بُشْرى بمَقْدَمِها الإسْلامُ يبْتَهِجُ

الشاعر: ابن فُركون · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«بُشْرى بمَقْدَمِها الإسْلامُ يبْتَهِجُ» من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بُشْرى بمَقْدَمِها الإسْلامُ يبْتَهِجُ ... بها سَبيلُ العُلى والعزّ يُنتَهَجُ

مَواهِبٌ في الوَرى جلّتْ مواقِعُها ... فقلّ أنْ تُبْذَلَ الأرواحُ والمُهَجُ

لطْفٌ من اللهِ قد عمّ الوجودَ فما ... جاءَتْ بأمثالِهِ الأعْصارُ والحِجَجُ

فضْلٌ من اللهِ قد حيّتْ فواضِلُهُ ... فقصّرَتْ في مَدى أوْصافِهِ الحُجَجُ

لذلكَ الدّينُ والدُنْيا قد ابتَهَجا ... كِلاهُما راقَ منْهُ المنْظَرُ البهِجُ

واستَشْرفتْ أوْجُهُ البُشْرى تروقُ سنىً ... بالبشْرِ والفرَحِ الآتي بهِ الفرَجُ

بحيثُ أفْقُ المَعالي رائقٌ بهِجٌ ... بحيثُ روْضُ المَعاني عاطِرٌ أرِجُ

والدّوْحُ منعَطِفٌ والزّهْرُ مُبتَسِمٌ ... والغُصْنُ معْتَدِلٌ والنّهْرُ منْعَرِجُ

الشّهْبُ تحْكي يَواقِيتاً منظّمةً ... حُمْراً تضمّنَها من ليلِها سَبَجُ

وللقُلوبِ هُدوٌّ بالأمانِ كَما ... بالشُكْرِ ألسنةُ القُصّادِ تخْتَلِجُ

ما ذاك إلا لبُشْرى صحّةٍ وردَتْ ... بالنّجْحِ للدّينِ والدنْيا بها لهَجُ

بُعْداً له ألَماً أمْسى يُلِمُّ بمَنْ ... به السّبيل لنَصْرِ الدّين مُنْتَهَجُ

أهلاً بمنْ أُعْمِلَتْ في فتْحِهِ يدُهُ ... للهِ مــــن فُــــرَجٍ وافَــــى به فرجُ

موْلايَ كُلُّ لِسانٍ شاكِرٌ نِعَماً ... جلّتْ وكُلُّ فؤادٍ بالمُنى لهِجُ

بالشُكْرِ ألسنةُ القُصّادِ تخْتَلِجُ ... ما ذاك إلا لبُشْرى صحّةٍ وردَتْ

بالنّجْحِ للدّينِ والدنْيا بها لهَجُ ... بُعْداً له ألَماً أمْسى يُلِمُّ بمَنْ

به السّبيل لنَصْرِ الدّين مُنْتَهَجُ ... أهلاً بمنْ أُعْمِلَتْ في فتْحِهِ يدُهُ

للهِ مــــن فُــــرَجٍ وافَــــى به فرجُ ... موْلايَ كُلُّ لِسانٍ شاكِرٌ نِعَماً

جلّتْ وكُلُّ فؤادٍ بالمُنى لهِجُ ... ما كان عبدُكَ يستَدْعي تصبُّرَهُ

إلا وعن قلبِهِ للصّبْرِ منْعَرَجُ ... ما كان عبدُكَ يستَدْني مآمِلَهُ

إلا ترامَتْ بهِ طوْعَ الأسَى لُجَجُ ... حتّى غَدا البُرْءُ يجْلو الحادِثاتِ كما

يجْلو ظلامَ الدُجى من صُبْحِهِ البلَجُ ... وإنْ ألمّ بـــــمَـــــوْلاك الرّضــــى ألَمٌ

كم أزمَةٍ عندَما تشْتَدُّ تنفَرِجُ ... هذي المناهلُ لا عَلٌّ ولا ثمَدٌ

هَذي المناهِجُ لا أمْتٌ ولا عِوَجُ ... هذي الحوادثُ لا عيْنٌ ولا أثَرٌ

هَذي الأحاديثُ لا ذنْبٌ ولا حرَجُ ... فاليُسْرُ مقتَبِلٌ والعُسْرُ مُنتقِلٌ

والسّتْرُ مُنسدِلٌ والدّهْرُ مُبْتَهِجُ ... فالخَلْقُ تحْمَدُ من أولَى الجَميل وقدْ

سُرّوا بناصِر دينِ اللهِ وابْتَهَجوا ... هذا وإنّ وليَّ الكُفْرِ أرسلَها

سُفْناً لنارِ الوَغى في مائِها وهَجُ ... هذا العدوُّ الذي وافَتْ مراكِبُهُ

للحرْبِ يرْفَعُها من بحْرِها ثبَجُ ... أقامَ في صدْرِ مرْسىً لا حَراكَ لهُ

كأنّهُ الصّدْرُ منْهُ ضيّقٌ حرِجُ ... أتى بقوْمٍ قدِ اسْتَهواهُمُ أمَلٌ

يعْتادُهُمْ هوَسٌ يقْتادُهُمْ هوجُ ... كأنّهُم كلّما همّوا بمنزلةٍ

لوقْعِ سيفِ الهُدى في هامِهِمْ هوَجُ ... واليوسُفيُّ الحُلَى أهْلاً به ملِكاً

أشعّةُ الصُبْحِ عن مرآهُ تنبَلِجُ ... هذا الجِهادُ فلوْلا ما ألمّ بهِ

من التألُّمِ ما انحطّوا ولا عرَجوا ... فكُلُّ طَرْفٍ إلى مرْماهُ منْصَرِفٌ

وكلُّ طِرْف إلى لُقياهُ منزَعِجُ ... كأنْ بموْلايَ قد خفّتْ كتائِبُهُ

إلى العِدَى وصَباحُ العزْمِ منْبَلِجُ ... كأن بأسْيافِهِ بيضاً مضارِبُها

حُمْرُ الحُلَى برقابِ الصُفْرِ تمتَزِجُ ... كأنْ بأعْلامِه تعْلو معالمَها

يسُدُّ دونَ الأعادي أيّةً نَهَجوا ... وللقلوبِ سُكونٌ من مَهابتِهِ

وللحـــــروبِ عـــــلى أعــــدائِه رهَــــجُ ... وهُزّجُ الخيْلِ قد غنّتْ صواهِلُها

بحيثُ لا رمَل يُغني ولا هَزَجُ ... وفي العوامِلِ زُرْقٌ من أسنّتِها

لم تدْرِ أعيُنُها ما الغُنجُ والدّعَجُ ... مواقفٌ لجّتِ الحرْبُ العَوانُ بها

وحاكِمُ السّيفِ مرْفوعٌ به اللّجَجُ ... مَواردٌ لا تعافُ الخيلُ مَشْرَعَها

وماؤها بدَمِ الأعْداءِ ممْتَزِجُ ... والفتْحُ أبْهَجَتِ الدنيا حدائِقُهُ

فمِن نواسِمِها يُسْتَنشق الأرَجُ ... يا شمْسَ هَدْيٍ بأفْقِ المعلُواتِ بدَتْ

عنْها غَمائِمُ نقْعِ الحرب تنفَرِجُ ... يا حُجّةً قامَتِ الدنيا بصحَّتِها

في طيّها حُجَجُ الأمْلاكِ تندرِجُ ... أخْفَيْتَ ذِكْرَ المُلوك الأكْرَمينَ وقدْ

تَخْفى إذا وضَحَتْ من شمْسِها السُّرُجُ ... ولم تزَلْ مُظْهِراً في كلِّ آونةٍ

منَ المكارِمِ ما يُنْسي الأُلَى درَجوا ... فدُمْتَ يا ملكَ الإسْلامِ صُبْحَ هُدىً

معْنى وجودٍ وأمْلاكُ الوَرى همَجُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الجيم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البهج: بهج: البَهْجَةُ: الحُسْنُ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ ذُو بَهْجَةٍ. البَهْجَةُ: حُسْنُ لَوْنِ الشَّيْءِ ونَضَارَتُه؛ وَقِيلَ: هُوَ فِي النَّبَاتِ النَّضارَةُ، وَفِي الإِنسان ضَحِكُ أَسارير الْوَجْهِ، أَو ظهورُ الفَرَحِ الْبَتَّةَ. … (لسان العرب)
  • الحجج: حجج: الحَجُّ: القصدُ. حَجَّ إِلينا فلانٌ أَي قَدِمَ؛ وحَجَّه يَحُجُّه حَجّاً: قَصَدَهُ. وحَجَجْتُ فُلَانًا واعتَمَدْتُه أَي قَصَدْتُهُ. ورجلٌ محجوجٌ أَي مَقْصُودٌ. وَقَدْ حَجَّ بَنُو فُلَانٍ فُلَانًا إِذا أَطالوا الِاخْت … (لسان العرب)
  • الفرج: فرج: الفَرْجُ: الخَلَلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَالْجَمْعُ فُرُوجٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الثَّوْرَ: فانْصاعَ مِنْ فَزَعٍ، وسَدَّ فُرُوجَهُ، ... غُبْرٌ ضَوارٍ، وافِيانِ وأَجْدَعُ فُروج … (لسان العرب)
  • المنظر: نظر: النَّظَر: حِسُّ الْعَيْنِ، نَظَره يَنْظُره نَظَراً ومَنْظَراً ومَنْظَرة ونَظَر إِليه. والمَنْظَر: مَصْدَرُ نَظَر. اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَقُولُ نَظَرَ يَنْظُر نَظَراً، قَالَ: وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْمَصْدَرِ تَحْمِلُه … (لسان العرب)
  • بالبشر: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن … (لسان العرب)
  • بمقدمها: قدم: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى المُقَدِّم: هُوَ الَّذِي يُقَدِّم الأَشياءَ وَيَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَمَنِ اسْتَحَقَّ التَّقديم قدَّمه. والقَدِيم، عَلَى الإِطلاق: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. والقِدَمُ: العِتْقُ مَصْدَر … (لسان العرب)
  • بهج: بهج: البَهْجَةُ: الحُسْنُ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ ذُو بَهْجَةٍ. البَهْجَةُ: حُسْنُ لَوْنِ الشَّيْءِ ونَضَارَتُه؛ وَقِيلَ: هُوَ فِي النَّبَاتِ النَّضارَةُ، وَفِي الإِنسان ضَحِكُ أَسارير الْوَجْهِ، أَو ظهورُ الفَرَحِ الْبَتَّةَ. … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سل البان عنها اين بانت ركابها
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما للرّكائِبِ لا تحُلُّ حِلالَها
  • طَيْفُها حينَ طرَقْ