بعثُ المنائِر

الشاعر: عبدالله بيلا · البحر: الخفيف

«بعثُ المنائِر» من شعر عبدالله بيلا، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلى الشاعر (سعيد السريحي) الذي أبصر الدمَ والرمادَ منذ أمدٍ بعيد.. — المنائِر كانت منكَّسةً.. كالقصائِدِ !

والبوَحُ مُنشَغِلٌ باصطفاءِ الحروفِ — وأنتَ..

تُفصَّلُ للدهرِ أثوابَهُ — والمقاسُ المدى

كيف كوَّمتَ هذا الفضاءَ بكفّيكَ — طوَّقتَ فيه الصدى ؟

كيف عَلَّمتَ دهركَ أنْ يتمدَّدَ — فوق أريكتِهِ..

ويراكْ — ليس يرجو سواكْ

كي تعلمهُ الأبجديةَ واللغةَ النازفة. — المنائِرُ كانت مَنكَّسةً..

كالوُريقاتِ عند الغروبْ — حين كنتَ الوحيدَ الذي

يتصدَّى لزحفِ الظلامِ — سقوطِ الغمامِ

شظايا زُجاجٍ — تناسُلِ أحفادِ قابيلَ تحتَ رمادِ الرؤى

تصدَّيتَ للماءِ — حين تهرَّبَ من لونهِ..

وارتوى عَطَشَ الواردينْ — تصدَّيتَ للوقتِ

حين توقَّفَ عن نبضِه.. وانزوى — كنتَ تُبصِرُ مِن خَلَل النُورِ... ناراً

مارداً... يتحفَّز تحت الرمادْ — وجهَ طِفلٍ.. وأُنثى.. وشيخٍ

ووجهاً كثيفَ الملامِحِ.. — ليس يكادُ يُبينْ

وذاتَ دُجىً — ستثـُورُ ملامِحُهُ لهباً

همجيَ المدى.. بربريَ الحُتُوفْ — كنتَ.. تُبصِرُ ما لا يرى الآخرون

لم يكن يتلعثَمُ في فمِكَ الجُرحُ — تَشْرَقُ بالدَم كالآخرينْ

كنت (زرقاءَ أهل اليمامةِ) — ليتهُمُ لم يُشيحُوا وُجوههُمُ عن سناكْ

لو أصاخوا إلى الصوتِ — دَحْرَجَهُمْ صمتُكَ المستريبُ إلى المعرفة

المنائِرُ.. كانت منكَّسةً — حين مرَّرتَ مِن تحتها غُربَتَكْ

وحَمَلْتَ إلى الحرفِ عِبءَ المعاني — مَنْ تُرى

كان يُدركُ معنى الحروفْ؟ — كنت أنتَ الذي يتوغلُ في الحرفِ.. في بَوحِهِ

آنَ تُوحي إليك الأزاهيرُ أشذاءَها — آن يزدحِمُ النُورُ في سُدَّةِ الليلِ

مُقتحِماَ شُرفَتَكْ. — خُذ من الماءِ

ما سوف يكفي لِرَيِّ الزُهورْ — خذ من النارِ

ما سوف يُشعِلُ هذا الفُتُورْ — خُذ من الوقتِ

ما سوف يكفي — لكي نلتقي صُدفةَ

دونَ أنْ يضربَ الدهرُ ما بيننا موعِدا — وخُذ مِن بقايا القصائِدِ أفراحَها الموسميّةَ

أغلِقْ على بابك الخشبيِّ الرِتاجْ — ريثما

تهدأُ العاصفة. — المنائِرُ كانت منكَّسةً

تتربص بالمصبحينَ — وبالمدُ لجينْ

وبالقاطنينَ — وبالراحلينْ.

وأنت هنا — قد تناهيتَ في البُعدِ

مستنسخاً زمناً آخراً — وطناً يتمدَّدُ كالأُفق

كالحُلُم المُنتَظَرْ. — الصباحُ... حقيبةُ ماءِ النوى

المساءُ... شُجيرةُ طين الهوى — كيف كنتَ تُحاولُ بسط جناحيكَ في الريحِ

والريحُ رحّالةُ في جميع الجهاتْ — والزمانُ يُقصِّفُ أجنحةَ الطيرِ

كي لا تُهاجِرَ — كي تتنازَلَ عن أُفقها

لغيوم الغجَرْ. — المنائِرُ نعسانة

تتماثَلُ للصحو — تفرُكُ في عينها نومَها والسُهُومْ.

حين كانت منكِّسةً — وجهَها للتُرابْ.

هل ستكشِفُ ذاتَ أذانٍ لنا — وجهَها والحجابْ ؟

قلْ لنا: — فقد كنتَ عرَّافَ هذا الزمن ْ

وكنتَ الكتابَ الذي — ليس يُحصَرُ في الدفتين

والحقيقةَ تُمعِنُ في صمتِها — وخُطاكْ

مُدُنٌ تتشَمَّسُ في صُبحها.. والوطنْ. — للمنائِر..

أنْ تتماثلَ للصحوِ ثانيةً — فكُنْ نغَماً آخَراً

يتمازَجُ أو يتماوَجُ في لحنها — وكُنْ أنت بوَّابةً للمنائِرِ

كن أنت خاتمة — لفُصُولِ الشَجَنْ.

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السريحي: السَّرِيحُ : السَّهل من الأشْيَاءِ؛ مَشْيٌ سريحٌ.-: العَجَلَةُ؛ جاءَ في سَريحٍ .-: المُعَجَّل؛ خيرُكَ سرِيحٌ.-: السَّيْر الّذي تشدّ به الخَدَمَةُ فوق الرُّسغ.- من الخيل: العاري بلا سَرْج؛ ركبتُ فرساً سريحاً.
  • باصطفاء: [ص ف و]. (مصدر اِصْطَفَى). "اِصْطِفاءُ الوَلَدِ": تَفْضيلُهُ، اِخْتِيارُهُ.
  • بكفيك: كفي: الليث: كَفَى يَكْفِي كِفايةً إِذا قام بالأَمر. ويقال: اسْتَكْفَيْته أَمْراً فكَفانِيه. ويقال: كَفاك هذا الأَمرُ أَي حَسْبُك، وكَفاكَ هذا الشيء. وفي الحديث: من قرأَ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كَفَتاه أَي أَغْ …
  • تعلمه: تَعَلَّمَ يَتَعَلَّمُ تَعَلُّماً .- الشيءَ. عرفه، أتقنه، تَعَلَّمَ أُصول الرسم. وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفعُهُمْ / تَعَلَّمْ، فعلُ أمر يتعدّى لمفعولين بمعنى أعلم/ التعلُّمْ يعني اكتساب المهارات والخبرات …
  • تفصل: [ف ص ل]. (فعل: خماسي لازم). تَفَصَّلَ، يَتَفَصَّلُ، مصدر تَفَصُّلٌ. "تَفَصَّلَ الثَّوْبُ" : تَقَطَّعَ أَطْرَافاً. "تَفَصَّلَتْ أَجْزَاؤُهُ".
  • دهرك: دهر: الدَّهْرُ: الأَمَدُ المَمْدُودُ، وَقِيلَ: الدَّهْرُ أَلف سَنَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الدَّهَر، بِفَتْحِ الْهَاءِ: فإِما أَن يَكُونَ الدَّهْرُ والدَّهَرُ لُغَتَيْنِ كَمَا ذَهَبَ إِليه الْبَصْرِيّ …

قصائد ذات صلة

  • لوحاتٌ في رمادِ الحبر
  • قابيلُ ..يفاوضني عن دمي
  • تراتيلُ جسدْ
  • تهجئةٌ جديدة .. لزهر اللوز
  • صباحٌ مرمَّمٌ بالنجوم
  • تآويلُ ترابيةْ
  • ماذا .. لو
  • رسالةٌ إلى سيّد البيد