كوميديا سُقراط..
الشاعر: صلاح بو سريف · البحر: المديد
«كوميديا سُقراط..» من شعر صلاح بو سريف، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
" وجاء يتّهِمُني أمام المدينة وكأنّها الأُمّ — " ذلك أنَّهُ يقولُ إنّني مُخْتَرِعُ آلِهَةٍ......
[سُقراط] — أ
مَنْ فَرَضَ عَلَيْكَ أنْ تُحَارِبَ في الظّلامِ — ب
لِمَ — انْتَحَلْتَ صِفَةَ النَّائِمِ
وتَرَكْتَ كُلّ هذه الحُروب تَجْري — بِلا هَوَادَة
مِنْ فَرْطِ حُزْنِي — أسْلَمْتُ لَكَ رُوحِي
وَنَاهَزْتُ أقْصَى ما في العُزْلَةِ مِنْ دَنَسٍ — لَمْ أشْكُ ضَلالِي لَكَ
بَلْ كَابَدْتُ انْشِقَاقِي — واخْتَرْتُ العَرَاءَ لبَاسًا
لَمْ يَكُنِ الإلَهُ يَلْبِسُ قَبْلَ أنْ فَضَحْتَ أنْتَ — عَرَاءَ الوُجُودِ
إلَهُكَ مَجَازٌ — يَكْتُبُ الشِّعْرَ كَمَا يَأكُلُ خُبْزَهُ
وَيَنَامُ — ج
أحَقّــًا كُنــْتَ مُسْتَخِفّــًا حيـــنَ أشَــرْتَ — بِإصْبَعِكَ إلى أقْصى طَرَفٍ في السُّؤالِ
ورَكِبْتَ زَوْرَقًا يَسِيــرُ بِأسْــرَع ما فـي — الشِّراعِ مِنْ رِيحٍ
أمْ أنّ زُرْقَــةَ المَــــاءِ — شَرُدَتْ بِكَ إلى أبْعَدِ طَرِيقٍ
وَطَفَــــتْ — بِكَ في سَطْحِ سَمَاءٍ بَدَتْ لكَ بِلا طَعْــمٍ
أوْ — فَقَدَتْ بالأحرى لَذَاذَتَها حيــنَ ضَرَبْتَ
بِكَفِّكَ سَطْحَ الأرْضِ — مُسْتَغِيثا بِتُرابِهــا
أأنْتَ — أيُّها الحَكيمُ العَجُوزُ مَنْ أيْقَظَ
أوَّلَ الفِتَنِ و أشْرَعْتَ البَابَ على — لُغَةٍ
خَرَجَتْ عَنْ مَالُوفِ اللّسانِ — أمْ أنّكَ
كُنْتَ — فَاقِدَ الوَعْيِ
عَدِيمَ الفِطْنَةِ — مَجْنُونا
أحْمَقَ — طائِشا
وَ — بِطَيْشِكَ هذا
خُنْتَ نَفْسَكَ — وَ
خُنْتَ حُرِّيَةَ الكَلامِ — إنَّهُ
ليسَ هُناكَ شَخصٌ لَمْ يَأتِ بالأذى — أكثر حُرّية في أعْمالِهِ
أو إنَّهُ لَمْ يَنْطِقْ بألْسِنَةِ السُّوءِ — أكْثَر عَدْلا عِنْدَما
أوْ كانَ على الأرْضِ — أكثرَ فِطْنَة مِنّي
هكذا لَقَدْ — يُجِيبُ سُقراط وُجِدَ صَادِقا
عِنْدَ وَضْعِهِ على الميزانِ العَظيمِ — وهذا
ما جاءَ في " كتاب الموتى" — د
لمْ تَنَمِ المَدينَةُ حينَ كُنْتَ تَعْزِفُ آخِرَ ألْحانِكَ — بَلْ
كُنْتَ مُسْتَخِفًّا تَنْظُرُ بَعِيداً لِتَرَ ما الّذي — سَيَحْدُثُ بَعْدَ أنْ تَحْرِقَ المَدِينَةُ لِسَانَكَ
َلمْ تَكُنْ نِصْفَ إنْسَانٍ ولا إلَهًا كامِلا ً — وَلمْ يَكُنِ الهَواءُ الصَّاعِدُ مِنْ أنْفَاسِكَ جَمْراً
بَلْ بَرَداً — وَ
سَلا ما — كُلُّ الفَراشَاتِ الّتي أطْلَقْتَها
رَاوَغَتْ حَفِيفَها — وَأضَاءَتْ حُجُرَاتِكَ
لِمَ غَيّرْتَ مَجْرى أنْفَاسِكَ — تَقُول الخُرَافَةُ
إنَّ سُقراط وَضَعَ الشَّمْسَ في جَيْبِهِ واخْتَفَى
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العراء: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر …
- النائم: النَّائِمُ [ نوم]: فا.-: الرّاقدُ المضطجعُ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ ج نائِمُونَ ونِيامٌ ونُوَّامٌ/ لَيْلٌ نائِمٌ، أي يُنامُ فيه.
- انشقاقي: الانشقاق : مصــ.-: التصدّع؛ انشقاق السُّور -: الاختلاف في الرأي والمعتقد؛ كان انشقاق الحزب سبباً في ضعفه.
- تحارب: تَحَارَبَ يَتَحَارَبُ تَحَارُباً : - الخصومُ: حارب بعضُهم بعضاً.
- دنس: دنس: الدَّنَسُ فِي الثِّيَابِ: لَطْخُ الْوَسَخِ وَنَحْوِهِ حَتَّى فِي الأَخلاق، وَالْجَمْعُ أَدْناسٌ. وَقَدْ دَنِسَ يَدْنَسُ دَنَساً، فَهُوَ دَنِسٌ: تَوَسَّخَ. وتَدَنَّسَ: اتَّسَخ، ودَنَّسَه غَيْرُهُ تَدْنِيساً. وَفِي حَ …
- ضلالي: الضَّلاَلُ : مصـ. -: الغيابُ. -: الهلاكُ. -: الباطِلُ؛ حاد عن الحق وسلك طريق الضّلال/ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلاَّ الضَّلاَلُ. -: النِّسيان. -: العُدُولُ عن الطّريقِ المستقيم؛ ابتعد عن الفضيلةِ ووقعَ في الضَّلالِ والشّ …