واقع .. لا خيال

الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«واقع .. لا خيال» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هذه القصة ترويها هذه القصيدة ذات القوافي المتعددة.. ... دَنا وتَدَلىَّ.. ثم أَمْسَى بِقُرْبِهِا

كأَنْ وَرَدَ الفِرْدَوْسَ فاستعذب الوِرْدا! ... وقالت له. ما أعذب الوصل بَيْنَنا

فقال لها أَوّاهِ. ما أَعْذَبَ الرِّفْدا! ... * * *

تَمنَّيْتُ أَنْ لو عِشْتُ في الرَّوْضِ راقصاً فأَطْعَمَ منه المَطْعَمَ اللَّذَّ والشَّهْدا! ... وأشْتَمُّ منه الوَرْدَ أَعْطَرَ يانِعاً

وأَلْثُمُ منه الثَّغْر –والنَّحْرَ- وَالنَّهْدا! ... * * *

هنا كل أَلْوانِ الهناءِ. فَلَنْ يرى ... غدى مِثْلَ يَوْمي المُسْتَفِيضِ من الرَّغْدِ!

هنا الحُبُّ يَشْدُو بالجَمالِ ويَزْدَهي ... بآلائِهِ ما يَشْتَكي لَوْعَةَ الوَجْدِ!

تَذَوَّقْتُ منه ما اشْتَهيْتُ من النَّدى ... وعانَقْتُ فيه ما اشْتَهَيْتُ من الوَعْدِ!

وقُلْتُ لها يا نَفْسُ. هذا هو الهَوى ... يَلَذُّكِ من قُرْبٍ. ويَشْفِيكِ من بُعْدِ!

تَركْتُ الذي يَهْوي إلى الدَّرْكِ بالمُنى ... فأَسْرَيْتُ من سَفْحٍ وَطيءٍ إلى نَجْدِ!

فما إنْ يَرى فيه ضَمِيري سِوى الرُّؤي ... تُطِلُّ عليه بالسَّراوَةِ والمَجْدِ!

وما فيه مِن صَدٍّ. ولا فيه من قِلًى ... ولا مِن سهامٍ قاتِلاتٍ. ولا جُرْدِ!

ولكِنْ غُناءٌ.. بَلْ أَغارِيدُ بُلْبُلٍ ... ونَشْوَتُه من إِلْفِهِ. وشذَى الوَرْدِ!

* * * ... كلانا يَعِشُ العُمْرَ في صَبَواتِهِ

وفي أُنْسِهِ بالصَّفْوِ.. والمَنْزِلِ الرَّحْب! ... قد اتَّفَقا حِسَاً.. كما اتَّفَقَا حِجًى

فَطابا بِعَيْش ما يَمَلُّ من القُرْبِ! ... وكيف يَمُلُّ القُرْبَ مَن عاشَ لاهِفاً

عليه. فَلاقى مُتْعَةَ العَقْل والقلب؟! ... تمرُّ بِهِ السَّاعاتُ عَجْلى كأنَّها

ثَوانٍ كَحِلْمٍ مُسْعِدٍ بِالجنَى العَذْبِ! ... * * *

أَجَلْ. هو حِلْمٌ مُسْعِدٌ ثم يَقْظَةٌ ... تَرَنَّحَ منها الحالمانِ.. وزُلْزِلا!

فَتِلْكَ التي أَغْرَتْهُ بالدَّلِّ واللُّهى ... نَأَتْ عنهُ غَدْراً. فاسْتَرابَ وأَجْفَلا!

وقالتْ له ما كنْتُ إلا فَرِيسَةً ... لِذِئْبٍ رأى فيها شَراباً ومَأْكَلا!

فَدَعْني فقد أَثْقَلْتَ. وانْشُدْ ضَحِيَّةً ... سِوايَ. فقد لاقَيْتُ غَيْرَكَ أَفْضَلا!

فقال لها أَحْسَنْتِ بِالهَجْرِ إنَّني ... أَراني بما قد كنْتُ فيه مُغَفَّلا!

وقَلْبي الذي قد كانَ فِيكِ مُتَيَّماً ... صحا ورأى الإِبْرِيزَ قد عادَ جَنْدَلا!

تَحَوَّلَ عن حُبِّ اللَّعُوبِ تَرَفُّعاً ... وأَنْتِ التي أَيْقَظْتِهِ.. فَتَحَوَّلا!

أَلَسْتُ بهذا كنْتُ أَرْبَحَ رَابِح؟! ... وأَنْتِ به كُنْتِ السَّرابَ المُضَلِّلا؟!

* * * ... سأَشْدو فَيَرْوِي الغيدُ شِعْرِيِ مُحَلِّقاً

ويَنْظُمْنَ فيه العِقْدَ زَهْراً مُؤَرِّجا! ... يُحَلُّونَ أعناقاً به وتواصِياً

ويُلْقِينَ إبريزاً وماساً تَوَهَّجا! ... ويُنْشِدْنَ عنْه الشِّعْرَ يُشْجي بِلَفْظِهِ

ومَعْناهُ حرا لا يَذِلُّ.. وأَبْلَجا! ... أنا الرُّوْضُ أَثماراً وزَهْراً وجَدْوَلاً

وإنْ كُنْتُ شَوْكاً لِلضَّلالِ وعَوْسَجا! ... * * *

لعلَّكِ بَعْدَ البَيْنِ والنَّأْيِ قد بدا ... لِعَيْنَيْكِ ما أَشْجى وما أَوْرَدَ الخُسْرا!

سَمِعْتِ من الأَتْرابِ ما أَرْمَضَ الحشا ... حشاكِ. وقد عادَ النَّسيمُ به جَمْرا!

فهل ذرفت عيناك أَدْمع نادمٍ ... على الحُبِّ كانَ الطُّهْرَ فاخْتَرْتِهِ عِهْرا؟!

لقد كُنْتُ في مَغْناكِ بَدْراً مُضَوِّئاً ... دُجاكِ. ومُنْذُ اليوم لن تُبْصِري البَدْرا!

* * * ... ولن تُبْصِري إلاَّ النَّشاوى بِشَهْوَةٍ

إذا اقْتَرفُوها أَعْرضُوا وتَهَرَّبوا! ... وأَبْقُوا الأقاويلَ المَشِينَة وَصْمَةً

كأَنْ لم يكُونوا بالأقاوِيل أَذْنَبُوا! ... بِلا حَرَجٍ قالوا. وقد يَنْشُرونَها

لِيُعْجِمَ فيها الشَّانِئوكِ.. ويُعْرِبُوا! ... وما زَعَموا بل كانَ حَقّاً لهُم

فما يَسْتَطِيعُ الَّوْدَ عَنْكِ.. مُكَذِّبُ! ... * * *

هذه القِصَّةُ ما كانت خَيالاً ... بَلْ هي الواقِعُ في أَخْزى المَجالي!

هي للسَّارِينَ أَجْلى عِبْرَةٍ ... من دُرُوبٍ سَيْطَرَتْ فيها السَّعالي!

ولئِنْ كانوا ذِئاباً تَرْتَوِي ... مِن دِماءِ الغِيدِ.. أم كانوا ثعالى!

فلقد يَنْفَعُها أَنْ تَهْتَدِي ... بعد طُولِ الغَيِّ بالسِّحْرِ الحَلالِ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الرغد: رغد: عَيْشٌ رغْد: كَثِيرٌ. وَعَيْشٌ رَغَد ورَغِدٌ ورغِيد وراغِد وأَرغدُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: مُخْصِبٌ رفِيهٌ غَزِيرٌ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فِي الرَّغْد لُغَتَانِ: رَغْد ورَغَد؛ وأَنشد: فَيَا ظَبْيُ كُلْ رَغْداً … (لسان العرب)
  • اللذ: (لَذَّ) اللَّامُ وَالذَّالُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى طِيبِ طَعْمٍ فِي الشَّيْءِ. مِنْ ذَلِكَ اللَّذَّةُ وَاللَّذَاذَةُ: طَيِّبُ طَعْمِ الشَّيْءِ. قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . … (مقاييس اللغة)
  • المطعم: طعم: الطَّعامُ: اسمٌ جامعٌ لِكُلِّ مَا يُؤكَلُ، وَقَدْ طَعِمَ يَطْعَمُ طُعْماً، فَهُوَ طاعِمٌ إِذَا أَكَلَ أَو ذاقَ، مِثَالُ غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْماً، فَهُوَ غانِمٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا. وَ … (لسان العرب)
  • الوردا: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ … (لسان العرب)
  • بالجمال: جمل: الجَمَل: الذَّكَر مِنِ الإِبل، قِيلَ: إِنما يَكُونُ جَمَلًا إِذا أَرْبَعَ، وَقِيلَ إِذا أَجذع، وَقِيلَ إِذا بزَل، وَقِيلَ إِذا أَثْنَى؛ قَالَ: نَحْنُ بَنُو ضَبَّة أَصحابُ الجَمَل، ... الْمَوْتُ أَحلى عِنْدِنَا مِنَ … (لسان العرب)
  • بقربها: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • اصطبار .. وانتحار !!
  • ابتهال
  • مكة؟!
  • الجسد .. والروح
  • الشقي السعيد
  • أيها الإنسان
  • ما كان أشقاه
  • أتمنى .. ولكن