ألمْ تزعِ الهوَى إذْ لمْ يُواتِ
الشاعر: الطرماح · البحر: الطويل
«ألمْ تزعِ الهوَى إذْ لمْ يُواتِ» من شعر الطرماح، من العصر الأموي، وتقع في 84 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألمْ تزعِ الهوَى إذْ لمْ يُواتِ ... بَلَى ، وسَلوْتَ عَنْ طَلَبِ الفَتاة ِ
وأَحْكَمكَ المَشِيبُ فَصِرْتَ كَهْلاً ... تَشَاوسُ لِلْعُيُونِ المُبْرِقَاتِ
فَإِنْ أَشْمَطْ فَلَمْ أشْمَطْ لَئِيماً ... ولاَ متخشّعاً للنّائباتِ
ولا كفلَ الفروسَة ِ، شابَ غُمراً ... أصَمَّ القَلْبِ، حَشْويَّ الطِّياتِ
أنَا ابنُ الحربِ، ربّتني وليداً ... إلى أنْ شبتُ، واكتهلَتْ لداتي
وضَارستُ الأمورَ، وضارَستْني ... فَلَمْ أعْجِزْ، ولَمْ تَضْعُفْ قَناتي
لعلَّ حلومَكُمْ إليكَمْ ... إذا شمّرتُ، واضْطرمَتْ شذاتي
وذلِكَ حِينَ لاتَ أَوانَ حِلْمٍ ... ولكْنْ قَبْلَهُ اجِتَنِبُوا أَذَاتي
وقدْ يُوسَى كبيرُ الشّرِّ حتّى ... يَبِيخَ دُخانَهُ رَأْبُ الأسَاة ِ
ويأمُرُ وهْوَ محتقرٌ، فتعصَى ... بِهِ أَيْدِي المَخَارِمَة ِ العُصَاة ِ
وكفُّوا بعضَ قولِكُمُ، فإنّي ... مَتَى ما أَشْرِ تَتَّخِمُوا شَرَاتي
وما أشرِي علَى المَولَى بجهلٍ ... ولكنّي شرايَ علَى العُدّاة ِ
وإِنْ أكْثُرْ أَخِي لا أغْتَمِضْهُ ... وإنْ أَعْطَى المَقَادَ ذِوِي التِّراتِ
وَلا أَخْتَالُ بالنُّصَراءِ، حَوْلي ... عَلَى مَوْلاَيَ مَا ابْتَلَّتْ لَهاتي
وما تُغني الحلومُ إذا استتّبتْ ... مَشَاتِمُكُمْ بأفْواهِ الرُّوَاة ِ
ولو....ن إذَا وَجَدْتُمْ ... بَنِي أَشْياعِكُمْ نِقَم التِّراتِ
أبى لي ذو القُوى والطّولِ ألاّ ... يؤيّسَ حافرٌ أبداً صفاتي
عريضُ العفزِ حينَ أرَى ابنَ عمّي ... عَتِيدَ الشَّرِّ، مُقْتَرِبَ الكَدَاة ِ
علَى غُلواءَ يُشفي بعضُ حلمي ... إذَا بَلَغَتْ بِمُحْفِظَة ٍ أنَاتي
ولا أدعُ السُّؤالَ إذا تعيّتْ ... عَلَيَّ عُرَى الأُمورِ المُشْكِلاتِ
ويُنْفَعُني إذَا اسْتَيْقَنْتُ عِلْمي ... وأصري الشّكِ عندَ البيّناتِ
هلمَّ إلى قُضاة ِ الغوثِ، واسألْ ... برهطكَ، والبيانُ لدى القُضاة ِ
هلمَّ إلى ابنِ فروة َ أوْ سليطٍ ... وآلِ معرّضٍ، واتْركْ شكاتي
أنِخْ بِفِنَاءِ أشْدَقَ مِنْ عَدِيٍّ ... ومنْ جرمٍ، وهمْ أهلُ التّفاتي
وحُكْمٍ مِنْ جَدِيلَة َ قَيْصَرِيٍّ ... يُبَاعِد في الحُكُومة أوْ يُوَاتي
يريكَ هدّى الطّريقِ، ولاَ تعنّى ... وقدْ يشفي العمّى خبرُ الهداة ِ
وقلْ: أينَ الفوارسُ والدّواهي ... ومدّعمُ الأمورِ المضلعاتِ؟
وأيْنَ ابْنُ الَّذِي لَمْ يُزْرِ يَوْماً ... بمنصبهِ أقاويلُ الوشاة ِ؟
ولمْ تبتِ التّراتُ لهُ شعاراً ... ولكنْ كانَ عيّافَ التّراتِ
ولَمْ يَنفَكَّ أصْيَدُ مِنْ بَنِيهِ ... لَهُمْ بُنِيَ الفَعَالُ مَعَ البُنَاة ِ
وأين النازلون بكل ثغرٍ؟ ... وأينَ ذوُو الوجوهِ الواضحاتِ
وأينَ الوافدون إذا أقاموا؟ ... وأينَ ذوو الرّئاسة ِ في الغزاة ِ؟
هُنَاكَ تَنُصُّ أمْرَ أبِيكَ حَتَّى ... تبيّنَ ما جهلتَ منَ الهناتِ
هناكَ ينصُّنا نفرُ بنُ قيسٍ ... لآباءٍ كِرَامِ الأُمَّهَاتِ
لحبَّى إنْ سألتَ وأمِّ عمرٍو ... وزُهرة َ منْ عجائزَ منجباتِ
وفكْهة َ غيرَ مخلفة ٍ وفترٍ ... بعولتُها السّراة ُ بنُو السّراة ِ
لِكُلِّ أشَمَّ مِنْ أبْناءِ نَفْرٍ ... عظيمِ الهمِّ، مضطلعِ العُداة ِ
وَقُورٍ حِينَ تَخْتَلِفُ العَوَالي، ... إِلَى النَّجَدَاتِ قَوَّامِ السِّنَاتِ
إِلَى الأَبْطالِ مِنْ سَبَأٍ تَنَمَّتْ ... مَنَاسِبُ مِنْهُ غَيْرُ مُقَرْزَمَاتِ
ومنْ يكُ شائلاً بالغوثِ عنّي ... فآبائي الحُماة ُ بنُو الحماة ِ
نماني كلُّ أصيدَ منْ أمانٍ ... أبيِّ الضّيمِ، منْ نفرٍ أباة ِ
مَتَى تَذْكُرْ مَواطِنَ آلِ نَفْرٍ ... تصدَّقْ بالأَيادِي الصَّالِحاتِ
بِحَوْطِهِمُ قَوَاصي الأصْلِ قِدْماً ... ونَهْضِهِمُ بِأَعْباءِ الدِّيَاتِ
ولمّهِمُ شعوثَ الأمرِ حتّى ... يصيرَ معاً معاً بعدَ الشّتاتِ
وأخذهمُ النّصيبَ لكلِّ مولى ً ... سَيَكْثُرُ إِنْ فَنُوا عَدَمُ الكُفَاة ِ
حَبَوْا دُون الحَيَهِ عَنِ المَوالي ... ونَالُوا بِالقَنَا شَرَفَ الوَفَاة ِ
إذا ذهبَ التخايُلُ والتّباهي ... لقيتَ سيوفنَا جننَ الجُناة ِ
بِلاَ خَدَبٍ ولا خَوَرٍ إِذا مَا ... بدتْ نمّيّة ُ الخدبِ النُّفاة ِ
لَنَا أُمٌّ بِهَا قَلَتٌ ونَزْرٌ، ... كَأُمِّ الأُسْدِ، كاتِمَة ُ الشَّكاة ِ
تضنُّ بنسلنا الأرحامُ حتّى ... تنضِّجنا بطونُ المحصناتِ
أَرَى قَوْماً وِلادُهُمُ تُؤَامٌ ... كَنَسْلِ الضَّأْنِ أُنُفِ النَّبَاتِ
ولَوْ أَنِّي أَشَاءُ حَدَوْتُ قَوْلاً ... عَلَى أعْلامِهِ المُتَبَيِّناتِ
لأعقدَ مقرفِ الطّرفينِ، تبني ... عشيرتُهُ لهُ خزيَ الحياة ِ
ولكنّي أغيّبُ بعض قولي ... بِمَثْلَبَة ِ العُرُوضِ الحائِنَاتِ
وأَكْرَهُ أنْ يَعِيبَ عَلَيَّ قَوْمِي ... هِجَائي المُفْحَمينَ ذَوي الحِنَاتِ
مَتَى مَا أحْذُ مَثْلَبَة ً لِقَوْمٍ ... أواصلْ بينَها بالنّاقراتِ
تَفَادَوْا مِنْ أذَايَ كَما تَفَادَى ... منَ البازي رعيلُ حُبارياتِ
غَدَا خَرِصاً يَزِلُّ الطَّلُّ عَنْهُ ... يُلأْلِىء ُ بالمَخَالِبِ والشَّبَاة ِ
يقلّبُ دائم الخفقان سامٍ ... بِظَمْيا الجَفْنِ، صَادِقَة ِ الجَلاَة ِ
لنَا الجَبَلانِ مِنْ أَزْمَانِ عَادٍ ... ومجتمعُ الألاءة ِ والغضاة ِ
إلى فُرَضِ الفُراتِ، فَلابِ لَيْلَى ... فَتَيْما، فَالْقُرَى المُتَجاوِرِاتِ
أبحناها بكلِّ أصمَّ صلبٍ ... وكُلِّ أشَقَّ مُنْتَبِرِ الحَمَاة ِ
لَنَا البَطْحَاءُ مِنْ أجَإِ قَدِيماً ... إِذا ذُكِرَتْ دِيَارُ المَكْرُمَاتِ
وحوّاطُ البلاد إذا اجرهدَّتْ ... وأَصْحَابُ المَآثِرِ والثَّباتِ
هُمُ مَنَعُوا مِنَ النُّعْمَانِ، لَمّا ... تحمّسَ، بردَ أمواهِ القلاتِ
وشَلُّوا جَيْشَهُ حتَّى اسْتَغَاثَتْ ... ظَعَائِنُهُ بآجَامِ الفُرَاتِ
فلمّا أنْ رأينا النّاسَ خلّوا ... مَحَارِمَ هَامَتَيْها لِلْغُواة ِ
حَبَوْنَا دُونَ سَوْءَتِها وكُنَّا ... بني مصْدانِها المتمنّعاتِ
ولَمْ نَجْزَعْ لِمَنْ لاخَى عَلَيْنا ... ولَمْ نَذَرِ العَشِيرَة َ لِلْجُنَاة ِ
لنَا أبوابُها الأولَى ، وكانتْ ... إتاوتُها لنَا منْ كلِّ آتي
لحرّاشِ المجيبِ بكلِّ نيقٍ ... يُقصِّرُ دُونَهُ نَبْلُ الرُّمَاة ِ
ومُطَّرِدِ المُتُونِ، لَهُ تَأخٍّ، ... قَلِيلِ خِلافِ بَيْدَانِ النَّبَاتِ
سِوَى شُعَبٍ تَجَانَفُ ثُمَّ تأْوِي ... إِلى غَلَقٍ كَمَشْرَبَة ِ المَهَاة ِ
هجرتُ عليهِ، والحيّاتُ مذلى ، ... تبطّحُ كالسُّيوفِ المصلتاتِ
سرنداة ُ النَّجاة ِ كذاتِ لوحٍ ... خصيفُ البطنِ، كدراءُ السّراة ِ
سرتْ عـ،ن... نة قوّمتهُ ... بأُفْحُوصٍ بِمُعْتَلِجِ الفَلاة ِ
تقلّبُ في بطونِ كلِّ تيهٍ ... عريضِ الفرجِ للمتقلّباتِ
تواطنُ بالقطا طوراً، وطوراً ... تَمِيلُ بها هَذالِيلُ الخَشَاة ِ
ذَوَامِلُ حِينَ لاَ يَخْشَيْنَ رِيحاً ... معاً كبنانِ أيدي القابياتِ
وهنَّ إذا تهبُّ الرِّيحُ حردٌ ... جَوَانِحُ بالسَّوَالِفِ مُصْغِياتِ
مبطّنة ٌ حواصلُها أداوى ... لِطافُ الطَّيِّ، لَيْسَ بَمُعْصَمَاتِ
لَهُنَّ نَوائِطٌ يَخْلِجْنَ أخْرَى ... وهنَّ لدَى الحناجرِ مقمحاتِ
تَؤُمُّ بِهِنَّ أُمُّ الفَرْخِ مَاءً ... تُعِيرُ الرِّيحَ مَنْكِبَها، وتَعْصي
بأحوذَ غيرِ مختلفِ النّباتِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الطيات: اللَطاةُ: الجبهة. ودائرةُ اللَطاةِ: التي في وسط جبهة الدابَّة. ويقال: ألقى بلَطاتِهِ، أي بثقله. قال ابن أحمر (*) فألقى التهامى منهما بلَطاتِهِ * وأَحْلَطَ هذا لا أَريمُ مَكانيا [[قبله: وكنا وهم كابنى سُباتٍ تَفَرَّقا * س … (الصحاح)
- المبرقات: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت … (لسان العرب)
- تشاوس: شوس: الشَّوَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّظَرُ بمُؤْخِرِ الْعَيْنِ تَكَبُّراً أَو تَغَيُّظاً. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّوَسُ فِي النَّظَرِ أَن يَنْظُرَ بإِحدى عَيْنَيْهِ ويُمِيلَ وَجْهَهُ فِي شَقِّ الْعَيْنِ الَّتِي يَنْظُرُ بِهَا، … (لسان العرب)
- تضعف: ضعف: الضَّعْفُ والضُّعْفُ: خِلافُ القُوّةِ، وَقِيلَ: الضُّعْفُ، بِالضَّمِّ، فِي الْجَسَدِ؛ والضَّعْف، بِالْفَتْحِ، فِي الرَّأْي والعَقْلِ، وَقِيلَ: هُمَا مَعًا جَائِزَانِ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَخَصَّ الأَزهريُّ بِذَلِكَ أَه … (لسان العرب)
- حشوي: (حَشَوَى) الْحَاءُ وَالشِّينُ وَمَا بَعْدَهَا مُعْتَلٌّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَرُبَّمَا هُمِزَ فَيَكُونُ الْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَيْنِ أَيْضًا. وَهُوَ أَنْ يُودَعَ الشَّيْءُ وِعَاءً بِاسْتِقْصَاءٍ. يُقَالُ حَشَوْتُهُ أَحْشُو … (مقاييس اللغة)
- حلومكم: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ … (لسان العرب)