أيها الحفل الكريم

الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: الخفيف

«أيها الحفل الكريم» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما أراني على البيان بقادرْ — بين أهل النُّهى وأهل المشاعرْ!

أنا ما بيْنكم حمامة تغْشى — مَجْلساً يزدهي بِشُمِّ الغضافر!

كيف يَشْدو بَيْن الصقور حمامٌ؟! — أَو يُغَنِّي مع النُّسور عصافِرْ؟!

ولقد كنتُ من صبايَ شغوفاً — بالذّرى.. مِن مَواردٍ ومصادرْ!

أقرأ الشِّعْرَ للبهاليلِ مِن مِصْرَ — حفيلاً بما يَسُرُّ الخواطرْ!

ويُمِدُّ النُّهى بِنُورٍ فيطوي — بالذي ضَمَّهُ قتامَ الدَّياجرْ!

يال روحي مِمَّا انْتَشَتْ وتغذَّتْ — منه بالعذْبِ من سَخيِّ المواطرْ!

وسمعتُ الرٍّفاق حَوْلي يقولون — وقد فُوجِئوا بِغُرِّ الجواهرْ!

إنَّ هذي الأَسفارَ تَحْفَل بالعلْم — وبالفَنِّ. والمعاني السَّواحِرْ!

ما رأينا كَمِثْلِها.. فإِلى مِصْرَ — نَحُثُّ الخُطا.. ونَبْني المعابِرْ!

وأقامُوا بِمِصْرَ حيِناً من الدَّهر — وعادوا منها بِأَغْلا الذَّخائرْ!

فَنشُدُ الرِّحالَ.. لا يَخْذَلُ الأَيْنُ — خُطانا.. ولا تَروُعُ المخاطِرُ!

في الدِّيارِ المُقدَّساتِ حَنِينٌ — لِلحجى والرُّؤى وحُلوِ المخاضِرْ!

كلُّها فيه ماثلاتٌ. فما أكْرَمَ هذا الحِمى. وهذي العناصرْ! — مِن لَيوثٍ. وما تميلُ إلى البَطْشِ وإن كانتِ الضَّواري الكواسِرْ!

وظِباءٍ تَشًمُّ مِنْهنَّ نَفْحاً — مِن عَبير النُّهى. ومَجْدِ المآثِرْ!

جَلَّ ربِّي فههُنا غَيْرُ هذا — تَتَجلَّى مَجامِعٌ ومَنابِرْ..!

فالسِّياسيُّ واضِحٌ من مَجالِيه — فما دسَّ في الظّهورِ الخناجِرْ!

غَيْرَ نَزْرٍ من الرِّجالِ — وما ثَمَّتَ رَبْعٌ إلاَّ وفيه الغوادرْ!

وإذا كانت النوادِرَ في النَّاسِ قليلاً.. فَفيهِ كُثْرُ النَّوادرْ! — وحُمادى القَولِ الوجيز هُنا الدَّوْحُ تَراءتْ أغصانُه كالغدائِرْ!

فيه شَتَّى من الأزاهيرِ تَخْتالُ — فَتُشجي أبصارَنا والبصائِرْ!

وثِمارٍ يَحْلو جَناها. فما نَقْطُفُ — مِنْها إلاَّ الشَّهِيَّ المُخامِرْ!

يالَ هذا الحٍمى تَميَّز بالمجِدِ — بَنَتْه لُيوثُهُ والجآذِرْ!

رَبَطَتْ بَيْتَنا الأَواصِرُ حتى — صَيَّرتْنا الأخْوانَ هذى الأواصِرْ!

*** — يا رِجالاً عَرَفْتُهمْ ونِساءً

تَيَّمَتْهُمْ مآثِرٌ ومَفاخِرْ! — فَتَخيَّلْتُ أَنَّني في الذُّرى الشُّمِّ

تَكَلَّلْنَ بالنُّجومِ الزَّواهِرْ! — فاعْذُروني إذا عَجَزْتُ عن القَوْلِ

فَأَنْتُم صروحه والمنائِرْ! — ولقد يَعْجَزُ البليغُ عن القَوْلِ

وتَثْنيهِ عن مُناهُ الهواصْرْ! — وإذا حَفَّتِ النَّسائِمُ بالرَّوْضِ

فهل يَرْتَضي بِحَرٌ الهواجِرْ؟! — لتَمنَّيتُه فقال وهَيْهاتَ

فحاذِرْ من الجُدٌودِ العَواثِرْ! — إنَّ بَعْضَ الأقْوالِ رِبْحٌ على النَّاسِ

وبَعْضٌ منها عليهم خَسائِرْ! — ولَشَتَّانَ ما الصغائِرُ في الوَزْنِ

وإن كابَرَتْ كَمِثْلِ الكبائِرْ! — ***

فسلامٌ لكم كعَذْبِ سجاياكم — كحُلْوِ المُنى.. كطِيبِ السَّرائِرْ!

وسلامٌ على الأَوائِلِ منكم — وسلامٌ على كريم الأواخِرْ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالعذب: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ …

قصائد ذات صلة

  • الطالب والمطلوب
  • الغاوي الذي استرشد
  • أتمنى .. ولكن
  • أطوار..
  • الجسد .. والروح
  • الثمانون؟
  • حيرة .. وصيرورة
  • فتاتان