أطع ربك البارى وصفوة رحمان

الشاعر: ابن علوي الحداد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية

«أطع ربك البارى وصفوة رحمان» من شعر ابن علوي الحداد، من العصر العثماني، وتقع في 204 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أطع ربك البارى وصفوة رحمان — وذا الأمر والآباء في خير أديان

تــــمــــسك بحبل اللّه جل جلاله — تعبد بعرفان وتقوى وإيمان

فمن يرج في الدارين دوم سلامة — يسلم أمور النفس في حكم منان

فكن فاكرا في قهره كل لمحة — وكن راجيا منه تناول غفران

بتصريفه في كل أمرك راضيا — وفي الفقر محتاجا إلى جود حنان

وفي كل خطب مطمئنا بعدله — وفى كل أمر مستعينا بديان

بأجمل صبر في القضا متأدبا — باخلاص قلب في عبادة رحمن

مهور المعالي أعجزت كل خاطب — سوى أنها هانت على عزم شبان

فلا كل من يصبو يمد مهورها — وماهى إلا في تناول ميسان

فــــلا نال ذو عزم بغير جلادة — فــــلا بــــد مــــن عــــزم وحزم وزلخان

ولا بــــد مــــن جد وجهد ونهضة — وعود وصبر واحتمال وإتقان

ولا يرتجى نيل المعالي سوى الذي — رأى نفسه كفء المعالي ببرهان

ولم يصب فيها آمل غير كفئها — أتهوى مقام الفضل أنفاس حمان

ومن لم يلم في شؤمه حظ نفسه — فلا حاز طبع الانس غيرة أجنان

ومن كان معذورا بأكبر عذره — فلا لوم فيه بل ولا هيج أشجان

ولا بد من صدم البليات والعنا — لمن سار في استخراج ذهبان عيصان

لا نلت شهدا قبل لسعة نحلة — ولا لذ قــــوت قــــبل إلفاء نيران

وما قصبات السبق إلا لمن حوى — قوى العزم من تهيج مقصوده العاني

وراحه يوم قد محت غنم أشهر — وقد صدقت فيها مقالة لقمان

وسعيك في الدنيا محبا لذاتها — ضلالتك التقوى فعد عنه يا فاني

ولا بأس بالدنيا اذا الدين قائد — الى المهيع الا هتى بمرضاة رحمن

فمن رفض العصيان أبقاه في هنا — وراعاه في الأرزاق عن شوب خسران

وقــــد صــــح أن الحــــســــن لبــــس تــــأدب — اذا حاز تقوى اللّه في كل أحيان

بتقواه آداب الفتى تاسر الورى — وتعلى الموالي فوق رتبة أصلان

تأدب وكمل بالاوامر حسنها — وبكت بحسن الخلق حجة طعان

عليك بتحسين اللقا في رزانة — ولكــــن بــــلا كبر وعبس وشنآن

وواجه صديقاً أو عدوا على الرضا — لكــــف الاذى مــــن غــــيــــر ذل واذعــــان

وبــــادر بافشاء السلام لصاحب — وخاطب بايجاز الكلام وتبيان

وبجل اذا خاطبت من تجهل اسمه — لما أوجب التكليم في شبه اخوان

اذا بان فيه البشر فاسأل عن اسمه — لتحفظه وسم التعرف في الآن

تــــمكن لمشى لا تخط بأرجل — وذيلك لا تسحب كافعال نسوان

ولا نتبذل كالعبيد وشبههم — ولا تــــتــــليــــق أو تنيق بألوان

فكن لامور المكرمات محسنا — وأحسنها ما كان أوسط في الشان

وعطفيك لا تنظر رداءك تضع — ولا تلتفت قط التفاتة حيران

على كل ناد للجماعة لا تقف — وفي السوق لا تجلس لكثرة عصيان

ولا تتحدث في الحوانيت لا هيا — وحاذر سفيها لا تنازع بامكان

ولا تتعرض في أمور مهينة — وعنها تغافل لا تكن مثل تيحان

اذا جئت بيتا فادع خادم أهله — فبالصوت تطفى نار فتنة شيطان

ولا تدن ممن يختلى في تكلم — الى حين يفضى فادت منه بايذان

توقر لدى كل المحاقل جالسا — توق بها من شبك اصبوع أحضان

ويزرى اتكاء الوجه في رأس ساعد — واسناده في غيرها نوع نقصان

وتقليب سيف ثم تدوير خاتم — وتفقيع أصبوع كذا نتف أوجان

ورفــــع ثــــيــــاب للجــــلوس ونــــزعها — والاعطاء باليسرى كذا نصب سيقان

ولا تلمس الشيء النفيس لشهوة — ولمسك مال الغير من دأب وغدان

واياك والضحك الكثير ولو ترى — به أنس ضيف أو مماراة اخوان

وطــــرد ذبــــاب بــــاهــــتــــزاز وغلظه — وتنظيف آناف وتخليل أسنان

كذاك التمطى والتثاؤب جهرة — وانشاق مخطات وابصاق تفلان

ولا تتجشأ فالتجشؤ مجزع — فان بان فالتحميد من غير اعلان

ومجلسك الزم وانتقل بتلطف — وقسم أحاديثا ببشر لا رغان

ولا تــــتــــكــــلم فــــي عــــيوب خلائق — ولا تمرش الاعضا بحضرة فتيان

ولا ترمشن بالعين في وسط مجلس — والايماء بالاصبوع من دأب بكمان

ولا توقعن اللحظ في كتبة امرىء — وقــــد صح أن الرقم مخزن قفان

وما تستخف الناس منك مهانة — وتوجب غمز الصحب فيك بأجفان

وقد نال بعض القوم من خلق اللعا — مــــــحــــــاســــــن آداب وأخـــــلاق غـــــران

عجبت لمن يدرى مذمات غيره — ولم يمح ما في نفسه من ردى دانى

وطبع الفتى يبدو على قدر عقله — محاسن أثمار على قدر بستان

ودع هــــذر نطق والمزاح بباطل — لتسلم من قبح وشحناء انسان

وأصــــغ الى لطــــف الكــــلام وحــــسنه — بلا عجب يبدو عليك واذعان

وأطرق لمن بنهى ويأمر منصتا — أقــــاويــــله للفــــهــــم في طرق آذان

ولا تسترد القول من قائل ولا — تخض في المساوى أو فكاهات أخدان

كــــسوق حكايات وذكر مضاحك — واظــــهــــار اعــــجاب بنجل وولدان

ثــــيــــاب وبــــنــــيان زروع ومصنع — وسجع وتصنيف وشعر وديوان

وســــيــــف وخــــيــــل أو دروع وخــــنجر — وما تملكنها من متاع وحيوان

وعــــدتــــهــــا لا تعلمن أحدا ولو — أهاليك فضلا عن أخلا وجيران

فان علموا او استكثروا استطعموا بها — ولن يبلغن مرضاتهم مالك الفانى

ومهما استقلوا المال هنت عليهمو — وكــــم من غنىّ نال ذلا باعلان

فلا تسألنّ المرء عن قدر كسبه — ولو كان منعوتا باوصاف بيحان

وما كان في التخمين سرا ولو نأى — فاكنانه فرض على أهل كتمان

فلا تحك عما يقتضى منك فتنة — ولا تسألن عما به هتك انسان

صــــموتك تبر والكلام كفضة — اذا زانه المعنى والافعيبان

لكـــــل مـــــكـــــان أو زمـــــان وســــامــــع — معان وألفاظ على فرز كلماني

برؤياك لا تخبر سوى من تثق به — لئلا يفوهوا فيك بالسخف والذان

وأسد كلاما في السماع لاهله — وقيد حديثا في العيان بابان

وسق كل معنى في الكلام بجنسه — فلا يفسد العقيان من مزج عقبان

وأخف أقاويلا عليها بشاعة — وما يقشعرّ الجلد منها برهبان

على قصدك انطق واجتنب فضل منطق — وحدث بصدق غير مظهر ايقان

وأخبر بحال في اليقين محقق — باظهار ظن لا بحلف وبرهان

مضاعف قول مثل لا لا أجل أجل — وأشباهها تردى فصاحة سبحان

ويقبح الاستفهام عند تعذر — وعند جواب مثل هل تعلمن شانى

ونــــاهــــيــــك أن الصــــدق زين لاهله — لتــــعلم أن الكذب شين لانسان

ولا تختفى اخبار ما كان قد جرى — بمحو ايادي الكذب في جهد كتمان

اذا كان بعض الصدق يأتى بنكبة — فعقباه خير من سلامة ميان

فــــوعــــدك لا تــــخلف ولو لمقاتل — فصل قبله فورا الى ظهر ميدان

وأقوى الفتى من يدفع الوعد بالابا — مخافة أن تغشاه ظلمة نسيان

وشاهد صدق المرء ظاهر فعله — فهذا وذا للفضل من بعض أركان

وكذب الفتى يردى بغير اختباره — وقد يقلع الاملاك من يد سلطان

وقــــولك لا أدرى عــــلى ما جهلته — أحب إلى العراف من خبط أفنان

ولا تحك عما يقتضى فيك مدحة — ولو نظروا فيك النتيجة في الشان

وما كل من يحكى بحال مصدقا — اذا لم يكن من أهل صدق وعرفان

وراع فتى قد شاع بالكذب وصفه — ولا تعتمد في قوله قبل امعان

لتصديق من يحكى بصدق أجب بما — يدل على التصديق من غير ادهان

ومن بيد تصديقا وليس مصدقا — لمن جاء يحكى نال ذنبا بكتمان

ولا تنصح الانسان في غير خلوة — ومن ينثنى عن عيبك ترك بحرمان

وتــــركــــك مــــا بين الاله وخلقه — على ما يشا فضل من افضال منان

ومن كان عتبا لا يفوز بصاحب — كما أن ميتا لا يفوز بخلان

ولا تذكر الانسان الا بصيته — وافرض من ذا ذكر معروفه الضانى

ولا تذكر العراف عند مثيلهم — تــــمــــاثــــل عــــرفــــان عداوة أقران

ومن لم يرد في الغير حالا كحاله — من الخير فاعلم أنه رهن حرمان

اذا كنت غضبانا فرأيك صنه في — أشــــد حــــصون من حلوم بامعان

وعــــقــــلك مــــيــــزان ورأيــــك حــــاكــــم — فانصف لحكم ثم عدل لميزان

ففى النطق لا تعجل بما كان كامنا — وفي الحجة افكر لا تكن مثل صبيان

وتحريك عضو في الكلام مذة — فمن أجله تدعى بفظ وعيذان

تــــبسم لكل في وقار وهيبة — ولو طعنوا فيك افتراء ببهتان

وان قــــبــــول العذر من دأب عاقل — كما أن بذل العفو من دأب شجعان

وناهيك أن البدع يأتى بفرعه — فإن كان كبريتا أتاك بنيران

خطابك يعدى المرء في اللطف والمرا — فقدم له المعنى الرقيق لاحصان

تلطف بخفض الصوت في القول دائما — وترتيله خوفا به سبق خزان

لسانك مفتاح المهالك اذ هذت — كذا العين اذ شطت على طوع شيطان

وأقبح دأب القوم أن يتحدثوا — معافى ندى واحد شبه نسوان

ســــكــــوتــــك مــــفــــروض لدى مــــتحدث — فلا تتكلم قبل أن يسكت الثانى

وجنب مساوى القول لا تنطقن بها — وكن صائغا درّ المعانى بعقيان

وفي الامر لا تنطق بصيغة فعله — اذا حزت تركيبا يدل على الشان

ولا تتمطق في طعامك باللهى — ولا تتلقم مثل لقمة جوعان

ولا تــــخــــرج المــــلقــــوم ثــــم تــــرده — ولا تنهشن العظم في دار خلان

ولا تحتقر ما في الطعام ولا تذم — وما اعتدته اقبل من توابع أسغان

وواكل وباشر في الطعام مبجلا — ضيوفك في تكميل تفريح اجنان

وعلف مطاياهم وعش عبيدهم — لوازمــــهــــا فــــوّض لا جــــود غــــلمــــان

وما كان يستعنيه ضيفك فاجتنب — كأدنى خصام العبد حضرة ضيفان

وعرضك لا تهمل لمن سام نقصه — ومالك أنفقه على عرضك القانى

ولا تمسك امساك الشحيحين رغبة — ولا تسرف اسراف السفيه كصبيان

فـــــعـــــز لقـــــنـــــعــــان وذل لطــــامــــع — وفــــضل لشجعان وقبح لجبان

ولا تهملن المستجير اذا أتى — فاهماله بلقيك في لؤم لأمان

ولا تظهرن الامتناع بقول لا — فقل مرحبا فاستدرك العذر في الان

ولا تــــصــــنع المعروف الا لأهله — لتنجو من ضر ومن قل شكران

تشكر لاضحاب الجمائل عندها — مشافهة أو في كتاب بتبيان

لاصحابك اذكر كل وصف يسرهم — من أوصافهم في الخلق والخلق والشان

وعن عيب محبوب تغافل لربطه — عن النفر الا ان أتى نهى قرآن

فمن ذا الذي استغنى عن الصحب في الدنا — على النصح والامر المهم بروبان

عن الناس لا تستغن اصلا فربما — لتحتاج مضطرا إلى الجاهل الدانى

فلا تظهر الابغاض بغضا فربما — يصير بغيض المرء أقرب خلان

فلا تهجر الاصحاب واستغن عنهمو — ولو كنت محتاجا وفيك الأمرّات

وموت الفتى في الجوع خير من الندا — بباب لئيم طالبا عون جوعان

عن اللّه لا تغفل وعن نفذ حكمه — ولم ينس ما للخلق من رضع ردحان

ألا ان حسن الظن في الناس سنة — ولكن به لا تبتغي طوع وغدان

الى النفس لا تنظر على غير ذمها — من الدهر لا تغفل كذا بطش خوان

وعـــــاشـــــر وجـــــرب مـــــن أردت اخــــاءه — ولم تختبر بالقول ما فيه من ران

وكــــــل له قــــــول وكــــــل له مــــــنــــــى — وكـــــل له فـــــعـــــل وكـــــل له عــــانــــى

وكــــــــــل له رأى وكــــــــــل له هــــــــــوى — ولكن كلا في مطابقة الشان

ولا ترتجى أن يستوى الناس في الدنا — على حالة عن نظم أطوار انسان

غريزة طبع المرء تبدو لدى الصفا — لدى الخوف أيضا في محاضر أقران

لســـــانـــــك مــــيــــزان المــــروءة للورى — فاحسن بلا استعمال تكليف غصان

ومن لم يقل شعرا ولم يرو حكمة — فقد حاز أدنى الفضل رتبة خرسان

لكـــــل زمـــــان فـــــاضـــــل ومـــــفـــــضــــل — رجــــــال وأحــــــوال لا رواء ظــــــمــــــآن

وقــــارى تــــواريــــخ المــــلوك كــــأنــــه — لقد عاش من ذاك الزمان الى الآن

بعدل الملوك استنجد الملك للبقا — ولو كان ذو الاملاك عابد أوثان

مــــلازمة الاوطان تجنى بلادة — ولم يــــختبر الا مفارق أوطان

وفي الغربة اكتب كل يوم رسائلا — للصحاب فضلا عن أهالى وخلان

وما قد كتبت أنفله في قيد دفتر — لتحفظ ما قد قلت من عيب نسيان

وقابل هدايا الصحب بالبشر والرضا — ولو كان شيأ لا يسام بأثمان

ورد لهم فيها جزاء مناسبا — يليق بهم فورا وجوبا بشكران

ومــــن كــــان لم يقدر لرد جزائها — فلا يستلمها بل يرد باحسان

وفرض الحقوق اعرف على المال واحتفظ — بـــــحـــــرمــــة جــــيــــران وأهــــل خــــلان

وحــــب مــــســــاكين وطوع مشايخ — زيــــارة أصــــحــــاب عــــيــــادة عــــيــــان

زيارة مفتون تفيدك فتنة — زيارة عاص تقتضى هجم فتان

وأولادك ارحم واجف من غير هيبة — وشــــوّق الى طاعات منزل فرقان

وأخبر بأنواع المعاصى وشرها — وخوفهمو بالزجر من هول نيران

وعرف بأوصاف الجنان ومن بها — من الانبيا والحور في حسن خرصان

وعلم خصال الصالحين وفضلهم — صغارا فيشتاقوا لها شوق هجفان

وما زحمو بالحق واللطف والرضا — ومجدهمو في شان عز للأذعان

ولن لهــــموا من غير ضعف وذلة — وفقههمو في العلم في خير أديان

وما كان فيها عشقهم من صناعة — توق لهم فيها من اسباب بطلان

ولا شك أن المرء حيث صبارسا — فجحر لثعبان وخبت لغزلان

وصحبك قلل فاستخر من به الوفا — يواليك في كل الامور باحسان

تعرف بمن تحتاجه لمقاصد — بواسطة الاعلى مقاما من الثاني

وقاطع صديقا في الرخاء مدانيا — وفي الجدب أضنى الصحب عمدا بهجران

واخوانك العاصين جنب فانهم — يخونون من مالوا اليهم بحسبان

وقربهم أعدى من القرح والشذا — ورفضهمو يبدى محاسن غران

مصادقة السبتان شروا ولو قصى — وأهون منها أن تعادى فتى آنى

وما كل من يبدى الوفا ذا صداقة — ولا كل من يبدى الجفا أهل شنآن

فلا تحتقر شخصا بدا فيه نقصه — ولا تعظمن من ماس زهوا بأردان

تشبه باهل الفضف ترق رقيهم — ومن يتضع للعز يحظى برضوان

ولا تدن ممن لم يكن منك أرفعا — مقاما بأعمال وفضل وعرفان

فما كان فيه المرء ذاك مقامه — وان فضله باد ففضل بايقان

أو المرء معلوم بوصف قرينه — من الفسق والتقوى وربح وخسران

لصانع حسن السيف يعزى فرنده — كما أن نفذا الحكم يعزى لسطان

وليس الذي في الاصل يعزى لفرعه — سوى ما يساوى وصفه طول أزمان

ولكن فضل المصطفى في فروعه — وذلك مــــن تــــفــــضــــيــــل آيات قرآن

تنظم مع الاقوام في سلك سلكهم — تحذر من الامر الملوم باحصان

وكن تحت رأى واحد من جماعة — لهم حاكم عدل لتشييد أركان

تلبس بثوب الدهر في كل حالة — وجل في ميادين الفنون بفرسان

وخالق طباع الخلق في حسن سيرة — لتحتب في الدنيا لدى الانس والجان

ولاتك رطبا يعصروك تطمعا — ولا يابسا يستكسروك كصوحان

ولاتـــــك حـــــلوا يــــلحــــســــوك تــــلذذا — ولاتك مرا يحذفوك كخطبان

على قدر فضل المرء بجل مقامه — والافراط في التفضيل اهداء نقصان

تــــواضع شيخ حفل من شراسة — تواضع شاب جوهر فوق تيجان

ومن لم يقف في الحد ضل طريقه — هوى في بعيد القفر هوة تيهان

فمن يرق هجما فوق حد مقامه — يــــنــــزل الى الادنى بسر واعلان

الى الحق فاسرع بالرجوع عن الخطا — وأخبر به ذا الحق في جلب غفران

ولا شيء في الدنيا بغير منافع — اذا دارت الافكار فيها لتبيان

تأن على الحاجات تظفر بخيرها — وأشأمهم من كان يدعى بعجلان

وأوثق لبنيان السياسة ساسها — لتحصيل ما ترجو ولو بعد أزمان

وبالفكر في الاسباب يستدرك النهى — مصالح ملك سوف تنشا بابان

فسابق الى الخيرات تعل مراتبا — ترد في رضا مولاك منهل احسان

وكم كسب الاملاك في وجه ذى الدنا — ملوك بتسفير الرجال كانقلان

وكم قطعوا براو بحرا لكسبهم — وكم اشهروهم في الورى أهل بلدان

وكم قد اضاعوا ملك من لم يع النهى — ولم يحو تدبير الملوك في الأذهان

فبالاصغرين استعظم المرء في الملا — لسان وقلب لا بمشية ميسان

تحرك الى المطلوب ما دمت طالبا — أتى الرى فورا من تحرك عطشان

ولا خاب من يسعى بجيد الى المنى — ولو لم يــــنل الا على طول أزمان

وما كل من يرجو المراتب يرتقى — ولم يعل متن الكد في كل ميدان

وان ليس للانسان أن يبلغ الحشى — ولم يقطع البيداء في شق جيلان

وان ليــــس للانسان الا الذي سعى — أيحصد زرعا غير زارعه الصاني

كـــــلا ذلة قـــــد أنــــبــــتــــت كــــل لذة — من العسر بأتى اليسر في حظ سغبان

أيبقى بقاء الدهر كل ضرورة

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الدارين: الدَّار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمّى البلدة دارا، والصّقع دارا، والدّنيا كما هي دارا، والدّار الدّنيا، والدّار الآخرة، إشارة إلى المقرّين في النّشأة الأولى، والنّشأة الأخرى … (مفردات الراغب)
  • باخلاص: خلص: خَلَص الشَّيْءُ، بِالْفَتْحِ، يَخْلُص خُلُوصاً وخَلاصاً إِذا كَانَ قَدْ نَشِبَ ثُمَّ نَجا وسَلِم. وأَخْلَصه وخَلَّصه وأَخْلَص لِلَّهِ دِينَه: أَمْحَضَه. وأَخْلَصَ الشيءَ: اخْتَارَهُ، وَقُرِئَ: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُ … (لسان العرب)
  • بتصريفه: صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا ف … (لسان العرب)
  • بديان: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ … (مقاييس اللغة)
  • بعدله: عدل: العَدْل: مَا قَامَ فِي النُّفُوسِ أَنه مُسْتقيم، وَهُوَ ضِدُّ الجَوْر. عَدَل الحاكِمُ فِي الْحُكْمِ يَعْدِلُ عَدْلًا وَهُوَ عادِلٌ مِنْ قَوْمٍ عُدُولٍ وعَدْلٍ؛ الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ كتَجْرِ وشَرْبٍ، وعَدَلَ عَلَ … (لسان العرب)
  • بعرفان: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)
  • تعبد: عبد: الْعَبْدُ: الإِنسان، حُرًّا كَانَ أَو رَقِيقًا، يُذْهَبُ بِذَلِكَ إِلى أَنه مَرْبُوبٌ لِبَارِيهِ، جَلَّ وَعَزَّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفِدَاءِ: مكانَ عَبْدٍ عَبْدٌ، كَانَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ، رَضِي اللَّهُ عَ … (لسان العرب)
  • تمسك: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هواكم بقلبي والفؤاد مقيم
  • أطع ربك البارى وصفوة رحمان
  • بعثت لجيران العقيق تحيتي
  • يا سائلي عن عبرتي ومدامي
  • لك الخير حدثني بطبية عامر
  • يا ربنا يا ربنا
  • عليك بتقوى الله في السر والعلن
  • أمن الموت أجزع