هاملت... وحصار الجدران
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
- 1— وذكرتُها . . .
فبكيتُ من ألميوضرَّجني الحنينْ . . .
موتٌ تخطَّفني. . .و عانَقني . . .
و أرسلني بعيداً . . .أزرقَ العينينِ
طفلاً . . .أبيضَ الكفَّينِ
يلعبُ بالأفاعي و النِّساءْ . .وذكرتُها . . .
كالشوكِ تدميهِ أكفُّ العاشقينْشوقاً . .
سرى منّي إليَّفلست أدري كيف جاءْ
عيناكِ . . .يا ألقاً من الفيروزِ . . .
و الألمِ الدفينْعيناكِ . . .
يا جرحاًتنزُّ دماؤهُ من مقلتَيهْ
الداء يطفِئنيو شوقُ النازحينْ
و دمي إلى دمهِ يحنُّ . . .فأينَ منهُ دمي إليهْ
عيناكِ . . .يا موتانِ من ماضي السنينْ . . .
موتٌ أباحَ دميو آخرُ شدَّني نحو السَّماءْ
عيناكِ . . .يا عشرونَ ألفَ فمٍ يخاطبني :
(( أنا البازي المُدِلُّ عليكَفاقرأ باسم ربِّكَ ما تشاءْ ))
عيناكِ . .يا موتانِ وسعَ الذُّلِّ
وسع الكبرياءْوسعَ السما والأرضِ
وسعَ عقولِناوسعَ الجنونْ . . .
عيناكِ . . .يا ناراً تَوقَّدُ من دمي
لا عادت الأحجارُ تُشبِعُها . . .و لا يغري لظاها الكافرونْ
عيناكِ . . .يا أرجوحةَ العمرِ الحزينِ
ذكرتُها . . .فبكيتُ من ألمي
بكيتُ . . .و صار لي قلبٌ حنونْ
عيناكِ . . .يا موتانِ من وهجٍ وصمتْ
موتانِ في أنْ لا أكونَو أن أكونْ ...
- 2— عشتارُ . . .
يا ألماً أعتّقهُفتشربه عيوني
سيلاً من الآمالِ . . .و الأحلامِ . . .
و الألمِ الزلالْعشتارُ . . .
يا شيئاً بعيداً عن حدودِ الفكرِأو نسجِ الخيالْ
البرزخُ الفضيُّ من حولييحاصرني . . .
وتنبُذُني سمايْوتسيلُ أحزاني على الورقِ الصَّقيلِ . . .
على الصُّخورِ . . .على الرِّمالْ. . .
عشتارُ . . .تتركني وحيداً
أقرعُ الأجراسَ في صمتِ السؤالْو أخطُّ خارطةً لعشقٍ سرمديٍّ
من جديدْ . . .عشتارُ . . .
قلبُكِ من حديدْو فؤاديَ المصلوبُ
ليسَ لديهِ ميدوسا*تحيلُ رمادَهُ الظمآنَ مسخاً
من حجرْ . . .ساءَ القدرْ . . .
ساءَ المصيرْ . . .و الموتُ أهونُ من ترقُّبيَ المريرْ
ما بينَ أرضٍ لا تدورُو نورِ شمسٍ لا تنيرْ
مَلِكاً مُسجّى في السريرْيلتفُّ حولي الخائنونْ
لا فرقَ في أنْ لا أكونَو أن أكونْ ...
- 3— عشتارُ . . .
إني قد صنعتُكِ من هوايَ . . .و من جنوني . . .
و اغتلتُ في عينيكِ أياميو أجملَ ذكرياتي
و صنعتُ شمساً منكِفاستلّت ضياها من عيوني
و دفعت دينَ الرّخ من كبدي* . . .و من باقي حياتي . . .
عشتارُ . . .كيف تكبَّر الإلهامُ
فوقَ المبدعينْ ؟!أنسيتني . . .؟!
يا تحفةً . . .لولاي ما كانتْ
سوى ماءٍ . . . و طينْ- 4 –
جرحٌ عميقٌ أنت يا عشتارُفوق توقُّعاتي
جرحٌ عميقٌ . . .عمقَ أحلامي
و عمقَ تصوُّراتيجرحٌ عميقٌ صاغ كل قصائدي . . .
و دفاتري . . .و مذكّراتي . . .
جرحٌيخطُّ المطلقَ المكسورَ
سطراً من حنينْخطأٌ طباعيٌّ حياتي
في كتاب العالمينْلا يملكُ المنبوذُ إلا عرشهُ المائيَّ
يلقيهِ على رملِ السنينْو قصيدةَ العشقِ المعتَّقِ بالهواجسِ
و احتضارِ الزيزفونْ :موتانِ في أن لا أكونَ
و أن أكونْ ...- 5 –
ما بين أحلامي و بيني . . .ألف حبلٍ من رمادْ
و قوافلٌ ثكلى . . .و صاعقةٌ بلونِ الياسمينْ
و الأرضُ نافذةُ السماءِيشقُّ ضحكتها الغمامْ
يبكي . . .فيبكي من ورائي ألفُ عامْ
ما بينَ أحلامي و بينيألفُ عينٍ لا تنامْ
لا نورَ تشربهُ المدينةُ . . .لا ظلامْ . . .
لا شيءَ . . .إلا ما تبقَّى من دموعٍ لا تزالْ
وشماً على كتفِ المحالْأو صرخةً
ألقي بهافي بطنِ حوتْ
و الأرضُ- نافذة السماءِ -
تطلُّ من وجعي مراياًلا تموتْ
وضعَتْ على كتفي الحمامةُ بيضَها . . .و على فمي نسج الشّباكَ العنكبوتْ
فأنا الحقيقةُ . . .و الخيالُ . . .
أنا الضجيجُ . . .أنا السكونْ . . .
و أنا المخيّرُ . . .أن أكونَ مخيَّراً
أو لا أكونْ ...- 6 –
أَوَ تعلمينَ الأرضُ كيفُ تصيرُحين الأرضُ تخضرُّ انتشاءْ
حين الدَّمُ المخضُّر يغزوهافيصعدُ . . .
كالدموع إلى العيونْأَوَ تعلمين الموتُ ما معناهُ
حين يجنُّ في دمنا إلى الموتِ اشتهاءْيقتات من أحلامنا ...
كالروحِ يبكي ... في سكونْعشتارُ ...
أغرقُ في الدِّماءِ ...و لا أزالْ
و تئنُّ من تحت القبورِجماجمُ الموتى
تُبرعمُ في متاهاتِ السؤالْ :قد غادر الطوفانُ
لملمَ نفسَهُ . . .و مضى إلى وطنٍ جديدْ
و بقيتَ تسحبُ نفسكَ_ المصلوبَ _
نحو الجلجلةْ . . . !!يا أيها المحظوظُ
أكرمْ جيدكَ القانيبحبلٍ من مسدْ
والبس بقايا النَّعلِ ...و اخلع عنكَ حدَّ المقصلةْ
قد أغرقَ الطوفانُ نبضَ الأرضِو الزَّمنَ الوليدْ
و أتى على الدُّنيابكفٍّ من حديدْ
و مضى . . .إلى وطنٍ جديدْ
وبقيتَ وحدكَ . . .تزرعُ الأرضَ اشتياقاً
و انْتِظارْ ؟!!!!- 7 –
عشتارُ . . .عاد يذيبُ أضلاعي الشتاءُ
فلا شتاءْ ...إلا السوادُ يثورُ
يغلي في دمي ألفَيْ جديلةْو يلفني بالصمتِ من كلِّ الجهاتِ ضجيجهُ . . .
شمشونَمزّق شعرهُ . . .
و مضى يفتِّش عن دليلةْمنفاهُ صرتُ
فمن يضمّدُ لي صهيلهْ ؟!أو يخرس الجرحَ الذي ...
يحكي الحقيقةَ في عيون الكاذبينْ ؟!!عشتارُ . . .
عدت إليكِ كي أبكيفهل ألقى مكاناً للبكاءْ ؟!
أمْ أنَّ صدركِليس إلا للسّكارى العاشقينْ ؟
عشتارُ…حتى الأرضُ أمٌّ للحجرْ
و الغيمُ حين ينوحُ في ألمٍيلفُّ الزهرُ حبّاتِ المطرْ
عشتارُ . . .ضمّيني . . .
فإني _ بعدُ _ ذاكَ الطفلُينقصهُ الحنانْ ...
ضمّيهِ في عينيكِعلَّ الموجَ يحملهُ إلى برِّ الأمانْ
عيناكِ ...يا فجراً بألوان الربيعْ
يا آهةً تصْمي الفؤادَأزفّها للاّمكانْ . .
و أخبِّئُ الدمعَ الملوَّعَفي العيونْ ...
* * * *واللهُ يرضى
أن أكونَ ...و أن أكونَ ...
وأن أكونْ ...__________
* في الأساطير اليونانية القديمة ميدوسا مسخ يتحول كل من يرى عينيه إلى حجر .* بروميثيوس الذي سرق الشمس من معبد الآلهة و أهداها للبشر ، عاقبته الآلهة بتعليقه بين جبلين يأكل الرخ كبده في كل يوم ... و في الصباح التالي ينبت له كبد جديد .
عن القصيدة
«هاملت... وحصار الجدران» من شعر نائل الحريري، وتقع في ١١٩ بيتًا. ورويّها حرف النون، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.