يقول أبو سُفيانَ أودى مُحمدٌ

الشاعر: أحمد محرم · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء

«يقول أبو سُفيانَ أودى مُحمدٌ» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يقول أبو سُفيانَ أودى مُحمدٌ ... قتيلاً ويأبى الشيخُ إلا تماديا

فلما أراد الحقَّ أقبل سائلاً ... فأبدى له الفاروقُ ما كان خافيا

وقــــال له لا يَــــعْــــلُ صوتُك إنّه ... لَيسمعُه مَن جاءَ بالحقّ هاديا

كذلك ظنّ القومُ إذ طاحَ مُصعَبٌ ... فراحوا سُكارى يُكثرون الدعاويا

وَريعتْ قلوبُ المؤمنين فأجفلوا ... يخافون من بعد النبيِّ الدواهيا

وزُلزِلَ قـــــومٌ آخـــــرون فــــأدبــــروا ... سِراعاً يَجرُّونَ الظُّبَى والعواليا

يقولون ما نبغي وهذا نبيُّنا ... تردَّى قتيلاً ليته كان باقيا

فما أقبلوا حتّى انبرت أُمُّ أيمنٍ ... وقد جاوزَ الغيظُ الحشا والتراقيا

تُدافِعُهم غضبَى وتحثو ترابها ... تُعفِّر منهم أوجُهاً ونواصيا

تقول ارجعوا ما بالمدينة منزلٌ ... يُبارِكُ منكم بعد ذلك ثاويا

أمِن ربّكم يا قومُ تبغون مهرباً ... فيا ويحكم إذ تتَّقون الأعاديا

ألا فانصروا الدّينَ القويمَ وجاهدوا ... جِهاداً يُرينا مصرعَ الشِّركِ داميا

فَمن خاف منكم أن يعودَ إلى الوغى ... فذا مغزلي وليعطني السَّيفَ ماضيا

لكِ الخيرُ لو تدرينَ ما قال معتبٌ ... لأرسلتِ شُؤبوباً من الدمعِ هاميا

جزى الله ما قدَّمتِ يا أمَّ أيمنٍ ... من الخيرِ تقضينَ الحُقوقَ الغواليا

تَطوفينَ بالج�راضيا ... وإذ أنزل الله النعاس فأمسكت

جوانح لولا الله ظلت نوازيا ... كذلك إيمان النُّفوسِ إذا رَسَتْ

قَواعِدُه أمستْ ثِقالاً رواسيا ... يَنامُ الفتَى والموتُ يلمس جَنبَه

ويَرجِعُ عنه واهنَ الظّفرِ واهيا ... يُجانِبُهُ حتّى إذا جاءَ يَومُه

فأبعدُ شيءٍ أن يُرَى منه ناجيا ... فما اسطعتَ فاجعل مِن يقينك جُنَّةً

كفى بيقينِ المرءِ للمرءِ واقيا ... هَوتْ من عيونِ الهاجِعينَ سَناتُها

ولاحتْ عُيونُ الحربِ حُمراً روانيا ... وهبَّ أميرُ الغيلِ يدفعُ دونه

ويُولِعُ بالفتكِ اللّيوثَ الضواريا ... يُزلزِلُ أبطالَ الكريهةِ مُقدماً

ويَصرعُهم في حَوْمَةِ البأسِ داميا ... توالت جراحاتُ الكَتومِ فأسأَرتْ

بهم أثراً من ساطعِ الدّمِ باديا ... تضِنُّ بنجواها وتكتُم صوتَها

لِيَخْفى من الأسرارِ ما ليس خافيا ... تظلُّ شظاياها تَطايَرُ حوله

وللرّمْيِ ألهُوبٌ يُواليه حاميا ... هو القائد الميمونُ ما خاض غمرةً

فغادرها حتَّى يَرى الحقَّ عاليا ... أبا طلحةَ انْظُر كيف يرمِي وجارِهِ

قضاءً على القومِ المناكيدِ جاريا ... ويا سعدُ لا ترفَقْ بقوسكَ وَارْمِها

سِهاماً أصابت من يدِ اللّهِ باريا ... ودونك فاضربْ يا سهيلُ نُحورهَم

ودعني أصِفْ للنّاسِ تلك المرائيا ... وعينَك فَاحْمِلْ يا قتادةُ عائذاً

بمن لا ترى مِن دونه لك شافيا ... ألا ليتني أدركتُ أمَّ عمارةٍ

فألثُم منها مَوطِئَ النّعلِ جاثيا ... وأشهدُ من حولِ النبيِّ بلاءَها

وأُنشِدُها في اللّهِ هذي القوافيا ... وأجعلُ من وجهِي وَقاءً لوجهها

إذا ما رماها مُشرِكٌ من أماميا ... ويا ليتَ أنّي قد حملتُ جِراحَها

وكنتُ لها في المأزقِ الضّنكِ فاديا ... تَفِيضُ على الجرحى حناناً وتَصطلِي

من الحربِ ما لا يصطلي اللّيثُ عاديا ... كــــذلك كــــان المسلمونَ وهذه

سجايا اللواتي كنَّ فيهم دراريا ... إذا الحادثاتُ السّودُ عبَّ عُبابها

كَففنَ البلايا أو كشفنَ الدياجيا ... مَناقِبُ للدنيا العريضةِ هِزَّةٌ

إذا ذُكِرتْ فَلْيَشدُ من كان شاديا ... لها من معاني الخُلدِ كلُّ بديعةٍ

فيا ليتَ قومي يفهمون المعانيا ... ووأسفي إن لم تَجِدْ من شُيوخِهم

حَفِيظاً يُلقَّاها ولم تُلْفِ واعيا ... إذا ما رأيتَ الهدمَ للقومِ دَيْدَناً

فوارحمتا فيهم لِمَنْ كان بانيا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • الفاروق: أرق: الأَرَقُ: السَّهَرُ. وقد أَرِقْت، بالكسر، أَي سَهِرْت، وكذلك ائتَرَقْت على افْتَعَلْت، فأَنا أَرِقٌ. التهذيب: الأَرَقُ ذهاب النوم بالليل، وفي المحكم: ذهاب النوم لعلة. يقال: أَرِقْت آرَقُ. ويقال: أَرِقَ أَرَقاً، فهو … (لسان العرب)
  • باقيا: قيأ: القَيْءُ، مَهْمُوزٌ، وَمِنْهُ الاسْتِقاءُ وَهُوَ التكَلُّفُ لِذَلِكَ، والتَّقَيُّؤُ أَبلغ وأَكثر. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ يَعْلَمُ الشَّارِبُ قَائِمًا مَاذَا عَلَيْهِ لاسْتَقاءَ مَا شَرِبَ. قاءَ يَقيءُ قَيْئاً، واسْت … (لسان العرب)
  • سفيان: سفت الريح التراب تسفيه سفيا، إذا أذرَتْه، فهو سَفيٌّ. والسَفيُّ أيضاً: السحاب. والسَفي مقصوراً: خِفَّة الناصية في الخيل، وليس بمحمودٍ. قال سَلامة بن جَندلٍ: ليس بأسفى ولا أقنى ولا سغل * يُسْقَى دَواَء قَفِيِّ السَكْنِ مر … (الصحاح)

قصائد ذات صلة

  • ردوا غمراتها في الواردينا
  • قصيدة
  • إملإ الأرض يا محمد نورا
  • أدأبك أن تريد المستحيلا
  • ردوا غمراتها في الواردينا
  • طرب الحطيم وكبر الحرمان
  • الله أكبر باسم الله أهديها
  • منك الحنين ومنه ما هو أعظم