تآويلُ ترابيةْ
الشاعر: عبدالله بيلا · البحر: المديد
«تآويلُ ترابيةْ» من شعر عبدالله بيلا، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قال لي: — لا تُجرِّب قراءةَ هذا التُرابِ
كثيرونَ قبلكَ — تاهوا على تمتماتِ الرمالِ.
وراوغَهُم ثعلبُ العُمرِ — ألقَتْ بهم للصحارَى الرياحُ
استراحوا — على صدرِ آلامهمْ
واستدانوا أناملَ أوجاعِهمْ — ينحِتونَ بها في الهواءِ الأمانيْ
وطنٌ في التُرابِ — تُرابٌ هو الوطَنُ العدَميُّ
فخُذ حفنةً من عظامِكَ للذاكِرةْ. — هُنا وطنٌ..
يُشبه الانتظارَ — على هُوّةٍ مِن سُدى
هنا وطنٌ.. — تصطفيه المُدى
فكيفَ أُهذِّبُ صمتيْ على شفتيَّ ؟! — وهذا الترابُ وثيقةُ روحي
هُويّةُ سُنبُلتي الأبديةُ — هذا الترابُ عقيدةُ حُزني.
ولي أنْ أُسائِلَ هذا التُرابَ — أُناقِشَهُ عن خُطايَ
ولكنّه أخرسٌ — كالحقيقةِ
أعمى — كقاطِرةِ الموتِ.
لكنني.. — بين قَيدَينِ في مِعصَمَيَّ
أُمرِّرُ أسئلتي للتُرابِ — وأستجوِبُ الاغترابَ الذي يحتويني.
لأيِّ الجهاتِ أُوجِّهُ نافِذتي — أيُّ حرفٍ سيصقُلُ حُنجرتي بالغناءِ ؟
لأيِّ تُرابٍ.. أُصلّي ؟ — ولي قِبلتانِ
على جهتينِ ضبابيتينِ.. — وعينانِ
نضّاختانِ من الحُزنِ — لكنّ هذا الترابَ يُزيِّفُ مجرى الدموعِ
يُبلّلني بالشموعْ. — لا تقُلْ لي:
كثيرون قبلك تاهُوا — وقلْ لي:
كثيرونَ بعدَك شدّوا الخيامَ — على جَذرِ أوتادِهم في التُرابِ
وخَطَّـوا عليهِ خرائطهم. — وجَّهُوا العِيسَ في البِيْدِ
للوطنِ الزئبقيِّ الجهاتِ — وشدّوا على ظمأِ النبعِ صبرَ الرواحِلِ.
نادَوا.. أيا شمسُ — سُدِّي بنا سغَبَ النارِ.. والنُورِ
يا شمسُ.. — يا خُبزةً.. أنضجتها الظهيرةُ
هذي موائدُنا احتفَلتْ بالحصى !! — وغادَرها الحاضرونَ إلى عدَمٍ
والتُرابُ يُسجِّلُ في الصمتِ تأريخَهُم — واحةً مِن دُعاءِ الغريبِينَ
عن نبضِ آلامِهم. — يتبخّرُ هذا الدعاءُ
على مَوقِدِ الوطنِ الجاهليِّ.. — ويحثو الترابُ الترابَ على شفةِ البَوحِ
لا وقتَ للحُزنِ.. أو للبُكاءِ — ولا وقتَ لي
لقراءةِ هذا التُرابِ / العذابِ / الوطَنْ. — كثيرون قبلي..
كثيرون بعدي.. — ولكنني سأحاولُ لثمَ الترابِ الذي
لثَمته الجباهْ. — علّ هذا التُرابَ / الوطَنْ..
يتمثّـلُ لي — لوحةً عنْ أسايَ
وخارطةً من شجَن.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الانتظار: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".
- العدمي: عدم: العَدَمُ والعُدْمُ والعُدُمُ: فِقدان الشيءِ وَذَهَابُهُ، وغلبَ عَلَى فَقْد الْمَالِ وقِلَّته، عَدِمَه يَعْدَمُه عُدْماً وعَدَماً، فَهُوَ عَدِمٌ، وأَعدَم إِذَا افتقرَ، وأَعدَمَه غيرُه. والعَدَمُ: الفقرُ، وَكَذَلِكَ ا …
- ثعلب: ثعلب: الثَّعْلَبُ مِنَ السبِّاع مَعروفة، وَهِيَ الأُنثى، وَقِيلَ الأُنثى ثَعْلبةٌ وَالذَّكَرُ ثَعْلَبٌ وثُعْلُبانٌ. قَالَ غاوِي بْنُ ظالِم السُّلَمِيّ، وَقِيلَ هُوَ لأَبي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، وَقِيلَ هُوَ لعَبَّاس بْنِ م …