ارتفاع .. وانحدار
الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: المديد
«ارتفاع .. وانحدار» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أمَّا أنا. فقد انْتَهَيْتُ — وما أُؤَمِّلُ في الرُّجوعْ!
فلقد سَئِمْتُ من النَّزُولِ — كما سَئِمْتُ من الطُّلوعْ!
ولقد سَئِمْتُ من الظَّلامِ — كما سَئِمْتُ من السُّطُوعْ!
حتى الحياة سَئِمْتُها — وسَئِمْتُ من حُلْوِ الرُّبُوعْ!
الخَوْفُ من هَوْلِ المصِيرِ — يَدِبُّ ما بَيْنَ الضُّلُوعْ!
لا لِلأُصُولِ أحِنُّ من سئمي — الكئيبِ. ولا الفُروعُ!
أطْفِىءْ شُموعَكَ إنَّني — أَطْفَأْت يا زَمَني الشُّمُوعْ!
جاءَ الحَبيبُ فَقُلْتُ يا جُنَّي — لقد ماتَ الوَلُوعْ!
فأنا العَيُوفُ من الهوى — ومن الفُتُونِ. أنا القَنُوعْ!
فإذا رأيْتُ الفاتِناتِ — فلا أَنِينَ. ولا دُمُوعْ!
وأَشْحْتُ عن دُنْيا الغَرامِ — فلَنْ تَرَى مِنَّي الخُضُوعْ!
فَقَدِ احْتَمَيْتُ من السِّهامِ — المرهفات بما اقْتَنيْتُ من الدُّروعْ!
*** — لَمَّا رأَتِني قد أَشَحْتُ
توهَّمَتْ أَنِّي الكَذُوبُ! — هذا المُشِيحُ أّلأَمْ يكُنْ
بالأَمْسِ تُثْخِنُهُ النُّدوبْ؟! — أَوَ لمْ يكُنْ يجري وراء
الغانياتِ ولا يُنَهْنِهُهُ اللُّغوبُ؟! — ويَظَلُّ يَجْري. لا يكُفُّ عن
المخازي المُوبِقاتِ. ولا يَثُوبُ؟! — قد كنْتُ أصْفَعُهُ بإِعْراضي. فَيَرْ
ضى بالهوانِ. ولا يَطيبُ له الهُروبُ! — ماذا اعْتَراهُ؟! وكانَ شَيْطاناً
تروق له المباذِلُ والعُيُوبُ؟! — لا. لَيسَ يَخْدعُني تَبَتُّلُهُ
وهل تَلِدُ التَّبَتُّلَ والتَّرانِيمُ. الذُّنُوبُ؟! — ذِئْبٌ تَزَمَّلَ ثَوْبَ أَطْلَسَ
تَسْتَطِيلُ به المخالِبُ والنُّيوُبُ! — هَلْ تابَ عن ماضِيهِ؟! كلاَّ
فالمُتَيَّمُ بالخطايا لا يَتُوبْ؟! — قَهقَهْتَ حِينَ أرادَ وَثْباً لم
يُطِقْهُ وَنىً. وأعياه الوثوبُ؟! — أَيكُونُ من عَجْزٍ تنكَّرَ
واسْتَبانَ كزاهِدٍ. وهو اللَّعُوبَ! — ما عادَ تَفْتِنُه الرِّياضُ
وعادَ تَفْتِنُه المفاوِزُ والسُّهوبُ! — ***
أَأَنا الكذُوبُ؟! أنا المرائي؟! — أمْ هي المِغْناجُ سكْرى؟!
سَكْرى من الحُسْنِ المُمَرَّغُ في — الرغام. وما ترى في ذاك خُسْرا!
وتَراهُ رِبْحاً تَسْتَقِيم به حياةً — لا ترى في الطُّهْرِ فَخْرا..!
أجَرِيحةَ الحُسْنِ المَضَرَّج — لسْتُ أَهْوى الحُسْنَ عُهْرا!
الحُسْنُ إنْ لم يَسْتَعِزَّ — فإِنَّه بالقَبْرِ أَحْرى!
وأنا الذي طَلَّقتُ أيام الصَّـ — بابةِ واقْتًنَيْتُ الحُبَّ سِفْرا!
صَدَّقْتِ. أَم كذَّبْتِ ما — أبْدَيْتُهُ.. سِرّاً وجَهْرا!
فَهُناكَ سِرْبٌ من لِداتِكِ — قد طَعِمْنَ به الأَمَرَّا!
ظَنُّوا كَمِثْلِكِ ويْلَهُنَّ — بأنَّني أَمْسَيْتُ صِفْرا!
أهْلاً بما قالوا. وقُلْتِ — وقد يكُونُ القَوْلُ هُجْرا!
ما قُلْتُهُ يَوْماً فقد أَرْخَيْـ — تُ دون الهَجْرِ سِتْرا!
فِكْري وقَلْبي هَنَّآني — أَنْ غَدَوْتُ اليَوْم حُرَّا!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الربوع: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.
- الرجوع: [ر ج ع]. (مصدر رَجَعَ). "يَنْتَظِرُونَ رُجُوعَهُ عَلَى أحَرَّ مِنَ الجَمْرِ" : عَوْدَتَهُ. "الرُّجُوعُ إلَى الحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي البَاطِلِ".
- الشموع: الشَّمُوعُ : اللَّعوبُ الطَّروبُ؛ مُغنّيةٌ شَموعٌ ج شُمْعٌ.
- الطلوع: [ط ل ع]. (مصدر طَلَعَ). 1."مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا" : مِنْ بُزُوغِهَا إِلَى... 2."طُلُوعُ الْجَبَلِ" : صُعُودُهُ.
- الفروع: روع: الرَّوْعُ والرُّواع والتَّرَوُّع: الفَزَعُ، راعَني الأَمرُ يَرُوعُني رَوْعاً ورُووعاً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كَذَلِكَ حَكَاهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وإِن شِئْتَ هَمَزْتَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْه …
- الكئيب: [ك أ ب]. (صِيغَةُ فَعِيل). "وَجَدْتُهُ كَئِيباً" : حَزِيناً، مُنْكَسِرَ النَّفْسِ، مُغْتَمّاً.
- المصير: المَصِيرُ : مصـ. ـ: ما ينتهي إليه الأمر بالنّسبة للأشياء والإِنسان؛ يبدو أن مصير هذا المصنع هو الإفلاس. ـ الإنسانِ: مالُه وَإِلَيْهِ المَصِيرُ/ حقّ تقرير المصير أي المستقبل ج مَصايِرُ.