أمن نوارَ عرفتَ المنزلَ الخلقا

الشاعر: كعب بن زهير · البحر: البسيط

«أمن نوارَ عرفتَ المنزلَ الخلقا» من شعر كعب بن زهير، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أمن نوارَ عرفتَ المنزلَ الخلقا — إذ لا تفارقُ بطنَ الجوِّ فالبرقا

وَقَفْتُ فيها قليلاً رَيْثَ أَسْأَلُها — فانهلّ دمعي على الخدّين منسحقا

كادَتْ تُبَيِّنُ وَحْياً بعضَ حاجَتِنا — لو أن منزل حيٍ دارساً نطقا

لا زالت الريح تزجي كلَّ ذي لجبٍ — عَيْثاً إذا ما ونَتْهُ ديمة ُ دفَقَا

فَأَنْبَتَ الفَعْوَ والرَّيْحانَ وَابِلُه — والأيهقانَ مع المكنانِ والذُّرقا

فَلَمْ تَزَلْ كُلُّ غَنَّاءِ البُغَامِ به — من الظباءِ تراعي عاقداً خرقا

تَقْرُو به مَنْزلَ الحَسْنَاءِ إذْ رَحَلَتْ — فاستقبلت رُحبَ الجوفين فالعمقا

حلّتْ نوار بارضٍ لا يبلغها — إلا صموت السُّرى لا تسأم العنقا

خطَّارة ٌ بعد غبِّ الجهد ناجية ٌ — لا تشتكي للحفا من خفها رققا

ترى المريءَ كنصلِ السيفِ إذ ضمنتْ — أو النَّضَيّ الفَضَا بَطَّنْتَه العُنَقَا

تَنْفِي اللُّغامَ بمثلِ السِّبْتِ خَصَّرَه — حاذٍ يمانٍ إذا ما أرقلتْ خفقا

تَنْجُو نَجاءَ قَطاة ِ الجَوِّ أَفْزَعَها — بِذي العِضَاهِ أحَسَّتْ بَازِياً طَرَقا

شهمٌ يكبُّ القطا الكدري مختضبُ الـ — أظفار حرٌّ ترى في عينه زرقا

بَاتَتْ له لَيْلَة ٌ جَمٌّ أَهاضِبُها — وبَاتَ يَنْفُضُ عَنْه الطَّلَّ واللَّثَقَا

حَتَّى إذَا ما انْجَلَتْ ظَلْماءُ لَيْلتِه — وانْجابَ عنه بياضُ الصُّبحِ فانْفَلَقَا

غَدَا على قَدَرٍ يَهْوِي ففاجَأَها — فانْقَضَّ وهو بِوَشْكِ الصَّيْدِ قَدْ وَثِقَا

لاشَيْءَ أجْوَدُ مِنْها وهي طيِّبَة ٌ — نفساً بما سوف ينجيها وإن لحقا

نفرها عن حياضِ الموتِ فانتجعتْ — بِبَطْنِ لِينَة َ مَاءً لَمْ يَكُنْ رَنِقَا

ياليت شعري وليتَ الطيرَ تخبرني — أمثل عشقي يلاقي كلُّ من عشقا

إذا سمعتُ بذكر الحبِّ ذكرني — هِنْداً فَقَدْ عَلِقَ الأحْشَاءَ مَا عَلِقَا

كم دونها من عدوٍ ذي مكاشحة ٍ — بَادِي الشَّوَارَة ِ يُبْدِي وَجْهُه حَنَقَا

ذِي نَيْرَبٍ نَزِعٍ لَوْ قَدْ نَصَبْتُ له — وَجْهِي لَقَدْ قالَ كُنتَ الحائِنَ الْحَمِقَا

كالكلب لا يسأم الكلب الهرير ولو — لاَقَيْتَ بالْكلبِ لَيْثاً مُخْدِراً ذَرَقَا

ومرهقٍ قد دعاني فاستجبت له — أَجَزْتُ غُصَّتَهُ مِنْ بَعْدِ ما شَرِقَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البغام: البُغَامُ : مصـ.-. صوت الظبية؛ سمعت في حديقة الحيوان بغام الظبية.
  • الخلقا: الخَلْقَاءُ : مذ الَأخْلَقُ:- : المَلْساءُ؛ صخرة خلقاء. -: الفقيرة؛ إنها خلقاءُ بحاجة إلى المال. -: الأكثر جدارةً. -: البالية؛ أعطى الفقيرَ ثياباً خلقاء. -: السَّماء. - من الهضابِ: التي لا نبات فيها. - من الشّيْءِ: مستوا …
  • تفارق: تَفَارَقَ يَتَفَارَقُ تَفَارُقاً : ـ وا: تباعدوا؛ هما صديقان لا يتفارقان.

قصائد ذات صلة

  • ألا بكرت عرسي توائم من لحى
  • هلا سألت وأنت غير عيية
  • إن يدركك موت أو مشيب
  • أمن دمنة قفر تعاورها البلى
  • ما برح الرسم الذي بين حنجر
  • صبحنا الحي حي بني جحاش
  • أبت ذكرة من حب ليلى تعودني
  • إن عرسي قد آذنتني أخيرا