الْحَقُّ يَعْلُو وَالأَبَاطِلُ تَسْفُلُ

الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية

«الْحَقُّ يَعْلُو وَالأَبَاطِلُ تَسْفُلُ» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 182 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الْحَــقُّ يَــعْــلُو وَالأَبَــاطِــلُ تَــسْــفُــلُ — وَاللهُ عَــــنْ أَحْـــكَـــامِهِ لاَ يُـــسْـــأَلُ

وَالأَمْــرُ فِــيــمَـا كَـانَ أَوْ هُـوَ كَـائِنٌ — كَــالْعِــلَّةِ الْقُــصُــوَى فــكَــيْــفَ يُـعَـللُ

وَهُــوَ الْوُجُــودُ يَــجُــودُ طَـوْراً بِـالَّذِي — تَــرْضَــى النُّفــُوسُ بِهِ وَطَــوْراً يَــبْـخَـلُ

والْيِــسْــرُ بَــعْــدَ الْعُـسْـرِ مَـوْعُـودٌ بِهِ — وَالصَّبــْرُبِــالْفَــرَجِ الْقَــرِيــبِ مُــوَكّــلُ

والْمُــسْــتَــعِــدّ لِمَــا يُــؤَمِّلــُ ظَــافِــرٌ — وَكَــفَــاكَ شَــاهِــدُ قَــيِّدُوا وَتَــوَكَّلــُوا

وَمَــنِ اقْــتَـضَـى بـالسَّعـْدِ دَيْـنَ زَمَـانِهِ — والسَّيـــْفِ لَمْ يَـــبْــعُــدْ عَــلَيْهِ مُــؤَمَّلُ

أمُـــحَـــمَّدُ وَالْحَـــمْـــدُ مِــنْــكَ سَــجِــيَّةٌ — بِـــحُـــلِيِّهــَا بَــيْــنَ الْوَرَى يُــتَــجَــمَّلُ

أَمَّاـــ سُـــعُـــودُكَ فَهُـــوَ دُونَ مُــنَــازِعٍ — عَــقْــدٌ بِــأَحْــكَــامِ الْقَــضَــاءِ مُــسَــجَّلُ

وَلَكَ السَّجــَايَـا الْعُـزَّ وَالشِّيـَمُ ألَّتِـي — بِــغَــرِيــبِهَــا يَــتَــمَــثَّلــُ الْمُــتَـمَـثَّلُ

وَلَكَ الْوَقَـــارُ إِذَا تَـــزَلْزَلَتِ الرَّبَــا — وَهَــفَــتْ مِــنَ الرَّوْعِ الْهِــضَـابُ الْمُـثَّلُ

وَلَكَ الْجَــبِـيـنُ الطَّلـْقُ وَالْخُـلُقُ الَّذِي — لَحْـــظُ الْكَـــمَـــالِ بِـــلَحْــظِهِــنَّ مُــوَكَّلُ

النُّورُ أَنْــــتَ وَكُــــلُّ نُــــورٍ دُجْـــيَـــةٌ — وَالْبَـــحْـــرُ أَنْــتَ وَكُــلُّ بَــحْــرٍ جَــدْوَلُ

وَإِذَا ذُكِـــرْتَ كَـــأَنَّ هَـــبَّاـــتِ الصَّبــَا — رَكَــدَ الْكَــبَــاءُ بِــجَــوِّهَــا والْمَـنْـدَلُ

مِــنْ ذَا يُـجِـيـدُ الْوَصْـفَ مِـنْـكَ خَـيَـالُهُ — وَصِــفَــاتُ مَــجْــدِكَ فَــوْقَ مَــا يُــتَـخَـيَّلُ

وَاللهِ مَـــا وَفَّيـــ بِـــحَـــقِّكـــَ مَـــادِحٌ — وَاللهِ مَـــا جَـــلَّى بِــحَــمْــدِكَ مِــقُــوَلُ

عَــوِّذْ كَــمَــالَ مَــا اسْــتَــطَــعْـتَ فَـإِنَّهُ — قَــدْ تَــنْــقُـصُ الأَشْـيَـاءُ مِـمَّاـ تَـكْـمُـلُ

تَــابَ الزَّمَــانُ لَدَيْـكَ مِـمَّاـ قَـدْ جَـنَـى — وَاللهُ يَــأَمُــرُ بِــالْمَــتَــابِ وَيَــقْـبَـلُ

إِنْ كَــانَ مَــاضٍ مِــنْ زَمَـانِـكَ قَـدْ أَتَـى — بِــإِسَــاءَةٍ قَــدْ سَــرَّكَ الْمُــسْــتَــقْــبَــلَ

هَــذَا بِــذَاكَ فَــشَــفِّعــِ الثَّاـنِـي الَّذِي — أَرْضَــاكَ فِــيــمَــا قَــدْ جَــنَــاهُ الأَوَّلُ

وَاللهُ قَــــدْ ولاَّكَ أَمْــــرَ عِــــبَــــادِهِ — لَمَّاـــ ارْتَـــضَــاكَ وِلاَيَــةً لاَ تُــعْــزَلُ

وَإِذَا تَــــغَـــمَّدَكَ الإِلاَهُ بِـــنَـــصْـــرِهِ — وَقَــضَـى لَكَ الْحُـسْـنَـى فَـمَـنْ ذَا يَـخْـذُلُ

فَــإِذَا انْــتَــضَــيْــتَ فــكَـلُّ كَـفٍ مُـرْهَـفٌ — وَإِذَا ضَــرَبْــتَ فــكُــلَّ عُــضْــوٍ مَــفْــصِــلُ

فَــلَوِ اعْـتَـمَـدْتَ عَـلَى الرِّيَـاحِ لِغَـارَةٍ — نــهَــضَــتْ بِــغَـارَتِـكَ الصَّبـَا وَالشَّمـْأَلُ

وَلَوِ اسْـتَـعَـنْـتَ الشُّهـْبَ وَاسْـتَنْجَدْ تَهَا — حَــمَــلَ السِّلــاَحَ لَكَ السِّمـَاكُ الأَعْـزَلُ

سُـبْـحَـانَ مَـنْ بِـعُـلاَكَ قَـدْ شَـعَبَ الثَّأَى — وَأَعَــادَ حَــلْيَ الْجِــيــدِ وَهْــوَ مُــعَــطَّلُ

قَــدْ كَــادَتِ الأَعْــيَــانُ يَـكْـذِبُ حِـسُّهـَا — وَالأَولِيَّاـــــتُ السَّوَابِـــــقُ تُــــجْهَــــلُ

وَالأَرْضُ رَاجِـــفَـــةٌ تَــمُــورُ وَأَهْــلُهَــا — عَــصَـفَـتْ بِهِـمْ رِيـحْ الْعَـذَابِ فَـزُلْزِلُوا

مَــنْ مَـاتَ مِـنْهُـمْ مَـاتَ مِـيـتَـةَ فِـتْـنَـةٍ — أَوْ عَـــاشَ فَهْـــوَ مُـــفَـــسَّقـــٌ وَمُـــضَــلَّلُ

لاَبَــيْــعَــةٌ تُــنْــجِــي وَلاَ عَهْــدٌ يَـقِـي — الدِّيــنُ وَالدُّنْــيَــا نَــسِــيــجٌ هَــلْهَــلُ

فَــحَــجَــبْــتَ عَـنْ آفَـاقِهِـمْ مَـنْ يَهْـتَـدِي — وَمَــنَــعْــتَ عَــنْ أَحْـكَـامِهِـمْ مَـنْ يَـعْـدِلُ

فَــالْيَـوْمَ إِذْ بَـخَـعَ الْمُـسِـيـءُ بِـذَنْـبِهِ — مُــسْــتَــسْــلِمــاً وَتَــنَــصَّلــَ الْمُــتَـنَـصِّلُ

فَـاشْـمُـلْ بِـعَـفْـوِكَ مَـنْ تَـجَـنَّى أَوْ جَـنَى — واسْــلُكْ طَــرِيــقَـتَـكَ الَّتِـي هِـيَ أَمْـثَـلُ

وَاحْـرُسْ حِـمَـى الْعُـلْيَـا فَـمَـجْـدُكَ مُنْجِدٌ — وَاطْـلَبْ مَـدَى الدُّنْـيَـا فَـسَـعْـدُكَ مُـقْبِلُ

وَانْهَــدْ فَــنَــصْــرُ اللهِ فَــوْقَـكَ رَايَـةٌ — وَمِــنَ السُّعــُودِ عَــلَيْــكَ سِــتْـرٌ مُـسْـبَـلُ

وَالرُّعْــبُ بَـيْـنَ يَـدَيْـكَ يُـرْدِفٌ جَـحْـفَـلاً — مِــنْهُ عَــلَى بُــعْــدِ الْمَـسَـافَـةِ جَـحْـفَـلُ

وَالرُّوحُ رُوحُ اللهِ يَـــنْـــفُــذُ حُــكْــمُهُ — لَكَ وَالْمَـــلاَئِكَـــةُ الْكِـــرَامُ تَـــنَــزُّلُ

لَمْ يَــدْرِ إِسْــمَــاعــيــلُ مَــا طَــوَّقْــتَهُ — مِــنْ مِــنَّةــٍ لَوْ كَــانَ مِــمَّنــْ يَــعْــقِــلُ

نِــــعَــــمٌ مُهَـــنَّأـــَةٌ وَظِـــلٌّ سَـــجْـــسَـــجٌ — تَـــنْـــدَى غَـــضَـــارَتُهُ وَمَـــاءٌ سَـــلْسَــلُ

الطَّاــعِــمُ الْكَــاسِــي وَرِفــدُكَ كَــافِــلُ — وَالْعَــالَةُ الْمُــعْــفَــاةُ مِــمَّاـ يَـثْـقُـلُ

أَغْــرَاهُ شَــيْــطَــانُ الْغُــرُورِ لِغَــايَــةٍ — مِــنْ دُوِنِهَــا تُــنْــضَــى الْمَـطِـيُّ الذُّلَّلُ

يَــبْــغِــي بِهِ دَرْجــاً إِلَى نَــيْـلِ الَّتِـي — كَــــانَــــتْ قُـــوَى إِدْرَاكِهِ تَـــتَـــخَـــيَّلُ

سُـــرْعَـــانَ مَـــا أَبْـــدَاهُ ثُــمَّ أَعَــادَهُ — فِــي هَــفْــوَةِ الْبَـلْوَى وَبِـئْسَ الْمَـنْـزِلُ

وَسَــقَـى بِـكَـأَسِ الْحَـيْـنِ قَـيْـسـاً بَـعْـدَهُ — وَاللهُ يُــــمْـــلِي للِطُّغـــَاةِ وَيُـــمْهِـــلُ

وَالْغَـــدْرُ شَـــرُّ سَـــجِـــيَّةــٍ مَــذْمُــومَــةٍ — شَهِــدَ الْحَــكِــيــمُ بِــذَاكَ والْمُــتَـمَـلِّلُ

فــاسْــأَلْ دِيَــارَ الْغَــادِرِيــنَ فَـإِنَّهـَا — لَمُــجِــيــبَــةٌ أَطْــلاَلُهَــا مَــنْ يَــسْــأَلُ

جَــرَّتْ عَــلَيْهَــا الرَّامِــسَــاتُ ذُيُـولَهَـا — وَعَــوَتْ بِــعَــقْــوَتِهَــا الذِّئَابُ الْعُــسَّلُ

يَــافَــتْــكَــةً أَخْــفَــتْ مَـوَاطِـئَ غَـدْرِهَـا — حِــيَـلُ الْخَـدِيِـعَـةِ وَالظَّلـامُ الْمُـسْـبَـلُ

عَــثَــرَ الزَّمَــانُ بِهَــا وَكَـانَـتْ فَـلْتَـةً — شَــنْــعَــاءَ وَالدَّنْــيَــا تَــجِــدُّ وَتَهْــزَلُ

أَمِــنَــتْ سُــعــودُكَ مِــنْ حِـرَابَـةِ قَـاطِـعٍ — فَــاسْــرَحْ وَرِدْ فَهُـوَ الْكَـلاَ وَالْمَـنْهَـلُ

قُــتِــلَ الْمُــقَــاتِـلُ بَـعْـدَهَـا بِـسِـلاَحِهِ — وَغَـــدَا لَهَـــا زُحَـــلٌ يَـــفِــرَّ ويَــزْحَــلُ

وَلَفِــيـفُ جُـبَّاـنٍ إِذَا مَـا اسْـتُـوقِـفُـوا — نَـــادَتْ بِهِـــمْ آجَــالُهُــمْ فَــتَــسَــلَّلُوا

طَــرَقُــوا عَـلَى الضِّرْغَـامِ لَيْـلاً غَـابَهُ — وَالْبَـــدْرُ تَـــاجٌ بِـــالنَّجـــُومِ مُــكَــلَّلُ

لَوْلاَ دِفَـــاعُ اللهِ عَـــنْــكَ وَعِــصْــمَــةٌ — أَصْــبَــحْــتَ فِــي أَبْــرَادِهَــا تَـتَـسَـرْبَـلُ

مَــا رقّــعَ الْوَهْــيُ الَّذِي قَــدْ مَـزَّقُـوا — مَــا حُــلِّيَ الْجِــيـدُ الَّذِي قَـدْ عَـطَّلـوا

فَــثَــبَــتَّ مُــجْــمَــعَ الْفُــؤَادِ بِهَــفْــوَةٍ — خُــذِلَ النَّصــِيـرُ بِهَـا وَخَـانَ الْمَـعْـقِـلُ

وَفَــدَاكَ شَــيْــخُ الأَوْلِيَــاءِ بِــنَــفْــسِهِ — وَالنَّفـــْسُ آثَـــرُ كُـــلِّ شَـــيْــءٍ يُــبْــذَلُ

مَــا ضَــرَّهُــمْ إِذْ نَــاوَشَــتْهُ كِــلاَبُهُــمْ — وَسَـــطَـــتْ بِهِ أَنْ لَمْ يَــكُــونُــوا مُــثَّلُ

وَكَـــذَلِكَ الْخـــبّ اللَّئِيــمُ إِذَا سَــطَــا — عَــمِـلَ الَّتِـي مَـا بَـعْـدَهـا مَـا يُـعْـمَـلُ

وَنَـجَـوْتَ مَـنْـجَـى الْبَـدْرِ بَـعْـدَ مُـحَـاقِهِ — تَهْـــوِي كَـــمَـــا يَهْـــوِي بِــجَــوٍّ أَجْــدَلُ

فَــحَــلَلْتَ مِــنْ وَادِي الأَشَــى بِـقَـرَارَةٍ — عَـــزَّ الثَّوَاءُ بِهَـــا وَطَــابَ الْمَــنْــزِلُ

كُــرْسِــيَّ مُــعْــتَــصَــمٍ وَمَــثْــوَى هِــجْــرَةٍ — وَالمُـــسْـــتَـــقَـــرّ إِذَا تَــزِلَّ الأَرْجُــلُ

دَارُ الْوَفَــاءِ وَمَــوْطِـنُ الْقَـوْمِ الأُلَى — كَـفَـلُوا وَبِـالنَّصـْرِ الْعَـزِيـزِ تَـكَـفَّلُوا

حَـــتَّى دَعَـــاكَ الْمُـــسْـــتَــعِــيــنُ وَإِنَّه — لآبَــرُّ بِــالْمُــلْكِ الْمُــضَــاعِ وَأَكْــفَــلُ

فَـــرَحَـــلْتَ عَــنْهُــمْ وَالْقُــلُوبُ بَــوَالِغٌ — ثُــغَــرَ الْحَــنَـاجِـرِ وَالْمَـدَامِـعُ تَهْـمِـلُ

فَــلَقَــدْ شَهِــدْتَ وَمَــا شَهِــدْتُ كَــمَـوْقِـفٍ — وَالنَّاـسُ قَـدْ وَصَلُوا الصَّرَاخَ وَأَعْوَلُوا

وَبِـــكًـــلِّ نَـــادٍ مِـــنْـــكَ أَنّـــةُ نَــادِبٍ — وَبِـــكُـــلِّ دَارٍ مِـــنْـــكَ حُــزْنٌ مُــثْــكِــلُ

يَــتَــزَاحَــمُــونَ عَــلَيْــكَ حَــتَّى خِـلْتُهُـمْ — سِــرْبَ الْقَـطَـا الظَّاـمِـي وَكَـفُّكـَ مَـنْهَـلُ

غَــلَبُــوا عَــلَيْــكَ لِكَـيْ تَـتِـمَّ مَـشِـيـئَةٌ — لِلَّهِ تَـــبْـــرُزُ فِــي الْوُجُــودِ وَتَــنْــزِلُ

وَظَــعَــنْــتَ عَـنْ أَوْطَـانِ مُـلْكِـكَ رَاكِـبـاً — مَــتْــنَ الْعُــبَــابِ فَــأَيُّ صَــبْـرٍ يَـجْـمُـلُ

وَالْبــحْــرُ قَــدْ خَـفَـقَـتْ عَـلَيْـكَ ضُـلُوعُهُ — وَالرِّيــحُ تَــقْــطَــعُ الزَّفِــيــرَ وَتُـرْسِـلُ

فِــي مَــوْقِــفٍ يَــا هَــوْلَهُ مِــنْ مَــوْقِــفٍ — يَـــذْوِي لَهُ رَضْـــوَى وَيَـــذْبُـــلُ يَــذْبُــلُ

حَــتَّى حَــلَلْتَ بِــعُــنْــصِـرِ الْمُـلْكِ الَّذِي — يُـرْعَـى الدَّخِـيـلُ بِهِ وَيُـكْـفَـى الْمُـعْضِلُ

مَـثْـوَى بَـنِـي يَـعْـقُـوبَ أَسْـبَـاطِ الْهُـدَى — وَسَــحَــائِبِ الرُّحْــمَـى الَّتِـي تُـسْـتَـنْـزَلُ

وَخَــــلاَئِفُ اللَّهِ الَّذِيــــنَ أَكُــــفُّهــــُم — دِيَـمُ الْوَرَى إِنْ أَحْـسَـنُـوا أَوْ أَمْحَلُوا

وَدَعَــائِمُ الدِّيــنِ الْحَـنِـيـفِ إِذَا وَهَـتْ — مِــنْهُ الْقُــوَى وَاخْــتَـلَّ مِـنْهُ الْكَـلْكَـلُ

وَكَــفَــى بِــإِبْــرَاهِــيــمَ بَــدْرَ خِـلاَفَـةٍ — تَـــعْـــنُـــو لِغُـــرَّتِهِ الْبُــدُورُ الْكُــمَّلُ

وَكَــفَــى بِــإِبْــرَاهِــيــمَ لَيْـثَ كَـرِيـهَـةٍ — يِــعْــنُــو لِغُــرَّتِهِ الْهِــزَبْـرُ الْمُـشْـبـلُ

أَغْـنَـى وَأَقْـنَـى وَاعْـتَـنَى وَكَفَى الْعَنَا — وَأَعَــانَ فَهْــوَ الْمُــنْــعِــمُ الْمُــتَـفَـضِّلُ

وَلِكُـــلِّ شَـــيْـــءٍ غَـــايَـــةٌ مَـــرْقُــوبَــةٌ — أَعْـــلاَمُهَـــا وَلِكُـــلِّ شَـــيْــءٍ مَــفْــصِــلُ

فَــأَنِــفْــتَ لِلدِّيــنِ الْحَــنِــيـفِ وَأَهْـلِهِ — مِــنْ خُـطَّةـِ الْخَـسْـفِ الَّتِـي قَـدْ حُـمِّلـُوا

وَلِمِـــلَّةٍ جُـــنَّتـــْ فَـــلَوْ لَمْ تُــنْــتَــدَبْ — لَمْ يُــلْفَ مَــنْ يُـرْقَـى وَلاَ مَـنْ يَـتْـفُـلُ

أَحْــكَــمْــتَ بِـالرَّأَيِ السَّدِيـدِ أُصُـولَهَـا — وَفَــرَيْــتَهَـا لَمَّاـ اسْـتَـبَـانَ الْمَـفْـصِـلُ

وَرَكِــبْــتَ فِــيــهَـا كُـلَّ صَـعْـبٍ لَمْ يَـكُـنْ — لَوْلاَ الإِلاَهُ وَعِـــزَّ نَـــصْــرِكَ يَــسْهُــل

وَأَجْــرَتَ مَــسْـجِـدَهَـا الَّذِي قَـدْ ضَـيَّعـُوا — وَرَحِــمْـتَ مِـنْـبَـرَهَـا الَّذِي قَـدْ عَـطَّلـُوا

جَــمَــعَــتْ عَـلَيْـكَ الْعُـدْوَتَـانِ قُـلُوبَهَـا — وَأَكُــفَّهــَا وَعَــلَى الْحَــمِــيَّةــِ عَــوَّلُوا

فَــاهْــتَــزَّ لِلْحَــرْبِ الْكَــمِــيُّ بَــســاَلةً — وَاهْــتَــزَّ فِــي مِــحْــرَابِهِ الْمُــتَــبَــتِّلُ

وَبَـدَا انْـفِـعَـالُ الْكَـوْنِ هَـذَا الْعَالَم — الْعُــلْوِيَّ مُهْــتــزَّ فَــكَــيْــفَ الأَسْــفَــلُ

وَالرَّومُ لاِسْـــتْـــرِجَــاعِ حَــقِّكــَ شَــمَّرَت — هَــذَا هُــوَ النَّصــْرُ المُــعِــمُّ الْمُـخْـوِلُ

وَاسْــتَــقْـبَـلَتْـكَ السَّاـبِـحَـاتُ مَـوَاخِـرا — تَهْـــوِي إِلَى مَـــا تَــبْــتَــغِــي وَتُــؤَمِّلُ

تُـبْـدِي جَـوَانِـبُهَـا الْعُـبُـوسَ وَإِنْ تَـكُنْ — بِــالنَّصــْرِ مِــنْــكَ وُجُــوهُهَــا تَــتَهَــلَّلُ

هُــنَّ الْجَــوَارِي الْمُــنْـشـآتُ وَقَـدْ غَـدَتْ — تَــخْــتَــالُ فِــي بُـرْدِ الشَّبـَابِ وَتَـرْفُـلُ

مِـــنْ كُـــلِّ طَـــائِرَةٍ كَـــأَنَّ جَــنَــاحَهَــا — وَهُـــوَ الشِّرَاعُ بِهِ الْفَـــرَاخُ تُـــظَـــلَّلُ

جَــوْفَــاءُ يَــحْــمِــلُهَـا وَمَـنْ حَـمَـلَتْ بِهِ — مَـنْ يَـعْـلَمُ الأَنْـثَـى وَمَـا هِـيَ تَـحْـمِـلُ

أَطَـلَعْـنَ صُـبْـحـاً مِـنْ جَـبِـيِـنَـكَ مُـسْـفِراً — يَـــجْـــلُو الظَّلــاَمَ وَهُــنَّ لَيْــلٌ أَلْيَــلُ

وَطَــلَعْــنَ مِـنْـكَ عَـلَى الْبِـلاَدِ بِـطَـارِقٍ — لِلْفَــتْــحِ وَالنَّصــْرِ الَّذِي يُــسْــتَــقْـبَـلُ

وَبــقــيّــةٌ مِــنْ قَــوْمِ عَــادٍ أُهْــلِكُــوا — بِــبَــقِــيَّةـِ الرِّيـحِ الْعَـقِـيـمِ وَجُـدِّلُوا

بِـالْبَـاطِـلِ الْبَـحـتِ الصـرَاحِ تَـعَـزَّزُوا — فَـــالآنَ لِلْحَـــقِّ الْمُــبِــيــنِ تَــذَلَّلُوا

خَــضَــبَــتْ مَــنَـاصِـلَكَ الْمَـفَـارِقَ مِـنْهُـمُ — حِــنّــا نَــجِــيــعٍ صَــبْــغُهَـا لاَ يَـنْـصـلُ

أَقْـبَـلْتَ فِـي يَـوْمِ الْهِـيَـاجِ فَـأَدْبَـرُوا — أَقْـدَمْـتَ فِـي لَيْـلِ الْعَـجَـاجِ فَـأَجْـفَلُوا

أَعْـجَـلْتَ حِـزْبَ الْبَـغْـيِ فـاشْـتَـبَهَتْ بِهِمْ — طُــرُقُ النَّجــَاةِ وَلِلْهَــلاَكِ تَــعَــجَّلــُوا

صَــبَّحــْتَهُــمْ غُــرَرَ الْجِــيَــادِ كَــأَنَّمــَا — سَــــدَّ الثَّنــــِيَّةــــَ عَــــارِضٌ مُـــتَهَـــلِّلُ

مِـــنْ كُـــلَّ مُـــنْـــجَـــرِدٍ أَغَـــرَّ مــحَــجَّلٍ — يَـــرْمِـــي الْجِـــلاَدَ بِهِ أَغَـــرَّ مُــحَــجَّلُ

زَجِـــلُ الْجَـــنَــاحِ إِذَا أَجَــدَّ لِغَــايَــةٍ — وَإِذَا تَــغَــنَّى بِــالصَّهــِيــلِ فَــبُــلُبُــلُ

جِــيـدٌ كَـمَـا الْتَـفَـتَ الظَّلـِيـمُ وَفَـوْقَهُ — أُذْنٌ مُــــشَــــنَّفــــَةٌ وَطَــــرْفٌ أَكْــــحَــــلُ

فَــكَــأَنَّمــَا هُــوَ صُــورَةٌ فِــي هِــيْــكَــلٍ — مِـــنْ لُطْـــفِهِ وَكَــأَنَّمــَا هُــوَ هَــيْــكَــلُ

عَــجَــبـاً لَهُ أَيَـخَـافُ فِـي لَيْـلِ الْوَغَـى — تِـــيـــهـــاً وَذَابِـــلُهُ ذُبَــالٌ مُــشْــعَــلُ

وَخَــلِيــجُ هِــنْــدٍ رَاقَ حُــسْــنُ صَــفَــائِهِ — حَــتَّى لكَــادَ يَــعُــومُ فِــيــهِ الصَّيـْقَـلُ

غَــرِقَــتْ بِــصَـفْـحَـتِهِ النِّمـَالُ وَأَوْشـكَـتْ — تَـبْـغِـي النَّجـَاةَ فَـأَوْثَـقَـتْهَـا الأَرْجُلُ

فَــالصَّرْحُ مِــنْهُ مُــمَــرَّدٌ وَالصَّفــْحُ مــن — هُ مُـــــوَرَّدٌ وَالشَّطـــــَّ مِـــــنْهُ مُهَـــــدَّلُ

وَبِــــكُـــلِّ أَزْرَقَ إِنْ شـــكَـــتْ أَلْحَـــاظُهُ — مَــرَهَ الْعُـيُـونِ فَـبِـالْعَـجَـاجَـةِ يُـكْـحَـلُ

مُــــتَـــأَوِّدٌ أَعْـــطَـــافُهُ فِـــي نَـــشْـــوَةٍ — مِــمَّاــ يُــعَــلّ مِــنَ الدِّمَــاءِ وَيُــنْهَــلُ

عَـــجَـــبــاً لَهُ إِنَّ النَّجــِيــعَ بِــطَــرْفِهِ — رَمَــدٌ وَلاَ يَــخْــفَــى عَــلَيْهِ الْمَــقْـتَـلُ

لِلَّهِ يَـــوْمُـــكَ فِـــي الْفُـــتُــوحِ فَــإِنَّهُ — يَـــوْمٌ أَغَـــرَّ عَـــلَى الزَّمَـــانِ مُــحَــجَّلُ

لِلَّهِ مَــــوْقِــــفُــــكَ الَّذِي وَثَــــبَــــاتُهُ — وَثَــــبَــــاتُهُ مَــــثَـــلٌ بِهِ يُـــتَـــمَـــثَّلُ

وَالْخَــيْــلُ خَــطٌّ وَالْمَــجَــالُ صَــحِــيـفَـةٌ — وَالسُّمــْرُ تَــنْــقُــطُ وَالصَّوَارِمُ تَــشْـكُـلُ

وَالْبِــيـضُ قَـدْ كَـسَـرَتْ حُـرُوفَ جُـفُـونِهَـا — وَعَــوَامِــلُ الأَسَــلِ الْمُــثَــقَّفـِ تَـعْـمَـلُ

لِلَّهِ قَــوْمُــكَ عِــنْــدَ مُـشْـتَـجَـرِ الْقَـنَـا — إِذْ ثَـوَّبَ الدَّاعِـي الْمُهِـيـبُ وَأَقْـبَـلُوا

قَــوْمٌ إِذَا لَفَــحَ الْهَــجِــيــرُ وُجُـوهَهُـمْ — حَــجَــبُــوا بـرَايَـاتِ الْجِهَـادِ وَظَـلَّلُوا

فَــوُجُــوهُهُــمْ بَــسَـنَـا الأَهِـلَّةِ تَـزْدَرِي — وَأَكُـــفَّهـــُمْ جَــوْنَ السَّحــَائِبِ تُــخْــجِــلُ

يَــا آلَ نَــصــرٍ إِنْ تُــذُوكِــرَ مَــفْــخَــرٌ — لاَتَــفْــضَــحُـوا مَـنْ دُونـكُـمْ وَتَـرَسَّلـُوا

عَــلْيَــاؤُكُــمْ غَــايَــاتُهَـا لاَ تَـنْـتَهِـي — فِــي مِـثْـلهَـا خَـانَ الْبَـلِيـغَ الْمـقْـوَلُ

آثَــارُكَــمْ فِــي الدِّيــنِ غَــيْــرُ خَـفِـيَّةٍ — تُــرْوَى عَــلَى مَــرِّ الزَّمَــانِ وَتُــنْــقَــلُ

أَوَلَسْــتُـمْ الشُّهـُبَ الأُولَى مَـا غَـيَّرُوا — مِــنْ بَــعْــدِ بُـعْـدِ نَـبِـيِّهـِمْ أَوْ بَـدَّلُوا

أَو لَيْـــسَ جَـــدُّكُــمُ الْمَــدِيــنَــةُ دَارُهُ — كَـــلاَّ وَصَـــاحِـــبُهُ النَّبـــِيُّ الْمــرْسَــلُ

سَـــعْـــدٌ وَمَــا أَدْرَاكَ سَــعْــدُ عُــبَــادَةٍ — فِـــي مَـــجْـــدِهِ صَـــدَقَ الَّذِي يَـــتَـــوَغَّلُ

مَــاذَا يُــحَــبِّرُ مَــادِحٌ مِــنْ بَــعْــدِمَــا — أَثْــنَــى بِـمَـدْحِـكُـمُ الْكِـتَـابُ الْمُـنْـزَلُ

يَـانُـكْـتَـة الْعَـلْيَـا وَيـاقَـمَـرَ الْهُـدَى — وَالعُــرْوَةُ الْوُثْـقَـى الَّتِـي لاَ تُـفْـصَـلُ

يَهْــنِــيــكَ صُــنْــعُ اللهِ حِـيـنَ تَـبَـلَّدَتْ — فِـــيـــكَ الْحِــجَــى وَتَــأَوَّلَ الْمُــتَــأَوِّلُ

يَهْـنِـيـكَ صُـنْـعُ اللهِ حِـيـنَ اسْـتَـأَنَـسَتْ — مِــنْــكَ الظَّنــُونُ وَأَقْـصَـرَ الْمُـسْـتَـرْسِـلُ

يَهْـنِـي الْعِـبَـادَ أَنِ اغْتَدَى بِكَ دِيُنهَا — يُــجْــلُى مِــنَ الشَّكـِّ الْمُـرِيـبِ وَيُـغْـسَـلُ

يَهْـنِـي الْبَـلاَدَ أَنِ اغْـتَدَى بِكَ فَوْقَهَا — سِــتْــرُ الْوِقَــايَـةِ وَالْحِـمَـايَـةِ يُـسْـدَلُ

فَـــتْـــحُ الْفُـــتُـــوحِ تَـــأَخَّرَتْ أَيَّاـــمُهُ — يَــنْــسَــلّ مِــنْ حَــدَبٍ إِلَيْــكَ وَيَــنْــسِــلُ

يَـزَعُ الإلاَهُ مِـنَ النَّفـُوسِ مَـنِ ارْتَضَى — حَــتَّى يَــبِــيــنَ مُــحِــقُّهــَا وَالْمُــبْـطِـلُ

وَاللهُ بِــالتَّمــْحِــيـصِ يُـوقِـظُ أَنْـفُـسـاً — عَــنْ حَــقِّهــِ الْمَـحْـتُـومِ كَـانَـتْ تَـغْـفُـلُ

وَيُــكَــيِّفــُ السَّبـبَ الْخَـفِـيَّ لِمَـنْ قَـضَـى — بِـــــسَـــــعَــــادَةِ مِــــنْهُ إِلَيْهِ تُــــوَصَّلُ

وَالْحَــظّ أَمْــرٌ لَيْــسَ فِــي وُسْــعِ امْــرِئٍ — فَــــمُــــكَــــثِّرٌ فِــــي كَــــدِّهِ ومُـــقَـــلِّلُ

وَالْحَـــقّ حَـــقٌّ مَـــا سِـــوَاهُ فَــبَــاطِــلٌ — لَوْ حَــقَّقــَ الْمُــسْــتَــبْــصِــرُ الْمُـتَـأَمِّلُ

تَــتَــلَوَّنُ الدَّنْــيَـا وَتَـخْـتَـلِفُ الْمُـنَـى — وَالْبُــــدّ بُــــدٌّ لَيْـــسَ عَـــنْهُ مَـــعْـــدِلُ

وَلِربّــنــا الرُّجْـعَـى وَإِنْ طَـالَ الْمَـدَى — وَاللهُ نِــعْــمَ الْمُــرْتَــجَــى وَالْمُـؤَمَـلُ

لَمْ يُــبْــقِ رَبُّكــَ مِــنْ عِــدَاتِـكَ مُـعْـتَـدٍ — وَالسَّيــْفُ يَــسْــبِــقُ حَــدُّهُ مَــنْ يَــعْــذِلُ

أُخِــذُوا بِــبَــغْــيِهِــمُ أَيُــفْــلِتُ هَــارِبٌ — لِلَّهِ يُـــسْـــرِعُ خَـــطْـــوُهُ أَوْ يُـــعْـــجِــلُ

ثُــقِــفُــوا بِــكُــلِّ ثَــنِــيَّةــٍ وَتَـبَـادَرَتْ — بِهِــمُ عُــيُــونُ الْمُــؤَمِـنِـيـنَ فَـقُـتِّلـُوا

سُــحْـقـاً لَهُـمْ لاَ بِـالْوَفَـاءِ تَـمَـسَّكـُوا — يَــوْمـاً وَلاَ فَـازُوا بـمَـا قَـدْ أَمَّلـُوا

وَرَأَى عَــــدُوُّ اللهِ عُـــقْـــبَـــى غَـــدْرِهِ — وَالْخِــــزْيُ مِــــنْهُ مُـــعَـــجَّلـــٌ وَمُـــؤَجَّلُ

وَهُــــوَ الَّذِي مِـــنْ حَـــقِّهـــِ أَلاَّ يُـــرَى — يُــعْــنَــى اللِّسَـانُ بِـذِكَـرِهِ أَوْ يَـحْـفِـلُ

وَحَـقَـارَةُ الدُّنْـيَـا عَـلَى اللهِ اقْـتَضَتْ — أَنْ يَــثْــأَرَ الْمُـسْـتَـحْـقَـرُ الْمُـسْـتَـرْذَلُ

هَـــذَا سُـــلَيْـــمَـــانُ النَّبــِيُّ ابْــتَــزَّهُ — الْكُــرسِـيَّ بَـعْـضُ الْجِـنِّ فـيِـمَـا يُـنْـقَـلُ

مَــا غَــيْــرتْ مِــنْــكَ الْخُــطُــوبُ سَـجِـيَّةً — مَـــجْـــبُـــولَةً وَالَطَّبـــْعُ لاَ يُــتَــنَــقَّلُ

بَــلْ زَادَ عَــقْـلُكَ بَـسْـطَـةً مِـنْ بَـعْـدِهَـا — حَـــتَّى أَحَـــاطَ بِــكُــلِّ شَــيْــءٍ يُــعْــقَــلُ

وَأَفَــادَكَ الدَّهْــرُ التَّجــَارِبَ بَــانِـيـا — تَــضَـعُ الأَمُـورَ عَـلَى الْوِزَانِ وَتَـحْـمِـلُ

مَــا إِنْ رَأَيْــنَـا مَـنْ يُـعَـابُ بِـحُـنْـكَـةٍ — حَـــتَّى يُـــعَــابَ الصَّاــرِمُ الْمُــتَــقَــلِّلُ

قَــدْ قَــرَّ أَمْــرُكَ وَاسْــتَــقَــرَّ عِــمَــادُهُ — وَالْحَــقُّ بَــانَ فَــلَمْ يَــدَعْ مَـا يُـشْـكِـلُ

وَأَتَـــاكَ نَـــجْـــلُكَ وَالسَّعـــُودُ تَــحُــفَّهُ — وَالْخَـــلْقُ تَـــلْثِـــمُ كَـــفَّهـــُ وَتُـــقَــبِّلُ

لَمَــحُــوكَ يَـا بَـدْرَ الْكَـمَـالِ فـكَـبَّرُوا — وَبَـــدَا هِـــلاَلُكَ بَــعْــدَ ذَاكَ فَهَــلَّلُوا

فَــالشَّمــْلُ مُــجْــتَــمِــعٌ كَـأَحْـسَـنِ حَـالَةٍ — تَــعْــتَــادُهَــا وَنَــوالُ رَبِّكــَ يَــشْــمُــلُ

وَلَقَــدْ غَــفَــرْتَ ذُنُــوبَ دَهْــرِي كُــلَّهَــا — حَــتَّى الْمَــشِــيــبَ وَذَنْــبُهُ لاَ يُهْــمَــلُ

لَمَّاـــ رَأَتْ مَـــثْــوَاكَ كَــعْــبَــةَ طَــائِفٍ — عَـــيْـــنِـــي وَكَـــفُّكـــَ لِلطَّوَافِ مُـــقــبَّلُ

أُهْــدِيــكَ مِــنْ أَدَبِ السِّيــاسَـةِ مَـا بِهِ — تَـبْـأَى الْمُـلُوكُ عَـلَى الْمُـلُوكِ وَتَـفْضُلُ

لاَ تُــغْــفِــل الْحَــزْمَ الَّذِي بِــعِـقَـالِهِ — إبـــلُ الإِمَـــارَةِ وَالإِدَارَةِ تُــعْــقَــلُ

وَاجْـعَـلْ صُـمَـاتَـكَ عِـبْـرَةً فِـيـمَـا مَـضَـى — وَعَــلَيْهِ قِــسْ مِــنْ بَـعْـدِمَـا يُـسْـتَـقْـبَـلُ

وَالأَمْــرُ تَــحْـقِـرُهُ وَقَـدْ يَـنْـمِـي كَـمَـا — تَـنْـمِـي الْجُـسُـومُ عَـلَى الْغِذَاء وَتَعْبَلُ

فَــاحْـذَرْ صَـغِـيـرَ الأَمْـرِ وَلْتَـحْـفِـلْ بِهِ — وَإِذَا غَـــفَـــلْتَ فَــإِنَّهــُ يُــسْــتَــفْــحَــلُ

فَـــالنَّاـــرُ أَوَّلُ مَــا تَــكُــونُ شَــرَارَةً — وَالْغَــيْــثُ بَــعْــدَ رَذَاذِهِ يَــسْــتَــرْسِــل

شَاوِرْ إِذَا الشُّورَى دَعَتْكَ أُولِي النُّهَى — فَـخـطـابُ غَـيْـرِ أُولِي النّهَـى لاَ يَجْمُلُ

وَأَجِــزِ الْمُــسِـيـءَ إِذَا أَسَـاء بِـفِـعِـلْهِ — وَالْمُــحْــسِــنَ الْحُــسْــنَـى جَـزَاءً يَـعْـدِلُ

وَإِذَا عَــدَلْتَ فَــلاَ الْهَـوَادَةُ وَالْهَـوَى — مِـــنْ بَـــعْـــدِهِ أَبَـــداً لَدَيْـــكَ تُـــؤْمَّلُ

وَمَــنِ اسْــتَــبَــحْــتَ ذِمَــارَهُ بِـعُـقُـوبَـةٍ — فَــبِــغــيْــرِهِ مِــنْ بَــعْـدِهَـا يُـسْـتَـبْـدَلُ

وَإِذَا عَــقَــدْتَ فَــلِلْغــنَــى لاَ لِلْهَــوَى — فَـــبِـــكُـــلِّ قَـــدْرِ رُئْبْـــةٌ لاَ تُهْـــمَــلُ

وَصُــنِ اللِّسَــانَ عَـنِ الْقَـبِـيـحِ فَـرُبَّمـَا — يَـمْـضِـي اللِّسَـانُ بِـحَـيْثُ يَنْبُو الْمنْصَلُ

وَإِذَا جَـــرَحْـــتَ فُــؤَادَ حُــرٍّ لَمْ تُــطِــقْ — إِدْمَــــالَهُ وَبِــــأَيِّ شَــــيْــــءٍ يَـــدْمُـــلُ

وَأَقْــبَـل وَصِـيَّةـَ مَـنْ أَتَـى لَكَ نَـاصِـحـاً — وَاشْــكُــرْهُ وَهْــوَ الْكَــاذِبُ الْمُــتَـحَـيِّلُ

وَعَـلَى التَّثـَبُّتـِ فِـي السِّعَايَةِ فَاعْتَمِدْ — فَـــمَـــرَدُّ أَمْــرِ فَــاتَ لاَ يُــسْــتَــسْهَــلُ

وَإِذَا جَـــنَـــى جَـــانٍ تَـــبَــيَّنــَ جَهْــلُهُ — فَــاحْــلُمْ عَـلَيْهِ فـأَيْـنَ مَـنْ لاَ يَـجْهَـلُ

وَارْعَ السَّوَابِــقَ لاَ تُــضِــعْهَــا إِنَّهــَا — دَيْـــنٌ يُـــلاَمُ لأَجْـــلِهِ مَـــنْ يَــمْــطُــلُ

وَإِذَا تَــــرَحَّلـــَ عَـــنْ جِـــوَارِكَ رَاحِـــلٌ — فَـانْـظُـرْ بِـعَـقْـلِكَ عَـنْـكَ مَـاذَا يَـنْـقُـلُ

وَاجْــعَـلْ عَـلَى السِّيـرِ الَّتِـي رَتَّبـَتْهَـا — عَــيْــنــاً تَــجِــيــءُ بِـكُـلِّ مَـا يُـتَـقَـوَّلُ

لاَ تُـبـدِ هَـوْنَـاً فِي الشَّدَائِدِ إِنْ عَرَتْ — فَــبِــقَــدْرِ مَـا تُـبْـدِيـهِ قَـدْرُكَ يـحـمـلُ

وَالْمَــال خُــذْهُ بِــحَــقِّهــِ وَاعْـلَمْ بِـأَنْ — نَ الْمَــالَ لِلْغَــرَضِ الْبَــعِــيــدِ يُــوَصِّلُ

وَازِنْ بِهِ مُـــؤَنَ السِّيـــَاسَـــةِ وادَّخِـــرْ — فَـــضْـــلاً وَوَازِ بِــخَــرْجِهِ مَــا يــدْخُــلُ

وَالْمَـنْـحُ وَالْمَـنْـعُ اعْـتَـبِـرْ قِـسْـطَـاسَهُ — فَــالْبُــخْــلُ وَالتَّبــْذِيــر مِــمَّاـ يُـرْذَلُ

وَعَــلَيْــكَ بِــالتَّقــْوَى وَبِـالخُـلُقِ الَّذِي — يَـنْهَـى النُّفـُوسَ عَـنِ الْقَـبِـيـحِ وَيَـعْذِلُ

وَاشْــغِــلْ عِــنِ اللَّذَّاتِ نَـفْـسـكَ بِـالَّذِي — نَــفْــسُ الْحَــكِــيــمِ بِهِ تَــلذُّ وَتُــشْـغَـلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالسعد: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن …
  • بحليها: بحل: الأَزْهري: قَالَ فِي تَرْجَمَةِ ح ل ب قَالَ: أَما بَحَلَ وَلَبَحَ فإِن اللَّيْثَ أَهْمَلَهُمَا، قَالَ: وَرَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: البَحْلُ الإِدْقاع الشَّدِيدُ، قَالَ وهذا غريب.
  • تسفل: تَسَفَّلَ يَتَسَفَّلُ تَسَفُّلا : انحطّ؛ هذه فئة من الشباب تسفلت فكرياً واجتماعياً.
  • سعودك: السُّعُودُ : مصـ.- النُّجومِ: عِدَّة كواكِب يُقَالُ لِكُلّ واحدٍ منها، سَعدُ كذا، ومنها: سَعْدُ السُّعُودِ وهو أَحَدُها، وسعد الذَّابح.
  • كائن: الكَائِنُ [كون]: فا.-: الحادثُ؛ العالَمُ كائنٌ.-: الموجود أو الواقع؛ وجدت السلعة في الحانوت الكائن مقابل دارنا.-: المخلوق؛ ما أكثر الكائنات الحيّة في العالم.- المطلَقُ: الله تعالى/ كائناً ما كان، أي مهما كان الشيءُ/ كائن …
  • مؤمل: [أ م ل]. (مفعول مِنْ أَمَّلَ). "حُضُورُهُ مُؤَمَّلٌ" : مُتَوَقَّعٌ، مُنْتَظَرٌ. "مِنَ الْمُؤَمَّلِ أَنْ يَحْضُرَ الرَّئِيسُ الْحَفْلَ".

قصائد ذات صلة

  • يا سيد السادات جئتك قاصدا
  • صبوت وهل عار على الحر إن صبا
  • الشيب نبه ذا النهى فتنبها
  • يرى جسدي فيكم غرام ولوعة
  • قد زرت قبرك يا أبا الشرف
  • سقى الله من غرناطة متبوأ
  • أيا ربة السعد المساعد والأنس
  • أما قصورك كلما أنشأتها