مكة؟!
الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: الطويل
«مكة؟!» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شَجانا مِنْكِ يا مَكَّةُ ما يُشْجى المُحِبِّينا! — فقد كُنْتِ لنا الدُّنيا
كما كنْتِ لنا الدِّينا! — وكنْتِ المَرْبَعَ الشَّامخَ
يُرْشِدُنَا ويَهْدِينا! — وكنْتِ الدَّارةَ الشَّمَّاءَ
تُكْرِمُنا وتُؤْوِينا! — وكنْتِ الرَّوضَةَ الغَنَّاء
تُلْهِمُنا وتُعْلِينَا! — فما أَغْلاكِ يا مكَّةُ أَنْجَبْتِ المَيامِينا!
وما أَحْلاكِ يا مكَّةُ — ما أحلا القرابينا!
نُقَدِّمُها لِمجْدِ الله — يُسْعِدُنا ويُدْنينا!
* * * — أيا مَوْطِنَ مِيلادي
لقد شَرَّفْتِ مِيلادي! — كأَنِّي وأنا النُّطْفَةُ
كُوشِفْتُ بِأعْيادي! — وكانَ صِبايَ تغريداً
كأَنِّي البُلبُلُ الشَّادي! — يَرى في الرَّوْضِ والغُدْرانِ
ما يَنْشُدُه الصَّادي! — وما كانت سوى الأَّقْداسِ
أَوْدَعَها بِها الهادي! — فَسُبْحانَ الذي كَرَّمَ منها الطَّوْدَ والوادِي!
فكانا سادةَ الأَرْضِ — بأغوارٍ وأَنْجادِ!
فَهَلِّلْ يا صِبايَ الغَضَّ — أَنْتَ سَلِيلَ أَمْجادِ!
* * * — وكانَ شَبابيَ المَجْدُودُ
بين ظِلالِها يًنْمُو! — ويَمْرَحُ بَيْنَ أَتْرابٍ
شمائِلُهم هي الغُنمُ! — فَكلُّ سِماتِها شَمَمٌ
وكُلُّ لِداتِها شُمُّ! — هي الأُمُّ التي احْتَضَنَتْ
فبُورِكتِ النَّدى. الأُمُ! — فَلَيْس لَنا بِها هَمٌّ
سِواها فهي الهَمُّ! — يُزيدُ لها حياةَ المَجْد
وهي المَجْدُ والكَرَمُ! — سَقَتْها السُّحْبُ
ما يَخْضَرُّ منه القاعُ والأكَمُ! — فما أَكْرَمَ ما أَشدَتْهُ
ما يَسْمو به القلم! — * * *
أَلا يا مَكَّةُ العَصْماءُ — يا حب الملايين!
وذات المَجْدِ في الدُّنيا — وذات المجْدِ في الدِّينِ
لقد أَنْجَبتِ من أَنْجَبْتِ — من غُرِّ المَيامِين
فَكانُوا النُّورَ لِلْعالَمِ — في كُلِّ الميَادينِ!
وكانوا الخُلُق السَّاِميَ — يَعْلُوا بالمَساكينِ!
فَيَرْفَعُهم إلى الذُّرْوَةِ — تَصْبو لِلْمضَامِين..!
فما يَعْنُونَ بالأَشْكالِ — تَسْخَرُ بالمجانِين!
كُفينا بِكِ يا مَكَّةُ — مِن شَرِّ الشَّياطِينِ!
* * * — يا حَنِيني لِمًكَّتي رَغْمَ بُعْدي
عن ثراها الزَّكِيِّ.. عن أَبنائِهْ! — أنا مِن ذلك الثَّرى قد تكَوَّنْتُ
وفي ظِلّهِ وظِلِّ سَمائِهْ! — كيف لا أَسْتَعِرُّ مِن حُبِّه الهادِي
ولا أَسْتَطيلُ مِن إطْرائِهْ؟! — هُولِي خَيْرُ ما أَسْتَحِلُّ من الحُبِّ
وما أَسْتَطيبُ من آلائِهْ! — ذِكْرياتي مُنْذْ الصِّبا عَنْه حَتَّى
شِبْتُ. كانَتُ لِلقلبِ خيْرَ غّذائِهْ! — لًيْتَني ما ارْتَحَلْتُ.. ولا غَابَ عَنِ العَيْنِ سَرْمَدِيُّ سَنائِهْ!
تِلْكَ كانَتْ مَرَابعُ العِزِّ والصَّبْوةِ — في ناسه. وفي أندائِهْ!
أَتمَنَّى البَطْحاءَ تِلْكَ لِمَثْوَايَ ندِيّاً في صُبْحِه ومَسائِهْ! — بّيْن أَهْلي وَبَيْن صَحْبي فما أَطْيَبَ هذا الرُّقادَ في بَطْحائِهْ!
رَبِّ إنَّ اللِّقاءَ أَمْسى قَريباً — فأَرِحْنِي بِمَنِّه وعطائِهْ!
إنَّ رُوحي مِن الآثامِ تَلَظىَّ — فهو يَخْشى مِن جُرْمِهِ واجْتِرائِهْ!
فَعَساهُ يَلقى بِعَفوِكَ عَنْه — ما يُرِيحُ الأَثيمَ مِن بُرَحائِهْ!
كانَ إيمانُهُ قَوِيّاً نَقِيّاً.. — لم يُعَكِّرْ جُنُوحُهُ مِن صَفائِهْ!
أّنْتَ تَدْرِي به.. وتَعْرَفُ نَجْواهُ — فَخَفِّفْ عنه شَدِيدَ بَلائِهْ!
* * * — أَيُهذا الإيمانُ.. يا بَلْسَمِي الشَّافي شَفَيْتَ السَّقيمَ مِن أَدْوائِة!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الدينا: ألد: تأَلَّد: كتبلَّد[[. قوله [كتبلد] عبارة القاموس والشرح كتبلد إذا تحير]]. (لسان العرب)
- الشامخ: شمخ: شَمَخَ الجَبَلُ يَشْمَخُ شُموخاً: عَلَا وَارْتَفَعَ. وَالْجِبَالُ الشَّوامخُ: الشَّوَاهِقُ. وَجَبَلٌ شامخٌ وشَمَّاخٌ: طَوِيلٌ فِي السَّمَاءِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمُتَكَبِّرِ: شَامِخٌ. وَالشَّامِخُ: الرَّافِعُ أَنفه ع … (لسان العرب)
- الشماء: شما: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي قَالَ شَما إِذا عَلا أَمْرُه، قَالَ: والشَّما الشَّمَع، والله أَعلم. (لسان العرب)
- القرابينا: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ … (لسان العرب)
- المربع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
- الميامينا: الميم: حرف من حروف المعجم. وقال: كافا وميمين وسينا طاسما [[قبله: تخال منه الا رسم الرواسما]] (الصحاح)
- تكرمنا: كرم: الكَريم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وأَسمائه، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْخَيْرِ الجَوادُ المُعطِي الَّذِي لَا يَنْفَدُ عَطاؤه، وَهُوَ الْكَرِيمُ الْمُطْلَقُ. والكَرِيم: الْجَامِعُ لأَنواع الْخَيْرِ والشرَف وَالْفَضَائِلِ. والكَ … (لسان العرب)