الجسد .. والروح

الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة شوق

«الجسد .. والروح» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كيف أَلْقاكِ غداً يا حُلْوتي — وأنا مُعْتَكِفٌ خَلْفَ الوَصيدْ؟

كيف .. والدَّمْعَةُ تَتْلو آهَتي — والمنى تَنْثالُ في خَصْرٍ وجِيدْ؟!

*** — أَفَتَغْدوا واقِعاً تلك المُنى؟!

فأَراني راكِضاً فوق السَّحابْ؟! — وأَرى الطَّلْعَةَ مِن ذاتِ السَّنا

فَأَرى الوابل مِن بَعْدِ السَّرابْ؟! — ***

يا لَ قَلْبي من جَرِيحٍ نابِضٍ — بِهَوىً يَقْسُو عليه.. ويَلِينْ!

يتراءى كسحابٍ عارضٍ — ثم يَنْأى .. وهو بالَغوْثِ ضَنِينْ!

*** — غائِباً بِضْعَ سِنِينٍ يا لَهُ

من هَوىً يَشْغَفُني ثم يَشيحْ! — غالَ.. والقَلْبُ يَرى مَن غالَهُ

بَلْسَماً يُشْفِي. وحُباً يَستَبِيحْ! — ***

قلْتُ يا قَلْبُ .. أما يَثْنِيكَ ما — راعَ ما أَسْقاكَ مِن مِلْحٍ أُجاجْ؟!

هو نَصْلٌ ما اشْتَهى إلاَّ الدَّما — مِنْكَ . وانْسَلَّ وما ترْجو العِلاجْ؟!

*** — قال ما أَرْجُوهُ.. إنَّ الأَلَما

هو نَجْوايَ . وإِلْهامي .. وَوَحْيي! — شَحَذَ الفِكْرَ.. وأَذْكى القَلَما..

فهو بَعْد الظَّمَأ الحارِقِ رِبِّي..! — ***

كنْتُ أَهْذي حِينَما أَمَّلْتُ وَصْلي — مِنْه. كُنْتُ الطِّفْلَ يَهْفُو للرَّضاعْ!

هو قد يحلو. وقد يُثْمِلُ عَقْلي.. — ثُمَّ يَتْلُو ثَملي منه الصُّداعْ!

*** — تشْتَهي نَفْسي القِلا راضِيةً

وهو يُصْلِيها بِسُهْدٍ وعذَابْ! — وتُجافي وَصْلَها مُغْضِيَةً

عن لُهىً آلاؤُها تُخْفي التَّبَابْ! — ***

هي نَفْسٌ أَلِفَتْ أن تَمْتَطي — صَهْوَةَ المَجْدِ. وإن كانَ حَرُونا..!

قالَتِ الشُّهْبُ لها لا تَقْنَطِي — وارْكَبي الصَّعْبَ. ولا تَخْشِي المَنوُنا!

*** — فاسْتَجابَتْ . وارْتَأَتْ أَنَّ الهَوى

أَلَمٌ يُشْجِي. وفَنٌّ يَسْتَجِيبْ! — وهي في الأَوْجِ اشْتَطَّ النوَّى

تَتَملىَّ جَوْهَرَ الكَوْنِ العَجِيبْ! — ***

وهي في الدَّرْكِ إذا الحُبُّ ارْتَوى — مِن رُضابِ الحُسْنِ ما يَنْدَثِرُ..!

يا لَهُ مِنْ َمْنهَلٍ يَشْفي الجَوى — ثم يُغْثِي .. ويَسُوءُ الصَّدَرُ!

*** — قال لي .. إنَّ حَبِيبي قَمَرٌ

قُلْتُ قد يَسْخَرُ مِنْكِ البَصَرُ! — فَتَراهُ بعد حين تائِهاً

حينما يَخْسِفُ هذا القَمَرُ..! — ***

عَرَكَ الدَّهْرُ شُعوري والحِجا — فَرَأَيْتُ الجَسَدَ الحالي.. رُفاتا!

حُسْنُهُ ضَوْءٌ يُغَشِّيهِ الدُّجى — وهو صَحْوٌ نَرْتَجَي منه السُّباتا!

* * * — ولقد يَحْلُو لنا سُلْوانُهُ

حينَ ما نَبْلُغُ مِنْه الوَطَرا! — ولقد تبدو لنا أفْنانُهُ

عَوْسَجاً نَأْخُذُ مِنْه الحَذَرا! — * * *

ورأَيْتُ الرُّوحَ رَوْضاً عابِقاً — بِزُهُورٍ .. وثِمارِ.. ومَناهِلْ!

كُلَّما جِئْتُ إليه طارقاً — قُلْتُ ما أَحْلاكِ يا هذي الشَّمائِلْ!

*** — فيه نَهْرٌ أَرْتَوِي مِنْه.. ونَخْلٌ

أَجْتَنِيهِ.. ونَسِيمٌ وبَلابلْ! — ههُنا الحُسْنُ الذي يخبو ويَحْلُو

وهُنا العِزِّةُ تَغْلُو.. والجَلائِلْ! — ***

بَعْد هذا الحُسْنِ يُشْجي بالرُّؤى — والأمانِيِّ .. أَراني ثَمِلا!

ما أُبالي مَن دَنا.. أَوْ مَن نأى — فلقد عُفْتُ الهوَى والغَزَلا!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الوابل: الوَابِلُ : فا.-: المطرُ الشَّديدُ، الضّخمُ القَطْر فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ./ رَجُلٌ وَابِلٌ، أي جَوَادٌ يَبِلُ بالعطايا.
  • الوصيد: الوَصِيدُ : النّبات المتقاربُ الأصول. -: بيت كالحظيرة من الحجارة في الجبال للغَنَم وغيرها؛ قامت رِيحٌ هَوْجَاءُ فاختبأَتِ المواشي في الوصيدِ. -: فِناء الدار والبيتِ وكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بالوَصِيدِ. -: عَتَبَةُ …
  • بالغوث: غوث: أَجابَ اللهُ غَوْثاه وغُواثَه وغَواثَه. قَالَ: وَلَمْ يأْت فِي الأَصوات شَيْءٌ بِالْفَتْحِ غَيْرُهُ، وإِنما يأْتي بِالضَّمِّ، مِثْلُ البُكاء والدُّعاء، وَبِالْكَسْرِ، مِثْلُ النِّداءِ والصِّياحِ؛ قَالَ الْعَامِرِيُّ …
  • بضع: بضع: بَضَعَ اللحمَ يَبْضَعُه بَضْعاً وبَضَّعه تَبْضِيعاً: قَطَّعَهُ، والبَضْعةُ: القِطعة مِنْهُ؛ تَقُولُ: أَعطيته بَضعة مِنَ اللَّحْمِ إِذا أَعطيته قِطعة مُجْتَمِعَةً، هَذِهِ بِالْفَتْحِ، وَمِثْلُهَا الهَبْرة، وأَخواتها …
  • جريح: الجَرِيحُ : المصاب بجراح؛ حُمِلَ إلى أهله جريحاً/ رجل جريحٌ وامرأة جريحٌ رجالٌ جَرحَى ونساء جَرْحَى ج جَرْحَى.

قصائد ذات صلة

  • الطالب والمطلوب
  • الغاوي الذي استرشد
  • أيها الحفل الكريم
  • أتمنى .. ولكن
  • أطوار..
  • الثمانون؟
  • حيرة .. وصيرورة
  • فتاتان