رسالةٌ إلى سيّد البيد
الشاعر: عبدالله بيلا · البحر: المقتضب
«رسالةٌ إلى سيّد البيد» من شعر عبدالله بيلا، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المقتضب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلى الشاعر محمد الثبيتي.. الذي خاتلَ أحلامَنا وانتهز كوَةَ الغيابِ ليفتحَ بوابةَ حضوره الأبدي.. إليه وقد سبقنا بحجز مقعده في مسرح الخلود. — .
. — سموتَ..
ومِن تحتكَ الأنجُمُ — تُسائِلُ عنكَ.. وتستفهمُ !
إلى أين تمضي بهِ الصافناتُ ؟ — ودربُ العُلا موحشٌ.. مُظلم !
وحيداً مضى ؟ — أيُّ قلبٍ جريءٍ بجانِحهِ
للدُجى يبسُمُ ؟ — وأيُّ النواميسِ أوحت إليهِ
من السحرِ والسِرِّ ما يُكتَمُ ؟ — سنابكُ آماله في السماءِ..
لنبضِ أراجيزنا سُلَّمُ ! — وقامتُه.. لم تزلْ كالنخيلِ
على الدهرِ يسمو — ولا يجثُمُ
ستسألُ عنه النجومُ النجومَ.. — إلى أين يمضي
ولا يسأمُ ؟ — إلى أين هذا الفتى اليعربيُّ
يخبُّ به سابحٌ أدهمُ ؟ — وصحراؤه بامتدادِ الفضاءِ
فِخاخٌ.. — منايا..
دمٌ أسحمُ ! — إلى أينَ ؟
لا أينَ مِن بعده.. — خيولُ المدى هاهنا تُلجَمُ.
أمامكَ.. — كلُّ الذي لا نراهْ
أيا سيّدَ البِيدِ.. — يا مُلهَمُ
وقَفنا على شاطئِ المعجزاتِ.. — وغُصتَ
إلى حيثُ لا نعلم ! — فأطلَعْتَ مِن لُجِّها
جوهرَ القصيدِ.. — كما تطلُعُ الأنجُمُ
وبِتنا.. — نُنمِّقُ وجهَ المساءِ
بما قد خلقتَ.. — وما ترسُمُ
أُعيذُكَ.. — أن يصطفيكَ الفناءُ
أيا أيها الخالدُ الأعظمُ ! — وحيداً
ستمخُرُ هذا العُبابَ — وحولكَ هذا المدى المُعتِمُ
سحائبُ روحكَ قد أمطرتْ — مصابيحَ
تُرجى.. وتُستَلهَمُ — تبوحُ بشعركَ ناياتُها
وتُعطي — وقد نفِدَ المُعجَمُ !
أيا شاعرَ البِيدِ — أيُّ البلادِ ستُنفى إليكَ.. وتستعصِمُ ؟!
(أبا ذرَّ) هذا القريضِ الأبيِّ — نخيلُ شموخِكَ
لا يُرجَمُ — أمانيكَ
كانتْ أغاني الحياةِ — تعطَّر بالشدوِ منها الفمُ
إلى أين تمضي ؟ — ولمّا تبُحْ رمالُ قوافيكَ ما تكتُمُ
تحنُّ لترتيلةِ البدءِ منكَ — يُطارحها نغمٌ مُبهَمُ..
نحاولُ فيكَ الذي لا نُطيقُ — ونجهلُ فيكَ الذي نعلمُ !
ونسألُ.. — هل يحتويكَ الغيابُ
ويُمعنُ فيكَ.. فتستسلمُ ؟ — وبتنا على شمعدانِ السؤالِ..
ففاجأنا صمتُك المُفحِمُ — عِموا دهشةً..
وانتشُوا وَحشةً.. — مساءُ الأغاريدِ لا يهرَمُ
صحوتَ.. — وغادرتَ أحلامَنا
ونحنُ بأوهامنا.. — نحلُمُ.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المقتضب. بحر نادر قليل الورود، سُمّي مقتضبًا لأنه اقتُطِع من المنسرح.
تفعيلاته: مفعولاتُ مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثبيتي: الثًبِيتُ : الثابت الراسخ.-: الشجاع الحازم؛ أرأيت كيف وقف الثبيت صامداً؟
- بجانحه: الجَانحَةُ : مذ الجانح.-: ضِلع تحت التَّرائِبِ ممّا يلي الصدر؛ ضمّه إلى جوانحه ج جوانِحُ.
- بحجز: حجز: الحَجْز: الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، حَجَز بَيْنَهُمَا يَحْجُزُ حَجْزاً وحِجازَةً فاحْتَجَز؛ وَاسْمُ مَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا: الحاجِزُ. الأَزهري: الحَجْز أَن يَحْجِز بَيْنَ مُقَاتِلَيْنِ، والحِجَاز الِاسْمُ، وَكَ …
- تحتك: تحت: تَحْتَ: إِحْدى الجهاتِ السِّتِّ المُحيطة بالجِرْمِ، تَكُونُ مَرَّةً ظَرْفًا، ومرَّة اسْمًا، وَتُبْنَى فِي حَالِ الِاسْمِيَّةِ عَلَى الضَّمِّ، فَيُقَالُ: مِنْ تَحْتُ. وتَحْتُ: نَقِيضُ فَوْقُ. وقومٌ تُحوتٌ: أَرذالٌ سَ …
- تسائل: تَسَايَلَ يَتَسَايَلُ تَسَايُلاً : سالَ؛ يتسايل الماءُ من الصُّنبور المعطَّل. ـ ت الكتائِبُ وغيرُها: تقاطرت من كلّ جهة؛ تسايلت جماعات المتفرّجين إلى الملعب.
- جريء: (جَرَيَ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ انْسِيَاحُ الشَّيْءِ. يُقَالُ جَرَى الْمَاءُ يَجْرِي جَرْيَةً وَجَرْيًا وَجَرَيَانًا. وَيُقَالُ لِلْعَادَةِ الًإِجْرِيَّا، وَذَلِكَ أَنَّهُ الْوَجْهُ الَّذِي …