طَالَ في رَسْمِ مَهْدَدٍ رَبَدُهْ
الشاعر: الطرماح · البحر: المديد
«طَالَ في رَسْمِ مَهْدَدٍ رَبَدُهْ» من شعر الطرماح، من العصر الأموي، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طَالَ في رَسْمِ مَهْدَدٍ رَبَدُهْ — وعَفَا، واسْتَوَى بِهِ بَلَدُهْ
ومحاهُ تهطالُ أسمية ٍ — كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَة ٍ تَرِدُهْ
غَيْرَ حَشْوٍ مِنْ عَرْفَجِ، غَرَضٍ — لرياحِ المصيفِ، تطّردُهْ
وبَقَايَا مِنْ نُؤيِ مُحْتَجِزٍ — ومصامٍ مشعَّثٍ وتدُهْ
وخصيفٍ لدَى مناتجِ ظئرَيـ — ـنِ منَ المرخِ، أتأمَتْ زندُهْ
تَرَكَ الدَّهْرُ أَهْلَهُ شُعَباً — فاستمرَّتْ منْ دونِهمْ عقدُهْ
وكَذَاكَ الزَّمَانُ يَطْرُدُ بالنَّا — سِ إلى اليومِ يومُهُ وغدُهْ
لاَ يُرِيشَانِ باخْتِلاَفِهِمَا المَرْ — ءَ، وإنْ طالَ فيهِما أمدُهْ
كلُّ حيٍّ مستكملٌ عدَّة َ العمـ — ـرِ، ومُودٍ إِذا انْقَضى عَدَدُهْ
عجباً ما عجبتُ منْ جامعِ الما — لِ يباهي بهِ، ويرتفدُهْ
ويُضِيعُ الَّذي يُصَيِّرُهُ اللّـ — ـهُ إِلَيْهِ، فَلَيْسَ يَعْتَقِدُهْ
يَوْمَ لا يَنْفَعُ المُخَوَّلَ ذا الثَّرْ — وة ِ خلاَّنُة ُ ولاَ ولدُهْ
ثُمَّ يُؤْتَى بِهِ، وخَصْماهُ، وَسْطَ الْـ — ـجِنِّ والإِنْسِ، رِجْلُهُ ويَدُهْ
خاشعَ الطّرفِ، ليسَ ينفعُهُ ثـ — ـمَّ أمانيُّهُ، ولا لددُهْ
قُلْ لِباكي الأَمْواتِ: لا يَبْكِ للنَّا — سِ، ولا يستنعْ بهِ فندُهْ
إنّما النَّاسُ مثلُ نابتة ِ الزَّر — عِ، متَى يَأْنِ يَأْتِ مُحْتَصِدُهْ
وابْنِ سَبِيلٍ قَرَيْتُهُ أُصُلاً — مِنْ فَوْزِ حَمْكٍ مَنْسُوبَة ٍ تُلُدُهْ
لمْ يستدرْ في ربابة ٍ، ونحَا — أصْلابَها، وشوشُ القِرَى ، حشدُهْ
دفعْتُ فيهَا ذا ميعة ٍ صخباً — مغلاقَ قمرٍ، يزينُهُ أودُهْ
لمْ يبقَ منْ مرسِ كفِّ صاحبِهِ — أخلاقُ سربالهِ، ولا جدُدُهْ
مُوعَبُ لِيطِ القَرَا، بِهِ قُوَبٌ — سودٌ، قليلُ اللِّحاءِ، منجردُهْ
يغدُو منَ الحيِّ ضيفُهُ دسماً، — وإِنْ أوَى وَهْوَ ظاهِرٌ وَبَدُهْ
مُجِرَّبٌ بالرِّهانِ، مُسْتَلِبٌ — خصْلَ الجَوارِي، طَرَائِفٌ سَبَدُهْ
إذا انتحَتْ بالشِّمالِ سانحة ً — جالَ بريحاً، واستفردتْهُ يدُهْ
نِعْمَ نَجِيشُ القِرَى ، نُهِيبُ بِهِ — ليلاً ذا البركُ حاردتْ رفدُهْ
بانَ الخليطُ الغداة ، فاستلبوا — منكَ فؤاداً مصابة ً كبدُهْ
واستقلبتهُمْ هيفٌ، لهَا حدبٌ — تُزْجي سَيَالَ السَّفَى ، وتَطَّرِدُهْ
هَاجَتْ نِزاعاً سَهْواً، مُناكِبَة ً — منْ فجِّ نجرانَ، تغتلي بردُهْ
رَفَعْنَ فَوْقَ المُخَيَّساتِ ضُحى ً — للبينِ لمَّا تقعقعَتْ عمدُهْ
كُلَّ مُنِيفٍ كالقَرِّ، مُعْتَدِلٍ — بينَ فئامينْ، سوِّيَتْ مهدُهْ
مُصْغِياتٍ يَرْسِمْنَ في عُرُضِ الآ — لِ رسيماً مواشكاً حفدُهْ
فِيهِمْ لَنا خُلَّة ٌ نُواصِلُها — في غيرِ أسبابِ نائلٍ تعدُهْ
إِلاَّ حَدِيثاً رَسْلاً يُضَلِّلُ بالْـ — ـعزهاة ِ، والمستنيعُ فيهِ ددُهْ
لَمْ تَأْكُلِ الفَثَّ والدُّعَاعَ، ولَمْ — تنقفْ هبيداً يجنيهِ مهتدُهْ
هلْ تبلغنٍّيهِمْ مذكّرة ٌ — وَجْناءُ، مَضْبُورَة ُ القَرا، أُجُدُهْ
يَبْرُقُ في دَفِّها سَلائِقُها — منْ بينِ فذٍّ وتوءَمٍ جدَدُهْ
ذَاتُ شِنْفَارَة ٍ إِذا هَمَتِ الذِّفْـ — ـرَى بِماءٍ عَصَائِمٍ جَسَدُهْ
كَعِراقِ الأطِبَّة ِ السُّودِ، يَسْتَـ — ـنُّ، كَحَبْلٍ يَجُولُ، مُنْفَصِدُهْ
مثلَ حبٍّ الكباث، يحدُرُهُ اللِّيـ — ـتُ إذا ما اسْتَذَابَهُ نَجَدُهْ
حينَ قالَ اليعقورُ، واعتدلَ الظَّـ — ـلُّ، وكانَتْ فُضُولَه وُسُدُهْ
وانتمَى ابنُ الفلاة ِ في طرفِ الجّْ — لِ، وأعيَا عليهِ ملتحدُهْ
في مليعٍ، كأنَّ حفَّانَهُ الرَّكـ — ـبُ إِذا مَا اللَّظَى جَرَى صَخَدُهْ
لَمَّا وَرَدْتُ الطَّوِيَّ والحَوْضُ كالصِّـ — ـيرَة ِ، دَفْنُ الإِزَاءِ، مُلْتَبِدُهْ
سافَتْ قليلاً أعلَى نصائبِهِ، — ثمَّ استمرَّتْ في طامسِ تخدُهْ
وقدْ لوَى أنفَهُ بمشفرِهَا — طِلْحُ قَرَاشِيمَ، شَاحِبٌ جَسَدُهْ
عَلٌّ، طَوِيلُ الطَّوَى ، كَبَالَيَة ِ السُّـ — ـفْعِ، مَتَى يَلْقَ العُلْوَ يَصْطَعِدُهْ
كأَنَّهَا خَاضِبٌ غَدَا هَزِجاً — يَنْقُفُ شَرْيَ الدَّنَا، ويَحْتَصِدُهْ
ظَلَّ بِنَبْدِ التَّنُّومِ يَخْذِمُهُ — حَتَّى إِذَا يَوْمُهُ دَنَا أَفَدُهْ
راحَ يشقُّ البلادَ منتخباً، — حمشَ الظَّنابيبِ، طائراً لبدُهْ
حَتَّى تَلاَقَى ، والشَّمْسُ جَانِحَة ٌ — أدحيَّ عرسينِ رابياَ نضدُهْ
بَاتَ يَحُفُّ الأُدْحِيَّ مُتَّخِذاً — كِسْرَيْ بِجَادٍ مَهْتُوكَة ٍ اُصُدُهْ
أَذَاكَ أمْ نَاشِطٌ تَوَسَّنَهُ — جَارِي رَذَاذٍ يَسْتَنُّ مُنْجَرِدُهْ
بَاتَ لَدَى نُعْضَة ٍ يَطُوفُ بها — في رَأْسِ مَتْنٍ أَبْزَى بِهِ جَرَدُهْ
لَمَّا اسْتَبَانَ الشَّبا، شَبا جِرْبِيا — ءِ المسِّ، منْ كلِّ جانبٍ تردُهْ
غَاطَ حَتَّى اسْتَباثَ مِنْ شِيَمِ الأَرْ — ضِ سفاة ً منْ دونِها ثأدُهْ
طَالِعٌ نِصْفُهُ، ونِصْفٌ يُوارِيـ — ـهِ حفيرٌ، يحفُّهُ سندُهْ
بيَّتتهُ السَّماءُ منْ آخرِ اللَّيـ — ـلِ بِشُؤْبُوبٍ مُهْذِبٍ بَرَدهْ
فهْوَ طافٍ، يزلُّ عنْ متنهِ القطـ — ـرُ، نقيٌّ إهابُهُ، صردُهْ
وغَدَا، إذْ بَدَتْ لَهُ الشَّمْسُ، يَجْتَا — بُ كَثِيباً خَلا لَهُ عَقِدُهْ
بَيْنَما ذَاكَ هَاجَهُ غُدْوَة ً — جمعُ ضروٍ، مقلَّدٌ قددُهْ
صَائِباتُ الصُّدُورِ، يَبْدُو إذا أَقْـ — ـعَيْنَ مِنْ كُلِّ مِرْفَقٍ بَدَدُهْ
يبتدرنَ الأحراجَ كالثَّولِ، والحرْ — جُ لربِّ الصُّيودِ يصطفدُهُ
مرعياتٍ لأخلجِ الشِّدْقِ، سلعا — مٍ، مُمَرٍّ، مَفْتُولَة ٍ عَضُدُهْ
يَضْغَمُ النَّابِيءَ المُلَمَّعَ بَيْنَ الرَّ — وْقِ والعَيْنِ، ثُمَّ يَقْتَصِدُهْ
ثُمَّ إِنْ لَمْ يُوافِهِ القَوْمُ لَمْ يُشْـ — ـكلْ عليهِ منْ أينَ يفتصدُهْ
ذا ضريرٍ، يصرُّ مثلَ صريرِ الـ — ـقَعْوِ لَمَّا أَصَاحَهُ مَسَدُهْ
مِنْ خِلاَلِ الألاَءِ عَايَنَ، فانْقَـ — ـضَّ مليَّاً، ما يرعوي زؤدُهْ
ثمَّ آدتْهُ كبرياءُ علَى الكـ — ـرِّ، وحردٌ في صدرهِ يجدُهْ
فهوَ ثانٍ، يذوحهُنَّ بروقيـ — ـهِ مَعاً أوْ بِطَعْنِهِ عَنَدُهْ
ذا ضريرٍ، يشكُّ آباطَها القصـ — ـوى بطعنٍ يفوحُ معتندُهْ
تتشظَّى عنهُ الضَّراءُ، فمَا تثـ — ـبُتُ أَغْمَارُهُ ولاَ صُيُدُهْ
فنهَى سبحَة َ اليقينُ، ومَا لاَ — قَى عطافٌ، والموتُ محتردُهْ
إذْ أقادتْهُ عادة ٌ كانَ يرجو — هَا، فَوَافَى المَنُونَ تَرْتَصِدُهْ
وغَدَا الثَّوْرُ يَعْسِفُ البِيدُ، لاَ يَكْـ — ـتَنُّ مِنْ جَرْيِهِ، ويَجْتَهِدُهْ
فَذَاكَ شَبَّهْتُ نَاقَتِي، غَيْرَ مَا — ضمَّتْ قتودُ الحاذينِ أوْ عقدُهْ
إذا غدَتْ تمتحي معاجيلَ خـ — ـلّ إذا مَا انتحَتْ بهِ كؤدُهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المرخ: مرخ: مرَخَه بِالدُّهْنِ يمرُخُه[[. قوله [يمرخه] هو في خط المؤلف، بضم الراء، وقال في القاموس ومرخ كمنع]]. مَرْخًا ومرَّخه تَمْرِيخًا: دَهَنَهُ. وتمرَّخ بِهِ: ادَّهَنَ. وَرَجُلُ مَرَخٌ ومِرِّيخ: كَثِيرُ الِادِّهَانِ. ابْنُ …
- المصيف: المَصِيفُ : مكانُ الإقَامة في الصَّيف؛ بنى داراً صغيرةً في المصيف الجبليّ ج مصايِفُ.
- باختلافهما: [خ ل ف]. (مصدر اِخْتَلَفَ). 1. "حَصَلَ اخْتِلاَفٌ فِي الرَّأيِ بَيْنَهُمْ" : تَضَارُبٌ فِي الرَّأْيِ، اِنْعِدَامُ الاتِّفَاقِ. 2."يَتَمَتَّعُ الْمُوَاطِنُونَ بِحَقِّ الْمُوَاطَنَةِ عَلَى اخْتِلاَفِ مَذَاهِبهمْ وَأحْزَابِ …
- بالنا: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …
- حشو: الحَشْوُ : ما يُحْشَى به الشيءُ؛ جعل حشْوَ الفراش والوسادة من الصّوف.- من الإبل: الصِّغار منها.- من النّاس: الذي لا يُعوَّل عليه؛ تُخطىء ان أنت عوّلتَ على الحَشْو من الرجال.- من الكلام: ما زاد الحسوه على اللازم وليس فيه …