ عَصرِ أَحمد مكرّمِ
لكِنَّهُ من قَبلِهِ جاءَ الخَبَروَشاعَ في الناسِ حَقّاً وَاِشتَهَر
بِأَنّ طهمازَ اللَعين قَد أَتىنَحوَ قُرى الصورانِ حقّاً ثَبَتا
ثُمَّ سَراياه أَتَت للحلَّهوَنحو بَغداد بِغَير عِلَّه
ثُمَّ أَتَوا نَحو قُرى بَغدادلِأَخذِ قوت غلَّة وَالزادِ
فَعادَ في خَوف أَمير العلمقَد شابَه الضُرّ وَسوء النَدَم
عادَ فِرارا طالِبَ النَّجاهوَهل يَرى نَفسَهُ في الحَياه
وَالناس أَضحَت بَينَ عَلّ وَعَسىلَم يفرقوا بَينَ صباح وَمَسا
إِذ جاءَ فَوجُ زمرِ الأَكرادِبِالمال وَالعِيال وَالأَولادِ
فَقيل مَن هذا فَقالوا خالِدحامي قَره جولان ذا المعاندُ
وَسار يَبغي آمد وَالعسكراوَإِنَّه مُنذَعرٌ مِمّا جَرى
مِن بَعد أَن ضَرّ قُرى النافكروَسارَ يَطوي سَبسَباً مع قَفر
مِن بَعدِ أَن أَدّى شُروط الخِدمَهفي نادي والينا كَثير النِعمَه
وَاِشتَغَلَت أَهل القُرى بِالنَّقلمِن غلّة وَخشب وَثقلِ
فَالبَرّ أَضحى مِثل يومِ الحَشرِمِن سَبسبٍ وَمَهمهٍ وَقفرِ
تَرى عِيالا سرحاً رِجالهكَذاكَ أَطفالاً وَكَم خَياله
وَكَم عَلى الجِسر مِنَ اِزدِحامِوَكَم عَويل وَصراخٍ نامي
هَذا وَنَحنُ في اِنتِظارِ العَسكَروَالنّاسُ مِن خَوفٍ نعم في سكرِ
إِذ جاءَنا مَولى مِن المَواليبلا إِفادَة وَلا مَآلي
بِفَتوَة في يَدهِ وَحجّهرجّت لَها العالم أَي رجّه
وَقالَ يا ناسُ أَلا أُخبِركُمفَشَيخ الاِسلامِ بذا يُنبئكُم
قاتِلُكُم غازي بِغَير شُبهَةمَقتولكم مُستَشهَد في الجَنَّة
أَوّاه عدوّنا مِن الجهّالوَفينا أَهل العِلم مِن رِجالِ
لكِن أَجَبناه نعم يا فاضِلذا القَول مَشهور وَذي المَسائِل
إِن كُنت أَنتَ صادِق المَقالفَاِثبُت وَساوي النّاس في القِتالِ
لمّا أَحسّ هذا قُرب الجُندمخرّب الهِند كَذا وَالسّندِ
عادَ مفرّا يَطلُبُ السَّلامَهيَعضّ بِالكَفّين لِلنَّدامَه
وَاِبتَهَل الوالي الوَزيرُ الكامِلأَبو مراد الخَير وَهوَ الفاضِلُ
يَعمرُ السورَ لِحِفظِ النّاسمِن كَيد أَعجامٍ وَمَنع الباسِ
وَنادى في النّاس هلمّوا وَاِسرِعواوَأَصلِحوا السّلاحَ ثُمَّ اِجتَمِعوا
فَبَينَما الناسُ بِإِصلاحِ العَدديَبغون من مَولاهُم خَير مَدَد
إِذ جاءَنا مُبشِّر السّراءِمُخبراً بحامي الشّبهاءِ
نعمَ وَزيرٌ بِطل ذو عَددمُكمل البَأس كَثيرُ العدد
فَهو حُسين وَعَظيم الهمَّهعَنتَر وَقت وَكَثير النِّعمَه
وَإِذ جَمَعنا الحسَنين عِندَنازال بُؤس وَاِبتَغَينا رُشدنا
وَمُذ أَتى شَهر جَمادى الأَوّلقَد زَحَف المَلعون لِلمَعولِ
صادِق بولاغ أَتاها يَسعىوَجُندُه لا لِلذِّمام تَرعى
فَطالَ في أَهليها وَاِستَطالابَل أَسرَ النِّساءَ وَالأَطفالا
مِن بَعدِها جاءَ لِشَهرزوروَضرّ بِالدورِ وَبِالقُصورِ
وَجُندُه تَنهَب في الأَطرافِوَهَذا مَشهورٌ بِلا خِلافِ
وَمُذ أَتى شَهر جَمادى الآخرأَتانا خَوف ما لَهُ مِن آخر
لِكَونِهِ جاءَ إِلى كركوكأَحاطَ بِالمالِكِ وَالمَملوكِ
وَصاحَ في أَجنادِهِ المَشهورَهفيما لَدَيهِم لَم تَزَل مَقهورَه
نادَوا سَريعاً أَهلَ هذا البَلَدقولوا لَهُم لَيسَ لَكُم مِن مَدَد
قوموا اِنزِلوا ثُمَّ أَطيعوا الشاهالِأَنَّهُ بِجُندِهِ قَد باهى
فَما أَجابوهُ عَلى الفَور وَقَدكانَ بِهِم خُبث عَظيم وَحِقد
فَصاح ذا المَلعون بِالجُنودِبِالعجمِ وَالأَفغانِ وَالهنودِ
فَأَحدَقوا مِن طرفِ القَراياثُمَّ أَحلّوا بِهِم الرَزايا
فَأَرسلوا القنبرَ وَالمَدافِعاوَقد أَحلّوا فيهِم المَشانعا
فَأَمطَر القنبر وَالنار عَلىأهَيل كَركوك مصرّاً في الولا
ثَمانِ ساعاتٍ عَلى التَواليبِغَير تَقليل وَلا إِمهالِ
فَصاحَت المَخلوق بِالأَمانِفي ذلِكَ الوَقت لِهذا الشَانِ
هذا وَواليهِم حُسين واقِفوَإِنَّهُ بِفِعلهم لا يعرفُ
اِبن بداغ وَكَذاكَ حَسنوَكُلّ مَن تابَعَهم قَد رَكنوا
طَوعاً لِطهمازَ اللّعين الكافِرفَيا لَهُ مِن رافِضي فاجِرِ
وَمُذ أَتى المِسكين ذاكَ الواليبَينَ يَدَيهِ جال بِالأَوحالِ
وَسبّه المَلعون بَل عاتَبَهما خافَ مِن مَولاه ما راقَبَه
وقالَت النّاسُ إِلَهي لا تَذرطهمازَ مَع أَجنادِهِ وَمن كَفَر
وَقُلنا أربيلُ تُحاصر أَبداًوَلم تَخف مِن كيد أَشرارِ العِدا
مِن بَعدِ أَن مَرَّ قَليلُ الوَقتكَعشرَة أَو خَمسَة أَو سِتِّ
إِلّا وَجاءَ القَول مِن أَربيلبِأَنَّهُ طاعَت لَهُ بِالقيل
لِأَنَّهُ قَد باشَرَ القِتالاأَربَع ساعاتٍ طَغى وَصالا
وَأَنَّهُ قَد أَرسَل القنبرَ وَالمدافِع الكبار مِن غَير مَهل
فَنادى كُلّ طالِب الأَمانأَي شاه عال نادِر الزَمانِ
أَبقِ عَلى الأولادِ وَالعِيالثُمَّ دَع النِّسا مَع الأَطفالِ
فَقالَ أَعطوهُ جَواداً هزلاوَسيّروهُ مِن هُنا بَينَ المَلا
فَبَينَما نَحنُ بِضيق الآنوَأَخوَف الوَقت مِن الزَمانِ
إِذ جاءَت الرّسل بِهذا القالوَأَخذ كركوك وَسوء الحالِ
فَاِختَلّ عَقلُ الناسِ مِن هذا الخَبَروَشاعَ هذا القَول فينا وَاِشتَهَر
وَبَعد أَيّامٍ قَلائِل أَتىحافِظ كَركوكَ بكياً بهتا
بِحالَةٍ رَزيّة جاءَ وَمايَنظُر في الناسِ حَياءاً نَدما
فَصاحَت المَخلوق بِالبُكاءِبَل مُشخص الطرفِ إلى السَماءِ
فَأَخَذَ العَذارى وَالرّجالاوَتَركَ العِيالَ وَالأَطفالا
وَسارَ ذا المَلعون بِالأَجنادوَبدّل الرّقاد بِالسهادِ
هَذا وَوالينا حُسين الشيَمأَنالَه اللَهُ عَلوّ الهِمَم
قَد جَمَع النّاس وَأَفشى الخَبَراأَذاعَ فيما بَينَهُم ما قَد جَرى
وَقالَ يا ناسُ أَلا فَاِجتَمِعواوَحال كَركوك وَأربل اِسمَعوا
وَما جَرى قصّه بِالتمامدامَ بِحِفظ رَبِّنا السَلامِ
فَقالَ نَحنُ وَبنو أَعمامينَشدّ حَزمَ العزمِ لِلإِقدامِ
لَقَد أَتَت نَوبَة ذي الحدباءوَأَنَّهُ آت بِلا مرآءِ
فَنَحن مِنكُم ثُمَّ أَنتُم مِنّافَلا تَخافوا فَشلاً وَجُبنا
وَعِرضكم عِرضي وَأَنتُم مِنّيوَطِفلُكم طِفلي خُذوا ذا عَنّي
فَوطّنوا القَلبَ عَلى الثَباتوَأَخلِصوا لِلَّهِ بِالنِيّات
فَقوموا يا قَومي إِلى البُروجوَهمّوا يا ناس عَلى الخُروجِ
فَقامَتِ الناس إِلى السّلاحوَصاحَ فينا صائِح الفَلاحِ
وَرَتّب الناس عَلى البُروجوَما تَرى في السور مِن فُروجِ
فَرق اِبنا عَمّه في القللوَما بِهِم مِن ضَجَر أَو مَلَل
هم اللُيوث بَل كَأُسد الغابَةفَيا لَهُم مِن سادَة وَقادَة
وَعقّد الرايات وَالبنوداوَحرّض الرِجال وَالجُنودا
وَغلّق الأَبواب ثُمَّ سدّهابِذاك ظهر الناس قوّى شَدَّها
أَعطى مِن السِلاح وَالسُيوفوَصرنا لا نَخشى مِن الحتوفِ
وَقَبل هَذا قَلّع الروابيوَكانَ ذا في غايَة الصَوابِ
وَكُلّ تلٍّ كانَ في قُرب البَلَدساواهُ إِذ فازَ بأحسنِ الرشَد
كَم مَدفَع جرّ إِلى الأَسوارِكَم تَفكٍ أَعطى إِلى الأحرارِ
أَيقَظَه اللَهُ لِشَيء آخرهعمره اللَه بِدار الآخِرَه
إِذ اِهتَدى لِجري ماءِ الدجلَةما بَينَ سور ثُمَّ بَينَ القَلعَة
كَيلا يَكون لِلعدا تَسلّطوَلا يَكون بِالوَرى تفرّط
فَصرّفَ الهمّة مِن ذا العَقلفَيا لَهُ مِن كامِل ذي عَقلِ
وَقَسَّم البارودَ في الأَناموَأَوهَبَ المالَ إِلى الخدّامِ
كانَ يَدور السورَ في اللَيالييُحذِّرُ الناسَ مِن الوبالِ
مِن بَعدِه نَجلُ مراد السَعدكَريمِ جدٍّ منجِز لِلوَعدِ
يَعقبهُ الأَمين في الأُمورلا زالَ في العِزّ وَفي السُرورِ
مِن بَعدِهِ قَريب نِصف اللَيليَمرُّ سَيفي طاهِراً لِلذيلِ
مِن بَعدِهِ المَطاره جي المصدّريَمرُّ في النّاس كذا يحذر
نَعم بَنو عَمّ الوَزير إِذ مامَرّوا فَيوصونَ الأَنامَ جمّا
يَهدونَ ناساً سُبلَ الرَّشاديَعلَمون طُرق الجِهادِ
تَسَبَّبوا في صَونِ أَعراضِ الوَرىهَداهُم اللَهُ لِخَير ما يَرى
هَذا وَكلُّ الناسِ قَد تَشَجَّعوابِحرزِ مَولاهُم لَقَد تَدَرَّعوا
وَكَم لَهُم في البُرج مِن صياحاللَه اللَه إِلى الصَباحِ
وَقامَ طهماز اللَّعينُ آتٍلِنَحونا يَبتَغي لِلشَّتاتِ
أَجنادُه أَرسَلَها في القَفرِحَتّى اِنتَهَت نَحو قَرايا العقرِ
وَبَعضُ أَفغانٍ لَقد أَرسَلَهاإِلى اليَزيديين ما أَهملها
فَأَحرَقوا التِبن كَذا البُيوتاوأَخَذوا إِبلَها وَالقوتا
بَل أَسروا النِساء وَالأَطفالوَقَتَلوا الشُبّان وَالرِجال
وَمُذ أَتى اللَعين ماءَ الزابوَجَمعَ الجُند بِلا اِرتِيابِ
ثُمَّ دَعى خاناته وَالملاشَيخ الشَياطين كَثير العله
وَحرّر الملا لَنا رَسائِلاكَيما تَكون بَينَنا وَسائِلا
وَنادى أَقبِل حَسن الكَركوكيوَخُذ كِتابي وَاِمضِ لِلمُلوكِ
وَقُل لَهُم يَأتوا إِلى سَلامييُقدّموا ذَخيرَةً أَمامي
وَخَمسُمائَة مِنَ الأَلوفدَراهِماً نَقداً بِلا زُيوفِ
لِكَي أَمرّ عَنهُم مُستَبعداًأَطلُب ماردين وَأَبغي آمدا
وَقامَ يَسعى حَسن الرَسولوَقد صَبا لِدينِهِم أفول
حَتّى اِنتَهى لِنحو شاطئ الدجلَةِوَصاحَ إِنّي قاصِد يا سادَتي
أرسل مَولانا حُسين الواليطرادَة أَتوا بِهِ في الحالِ
أَعطى الكِتاب بأَداء الخِدمَهبِحَضرَة الوالي كَثير النِعمَه
وَحَضرَة الحُسينِ والي حَلباكَم بَذلا جُهداً وَقاسا تَعَبا
لمّا أَحسّا مَطلَب المَلعونوَكم لَهُ في القَول مِن فُنون
سَباه في القَول وَأَخرجاهمِن حَيثُ ما جاءَنا أرسَلاه
فَأَرسَل المَولى الوَزير الواليوَجمع العالَم مِن رِجالِ
قالَ طَردنا ذا رَسول الشاهفَإِنَّهُ آتٍ بِلا اِشتِباهِ
وَما لَنا اِلّا الجِهاد الوافِروَكُلّ من خالَف قَولي كافِر
أَجابَت الناسُ بِسَمع الطاعَهوَكانَ ذا من أَربحِ البِضاعَه
وَبايَعَتهُ الناس بِالقَتل وَقَدتَحالَفوا لا يَنقضن مِنّا أَحَد
ثُمَّ تَراجَعنا إِلى الأَسوارمِن غَيرِ خَوف لا وَلا أَفكارِ
ثُمَّ أَتانا كَتخدا محمَّدوَأنَّهُ في نُصحِنا مجتَهِد
وَطّى كَلاماً وَرى بِالمَقالبِحَضرَةِ المَولى حسين الوالي
وَقالَ إِنّي سائِر لِلدَولَةأُخبرُ عَن شَوكَتِه وَالقُوَّة
مُذ سَمِعَ الناسُ بِهذا الخَبَرفَكَم ثَرى مِن مَوكِب أَو زمرِ
فَوجاً وَفَوجاً مَلَأوا الأَزِقَّةيَبغون قَتل كَتخداي حَقّا
قامَ بَنو عمِّ الوَزير الواليصَدّوهُم بِأَحسَنِ المَقالِ
في الحال قَد جاؤُوه بِالدَوابِسارَ فِراراً يَقطَع الرَوابي
ثالِث يَوم بانَت المَرايامِن بَعدها قَد أَحرَقوا القَرايا
تَشاخَصَت لِنَحوِها الأَبصاروَزادَت الأَكدارُ وَالأَفكارُ
جُنودُ والي حَلَب تَبادَرَتمِثل سَلاهِب سعت تَصادَرَت
وَعَبروا الدجلَة ذاكَ الشاطيشَبيه أَسد حلّوا مِن رباطِ
لَمّا رَأى حِزب حُسين الأَمجدتَلاحمَ الرّجال والحالُ ردي
تَقَلَّدوا السُيوفَ وَالرِماحانَطلب حَرباً نَبتَغي كِفاحا
تابَعَهُم فَوجٌ مَع الأَكرادِيَبتَغي في ذا سُبل الجِهادِ
مقدّم الجَيش مُراد الخَيركَذاكَ فتّاح شَديد السَيرِ
فَاِجتَمَعوا عِندَ فناءِ البَلَدمِقدار خَمسُمائَة مِن عَدَد
وَساروا جَمعا طَلَبوا الصُفوفاوَيَعلَمون ضدّهم أُلوفا
قَد عَبَروا الدّجلَة يا إِخوانيوَهذا فِعل عَنتَر الزَمانِ
تَقابَلوا تَقاتَلوا فَرياتَصادَموا تَصارَموا مَلِيّا
وَاِختَلَف الرَصاص وَالرِماحتَفانَت الأَرواحُ وَالأَشباحُ
تَقطّع الرُّؤوس وَالكُفوفتَثَلَّمَت لِأَجلِ ذا السُيوف
قَد رَبِحَت أَجنادُنا عَلَيهِموَصارَتِ الأَرفاضُ في يَدَيهِم
كادوا نَعم بِحِزبنا مَكيدَهإِذ لَحِقوهُم زُمَراً عَديدَه
فَهَل تَرى مِن واحِد يَلقى مِائَهوَهَل جَرى هذا زَماناً في فِئَه
فَعادوا سَرعى لِعُبور الدجلَهمِن بَعدِ إِلقاءِ العدا في العلَّه
هَذا وَقَد تَكاثَر الأعجاموَصارَ في العُبور اِزدِحام
اِختَلَط الأَرفاضُ وَالإِسلامأَنجاهُم اللَهُ هُوَ السَلام
خَزنوي والينا هناكَ اِستشهَدامِن بَعدِهِ مَحمود نَجل المُقتَدى
مِقدار عِشرينَ أَيا إِخوانيقَد عانَفوا الحورَ مَع الولدانِ
ثُمَّ ثَلاثينَ بِقَيد الأَسرقَد أَوقَعونا في شَديدِ الفِكر
وَإِن تَسل عَن جُندِ أَقوامِ العَجممائَة وَخَمسونَ شُجاعاً اِنعَدَم
ثُمَّ أَتَت فُرساننا وَدَخَلوالِداخِل عَلى الحِصار عوّلوا
وَزادَت الأَفكارُ وَالأَشجانثُمَّ بَكى الخلّان وَالإِخوان
وَاِكتَحَل الجُفون بِالسُّهادوَلَم تَر العُيون في رُقاد
فَثاني يَوم جاءَت المَواكِبوَراجِل أَيضاً أَتى وَراكب
ثالِث يَوم جاءَ حَقّا وَنَزَليارمجة مَنزل قَهرٍ قَد نَزَل
وَأَركَزَت أَعلامهُ المَكسورَهبَل نَزَلَت جُنودهُ المَقهورَه
سَوادهُ قَد مَلَأ القِفارامِثل الشَياطين إِذا ما سارا
خِيامهُ مَنشورَة في البرّمُمتَدَّة في مَهمَهٍ وَقفرِ
هَذا وَقَد قَلَّله الرّحمنفي أَعيُن الناس وَذا أَمانُ
لَقَد فَهِمنا أَنَّهُ المَكسورلِكَون حامينا هو الغَيورُ
حَضرَة ذو النون رَسول اللَهِكَذاكَ جَرجيس نَبيّ اللَهِ
قَد عوّد اللَه أهيلَ الموصِلمِن قدم وَفي الزَمان الأَوَّلِ
لَو أَذنَبوا وَأَخطَأوا وَتابواثُمَّ إِلى مَولاهُم أَنابوا
يَكشفُ عَنهُم نازِلَ العَذابكَرامَة لِيونس الأَوابِ
هذا وَفي سَبع بَقينَ مِن رَجَبفي الشاطِئ الشَرقي خيّم النَصب
وَفي الصَباح أَرسَل السَرايالِنَحوِنا طالِبَة الرازيا
قَد رَتَّب الجُنود وَالمَواكِبافي أَوَّل القَوم اللَعين راكِبا
وَاِنتَشَروا في البَرِّ كَالجَرادوَمَلَأوا تَلّاً كَذا وَوادي
فَما تَرى إِلّا سَوادا أَعظماصارَ النَّهار في غُبار أَدهَما
لكِنَّهُم لَم يَقرَبوا لِلسّوروَكانَ طهمازُ مَع الجُمهورِ
حَتّى اِنتَهى نَحو قَضيب البانتَشاخَصَت لِنَحوِهِ العَينانِ
وَعادَ أَيضاً طالِب الخِياموَالجُند كَالجَرادِ بِاِزدِحامِ
وَطبّق النَقع إِلى العناقوَاِرتَفَع الغُبار كَالدُخانِ
وَثاني يَوم ثالِث وَرابِعيَعرِض أَجنادَه حَتّى السابِع
فَاِنسَلَخ الشَهر الحَرام مُذ أَتىهِلال شَعبان المُعظم ثَبتا
أَوّل يَوم زَحف الجُنودوَبانَت الرايات وَالبنودُ
رِجاله المَلعون قَد تَبادَرَتلِجامِع الأَحمَر قَد تَوارَدَت
أَعقَبَهُم مِن خَلفِهِم بِالخيلنُسوقهم تَجري بِهِم كَالسَيلِ
وَفِرقَة أَعظَم مِنها قَد أَتَتلِقَصر يَحيى ههنا قَد ثَبَتَت
وَالناسُ تَنظُر نَحوَهُم لا تَدريماذا يُريدونَ بِهذا الأَمرِ
تَراهُم في ساعَة قَد جَمَعواأَعظَم تُرب مِثل تَلّ رَفعوا
لمّا عَلِمنا أَمرَهُم وَالمَقصِداوَأَيّ شَيء ضَرر مِنهُم بَدا
فَاِبتَدَر الطوب كَما الرعوديَهدِر مِن سورِنا في سعود
فَطيّر الرُؤوس وَالأَشباحاوَسلّ مِن بَعضِهِم الأَرواحا
هذا وَلم يَخشوا وَلم يَنصَرِفوامِثل الشَياطينِ فَلَم يخالفوا
وَقَطّعوا الأَشجار مِن أُصولِهانَحو المتاريس لَقَد أَتوا بِها
فَذو تفنك صائِراً يَحميهِميَخافُ مِن رَصاصِنا يَرميهِم
حَتّى أَتمّوا لِلمتاريسينوَلم يَخافوا أَلَم النارين
تَراجَعوا يَمشونَ لِلخِياموَلا يَخافونَ مِن الحمام
وَثاني يَوم هكَذا لِلسّابِعأَتمّوا ما شاؤوا بِلا مَوانِع
سَبعَة عَشر مِن متاريس بَنواوَالناس في أَعيُنِهِم هذا رَأوا
وَأَصلَحوا جِسراً عَلى التَحقيقكيما يَمرّون لَدى المَضيقِ
خَمسَة آلافٍ مِن الأَفغانأَرسَلَها تَبغي أَبا سَلمانِ
مُذ أَدرَكوهُم وَضَعوا السُيوفاأَسقوهُم الضرّ كَذا الحُتوفا
وَجاؤوا بِالأَموالِ وَالرِجالوَبِالنِساء ثمَّ بِالأَطفالِ
وَقَد رَأى العالَم أَشقى حيرَهإِذ أَرسَل الجُند إِلى الجَزيرَه
وَأَحرَقوا زاخو وَما يَليهاوَأَحرَزوا مِن كُلّ مالٍ فيها
قُرى النّصارى فَتكوا فيها وَفيتَلكيف بَطنه ثُمَّ في تَللسقف
فَجَمَعوا ذَخائِراً لا تُحصىثيران أَغناماً فَلا تُستَقصى
وَثمَّ في الخامِسِ مِن شَعبانقَد نَشَروا في حومَة الميدانِ
فَبَعضُهُم يُجِرجر الأَشجاراوَآخرونَ تَجمَع الأَحجارا
يَمضون لِلمَتريس كَالكِلابوَبَعضُهُم يَغور كَالذِئابِ
في سادِس مِن شَهرِنا النَفيسقَد سَحَبوا الأطواب لِلمتريسِ
هَواون القَنبَرة القَبيحَهقَد سحبَت في أَنفُس جَريحَه
في كُلّ متريس من السَبع عَشرعَشرَة أَطواب نعم يا من حَضَر
وَأَرسَلوا أَطوابَهم في السادِسفَعادَ ضوء الشَمسِ كَالحَنادسِ
فَكَم تَرى أَطوابنا إِذ هدَرَتمِثل صَواعِق السَما إِذ رَعَدت
فَذلِكَ اليَوم أَتوا بِالهاوِنِوَأَركَبوها في المَتاريس الدني
وَقبلَها بِخَمسَة أَيّامقَد قَطَعوا الماء عَن الأَنامِ
قَد جاهَد المَلعون كَي يَقطَعَهوَعن عِباد اللَه أَن يَمنَعَه
عارَضَه المَولى الوَزير الأَكرَمالسَيِّد الحبر الجَليل الأَفخَمُ
قَد جاءَ بِالأَخشابِ وَالدلاءوَاِستَحضَر الأَحواض لِلسقاءِ
قابَل ذا المَلعون بِالرَصاصما كانَ لِلسّاقينَ مِن خَلاصِ
فَاِمتَنَع الناس عَن المِياهبَل تَرَكوا السَقيَ بِلا اِستِثناءِ
ثُمَّ اِبتَدَأنا شُرب ماء البِئركلّ كَبير كانَ أَو صَغير
وَلَيلَة السابِع مِن شَعبانِوَكانَت الجُمعَة يا إِخواني
قَد مَلَأ الأطواب وَالقَنابِراوَأَدخَل جُنداً لَهُ المَقابِرا
فَاِبتَدَروا قُبَيل فَجر الجُمعَهمِن سائِر الجِهات بَل وَبقعه
فَأَرسَلوا الأَطوابَ وَالقَنابِرافَلا تَسَل عَن حالِنا وَما جَرى
شَرقاً وَغَرباً قبلَة شَمالابَرقاً وَرَعداً مِثل سيلٍ سالا
فَإِن نَظَرت صاح لِلعَلاءتَظُنُّ شُهباً خرّ مِن سَماء
إِن وَقَعَت في الدارِ مزّقتهُأَو ألقِيَت في السَطح خرقَتهُ
فَكَم ترى تَطايُر البِناءكَم أَرسَلَت شَخصاً إِلى الفَناء
وَإِن يُرِد أَحدُنا الرّجوعالِبَيتِه يَسدّ عَنهُ الجوعا
لا يَستَطيع مِن عَظيم القنبرِوَمِن رَصاص وَوقوع الأكرِ
فَاِنعَقَد الدخانُ وَالغُبارتَساقَطَت مِن هَولِها الأَطيار
تَرى الكِلاب سرّحاً مُنهَزِمَهكَذاكَ أَطياراً نَعم مُنعَدِمَه
صَوتُ الوَشيش مالئ الفَضاءمُرتَفِعاً صارَ إِلى الجَوزاء
تَصَدَّعَت مِن هَولِها القُلوبتَزايَدَت لِأَجلِها الكُروب
فَاِلتَجَأَ النّاسُ نَعم لِلسّوروَفَوّضوا الأَمرَ إِلى الغيور
وَأَخلَصوا لِلَّهِ بِالنِيّاتوَوَطَّؤوا الروح عَلى الثَبات
وَاِبتَهَل النِساءُ وَالأَطفاللِلَّهِ مَولاهُم كَذا الرِجال
وَصاحَتِ الأَبكارُ وَالحَرائِرُتَفطّرت لِأَجلِ ذا المَرائِرُ
كَم وَلد طِفل وَكَم مِن مَرأةتُنادي سَلمت مِن القنبرَة
كَم صائِحٍ يُنادي يا ذا النونكُن عَونَنا مِن كيد ذا المَلعون
كَم كادَنا المَلعون مِن مَكيدةأَنواعُ حَربٍ ما لَها مِن عدَّة
أَربَع ألغام نَعم قَد حَفَرواسَلالِم أَلفاً كَذاكَ أَحضَروا
وَمُنذُ رَأى المَلعون نِصف السورمِن جانِب الغَربيّ كَالمَدثور
زادَ بِهِ أَطماعهُ ثُمَّ رَحلبِجُندِهِ مِن قاض كند قَد نَزَل
وَثاني جِسر هَهنا قَد نصباوَلا يُبالي ضَجراً أَو تَعبا
وَجرّ مِن أَطوابِهِ العَظيمَةحَتّى اِنتَهَت تجاهَ أَعلى قلّة
لباب سِنجار كَذاكَ مدّهاما أَحد مِنّا ليحصي عَدَّها
بَل أَمر الضّراب بِالضَّربِ وَقَداِمتَثَل الضَرب وَلاء ما رَقَد
كَذلِكَ القنبَرجي المَلعونما ذاقَ ما غَفت بِهِ العُيون
هذا وَوالينا الوَزير الأَفضَلذو الهِمَّة العَلياء ذا المبجّل
قَد جَعَل النّجل السَعيد المُقتَدىنعم مُراد في مَقامات الجدى
فَلَم يَزَل في بابِ سنجار وَلَميُبال أَطواباً وَلَم يَحذر أَلَم
وَثمَّ والينا المُفدّى قَد بَنىخَيمَته لِلقلَّة العُليا دَنى
قَد تَقَع القُنبل في أَطرافِهفَتنثُر الترب عَلى أَكتافِه
وَإِنَّهُ كَالسَبعِ إِذ ما رَبضأَو شِبه لَيثٍ حيثُ ما قَد عَرَض
كَم بَذل المال لِحفر الأَلغمفَدامَ في عِزّ وَسعدٍ أَعظم
كَم حَفَر الآبار في الخَندَق كَموَهب أَموالاً إِلى كُلّ الأمَم
مِن حَيثُ لا يَبقى لِأَلغامِ العدامِن فسحَةٍ في البُرج أَصلاً أَبدا
فَقلّة العَلياء نعم قَد مزّقَتوَثمَّ أَحجار لَها قَد فرّقَت
وَكُلّ بناءٍ لَقَد أَحضَرَهبَل هُوَ أَيضاً فَوقَ بُرج مَعه
في الخَيرِ قَد أَقامَ خير قلَّهقَد مُلئت تُرباً بِغَير عِلَّه
قَد أَخذ الجَنَّة في راحَتِهيُشبِه ليثاً وَهو في ساحَتِه
مِن داخِل السور وَقَد اِرتَفَعَتبُرجاً مشيداً كلّ قَلب قَطعت
أَيضاً وَوالي حَلب الهَزبرفَكَم لَهُ تِلكَ اللَيالي صَبر
كَم بَذل المال عَلى العمّالكَم شَجّع الناسَ عَلى الوبال
فَهَذا وَالأطواب وَالزّمبَركُنعم كَذا القنبر فينا فَتكوا
سَبعَة أَيّام مَع اللَيالييَرمونَ نيراناً عَلى التَوالي
حَتّى أَتَت لَيلَة خامِس عَشرةمِن شَهر شَعبان وَذي بَراءَة
وَأَيضاً كانَت جُمعَة يا صاحوَنَحنُ نَدعو اللَهَ لِلفَلاح
فَنبّه المَلعونُ ذا الأَلغامأَن يَضَع البارود بِالتَمام
حَتّى إِذا صارَ اِنفِلاق الفَجرأَلقى بِهِم نارَه حَتّى تَسري
مِنَ العشاءِ أَرسَل الرِجالايعقبُها الخانات وَالخيّالَه
وَكُلّ ذي سَيفٍ كَذا أَرسَلهوَكلّ ذي رُمحٍ فَما أَمهَلَه
وَلحّ تِلكَ اللَيلَة الطوابيَظُنّ أَن ضَربَه صَواب
حَتّى إِذا صارَ قَريبَ الصُّبحوَبانَ ذو نجحٍ كَذا وَربح
تَطايرَ الناسُ مِنَ الأَطوابوَاِنعَجَم اللسنُ عَنِ الجَواب
مِنَ الجِهاتِ الكلّ تَنظُر السَماقَد صارَ نارا بَعد أَن قَد أَعتَما
وَتَسمَع الرَعد مَع الهَدير مَعضَرب الرَصاص كُلّ قَلبٍ قَد صَدع
وَالقنبرُ المَلعون مِثل الشُهبيَنقضّ مِن أَعلى كَنارِ اللَهب
مَزّق مَن صادَفَه تَمزيقافَرّق مَن قارَبهُ تَفريقا
إِن صادَفَ الشَخص نَعم أَفناهأَو قارَب الشَيء نعم أَبلاه
تَزاحَفت أَجنادهُم جَميعاتَبادَرَت لِنَحوِنا سَريعا
قَد مَلَأوا الأتبان في الوِعاءلِيَجعَلوا ذلِكَ كَالوِقاء
ذو سلَّمٍ قَد قَصَد التَسليقاوَغَيرهُ قَد طَلَب التَعليقا
كَم تَسمَع الضَجيجَ فَوقَ السوركَذلِكَ الأَطفال في القصور
تَظنُّ حَقّاً قامَت القِيامَهما مِنّا شَخصٌ أَمِنَ السَلامَه
وَالصُبح قَد عادَ كَليلٍ داجمِن شِدَّة النَقع وَمِن عَجاج
وَقد عَلا مِن حَولنا الصِياحتَفانَتِ الأَرواح وَالأَشباح
صَوت الهَدير مالئ الفَلاةأَحاطَنا من سائِر الجهات
تَواصَلوا حَتّى أَتوا لِلخَندَقوَما بِهِم مِن ضَجَر أَو قَلَق
وَراءَهُم مَواكِب الخيل أَتواوَقد بَغوا حَقّاً عَلَينا بَل عَتوا
تَسلّق البَعضُ لِفَوق السورما لَهُ من خَوف وَلا مَحذورِ
أَسيافُهم مَشهورَة في الأَيديكَأَنَّهُم قاصِدوا خَير الصَيد
هُنالِكَ المَولى حسين الواليقد حَرّض الناسَ عَلى القِتالِ
وَهو يُنادي دونَكُم وَالجَنَّهقَد فُتِحت لِأَجل أَهل السُنَّه
فَدافِعوا عَن دينِكُم وَالمالكَذلكَ الطِفل مَع العِيال
هُنالِكَ اِبن عَمِّهِ عُثمانصارَ شَهيداً فَبَكى الإِخوانُ
وَنادَت المَخلوق يا اللَههوَ الَّذي لِيونس أَنجاهُ
وَأَعلَن النِساء بِالبُكاءوَاِبتَهَل الأَطفال بِالدُعاءُ
لِلَّهِ قَد أَخلَصَت العِبادتَفطّرت لِأَجل ذا الأَكبادُ
حينَئِذٍ قَد لَطف الرَحيمسامَحنا في ذَنبِنا الكَريمُ
أَدرَكنا ذُنون حامي المَوصلكَذاكَ جرجيسُ النَبِيّ الأَكمَل
مِن سورِنا شُجعاننا قَد نَزَلواكَم كافِرٍ من قَجرٍ قَد قتلوا
وَأَحرَزوا التَفنك وَالسيوفاوَقَطّعوا الرُؤوسَ وَالكُفوفا
كَم سلم سَحبنا فَوقَ السُوركَم قَجر قَتلنا بَل كَم لور
فَوَلّى طهماز إِلى الخِياموَالجُند مِن خَلفِهِ بِاِزدِحامِ
وَالخيلُ قَد عادَت عَلى الأَعقابوَالعُجم مِن وَراه كَالكِلابِ
هذا وَوالينا الوَزير الأَفخَمالباذِل المال الشُجاع الأَكرَم
كَم بَذل المال لِكُلِّ الأُمَمبَل كُلّ دينارٍ بِكُلّ سلم
إِذ ضَرَبوا لُغماً غَدا إِلَيهِموَعادَ نار لُغمِهِم عَلَيهِم
تَشجّع الناسُ بِذاك الوَقتفَلَم يُبالوا ضَرَراً مِن مَقتِ
وَاِشتَغَلوا بِالضَرب لِلأحجارِكَذاكَ رَمي القنبر الصغارِ
وَمن أَتى مِنهُم لِتَحت السورلَم يَقدِر الفرار لِلعبورِ
فَتَنظر الرَصاصَ مِن سورِنا قَدأَفنى رِجالا مِثل سيلٍ إِذ وَرَد
فَولّوا الأَعقاب بِالفِراروَاِنقَلَبوا صَرعى عَلى الأَدبارِ
تَطايَر الرُؤوس وَالكفوفتَساقَط المِئات وَالأُلوف
فَاِمتَلَأَ الخَندَق من أَشباحِهِمإِلى الجَحيم سير في أَرواحِهِم
وَكلّ دينارَين يا إماميبِكُلّ رَأسٍ مِن بَني الأَعجامِ
نَصبت الرُؤوس كَالتِلالسَلالِم صارَت كَما الغلالِ
وَاِغتَنَم المَخلوق بِالسِلاحوَصِرنا ذاكَ اليَوم في نَجاحِ
وَالفُقَراء فازوا بِالأسلابوَنَظر الأعجام كَالذُبابِ
فَاِنكَسَرت شَوكَة طهمازَ وَقَدعادَ وَربعُ جُندهِ لَقَد فَقَد
وَربعه الثاني جَريحاً قَد رَجَعوَقَلبهُ مِن شِدَّة الغَيظ اِنصَدَع
فَاِجتَمَعَت خاناتَه جَميعابَل عَرَضوا دَفتَرَهُم سَريعا
خَمس وَأَربَعون أَلفَ قنبَرهمِن بَعدَها خَمسونَ أَلف حَجرَه
بَل مائِتا أَلفٍ مِنَ الطوبِ نعمقَد عدَّه الحاسِب هكَذا رَقَم
زَنبَلكُ تَفنكهم لا يُحصىوَمَكرُهم كَذاك لا يُستَقصى
هذا جَميعاً صَرفوهُ عِندَنابِإِذن بارينا فَما أَضرّنا
لِأَنّ أَرواح النَبِيّين نعمكانَت تُحامي عَنّا أَشرار الأَلَم
خصّ النَبي ذنون حامي المَوصلِكَذاكَ جرجيسُ كَذا كلّ وَلي
وَثمَّ مِن بَعد اِنكِسار جُندهوَقَتلِ لور قَجر مع هندهِ
وَصَرف ما حرّر من آلاتِهوَبعدما شاهَد مِن حالاتِهِ
نادى لِإِبراهيم بَل لِصالِحوأَرسَلا نَحوَنا لِلمَصالِح
كَذاكَ مَحمود رَسول ثالِثيَطلُب صُلحاً وَهو حقّا حانِثُ
مُذ أَقبَلوا نَحوَ الوَزير الأَمجَدِوَقد عَلِمنا حالَهُم صارَ ردي
فَقالوا وَاللَه فَإِنّ الشاهافي قوَّةِ المَولى حُسين باها
وَإنَّهُ الآن يُريدُ الصّلحافَكَم تَنالون بِهذا رِبحا
وَيَطلُب المُفتي مَع القاضي وَقَدأَصبَحَ مَجنوناً بِلَيل ما رَقَد
هُناكَ والينا الهِزبرُ الأَكرَمالبَطل اللَيث الشُجاع الأَفخَمُ
قَد صَدَّهُم مِن حَيثُ ما جاؤوا إِلىشاهِهم المَلعون صدّاً موهِلا
مُذ وَصَلوا تَفطّرَ المَلعونمِن غيظِهِ وَزادَه الجُنونُ
أَرجَعَهُم في مَرَّة ثانِيَةلِعَلَّهُم يَمضون في هاوِيَة
عادوا إِلَينا وَهم حَيارىمِن هَيبَةِ الوالي نَعم سكارى
وَقالوا يا مَولانا هذا الشاهيَعود من طرق الَّذي أَتاه
لكِنَّهُ يَرجو من الوَزيرإِرسالَ شَخصٍ كامِل نِحريرِ
تَشاوَر المَولى حُسين الواليمَع حامي الشَبهاءِ في ذا الحالِ
فَأَرسَل القاضي مَع المُفتي عَليمَع مُصطَفى مير ألاي المَوصِلِ
مُذ حَضَروا أَدّوا شُروط الخِدمَةفي نادي المَلعون والي النِقمَة
فَقالَ أَحبَبت حُسين الخانالِكَونِهِ ذو قُوَّة قَد بانا
أَرجو يحرّر نامة لِلدَولَةيَعقد صُلحاً بَينَنا في سُرعَة
وَإِنَّني أُوهبهُ الأسارىكَي بانَ في أَجنادِنا الخَسارا
مِن بَعدِهِ قَد أَقبَلوا لِلملاأَكرَمَهُم حَقّاً بِغَيرِ عِلّه
وَقالَ هذا الشاه قَد أَحبَّكُموَإِنَّهُ الآن يُريد صُلحَكُم
فَبَلّغوا سَلامي نَحو الواليلا زال في حِفظ الكَريم العالي
وَإِنَّني أَبتَغي من حَضرَتِهعَشراً مِن الخَيل وَمن طولَته
وَهَذا عِند مِثلهِ قَليلوَعِند مِثل غَيرِهِ جَزيل
وَمُذ أَتَت رُسلنا قصوا الخبرابَل ذَكَروا اِلتَماسَه وَما جَرى
في الحالِ قَد أَحضَرَ من طولَتِهخَيلاً وَرختا كانَ في خَزنَتِهِ
قاسِم أَغا ابن عَمّه أَرسَلَهُمَع خَيلِهِ في الحال ما أَمهَلَهُ
لِأَنَّهُ الكامِل في التَدبيروَأَنَّهُ الفاضِل في التَقريرِ
مُذ وَصل المَولى المُفَدّى قاسِموَهو لِأَمر الشاه رَفض حاسِم
كَلّمهُ الشاهُ بِرِفق القَولمِن غَير إِكراه وَغير عَولِ
بَل مائَتي دينارهم أَكرَمَهوَخلعَة سنيّة أَلبسَهُ
فَكُلُّ دينارٍ بِأربَع نعميَروج فيما بَينَنا يا مَن رَقم
وَثُمَّ لِلمُفتي وَلِلقاضي كَذاأَكرَمَهُم وَقائِد الخَيل بِذا
وَقالَ أَرجو مِن حُسين الأَكرمتَوسّطا في الصُلح وَالتَكَرُّم
بَيني وَبَينَ الدَولَة العليّهوَتَرفَع الحَرب مَع الأَذيَّه
وَحرّر المَولى الوَزير الأَفخمرِسالَة بِكُلِّ حال تعلَم
مَع نامَة المَلعون طهماز نعميا لَيتَه مِن هذِهِ الدُنيا اِنعَدَم
وَأَرسَل القاضي مَع المُفتي بِهالِلدَّولَة العليا فَكن منتَبِها
وَقَلبُ طهمازَ نَعم مُنقَطِعمن غَيظِه وَعَقله مُنصَدِع
فَثاني يَوم قَصد الرَحيلاشَيئاً فَشَيئاً أَولا قَليلا
أَهل المَتاريس دَعوا خاناتهممُذ حَضَروا قَصّوا لهُ حالَتَهُم
فَقالَ جرّوا هاونا وَمدفعالِهذِهِ الحالَة شَخص ما وَعى
فَجاؤَوا سَرعى نَقَلوا الآلاتوَصاحَ فيهِم صائِح الشتاتِ
في الحالِ أَضحوا كَهباء نَثراوَهذا عَقبى كافِر قَد فَجرا
قَد لَبِثوا مِقدار عَشرَة وَقداِنفَشَلوا ما واحد مِنهُم رَقد
في خامِس من رَمَضان قاموافي بَحر سوء كُلُّهُم قَد عاموا
مِن بَعد ذا أَصبَحنا في أَمانمِن فَيضِ فَضلِ الواحِد المنّانِ
وَالسَبَب الأَعظَم كانَ الواليلا زالَ في حِرزِ القَديم العالي
قَد بَذَلَ الروح مَعَ الأَموالوَحفظ الناسَ مَعَ العِيالِ
جازاهُ رَبّي كُلّ خَير دائِماًما سَبحت أَملاك رَبّي في السَما
الحَمد لِلَّهِ عَلى التَمامِأَشكُرُه لِلفَضلِ وَالإنعامِ
عن القصيدة
«أحمد ربي خالقي معيني» من شعر فتح الله القادري الموصلي، من العصر العثماني، وتقع في ٤٥٦ بيتًا. وهي قصيدة دينية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.