ما كان أشقاه
الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: المنسرح
«ما كان أشقاه» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يال قُيودي من قُيودٍ ثِقالْ — أَرْسُفُ منها في لُغُوبٍ شديدْ!
كأَنَّني أَحْمِلُ منها الجِبالْ — ولَيْسَ لي عن حَمْلِها مِن مَحِيدْ..!
*** — كأَنَّني أَحْمِلُ منها الرِّثاءْ
لعالَمٍ يَشْقى بما يَصْنَعُ..! — ما كانَ أَحْرَاهُ بِصُنْعِ الهَناءْ
فالرَّوْضُ لا يَفْضُلُه البَلْقعُ..! — ***
قُلتُ لِنَفْسي وهي تّذْرِي الدُّمُوعْ — وما تَرى في جَنبِها مِن رَفِيقْ..!
تَبَصَّري في كلِّ هذي الرُّبوعْ — أَثَمَّ فيها غَيْرُ هذا الطَّريقْ؟!
*** — هذا الطَّريقُ الوعر ما يَسْتَوِي
عليه.. رَغْمَ الدّجْنِ يَلْوي المَسِيرْ! — إلاَّ الذي غامَرَ ما يَنْتَوِي
إلاَّ التَّسامي. وشُموخَ المَصِيرْ! — ***
ما أَرْهَبَ الدَّرْبَ على أنَّه — درب-وإنْ أَظْلَمَ– دَرْبٌ قَوِيمْ!
مَشى به قَوْمٌ فَأَلْفَيْنَهُ — يُفْضي –وإنْ أَضْنى– بهم للنَّعِيمْ!
*** — سَلَكْتُهُ والنَّاسُ حَوْلي تَرى
أنِّي عَمِيٌّ.. وهُمُ المُبْصِرون! — يا لَيْتَني أَرْقى لِشُمِّ الذُّرى
به.. ولّوْ كانَ شَمُوساً حَرُون! — ***
أُحِسُّ في غَوْرِ ضَمِيري هَوىً — إلى نَقاءٍ من ضروب السَّوادْ!
كانتْ رُكاماً من أَثامٍ ثَوى — به. فأشْقَتْني وخِفْتُ المَعادْ!
*** — قامَ صِراعٌ بَيْنَنا عاصِفٌ
ما بَيْن نَصْرٍ وانْهِزام مُخِيفْ! — أَنا به مُنْطَلِقٌ.. راسِفٌ
وَطِربٌ حِيناً. وحِيناً أسيفْ! — ***
وقُلْتُ. هل أَغْدو بهذا الصِّراعْ — شلْواً.. وإلاَ فأَنا الظَّافِرُ!
هذا مَصِيري.. وَيْلَ صَرْعى النَِزاعْ — من حُفْرَةٍ يَثْوِي بها الخاسِرُ!
*** — وقُلْتُ.. يا رُبَّتَما خاسِرٍ..
.. أَحْظَى من الرَّابِحِ في بَعْضِ حينْ! — إنْ كان لا يَيْأَس من حاضِرٍ
يَنالُ منه الرِّبْحَ. رِبْحَ اليَقينْ! — ***
فَرُبَّ رِبْحٍ كان فيه الطَّوى — لِلرُّوح. والتخمَةُ للهَيْكَلِ
ومَا أَرَى فِيه لِمثْلِي اعتلاءْ — .. بَلَ إنّه المُفْضِي إلى الأَسْفَلِ
فَلَيْس رِبْحُ الأرْضِ مِثْلَ السَّماءْ — وليْسَتِ البُومةُ كالأَجْدَلِ!
*** — مَنْ أنا يا نَفْسي. لقد هالني
مما أُقاسِيهِ شُواظُ اللَّهيبُ! — لَشَدَّ ما يَقْسُو الذي نالَني
من حَيْرةٍ تَدْفَعُني لِلْقَلِيبْ! — ***
فهل أَنا وَحْدِي الَّذي أَنْتَهي — دُونَ سِوائِي لِلْعماءِ الرَّهِيبْ؟!
أَعْرِفُ ما يَنْفَعُ.. ما أَشْنَهِي — وأَنْثَنِي عنه إلى ما يُرِيبْ!
*** — يالَ قضاءِ القادِرِ العاجزِ
مِن يَوْمِهِ.. من غّدِهِ المُلْتَوى! — فَليْس بالرِّاضي ولا النَّاشِز
وليس إلا الواهِمَ المُكْتَوى! — ***
هل ثمَّ في الدُّنيا كهذا الجوى — يُذِيبُ مَن لم يحْتَفِلْ بالهوى؟!
ما ذاقَه لُقْيا.. وذاقَ النَّوى — فما اهْتَدى يَوْماً.. ولكنْ غوى!
*** — أَحْسَبُني لُغْزاً فما يَهْتَدي
لِحَلِّه بَرُّ ولا فاجِرُ.. ..! — أَوَّلُه يَسْدُرُ في غَيْهَبٍ
وما لَهُ في مَشْمِسٍ آخِرُ..! — ***
فهل له في مُلْهِمٍ يَسْتَوِي — بِفِكْرِهِ فَوْقَ مَسارِ النُّجومْ؟!
يَشْفِي الفُؤادَ اللاغب المُنطوِي — على كُلُومٍ فَتَّحَتْها السُّمومْ!
*** — لو أَنّني أَلْقاهُ أَعْطَيْتُهُ..
.. نَصْفَ حَياتي. وهو شِعْرٌ هَزِيلْ! — وإنْ أَبى الصَّفْقَة أَغْرَيْنُه
بها جميعاً. فهي حَمْلٌ ثَقِيلٌ! — ***
رُبَّ حياةٍ أصْبَحَتْ نِقْمَةً — على الذي عانى بها شِقوَتَيْنْ!
عانى بها نَبْذَ الهوى مَرَّةً — والغَيِّ أُخْرى فَهوى مَرَّتَيْنْ!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البلقع: (الْبَلْقَعُ) الَّذِي لَا شَيْءَ بِهِ. فَاللَّامُ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الْبَاءِ وَالْقَافِ وَالْعَيْنِ. وَمِنْ ذَلِكَ (تَبَعْثَرَتْ نَفْسِي) فَالْعَيْنُ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْبَاءِ وَالثَّاءِ وَالرَّا …
- الربوع: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.
- الرثاء: رثأ: الرَّثيِئةُ: اللَبنُ الحامِضُ يُحْلَب عَلَيْهِ فَيَخْثُر. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرَّثِيئة، مَهْمُوزَةً: أَن تَحْلُب حَليباً عَلَى حامِضٍ فَيَرُوبَ ويَغْلُظَ، أَو تَصُبَّ حَلِيباً عَلَى لَبَنٍ حامِضٍ، فَتَجْدَحَه ب …
- الوعر: وعر: الوَعْرُ: المكانُ الحَزْنُ ذُو الوُعُورَةِ ضِدُّ السَّهْل؛ طريقٌ وَعْرٌ ووَعِرٌ ووَعِيرٌ وأَوْعَرُ، وَجَمْعُ الوَعِرِ أَوْعُرٌ؛ قَالَ يَصِفُ بَحْرًا: وتارَةً يُسْنَدُ فِي أَوْعُرِ وَالْكَثِيرُ وعُورٌ وَجَمْعُ الوَعِ …
- بصنع: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى …
- تبصري: تَبَصَّر يَتَبَصَّرُ تَبَصُّراً : تأمَّل وتعرُّف؛ إِنه يتبصر الأمور التي يعرضها له ذووه.- الشيءَ: نظر إليه هل يُبْصِره.
- تذري: تَذَرَّى يَتَذَرَّى تَذَرَّ تَذَرِّياً [ذرو]:- بالشيءِ: استتر به واحتمى؛ تَذرَّى ببوّابة البناية يراقب بعض المارّة.- المرتفعَ: علاه؛ تَذرَّى السائحُ قمة الجبل ليشاهد المنظر.- الحبُّ: تنَقّى؛ لم يمض شهر إلا وكان القمح كلّ …
- ثقال: الثَّقَالُ : الثَقيل الوازن حَتَّى إِذَا أقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيَت فأنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ ج ثِقالٌ وثُقُلٌ.