الثمانون؟

الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: السريع

«الثمانون؟» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بعْد الثَّمانِينَ خَبَتْ جَذْوتي — وآدَني السُّقْمُ. وطاب الرَّحيلْ!

بعد الثمانين أَبَتْ صَبْوَتي — إلاَّ انْحساراً عن جبيني الأَثِيلْ!

إلاَّ ابْتِعاداً عن هوًى قاتِلٍ — يَرْمِي به ثَغْرٌ وطَرْفٌ كحِيلْ!

عِشْتُ حَياتي مُصْغياً لِلْهوى — فَكانَ لي –أُوّاهِ بِئْسَ الدَّليلْ!

كنْتُ حُساماً مُنْتَضًى فاخْتَفى — بِغِمْدِه ما إنْ له من صَلِيلْ!

* * * — عَهْدُ الصَّبا وَلَّى. ومِن بَعْدِه

وَلىَّ شبابي راكِضاً من السَّبيلْ! — يا لَيْتَني كنْتُ تَوَقَّيْتُهُ

هذا الهوى. هذا الضَّلالُ الوبيلْ! — ما كنْتُ أَدْرِي أْنَّني سابِحٌ

في حَمْأَةٍ أَحْسَبُها السَّلْسَبيلْ! — لكنَّها كانَتْ فَفرَّتْ وما

أضَلَّنِي بالخادِعِ المُسْتَطِيلْ! — كانتْ حُساماً فَوْقَ رأْسي إذا

عَصَيْتُه كنْتُ الصَّرِيعَ القَتِيلْ! — وَيْلي من الرَّمْضاءِ هَلاَّ اسْتَوَتْ

رِجْلايَ منها بالخَمِيلِ الظَّلِيلْ؟! — لكِنَّني كنْتُ الفَتى سادِراً

في الغَيِّ يروى من قَذاةِ الغَلِيلْ! — يَلُومُني الصَّحْبُ فما أَرْعَوِي..

بل أَسْتَوِي مُنْتَشِياً بالصَّهِيلْ! — * * *

أَشْعُرُ مِن بعد المَشِيبِ الذي — أنَهكَني.. أَشْعُرُ أَنِّي العلِيلْ!

عَلِيلُ جِسْمٍ راعِشٍ يَنْحَنِي — على عَصاهُ. في الضُّحى والأَصِيلْ!

يَنْشِجُ في صَمْتٍ لِئَلاَّ يرَى — منه الوَرى الدَّمْعَ. ويُخْفي العَوِيلْ!

* * * — وَيْلي من النَّارِ الَّتي اكْتَوَى

بها. ومن شجوى وسُهدي الطَّويلْ! — ومِن ضَمِيرٍ لم أُطِعْ نُصْحَهُ

كأَنَّما يَطْلُبني المُسْتَحِيلْ! — يَخِزُني وخْزاً تسيل الحشا

به دَماً يجري. وما من مُقِيلْ! — فيا لَعِصْيانٍ مَضى يَبْتَلي..

حاضِرَهُ منه بِهَمٍّ ثَقِيلْ! — أَيا ضَمِيري.. إنَّني نادِمٌ

فيا لِعِزٍّ يَشْتَهِيهِ الذَّلِيلْ! — قد كنْتُ بُوماً ناعِباً من الدُّجى

فكيف أَشْدُو في الضُّحَى بالهَدِيلْ؟! — والشِّعْرُ كم أَرْسَلْتُهُ شادِياً

فَصاغَ دُرّاً في الأَثيث الأَسِيلْ! — من الحَوَرِ السَّاجي يُذِيبُ الحَشا

والقَدِّ يختال طَرِيداً.. نَحِيلْ! — وكادني الحبُّ كما كِدْتُهُ

ورُبَّما بَزَّ النَّشِيطَ الكَليلْ — بالشِّعْرِ كنْتُ الشَّامِخَ المُعْتَلِي

الكاسِب الحَرْبَ بِسَيْفٍ صَقِيلْ! — كم دانَ لي الحُسْنُ فأكْرَمْتُهُ

من بَعْد أَنْ دانْ. وكان البَخِيلْ! — ذلك عَهْدٌ كنْتُ ذا مِرَّةٍ

به. ولم يَبْق لها من قَلِيلْ! — كم أتَمنىَّ أنَّها لم تَكُنْ

وأنَّني كنْتُ الضَّعيفَ الهَزِيلْ! — فقد يكونُ الضَّعْفُ لي عِصْمَةً

من جَنَفٍ كنْتُ به أَسْتَطِيلْ! — واليَوْمَ إنَّي هَيْكَلٌ راعِشٌ

يَبِسُهُ راحَ. وراحَ البَلِيلَ! — يَدِبُّ.. يَسْتَنْشِقُ بَعْضَ الشَّذا

من رَوْضِهِ الذاوِي ورَطْب النَّجيلْ! — مِنْ بَعْدِ أَنْ كانَ كثيرَ النَّدى

بالثَّمَرِ الحالِي.. زاهي النَّخِيلْ! — * * *

أسْتَغْفِرُ الله. وأرجو الهُدى — منه يُوافِيني بِصَفْحٍ جَمِيلْ!

هُناكَ ما أَجْمَلَ تِلْكَ الصُّوى — تَهْدِي. وما أَسْعَدَ فيها النَّزِيلْ!

ويا أُهَيْلي ورِفاقي الأُلى — كانوا هَوايَ المُسْتطابَ الحَفِيلْ!

من كانَ مِنهُمُ لم يَزَلْ بالحِمى — يَزِينُه.. يَشْرُفُ منه القَبِيلْ!

ومَن تَناءى. فهو في دارِهِ — تِلْكَ التي تُكْرِمُهُ بالجَزِيلْ!

كم طَوَّقُوني بالمُنى حُلْوَةٌ — وبالرُّؤى رفَّافَةً تَسْتَمِيلْ!

وكنْتُ لا أَشْكو الوَنى مَرَّةً — إلاَّ وجاءوا بالمُثِيبِ. المُنيلْ!

أَسْتَنْزِلُ الرَّحْمَةَ لِلْمُنتَأي — وأَنْشُدُ النُّعْمى لباقي الرَّعِيلْ!

وارْتَجي الغُفْران مِنْهُم على.. — ما كانَ مِنِّي قَبْلَ يَوْمِ الرّحَيلْ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الوبيل: الوَبِيلُ : الشّديدُ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً.-: المرعى الوخيمُ.-: الحُزمة من الحطب.-: العصا الغليظة الضّخمة.-: القضيبُ فيه لِينٌ.-: خشبة يُضرب بها الناقوسُ.-: خشبة القَصّار التي يدقّ بها الثيابَ بعد الغَسْلِ.
  • بغمده: غمد: الغِمْدُ: جَفْنُ السَّيْفِ، وَجَمْعُهُ أَغمادٌ وغُمودٌ وَهُوَ الغُمُدَّانُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ بِثَبَت. غَمَدَ السيفَ يَغْمِدُه غَمْداً وأَغْمَدَه: أَدْخَلَهُ فِي غِمْدِهِ، فَهُوَ مُغْمَدٌ ومَغْمُودٌ. قَال …
  • توقيته: [و ق ت]. (مصدر وَقَّتَ). 1. "تَوْقِيتُ العَمَلِ": ضَبْطُهُ حَسَبَ أوْقَاتٍ مُعَيَّنَةٍ. 2. "التَّوْقِيتُ الصَّيْفِيُّ" : تَحْوِيلُ الوَقْتِ وَإِخْضاعُهُ إلَى سَاعَةٍ مُعَيَّنَةٍ مَعَ غُرُوبِ شَمْشِ الصَّيْفِ وَشُرُوقِهَا …
  • جبيني: الجَبينُ : ما فَوق الصُّدْغ عن يمين الجَبْهَةِ أو شِمالها فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ج أَجْبِنَةُ وأَجبُنُ وجُبُنُ.

قصائد ذات صلة

  • الطالب والمطلوب
  • الغاوي الذي استرشد
  • أيها الحفل الكريم
  • أتمنى .. ولكن
  • أطوار..
  • الجسد .. والروح
  • حيرة .. وصيرورة
  • فتاتان