هاملت... وحصار الجدران

الشاعر: نائل الحريري · البحر: المقتضب · الغرض: قصيدة غزل

«هاملت... وحصار الجدران» من شعر نائل الحريري، وتقع في 119 بيتًا. نُظمت على بحر المقتضب، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

- 1 – — وذكرتُها . . .

فبكيتُ من ألمي — وضرَّجني الحنينْ . . .

موتٌ تخطَّفني. . . — و عانَقني . . .

و أرسلني بعيداً . . . — أزرقَ العينينِ

طفلاً . . . — أبيضَ الكفَّينِ

يلعبُ بالأفاعي و النِّساءْ . . — وذكرتُها . . .

كالشوكِ تدميهِ أكفُّ العاشقينْ — شوقاً . .

سرى منّي إليَّ — فلست أدري كيف جاءْ

عيناكِ . . . — يا ألقاً من الفيروزِ . . .

و الألمِ الدفينْ — عيناكِ . . .

يا جرحاً — تنزُّ دماؤهُ من مقلتَيهْ

الداء يطفِئني — و شوقُ النازحينْ

و دمي إلى دمهِ يحنُّ . . . — فأينَ منهُ دمي إليهْ

عيناكِ . . . — يا موتانِ من ماضي السنينْ . . .

موتٌ أباحَ دمي — و آخرُ شدَّني نحو السَّماءْ

عيناكِ . . . — يا عشرونَ ألفَ فمٍ يخاطبني :

(( أنا البازي المُدِلُّ عليكَ — فاقرأ باسم ربِّكَ ما تشاءْ ))

عيناكِ . . — يا موتانِ وسعَ الذُّلِّ

وسع الكبرياءْ — وسعَ السما والأرضِ

وسعَ عقولِنا — وسعَ الجنونْ . . .

عيناكِ . . . — يا ناراً تَوقَّدُ من دمي

لا عادت الأحجارُ تُشبِعُها . . . — و لا يغري لظاها الكافرونْ

عيناكِ . . . — يا أرجوحةَ العمرِ الحزينِ

ذكرتُها . . . — فبكيتُ من ألمي

بكيتُ . . . — و صار لي قلبٌ حنونْ

عيناكِ . . . — يا موتانِ من وهجٍ وصمتْ

موتانِ في أنْ لا أكونَ — و أن أكونْ ...

- 2 – — عشتارُ . . .

يا ألماً أعتّقهُ — فتشربه عيوني

سيلاً من الآمالِ . . . — و الأحلامِ . . .

و الألمِ الزلالْ — عشتارُ . . .

يا شيئاً بعيداً عن حدودِ الفكرِ — أو نسجِ الخيالْ

البرزخُ الفضيُّ من حولي — يحاصرني . . .

وتنبُذُني سمايْ — وتسيلُ أحزاني على الورقِ الصَّقيلِ . . .

على الصُّخورِ . . . — على الرِّمالْ. . .

عشتارُ . . . — تتركني وحيداً

أقرعُ الأجراسَ في صمتِ السؤالْ — و أخطُّ خارطةً لعشقٍ سرمديٍّ

من جديدْ . . . — عشتارُ . . .

قلبُكِ من حديدْ — و فؤاديَ المصلوبُ

ليسَ لديهِ ميدوسا* — تحيلُ رمادَهُ الظمآنَ مسخاً

من حجرْ . . . — ساءَ القدرْ . . .

ساءَ المصيرْ . . . — و الموتُ أهونُ من ترقُّبيَ المريرْ

ما بينَ أرضٍ لا تدورُ — و نورِ شمسٍ لا تنيرْ

مَلِكاً مُسجّى في السريرْ — يلتفُّ حولي الخائنونْ

لا فرقَ في أنْ لا أكونَ — و أن أكونْ ...

- 3 – — عشتارُ . . .

إني قد صنعتُكِ من هوايَ . . . — و من جنوني . . .

و اغتلتُ في عينيكِ أيامي — و أجملَ ذكرياتي

و صنعتُ شمساً منكِ — فاستلّت ضياها من عيوني

و دفعت دينَ الرّخ من كبدي* . . . — و من باقي حياتي . . .

عشتارُ . . . — كيف تكبَّر الإلهامُ

فوقَ المبدعينْ ؟! — أنسيتني . . .؟!

يا تحفةً . . . — لولاي ما كانتْ

سوى ماءٍ . . . و طينْ — - 4 –

جرحٌ عميقٌ أنت يا عشتارُ — فوق توقُّعاتي

جرحٌ عميقٌ . . . — عمقَ أحلامي

و عمقَ تصوُّراتي — جرحٌ عميقٌ صاغ كل قصائدي . . .

و دفاتري . . . — و مذكّراتي . . .

جرحٌ — يخطُّ المطلقَ المكسورَ

سطراً من حنينْ — خطأٌ طباعيٌّ حياتي

في كتاب العالمينْ — لا يملكُ المنبوذُ إلا عرشهُ المائيَّ

يلقيهِ على رملِ السنينْ — و قصيدةَ العشقِ المعتَّقِ بالهواجسِ

و احتضارِ الزيزفونْ : — موتانِ في أن لا أكونَ

و أن أكونْ ... — - 5 –

ما بين أحلامي و بيني . . . — ألف حبلٍ من رمادْ

و قوافلٌ ثكلى . . . — و صاعقةٌ بلونِ الياسمينْ

و الأرضُ نافذةُ السماءِ — يشقُّ ضحكتها الغمامْ

يبكي . . . — فيبكي من ورائي ألفُ عامْ

ما بينَ أحلامي و بيني — ألفُ عينٍ لا تنامْ

لا نورَ تشربهُ المدينةُ . . . — لا ظلامْ . . .

لا شيءَ . . . — إلا ما تبقَّى من دموعٍ لا تزالْ

وشماً على كتفِ المحالْ — أو صرخةً

ألقي بها — في بطنِ حوتْ

و الأرضُ — - نافذة السماءِ -

تطلُّ من وجعي مراياً — لا تموتْ

وضعَتْ على كتفي الحمامةُ بيضَها . . . — و على فمي نسج الشّباكَ العنكبوتْ

فأنا الحقيقةُ . . . — و الخيالُ . . .

أنا الضجيجُ . . . — أنا السكونْ . . .

و أنا المخيّرُ . . . — أن أكونَ مخيَّراً

أو لا أكونْ ... — - 6 –

أَوَ تعلمينَ الأرضُ كيفُ تصيرُ — حين الأرضُ تخضرُّ انتشاءْ

حين الدَّمُ المخضُّر يغزوها — فيصعدُ . . .

كالدموع إلى العيونْ — أَوَ تعلمين الموتُ ما معناهُ

حين يجنُّ في دمنا إلى الموتِ اشتهاءْ — يقتات من أحلامنا ...

كالروحِ يبكي ... في سكونْ — عشتارُ ...

أغرقُ في الدِّماءِ ... — و لا أزالْ

و تئنُّ من تحت القبورِ — جماجمُ الموتى

تُبرعمُ في متاهاتِ السؤالْ : — قد غادر الطوفانُ

لملمَ نفسَهُ . . . — و مضى إلى وطنٍ جديدْ

و بقيتَ تسحبُ نفسكَ — _ المصلوبَ _

نحو الجلجلةْ . . . !! — يا أيها المحظوظُ

أكرمْ جيدكَ القاني — بحبلٍ من مسدْ

والبس بقايا النَّعلِ ... — و اخلع عنكَ حدَّ المقصلةْ

قد أغرقَ الطوفانُ نبضَ الأرضِ — و الزَّمنَ الوليدْ

و أتى على الدُّنيا — بكفٍّ من حديدْ

و مضى . . . — إلى وطنٍ جديدْ

وبقيتَ وحدكَ . . . — تزرعُ الأرضَ اشتياقاً

و انْــتِـظارْ ؟!!!! — - 7 –

عشتارُ . . . — عاد يذيبُ أضلاعي الشتاءُ

فلا شتاءْ ... — إلا السوادُ يثورُ

يغلي في دمي ألفَيْ جديلةْ — و يلفني بالصمتِ من كلِّ الجهاتِ ضجيجهُ . . .

شمشونَ — مزّق شعرهُ . . .

و مضى يفتِّش عن دليلةْ — منفاهُ صرتُ

فمن يضمّدُ لي صهيلهْ ؟‍! — أو يخرس الجرحَ الذي ...

يحكي الحقيقةَ في عيون الكاذبينْ ؟!! — عشتارُ . . .

عدت إليكِ كي أبكي — فهل ألقى مكاناً للبكاءْ ؟!

أمْ أنَّ صدركِ — ليس إلا للسّكارى العاشقينْ ؟

عشتارُ… — حتى الأرضُ أمٌّ للحجرْ

و الغيمُ حين ينوحُ في ألمٍ — يلفُّ الزهرُ حبّاتِ المطرْ

عشتارُ . . . — ضمّيني . . .

فإني _ بعدُ _ ذاكَ الطفلُ — ينقصهُ الحنانْ ...

ضمّيهِ في عينيكِ — علَّ الموجَ يحملهُ إلى برِّ الأمانْ

عيناكِ ... — يا فجراً بألوان الربيعْ

يا آهةً تصْمي الفؤادَ — أزفّها للاّمكانْ . .

و أخبِّئُ الدمعَ الملوَّعَ — في العيونْ ...

* * * * — واللهُ يرضى

أن أكونَ ... — و أن أكونَ ...

وأن أكونْ ... — __________

* في الأساطير اليونانية القديمة ميدوسا مسخ يتحول كل من يرى عينيه إلى حجر . — * بروميثيوس الذي سرق الشمس من معبد الآلهة و أهداها للبشر ، عاقبته الآلهة بتعليقه بين جبلين يأكل الرخ كبده في كل يوم ... و في الصباح التالي ينبت له كبد جديد .

البحر والقافية

القصيدة على بحر المقتضب. بحر نادر قليل الورود، سُمّي مقتضبًا لأنه اقتُطِع من المنسرح.

تفعيلاته: مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكفين: فين: الفَيْنةُ: الحينُ. حَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ: لَقِيتُهُ فَيْنةَ، والفَيْنةَ بَعْدَ الفَيْنة، وَفِي الفَيْنة، قَالَ: فَهَذَا مِمَّا اعْتَقب عَلَيْهِ تَعْرِيفَانِ: تَعْرِيفُ الْعَلَمِيَّةِ، والأَلف وَاللَّا …
  • تدميه: ندم على ما فعل نَدَماً ونَدامَةً، وتَنَدَّمَ مثله. وفي الحديث: " النَدَمُ توبةٌ ". وأَنْدَمَهُ الله فنَدِمَ. ورجلٌ نَدْمانٌ، أي نادِمٌ. ويقال: اليمين حِنْثٌ أو مَنْدَمَةٌ. قال لبيد: ولم يبق هذا الدهر في العيش مَنْدَما [[ …
  • فبكيت: كيت: التَّكْيِيتُ: تَيْسِيرُ الجَهازِ [الجِهازِ]. وكَيَّتَ الجَهازَ: يَسَّرَهُ. وتقول: كَيِّتْ جِهازَكَ [جَهازَكَ]؛ قَالَ: كَيِّت جَهازَكَ، إِمَّا كُنْتَ مُرْتَحِلًا، ... إِني أَخافُ عَلَى أَذوادِكَ السَّبُعا وَكَانَ مِن …
  • كالشوك: شوك: الشَّوْكُ مِنَ النَّبَاتِ: مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ شَوْكة، والطاقةُ مِنْهَا شَوْكَة؛ وَقَوْلُ أَبي كَبِيرٍ: فَإِذَا دَعَانِي الدَّاعِيانِ تَأَيَّدا، ... وَإِذَا أُحاوِلُ شَوْكَتي لَمْ أُبْصِرِ إِنَّمَا أَراد شَوْكَةً …

قصائد ذات صلة

  • قصّة ديوان
  • رسالتي الأخيرة
  • غيرة
  • المعلّقة
  • عشرون
  • vocale
  • فالنتاين
  • وداعاً