عدم يُشبِه الوُجودَ

الشاعر: صلاح بو سريف · البحر: المديد

«عدم يُشبِه الوُجودَ» من شعر صلاح بو سريف، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قَبْلَ أَنْ يَلِجَ اللَّيْلَ فِي النّهَارِ — أَوْ

صَانِي. قَالَ : — كُنْ

مَا تَشَاءُ. — .

دَثّرَنِي بِكَلاَمِهِ — وَألقى

بَيْنَ يَدَيَّ مَنَازِلَهُ — .

ــ مِنْ أيِّ صَبيب نَزَلتْ أَوْتَارُكَ — وَمَنْ نَاوَلكَ مَعَاطِفِي

. — فِي آخِرِ اسْتِبَاحَاتِهِ، كَانَ لاَ يَسْتَحِي، بَلْ يُرَاوِدُ مَتى شَاءَ.

. — لَِمَ لا أكُونُ شَرَراً

أوْ سَقْطَ مَتَاع خَالَجَهُ النِّسْيَانُ. — .

اللّيْـلُ، — مِنْ فَرْطِ رَخَاوَتِهِ، آنَسَنِي، فَانْزَوَيْنَا، مَعًا، كِلانَا يُنَاهِزُ فَدَاحَةَ الآخَر،

وَيَصْبُو إلى أوَّلِ المَطَرِ — .

َلسْتَ آخِرَ الهَزِيعِ أيُّها النَّسَمُ الذي وَارَبَ انْحِدَارِي — وَأيْقَنَ، أنّنِي مَجْبُول بِالتّعَبِ

. — كُلُّ التَّعَالِبِ غَالَبَتْ شِبَاكَهَا، وَأَوَتْ إلى العُشْبِ

تُغَازِلُ دِيدَانَهُ. — لاَ

َأمَلَ — في َأنْ يَصِيرَ المَطَرُ فَرَاشًا

. — هَكَذَا

ِبلا يَقِين مُطْلق، جَاءَتِ الآلِهَةُ تِلْوَ بَعْضِهَا تُنَاهِزُ نَدَاوَتِي، — وَتَحُفّ صُعُودِي بِرَفِيفِ أجْنِحَتِها

َلسْتُ مُشْبَعًا بِالوُجُــــودِ، — فكَمَا َأشَاءُ اخْتَرْتُ العَدَمَ.

. — النّهَـارُ،

بَدَا لِي بلا انْقِطاع، شَجَرًا يُحَادِي البَحْرَ — وبَدَتْ لِي الكَائِنَاتُ، كما َلوْ أنَّ إَلَهًا آخَرَ، هو مَنْ حَفّهَا بِأنْفَاسِهِ.

. — ـ أكُلُّ الكائِناتِ، هكذا، وَبِمَحْض نَزَق عَابر، وُجِدَتْ

وأنا وَحْدي، ماِزلتُ ُأدَارِي عَدَمِي. — .

لِمَ كُلّ هذا الهَوَان،َألَيْسَتِ الأرضُ َلنَا جَميعاً، ِبلا رِجْعَة، والسّماء، — مازالتْ، على عِلاّتها، مِنْ بعيد ُتدَاعِبُ أوْتارِي.

. — كَانَتِ الخُرافَةُ، كُلّمَا َتنَاهَتْ إلى وَتَرِي، رَوَيْتُهَا بِهُدْنَة،

وَأيْقنْتُ أنّ للوجودِ وُجُوداً غير هذا الوُجود. — .

َلمْ ُأومِنْ بِأفْكَارِ أفلاطونَ — فأنا

مُعْجَب بِجَسَارَةِ سُقْرَاط، وإلى حَدّ ما — أُحِبُّ المَسِيحَ

. — .

وبَعْدَ أنْ أوْلجَ اللّيْلَ فِي النّهَارِ — خَاطبَنِي

. َأ — َأنْتَ مَا شِئْتَ...

. — خَانَنِي لِسَانِي، وَزَلَّتْ بِيَ الأرضُ، وَلمْ يَعُدْ لِي

مَا بهِ أُخَالِجُ كَلامِي، فأشرتُ بيدي؛ — .

ـ مَا لفَرْقُ بينَ َأنْ أكُونَ َأوْ لا أكونْ — َألَيْسَتِ الخَلِيقةُ، بمَا فيها مِنْ وَهَن، بَعْضُهَا ِبلا هَوَادَة، يَأكُلُ بَعْضاًَ، والنُّجوم،

حين تَحُلًّ، تُوارِي، تَحْتَ بَياضِهَا، فَدَاحَة َليْل جَاء لِيُخْفِي كَسَلَ مَنْ نَامُو — قَبْلَ الأوَانِ.

. — ألستُ أنا وحْدي، إذا افترَضْتُ أنّني موجود،

حملتُ عنكَ عِبْءَ مَا كانَ سَيَلحَقُ خَلقاً كثيرًا مِنْ عِبَادِكَ — أَلَمْ تُشَكَّ الحِرابُ في صدري كما لو كنتُ اقترفتُ آثامًا

خَسِرَ الوجودُ بها مَزَامِيرَهُ. — .

وها أنا أختارُ الغَابَةََ، فهل تُضاعِفُ حَذرِي — وَتجْعَلُ مِنْ عِضاتِكَ، وأنت مَنْ أحْياها، تُصَاحِبُ قلقي، وَتصْبُو،كما أصبو أنا في

َعدَمِي، أنْ يَصِيرَ العُشب كَلأ للِثّعَالِبِ، ولا تَنْفَطِرُ شِغافُ الطيورِ على َأهْوائِهَا — .

َمنْ إذنْ، على هذا المِنْوَالِ يُطَاوِلنِي — ويُقنِعُ، نُطَفِي، بِالوُجُودِ في عَدَم

يُشْبِهُ الوُجُودَ. — .

. — الأرْضُ ، التي أنت خالقها، مَحْضُ خُرَافة

َوأنَا — مُشْبَع بِتعَبِي

َلمْ — أُوقِنْ بَعْدُ

أنّ خَمِيرَتِي اتّقَدَتْ كَيْ َأجْلو عَنْ نَفْسِي — بَعْضَ ظَلامِهَا

َوَأبْدُو — كما بَدَوْتَ

كَلامًا ِبلا َلمْس — أُشَمُّ ولا أُرَى

. — أهَذا مَا سَيَحْدُثُ فِعْلاً

أمْ أنّ الأرضَ اخْتارَتْ أنْ أكُونَ بينَ مَزامِيرِهَا — نَشِيدًا،برَهَافَتِهِ، يَصُدُّ عَنِ المُتْعَبينَ بَعْضَ أَْوْزَرِهِمْ

. — ـ لا يَقِينَ لِي

َفأنَا — َواحِد مِمَّنْ لا يَسْكُنُونَ فِي وَلهِ الوُجودِ

. — الحُقولُ، على سَعَتِها، بَدَتْ لي َدائِمًا، ِبلا تُخُوم

وكانتْ مَراسِيمُ الغُبَارِ ُتنْذِرُنِي؛ — ـ لا شكّ أنّ الألم الذي يُباغِتُكَ

َأوْشَكَ أنْ يَنْحَنِي — .

. — َأتَذْكُرُ كَيْفَ كَانَ المَطَرُ،مَتَى َأحْسَسْتَ بِرَائِحَةِ التّرَابِ تحْدُوكَ،

يَأتِي مُبَاغِثاً — يُعِيدُ صَوْغَ حَنينِكَ

ويُؤَجِّلْ فَدَاحَاتِهِ إلى وَقت غيرِ مَعْلوم — .

في السُّنَّة كما في الكتاب — خُلِقْنا من تُراب

فَهَلْ إليهِ نَعُودُ… — أشُــكُّ

أنْ يَكُونَ زَوَاجِي، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ نَسْلِي — عَاشُوا بِنَفْسِ وَتِيرَةِ َألمِي

. — عَانَيْتُ كثيراً

وكثيراً دَاهَمَنِي القتلُ — لكنَّ، مَا فِي أنْفَاسِيَ مِنْ وَهَج، َلمَّ شَتَاتِي

وَأحْيَا — مَا

فِي — يَدِي مِنْ َبَلل

. — القَتْلُ أقْسَى عَليَّ مِنْ مَوْت

دَاهَمَنِي — ُمنْذُ الأزَلِ

َفصِرْنَا — ِبلا حُزن

صَدِيقَيْنِ — كِلانَا يَبْعَثُ التّحِيَّةَ للآخر، ونَسْألُ عَنْ بَعْضِنَا

بِحُبّ مَنْ لا يَخُونُ الصّداقةَ — أوْ

يَنْسَى مُتْعَةَ الزّوَاجِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بكلامه: الكَلاَم : القَوْلُ، وهو أصوات متتابعة مفيدة؛ كان كلامُهُ بليغاً/ كلامٌ فارغٌ، أي لا قيمة له.-: في النحو، هو الجملة المركّبة المفيدة،-: عند المتكلِّمين، هو المعنى القائمُ بالنفس الذي يعبر عنه بالألفاظ/ عِلْمُ الكلام، هو …
  • صاني: صَانَ يَصُونُ صُنْ صَوْناً [صون]: - الفرسُ: قامَ على أطراف حافره.- ـه صَوْناً وصِيانَةً: حفظَه بأمانٍ؛ صان ثيابه في الصَّوان، أي الخزانة/ صان لسانَه من الكذب.- عِرْضَه: وقاه من السوء.
  • صبيب: الصَّبيبُ : المصبوبُ من ماءٍ أو دمٍ أو غيرهما.- من السَّيْفِ: طَرَفُه.- من العسلِ: الجيِّد.
  • ناولك: نَاوَلَ يُنَاوِلُ مُنَاوَلَةً :- ـهُ الشّيءَ: أعطاهُ إيّاه؛ ناولني الصّيدليُّ الدّواءَ الذي وصفَهُ لي الطّبيبُ.

قصائد ذات صلة

  • خَسَارات هنري ميشو
  • ذكرى مساءات في ضيافة بغداد
  • البلد الذي لا أين له
  • رفيف الغبار
  • لذَّةُ النُّورِ
  • بجعات رامبو
  • بين هوائين
  • أندلُسٌ..