آبق .. يتضرع

الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: المديد

«آبق .. يتضرع» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وحياتي شَجَنٌ في شَجَنٍ — ما لها في بُرْئِها من أَمَلِ!

فَكَأَنّي مدرج في كَفَنٍ — وكأَنِّي غائِصٌ في وَحَلِ!

* * * — وَيْحَ نَفْسٍٍ لا تُحِسُّ الأَلَما

يَنْخَرُ العَظْمَ. ولا تَخْشَى الرَّدِّي! — فَلَوْ أنَّ الدَّهْرَ شَبَّ الضَّرَما

في حَناياها.. لأَعْياها التَّصَدِّي! — * * *

كم تَمَنَّيْتُ لِطَبْعي أن يَشِفَّا — لِيرَى الحَقَّ.. ويَسْتَوْحي رُؤاهُ!

لم يُصِخْ له. وانْتأى عَدْلاً وصَرْفا — وشَجاهُ الغَيُّ فاسْتَحْلى لُهاهُ!

* * * — ومضى يَرْكُضُ في اللَّيْلِ البَهيمْ

في الدُّرُوبِ الغُلْفِ. لا تُفْضِي لِرُشْدِ! — يَصْطَفي من صَحْبِهِ العِلْجَ الزَّنِيمْ

فهو في سِجْنٍ من اللَّهْوِ.. وقَيْدِ! — * * *

وأنا مِنْه بِهَمِّ مُوجِع — حِيَنما يُكْشَفُ عن عَيْني الغِطاءْ!

وإذ أُسْدِلَ عادَتْ أَضْلُعي — جَلْمَداً.. لا نَبْض فيه.. لا دِماءْ!

* * * — فَأَنا ما بَيْن نُورٍ وظَلامْ

أَسْتَوي بَيْنَ حياةٍ ومَواتْ! — بَيْنَ بُغُضٍ يَتَلظىَّ.. وهُيامْ

وأُجاجٍ لَيْسَ يَرْوِي.. وفُراتْ! — * * *

يا لنَفْسٍ ما لَها مِن مَطْمَحٍ — غَيْرَ أن كانَتْ –فَلَمْ تَحْيَ- هَباءً!

رُبَّ خُسْرِ يَشْتَفي من مَرْبح — حين يَسْتَشْرِي بِنا الدَّاءُ العُياءْ!

* * * — حِينَما نُؤثِرُ عن هذا الوُجُودْ

عَدَماً يَفْرِضُهُ.. العانِي الضَّمِيرْ! — حِينما نَرْسُفُ في شَتَّى القُيُودْ

ونُحِسُّ الرُّعْبَ من هَوْلِ المَصِيرْ! — * * *

لِمَ هذا؟! إنَّه صَوْتُ النَّذِيرْ — من ضَمِيرٍ أَثْقَلَتْهُ المِحَنُ..!

شاهَدَ العُمْرَ تَرَدىَّ في الحَفِيرْ — بَعْدما غالَتْ هُداهُ المِنَنُ!

* * * — مِنَنٌ جاءَتْه مِن عِهْرٍ وَوِزْرِ

وطَوَتْهُ فاسْتَوى في الدَّرَكِ..! — فَجَنى أَرْباحَهُ من دَرْبٍ خُسْرِ

وَرأَى لَذَّتَهُ في الحَسَكِ..! — * * *

وانْطَوى العُمْرُ سِنيناً فَسِنينْ — فإذا الضَّعْفُ يُوافي والمشِيبْ!

وإذا القُوَّة تَمْضي.. والحَنِينْ — وإذا بالحُبِّ يَجْفُو.. والحبِيبْ!

* * * — وإذا الهَمْسُ. دَوِيٌّ صاخِبٌ

ورَعُودٌ قاصفاتٌ.. وُبرُوقْ! — زَلْزَلَتْ مِنه.. وبُومٌ ناعِبٌ

بِهَوانٍ لِتَماثِيلِ العُقُوق! — * * *

كانَ لم يَسْمَعْهُ. لم يَشْعُرْ بِهِ — فلقد حالَتْ سُدُودٌ عن سماعِهْ!

وشبابٌ عارِمٌ مِن صَحْبِهِ — وغُرُورٌ كانَ يَلْهو بِضَياعِهْ!

* * * — وصَحا مُرْتَجِفاً يَشْكو الوَنى

يذْرِفُ الدَّمْعَ. وما يُجْدِيه دَمْعُ! — يَتَمنىَّ.. لو أفادَتْهُ المُنَى..

بَعْد أَن جَفَّ مِن الشَّقْوَةِ – نَبْعُ! — * * *

تَوْبَةٌ – لكنَّه ليْسَ بِقادِرْ — كيف.. والشِّقْوَةُ أَمْسَتْ رَبَّهُ؟!

أَوْرَدَتْهُ فاسْتَوى لَيْس بِصادِرْ — فَهُنا الحُسْنُ الذي يَمْلِكُ صَبَّهْ!

* * * — فهو البائِسُ يَدْرِي أَنَّهُ

ضَلَّ والعُقْبى عَذابٌ هاصِرُ! — ويَرى فِرْدَوْسَه لكِنَّهُ

عنه ناءٍ. فهو غِرٌّ سادِرُ! — * * *

يا رَسِيفاً في قُيُودٍ صَرَفَتْ — نَفْسَهُ – رَغْمَ أذاها- من جَناهْ!

وسَجِيناً.. خُطاهُ انْحرَفَتْ — عن طَرِيقٍ.. وهو لا َيثْني خُطاهْ!

* * * — إِضْرَعِ اليَوْمَ لِمَنْ يَهْدِي الخُطا

فَعَسى أَن يَسْبِقَ الصَّفْحُ الحُتُوفْ! — وعَساهُ أَنْ يَرُدَّ الشَّطَطا

رَشَداً.. كالنُّورِ مِن بَعْدِ الكُسُوفْ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البهيم: البَهِيمُ : أسود حالك؛ فرسٌ بهيم/ لَيْلٌ بهيم.- من الأصوات: المتماثل لا ترجيع فيه؛ غنَّت بصوتٍ بهيمٍ غير مطرب.- من الألوان: ما كان لوناً واحداً لا شيةَ فيه يتميز بها.
  • التصدي: تَصَدَّى يَتَصَدَّى تَصَدَّ تَصَدِّياً [صدي]: - له: تعرّض له رافعاً رأْسه إِليه أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى أَي تَتَصَدَّى. -: واجَهَ وعارض؛ تَصَدَّى للرَّدِّ على منتقديه بالحجج والبراهين.
  • برئها: البَرِّيُّ : نسبة الى البرّ وضده البحريُّ والجوِّيُّ؛ نبات برِّيُّ/ حيوان بريٌّ.
  • رؤاه: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ …

قصائد ذات صلة

  • الطالب والمطلوب
  • الغاوي الذي استرشد
  • أيها الحفل الكريم
  • أتمنى .. ولكن
  • أطوار..
  • الجسد .. والروح
  • الثمانون؟
  • حيرة .. وصيرورة