حورية .. وغانية

الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: المنسرح

«حورية .. وغانية» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا هِنْدُ عِشْتُ مُضَرَّجاً ... بِدَمٍ يكادُ يَصِيح ظُلْما!

يا هِنْدُ عِشْتُ مُتَيَّماً ... ومُهَذَّباً رُوحاً وجِسْما!

قد كنتُ أَحْسَبُكِ الوفيَّةَ ... في الهوى. وَصْلاٌ وغُنْما!

عادَ اليَقينُ لَدَيَّ فيكِ ... وقد غَدْرْتِ اليَوْمَ وَهْما!

ما كنْتُ أَحْسَبُ أنَّني ... سأعُودُ بعد التٍّبْرِ فَحْما!

نأنا لَسْتُ صِفْراً إنْ أَرَدْتِ ... وإنْ أَرَدْتِ أكُونُ رَقْما!

كلاَّ فإنِّي بعد غَدْرِكِ ... قد غَدَوْتُ أَشَدَّ عَزْما!

*** ... يا هِنْدُ هل راجَعْتِ قَلْبَكِ

قَبْل أَنْ تَعِمي السَّجايا؟! ... فارْتَحْتِ لِلْظُّلْمِ الرَّهِيبِ

ولم تُرَوِّعْكِ الضَّحايا! ... ورأَيتِ أشْلاءً تَنِزُّ

ولم تُخَوِّفْكِ المنايا؟ ... ولَهَوْتِ ما بَيْنَ النَّدامى العاطِلينَ مِن المزايا!

وهُموا على جَذلٍ من الجّسَدِ المُلطَّخِ بالخَطايا! ... كنْتِ السَّبِيَّةَ بَيْنَهمُ

وهُمُ العِطاشُ إلى السَّبايا! ... يا لَلْهَوانِ.. لقد تَرَكْتُ

لكِ المباذِلَ والدَّنايا! ... ***

يا هِنْدُ. والأَمسُ الوَفِيُّ ... يُطلُّ لِلأمْسِ الغَدُورْ!

فَيَرى به القَسَماتِ شاهَتْ ... - وَيْلُ يَوْمِكِ- بالبُثُورْ!

شَتَّانَ ما بَيْنَ الأَثِيْمِ ... هَوى وما بَيْنَ الطَّهُورْ!

ويَرى ندَاماكِ الهياكِل ... كالأرانِبِ في الجُحُورْ!

ويَراكِ في الأَمْسِ الوَضِيء ... وأّْنتِ لِلظُّلُماتِ نُورْ!

زِنْتِ الِحجابَ مِن العَفافِ ... وفُقْتِ رَبَّاتِ السُّفورْ!

أَفلا تَرَيْنَ الفَرْقَ بَيْن ... الأَمسِ واليَوْمِ الكَفُورْ؟!

*** ... أَفَلا نَدِمْتِ على الكريم

يرُوحُ عَنْكِ بلا ارْتِدادْ؟! ... قد كانَ في يَدِهِ القِياد

وقَد عَدَوْتِ على القيادْ! ... وأَرَدتِ أَنْ يَبْقى الرَّهِينَ

لَدَيْكِ مَسْلوُبَ الرَّشَادْ ... يَشْقى به العَقْلُ الرَّجِيحُ

ويَسْتَطَيِرُ به الفؤادْ! ... كلاَّ. فَقَدْ عافَ اقْتِرابَكِ

واسْتَراحَ إلى البِعادْ! ... بَعْضُ السُّهادِ يكُونُ أَحلى لِكريمٍ مِن الرُّقادْ!

وَلَّى هَناؤُكِ فالْبَسي ... يا هِنْدُ أثْوابَ الحِدادْ..!

*** ... إنَّي لأَشْتَفُّ النَّدامةَ

في مَلاِمِحِكِ الجَمِيلةْ! ... وأرى بها الأَلمَ المُبَرحَّ

يَسْتَبِدُّ على الكَلِيلَهْ! ... تَرْجو الرُّجُوعَ إلى المُهاجِرِ

دُونَ أن تَجِدَ الوَسِيلَهْ! ... هَيْهاتَ أَنْ تَجِدي السَّبِيلَ

وقد قَطَعْتِ له سبِيلَه! ... خَلَّي الظُّنُونَ الآمِلاتِ

وَوَدَّعي نَفْحَ الخَمِيِلهْ! ... بَعْد الجَهامِ سقى رِياضي

وَابِلُ السُّحُبِ الثَّقِيلَهْ! ... ما كانَ أنداها عَلَيَّ

فلم تكن أَبَداً بَخِيلَهْ! ... ***

إنَّي أقُولُ.. ولسْتُ ... أَشْمَتُ.. يا فَتاتي المُسْتَطِيلَهْ!

لم يَبْقَ لِلْحُسْنِ المُدَلَّلِ ... غَيْرُ أيَّامٍ قَلِيلهْ!

هلاَّ ارْتَقَبْتِ من الفُتُونِ ... وقد قَسَوْتِ به. رَحيلَهْ؟!

هلاَّ رَعَيْتِ الطَّيْرَ .. ما ... أَحْلاهُ.. ما أَحْلى هَدِيلَهْ!

والرَّوْضَ ما أَحْلى الزُّهُورَ ... به. وما أّحْلى نَخِيلَهْ!

لو قد رَعَيْت لكُنْتِ خالِدةً ... بما يشْفِي غَلِيلَهْ!

لكِنْ قَسَوْتِ فَطارَ. والعُشُّ الحَبِيبُ بِكى نَزِيلَهْ! ... أنا شاعرُ الخُلْدِ الطَّمُوحُ

ولن ترَيْ أَبَداً مَثِيلهْ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • راجعت: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)
  • غدرت: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ … (لسان العرب)
  • غدرك: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ … (لسان العرب)
  • فحما: حمأ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطِّينُ الأَسود المُنتن؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَقِيلَ حَمَأٌ: اسْمٌ لِجَمْعِ حَمْأَةٍ كَحَلَق اسْمِ جَمْعِ حَلْقَة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَةُ الحَمَإ حَمَأَة كق … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • اصطبار .. وانتحار !!
  • ابتهال
  • مكة؟!
  • الجسد .. والروح
  • الشقي السعيد
  • أيها الإنسان
  • ما كان أشقاه
  • أتمنى .. ولكن