أمن الموت أجزع
الشاعر: ابن علوي الحداد · البحر: مجزوء الخفيف · الغرض: قصيدة رثاء
«أمن الموت أجزع» من شعر ابن علوي الحداد، من العصر العثماني، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر مجزوء الخفيف، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمِنَ المَوتِ أَجزَعُ — وَهوَ لا بُدَّ يَفجَعُ
وَفي الخُلدِ أَطمَعُ — وَعلى القُربِ أَقلَعُ
البَقا غَيرَ حاصِلٍ — وَالفَنا لَيسَ يَدفَعُ
ما مِنَ المَوتِ مَهرَبٌ — لا وَلا الحَذَرُ يَنجَعُ
إِنَّ كَأسَ مَنِيَّتي — مُرُّهُ سَوفَ أَجرَعُ
وَأَموتُ وَأَنقَضي — وَعلى النَعشِ أَرفَعُ
وَأَصيرُ بِمَدفَنٍ — لِلمَخوفاتِ مَجمَعُ
وَهوَ لِلمَرءِ رَوضَةٌ — أَو مَضيقٌ وَبَلقَعُ
فَإِذا لا مَحيصَ عَن — هَذِهِ كَيفَ أَفزَعُ
قُل لِمَن كانَ عُمرُهُ — بِالدَنا يَتَمَتَّعُ
يَكتسي ليناتُها — وَعَلى القُطنِ يَضجَعُ
يَستَقي طيباتِها — وَهوَ يَلهو وَيَرتَعُ
غارِقاً في نَعيمِها — أَفي الخُلدِ تَطمَعُ
فَكَأَنّي بِروحِهِ — في السِياقِ تَقَعقَعُ
وَبِالأَطفالِ بَيتُهُ — وَالنِساءُ تَصَعصَعُ
ثُمَّ يَكسي بِخَرقِهِ — وَلِقَبرٍ يَشيعُ
مُظلِمٌ ضَيِّقُ الفَنا — وَيلَهُ كَيفَ يَصنَعُ
فيهِ يُبلي جَمالَهُ — وَالمَفاصِلُ تَقطَعُ
وَيَصيرُ كَجيفَةٍ — بَل أَخسَ وَأَبشَعُ
ثُمَّ يَبلى وَيَمحي — وَإِلى الأَصلِ يَرجِعُ
وَهوَ لَم يَبقَ هَكَذا — كانَ أَجدى وَأَنفَعُ
لَكِنَّ البَعثَ بَعدَهُ — يَومَ كُلِّ يُرَوِّعُ
يَومَ يَنفُخُ نَفخَةً — لِلبَرِيَّةِ تَجمَعُ
يَومَ نُشِرَ وَحُشِرَ — وَوُقوفٌ وَمَجمَعُ
يَومَ يُبرِزُ رَبَّنا — لِلحِسابِ وَنَخضَعُ
مَوقِفٌ ما أَمَرَهُ — آهٍ ما كانَ أَفظَعُ
فيهِ كَشفٌ غِطاءٌ — وَالمَوازينُ توضَعُ
وَتَرى مكُلَّ مُرضِعٍ — تَنسَ ما كانَ تَرضَعُ
وَالجَزا كُلَّ عامِلٍ — يَلقى ما كانَ يَصنَعُ
فَجَزا كُلُّ مُؤمِنٍ — لِلهَوى كانَ يَقمَعُ
طائِعاً لِمَليكٍ — وَمِنَ الرِزقِ يَقنَعُ
جَنَّةً عِندَ رَبِّهِ — أَبَداً يَتَمَتَّعُ
وَجَزا كُلَّ مُعرِضٍ — ظَلَّ لِلمالِ يَجمَعُ
وَعَنِ الإِثمِ وَالخَنا — لَم يَكُن يَتَوَرَّعُ
لَيسَ إِلّا جَهَنَّمَ — وَهيَ أَدهى وَأَفظَعُ
بِالحَديدِ مُثقَلٌ — وَالمَقامِعُ تَقمَعُ
الصَديدُ شَرابُهُ — وَالعَقارِبُ تَلسَعُ
يا إِلَهي وَسَيِّدي — إِنَّني لَكَ أَضرَعُ
وَإِلى بابِكَ أَلجَأُ — وَهوَ لِكُلِّ مَفزَعُ
اَحيِني لَكَ مُسلِماً — مِنكَ أَخشى وَأَخضَعُ
وَعَلى بَزلَتي — سَيِّدي لا تَشنَعُ
وَأَمَّتني عَلى الهُدى — دينٌ مَن هُوَ مَنبَعُ
لِلفَضائِلِ كُلِّها — وَهوَ لِلكُلِّ يَشفَعُ
أَحمَدُ الهادي الَّذي — كانَ بِالحَقِّ يَصدَعُ
صَلِّ رَبِّ عَلَيهِ ما — باتَتِ الوَرَقُ تَسجَعُ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البقا: البَقاءُ [بقي]: مصـ. -: بمعنى الدوام -: عدم الفناء، مات العالِمُ وكُتِبَ البقاءُ لِمَا قدَّم من عمل جليل لأمته. -: الخلود؛ انتقل من دار الفَنَاء إلى دار البَقَاء. -: الاستمرار؛ يعتقد بعض المفكرين بتنازع البقاء وبالبقاء ل …
- الحذر: حذر: الحِذْرُ والحَذَرُ: الْخِيفَةُ. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً واحْتَذَرَهُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: قلتُ لقومٍ خَرجُوا هَذالِيلْ: ... احْتَذِرُوا لَا يَلْقَكُمْ طَمالِيلْ ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ[[. قوله: [ …
- النعش: نعش: نَعَشَه اللَّهُ يَنْعَشُه نَعْشاً وأَنْعَشَه: رَفَعَه. وانْتَعَشَ: ارْتَفَعَ. والانْتِعاشُ: رَفْعُ الرأْس. والنَّعْشُ: سَريرُ الْمَيِّتِ مِنْهُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِارْتِفَاعِهِ، فإِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَيِّتٌ فَ …
- بمدفن: المَدْفِنُ : موضع الدَّفن وما يحيط به من بناء؛ دفنوا الأميرَ المُتوَفَّى في المَدْفِنِ الملكيّ.
- حاصل: الحَاصِلُ : فا. -ك ما خَلَص من الحجارة المعدنيَّة أو من الفضّة. - من المال: ما بقي منه بعد المحاسبة؛ كان الحاصلُ من الربح زهيدًا في هذه السنة. - من الموضوع: خلاصَته؛ بسط القاضي حاصل الأمر في القضية. - من العملية الحِسابِ …
- مجمع: المَجْمَعُ : موضِعُ الاجتماع؛ لقيَه في مَجْمع حافلٍ بالأعْيانِ. -: المُجتمِعون. -: المُلْتقى. -: مؤسّسة للنهوض باللغة أو العلوم أو الفنون؛ مَجْمعُ اللّغة والآداب/ المجمع العلميّ/ مجمع الفنون/ أخذ بمجامع القلوب، أي سحر ال …
- مضيق: المَضِيقُ : ما ضاق من الأماكن. ـ: مجرى ماءٍ ضيِّق بين قطعتين من الأرضِ؛ مضيق جبل طارق في المغرب العربيّ. ـ: ما اشتدّ من الأمور؛ لقد صبر على مضايق الأمور ج مَضايِقُ.
- مهرب: المَهْرَبُ : مصـ.-: الهَرَبُ؛ يا هادِمَ اللَّذَاتِ ما مِنْكَ مَهْرَبٌ. -: المَلْجَأ؛ جَدِّي مَهْرَبُنا من غضَبِ أبي ج مَهَارِبُ.