بكل حي قد أحاط الممات
الشاعر: محمد حسن أبو المحاسن · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة رثاء
«بكل حي قد أحاط الممات» من شعر محمد حسن أبو المحاسن، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
السريع — بكل حي قد أحاط الممات
إحاطة العقد بجيد الفتاة — اثنان أهل الأرض مستوفز
وماكث غير هني الحياة — ترعى المنايا روض اعمارنا
دائبة رعي السوام النبات — اجالنا تقصر لكنما
آمالنا تغري بطول السبات — ونحن سفر ولنا غاية
نجري إليها والليالي حداة — ما اجتمع الشمل على الفة
الا اختلاساً من هجوم الشتات — من عاش لم تصف له لذة
في هذه الدنيا ومن مات فات — من ابصر الدنيا بعين الحجى
هانت عليه فأصاب النجاة — اعذرت الدنيا بانذارها
ان بنيها غرض النائبات — في السلف الماضي لنا عبرة
لو نفعتنا العبر السالفات — ان شئت ان تعرف انباءهم
فاستخبر الأيام فهي الرواة — طوت ملوكاً نشروا هجدهم
على فروع الانجم الزاهرات — شادوا قصور العز فاعتاقهم
قصور آجالهم الفاجئات — وكل ذي رزء له سلوةذ
برزء طه سيد الكائنات — احق من يتبع يوم الاسى
سنته آل النبي الهداة — مثل سليل الرشد حلف العلا
فرع اصول الكرم الزاكيات — الراسخ الحلم الوقور الذي
يزيده عظم الرزايا ثبات — لله خطب فادح قد رمى
عقيلة الحي الكرام الحماة — عقيلة من آل عمرو العلي
تبكي المعالي شجوها معولات — جوهرة غراء مكنونة
في الخدر للاحساب فيها سمات — نفية الجيب على عفة
لاثت ثياب الحسب الطاهرات — ربيبة البيت الذي انزلت
في وصفه آياتها المحكمات — كانت بصدر الدهر سر التقى
حتى أذاع السر لعي النعاة — ما لحظ الوهم حماها على
ان مزاياها بدت سافرات — وما رأى الدهر لها ثانياً
في الصون الا رسمها في المراة — قد كانت العين وما ابصرت
عين سنا انوارها المشرقات — حتى توارت في حجاب الثرى
من حجب العفة والمكرمات — حليتها عقد فريد الثنا
غانية عن حلية الغانيات — في حلل من فخر آبائها
تجملت لاحلل الرافلات — ما نفحت بالطيب اردانها
لكنما اخلاقها النافحات — ما القبر الا روضة قد حوى
شقيقة الرشد وخاب الجناة — نطفة مزن غاض سلسالها
ولم يكدر بالاجاج الفرات — وقد ربت بالطف ريحانة
للعلم لم تقرن بشوك الصراة — من معشر طابوا فروعاً كما
طابوا اصولا بالعلي مثمرات — اضاءت الدنيا بآثارهم
كما اضاء الأفق بالنيرات — فيا سقت غرّ الغوادي ثرى
أودع بنت السحب الهاطلات — مضى ابوها باليمين التي
كانت تمد الابحر الزاخرات — ابلج وضاح المحيا به
كان جلاء الخطب والمعضلات — ليث ندي يتقى هيبة
غيث ندى تروى به الماحلات — هذا أخوها المستهل الندي
بدر سماء الفضل بحر الهبات — القاسم الوفر ومن مثله
ان كنت لفقت نظيرا فهات — قلت لمن قاس به غيره
بالكوكب الدري قست الحصاة — في جبهة الدهر بدا غرة
ساطعة انوارها ثاقبات — هذا الذي تكفي الثرى كفه
عن الغوادي فهو كافي الكفاة — عن جوده الفياض حدث فقد
صح عن البحر حديث الرواة — لو وسعت أمواله جوده
لعز في الكون وجود العفاة — فرق شمل الوفر لكنه
جمع شمل المدح السائرات — تضوع الروض بأزهاره
يحكى شذا أخلاقه العاطرات — إذا استحقت صفة مدحة
فانه ممدوح كل الصفات — ما انكرت اعدائه بأسه
لكنهم قد شجعوا بالأناة — ما أحسن الحلم ولكنه
يحسب ذلا فيغر الجناة — أبا وفيّ أنت اهدى حجى
من ان نعزيك لدى النائبات — لكنها سنة خير الورى
متبوعة آثارها البينات — ما أنت الا طود صبر رسا
والطود لا يخشى من العاصفات — وعزمك السيف الرهيف الشبا
والسيف لا ينبو عن الحادثات — فاسلم ودم جذلان في بهجة
تأوي ظلال النعم الضافيات — في كل يوم ترتقي ذروة
عن شأوها يحسر لحظ العداة — ومن نعيم العيش في جنة
ورق الهنا في روضها ساجعات — خاتمة السوء انقضت وانجلت
والبشر في أيامك المقبلات
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اثنان: ثنن: الثِّنُّ، بِالْكَسْرِ: يَبِيسُ الحَلِيِّ والبُهْمَى والحَمْض إِذَا كَثُرَ ورَكِبَ بعضُه بَعْضًا، وَقِيلَ: هُوَ مَا اسْوَدَّ مِنْ جَمِيعِ العِيدانِ وَلَا يَكُونُ مِنْ بَقْلٍ وَلَا عُشْبٍ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الثّ … (لسان العرب)
- اجالنا: جأل: جأَلَ الصُّوفَ والشعَر: جَمَعَه. وجَيْأَلُ وجَيْأَلَةُ: الضَّبُعُ، مَعْرِفَةٌ بِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: قَدْ زَوَّجُوني جَيْأَلًا فِيهَا حَدَب، ... دَقِيقَةَ الرُّفْغَيْنِ ضَخْ … (لسان العرب)
- اعمارنا: عمر: العَمْر والعُمُر والعُمْر: الْحَيَاةُ. يُقَالُ قَدْ طَالَ عَمْرُه وعُمْرُه، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، فإِذا أَقسموا فَقَالُوا: لَعَمْرُك فَتَحُوا لَا غَيْرُ، وَالْجَمْعُ أَعْمار. وسُمِّي الرَّجُلُ عَمْراً تَفَاؤُلًا أ … (لسان العرب)
- السبات: سبت: السِّبْتُ، بِالْكَسْرِ: كلُّ جلدٍ مَدْبُوغٍ، وَقِيلَ: هُوَ المَدْبُوغ بالقَرَظِ خاصَّةً؛ وخَصَّ بعضُهم بِهِ جُلودَ البَقر، مَدْبُوغَةً كَانَتْ أَم غيرَ مَدْبُوغَةٍ. ونِعالٌ سِبْتِيَّة: لَا شَعَرَ عَلَيْهَا. الْجَوْه … (لسان العرب)
- السريع: سرع: السُّرْعةُ: نقِيضُ البُطْءِ. سَرُعَ يَسْرُعُ سَراعةً وسِرْعاً وسَرْعاً وسِرَعاً وسَرَعاً وسُرْعةً، فَهُوَ سَرِعٌ وسَرِيعٌ وسُراعٌ، والأُنثى بالهاء، وسَرْعانُ والأُنثى سَرْعَى، وأَسْرَعَ وسَرُعَ، وَفَرَّقَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
- السوام: سوم: السَّوْمُ: عَرْضُ السِّلْعَةِ على البيع. الجوهري: السَّوْمُ في المبايعة يقال منه ساوَمْتُهُ سُواماً، واسْتامَ عليَّ، وتساوَمْنا، المحكم وغيره: سُمْتُ بالسلْعةِ أَسومُ بها سَوْماً وساوَمْت واسْتَمْتُ بها وعليها غاليت … (لسان العرب)