أتمنى .. ولكن

الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: الخفيف

«أتمنى .. ولكن» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ليس تَدْرُونَ ما أُلاقي مِن الضَّعْفِ والسَّقَمْ! — أنا بالعَيْشِ مِنْهُما

في جَحيمٍ مِن الأَلَمْ! — مَزَّقَ الرُّوحَ فانْحَدَرْتُ إلى بُؤْرَةِ القَدَمْ!

وَيْ كأنِّي بِغابَةٍ — تَحْتَويني مِن السَّلَمْ!

* * * — لَيْتَني كنْتُ نَجْمَةً

في سَحِيقٍ من الرِّحابْ! — ما تُعانِي مِن البِلى

أَوْ تُعاني مِن العَذابْ! — فَهْي لا تَرْتَجِي الثَّوابَ

ولا تَرْهَبُ العِقابْ! — لِمَ.. والحِسُّ ما يَجِيشُ

ولا الفِكْرُ.. في الأَهابْ؟! — * * *

لَيْتَني كنْتُ صَخْرَةً — ساخَ في الأَرْضِ جِذْرُها!

أعجز الشَّمْسَ.. والرِّياحَ الأعاصِيرَ ظَهْرُها! — كيْفَ لا! وهيَ ما تُحِسُّ

ولا ضَاقَ صَدْرُها؟! — لَيْلُها ما أَخافَ مِنْها

ولا سَرَّ فَجْرُها! — * * *

لَيْتَني كنْتُ باذراً — يَبْذُرُ الحُبَّ والأَمَلْ!

وإذا مَسَّهُ اللُّغُوبُ — وحَفَّتْ به العِلَلْ!

لم يَعُوقاهُ لَحْظَةً — أو يَرُدَّاهُ لِلْكَسَلْ!

بَلْ يَزِيداهُ قُوَّةً — ونَشاطاً على العَمَلْ!

* * * — لَيْتَني كنْتُ مِبضْعاً

يَبْتُرُ الحِقْدَ والحَسَدْ! — ساءَ مَرْعاهُما الخَبِيثُ

وأَفْضى إلى النّكَدْ! — بَعْضُ ما في الحياةِ هذى

جَديرٌ بأَنْ يُحَدْ! — والحدُودُ الَّتي تُقامُ

هِي العَدْلُ والرَّشَدْ! — * * *

لَيْتَني كنْتُ صارِماً — في يَديْ فارِسٍ شُجاعْ!

يَنْصُرُ الحَقَّ ما أَطاقَ — ولا يَرْهَبُ الصِّراعْ!

يَكْشِفُ الزَّيْفَ نازِعاً — عن شياطِينِه القِناعْ!

فَهْوَ رُعْبٌ لِذي الضَّلالِ! — ورُعبٌ لَذي الخِداعْ

* * * — لَيْتَني كنْتُ بَلْسَماً

فيه لِلْمُوجَعِ الشِّفاءْ! — ولِذي العَجْزِ قوَّةً

ولذي الضَّعْفِ كِبْرِياءْ! — ولِذي الشَّجْوِ راحَةً

مِن هَوانٍ. ومِن بَلاءْ..! — وهو لا يَرْغَبُ الثَّناءَ

على البَذْلِ والعَطاءْ! — * * *

ويَراعاً يَشُدُّهُ.. — لِلْعُلا الصِّدْقُ.. لا الرِّياءْ!

ما يُبالي إذا اسْتَقامَ على الدَّرْبِ بالبَلاءْ! — لم يَخَفْ قَطُّ.. بَلْ أَخافَ وأَجْدى مِن المَضاءْ!

وهو كالنُّورِ.. إن تَجَلَّى — تَبَدَّى به الخَفاءْ..!

* * * — لَيْتَني كنْتُ شادِياً

بَيْنَ رَوْضٍ ومَنْهَلِ! — عُشُّهُ في حَدِيقَةٍ

ذاتِ وَزدٍ وصَنْدَلِ! — يَتَغَنَّى بِجَوِّهِ

وبإِلْفٍ ومَنْزِلِ! — فَهْوَ حُرٌّ.. ولَيْتَنا

مِثْلَهُ لم نُكَبَّلِ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الثواب: الثَّوَابُ : الجزاءُ على العمل، وكثر استعماله في الخير فآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرةِ واللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. -: العطاءُ؛ هو كريمُ يجزلُ الثَّوابَ للفقراء.
  • الرحاب: الرُّحَابُ : الواسع؛ قِدْرٌ رُحابٌ، أي واسعة.
  • الضعف: ضعف: الضَّعْفُ والضُّعْفُ: خِلافُ القُوّةِ، وَقِيلَ: الضُّعْفُ، بِالضَّمِّ، فِي الْجَسَدِ؛ والضَّعْف، بِالْفَتْحِ، فِي الرَّأْي والعَقْلِ، وَقِيلَ: هُمَا مَعًا جَائِزَانِ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَخَصَّ الأَزهريُّ بِذَلِكَ أَه …
  • بالعيش: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ …
  • ترهب: تَرَهَّبَ يَتَرَهَّبُ تَرَهُّباً : صار راهباً وهو المتعبِّد من النصارى في صومعته، الزاهد والمتخلي عن ملذات الدنيا. ـ: تبتَّل للّه متنسّكاً؛ صدمته الحياةُ فاعتزل وترهَّب.

قصائد ذات صلة

  • الطالب والمطلوب
  • الغاوي الذي استرشد
  • أيها الحفل الكريم
  • أطوار..
  • الجسد .. والروح
  • الثمانون؟
  • حيرة .. وصيرورة
  • فتاتان