بان الشبابُ وأَمْسَى الشَّيْبُ قد أَزِفَا

الشاعر: كعب بن زهير · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«بان الشبابُ وأَمْسَى الشَّيْبُ قد أَزِفَا» من شعر كعب بن زهير، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بان الشبابُ وأَمْسَى الشَّيْبُ قد أَزِفَا ... ولا أرى لشبابٍ ذاهبٍ خلَفا

عاد السوادُ بياضاً في مفارقهِ ... لا مرحباً هابذا اللونِ الذي ردفا

في كلِّ يومٍ أرى منه مبيِّنة ً ... تكاد تُسْقِطُ منِّي مُنَّة ً أَسَفَا

ليت الشَّبَابَ حَلِيفٌ لا يُزَايِلُنا ... بل ليته ارتدّ منه بعضُ ما سلفا

ما شَرُّها بعد ما ابيضَّتْ مَسَائحُها ... لا الود أعرفه منها ولا اللَّطفا

لو أنها آذنتْ بِكراً لقلتُ لها ... يا هَيْدَ مالِك أو لو آذنَتْ نَصَفَا

لولا بنوها وقولُ الناسِ ما عطفتْ ... على العتاب وشرُّ الودِ ما عطَفَا

فلن أزالَ ، وإنْ جاملتُ ، مضطغِناً ... في غيرِ نائرِة ٍ ضبَّا لها شنَفَا

ولا حبٍ كحصيرِ الراملات ترى ... من المطيِّ على حافاته نَطِفا

والمُرْذِياتِ عليها الطّيْر تَنْقُرها ... إمّا لهِيداً وإمّا زاحِفاً نَطِفَا

قد ترك العاملاتُ الراسِماتُ به ... من الأحِزَّة في حافاته خُنُفَا

يَهْدِي الضَّلُولَ ذَلُولٍ غيرِ مُعْتَرِفٍ ... إذا تَكَاءدَه دَوِّيُّهُ عَسَفَا

سمحٍ دريرٍ اذا ما صُوَّة ٌ عرضتْ ... له قَريباً لسَهْلٍ مال فانحرَفا

يجتازُ فيه القطا الكُدريّ ضاحية ً ... حتّى يَؤوبَ سِمَالاً قد خَلَتْ خُلُفَا

يَسْقِينَ طُلْساً خَفِيّاتٍ تَرَاطُنُها ... كما تَرَاطَنُ عُجْمٌ تَقْرَأ الصُّحُفَا

جَوَانحُ كالأَفَانِي في أَفاحِصِها ... ينظُرْنَ خَلْفَ رَوَايَا تَسْتَقِي نُطَفَا

حمرٌ حواصلها كالمغدِ قد كسيتْ ... فوقَ الحواجبِ مما سبدتْ شعفَا

يوماً قطعتُ وموماة ٍ سريتُ إذا ... ما ضاربُ الدُّفِّ من جنانِها عزَفا

كلفْتُها حرّة َ الليتينِ ناجية ً ... قَصْرَ العَشِيِّ تُبَارِي أَيْنُقاً عُصُفَا

أبقى التهجرُ منها بعد ما ابتذلتْ ... مَخِيلة ً وهِبَاباً خَالَطَا كَثَفَا

تَنْجُو وتَقْطُر ذِفْرَاها على عُنُقٍ ... كالجِذْع شذَّب عنه عاذِقٌ سَعَفَا

كأن رَحْلِي وقد لانتْ عَرِيكتُها ... كسوتُه جورَفاً أقرابُهُ خصفَا

يجتازُ أرضَ فلاة ٍ غيرَ أنّ بها ... آثارَ جنٍّ ووسماً بينهم سلفا

تَبْرِي له هِقْلة ٌ خَرْجاءُ تحسبَهُا ... في الآلِ مخلولة ً في قرطفٍ شرفا

ظَلاَّ بأَقْرِية ِ النَّفَّاخِ يومَهما ... يَحْتَفِرَانِ أُصُولَ المَغْدِ واللَّصَفَا

والشَّرْيَ حتّى إذا اخضرَّتْ أُنُوفُهما ... لا يألوانِ من التنُّومِ ما نقفا

راحا يطيرانِ معوجَّين في سرعٍ ... ولا يريعان حتى يهبطا أنُفا

كالحَبَشِيَّيْنِ خافَا من مَلِيكهما ... بعضَ العَذاب فجالا بعدَ ما كُتِفَا

كالخاليَيْنِ إذا ما صَوَّبا ارتفعا ... لا يحقرانِ من الخطبان ما نقفا

فاغترَّها فشآها وهي غافلة ٌ ... حتى رأته وقد أوفى لها شَرفا

فشَمَّرَتْ عن عَمُودَيْ بانة ٍ ذَبَلاَ ... كأنّ ضاحِيَ قِشْرٍ عنهما انْقَرَفَا

وقارَبَتْ من جَنَاحَيْها وجُؤْجُئِها ... سكَّاءَ تثني إليها ليناً خُصفَا

كانت كذلك في شأوٍ ممنعة ٍ ... ولو تَكَلَّفَ منها مِثْلَه كَلِفَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • ابيضت: بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَح … (لسان العرب)
  • اللطفا: طفأ: طَفِئَتِ النارُ تَطْفَأُ طَفْأً وطُفُوءاً وانطَفَأَتْ: ذهَبَ لَهَبُها. الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ حَكَاهَا فِي كِتَابِ الجُمل. وأَطْفَأَها هُوَ وأَطْفَأَ الحَرْبَ؛ مِنْهُ عَلَى الْمِثْلِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَز … (لسان العرب)
  • بنوها: (بَنَوَ) الْبَاءُ وَالنُّونُ وَالْوَاوُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ الشَّيْءُ يَتَوَلَّدُ عَنِ الشَّيْءِ، كَابْنِ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ. وَأَصْلُ بِنَائِهِ بَنَوَ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ بَنَوِيٌّ، وَكَذَلِكَ النِّسْبَة … (مقاييس اللغة)
  • بياضا: أضا: الأَضَاةُ: الغَدير. ابْنُ سِيدَهْ: الأَضَاةُ الْمَاءُ المُسْتَنْقِعُ مِنْ سَيْلٍ أَو غَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَضَوَاتٌ، وأَضاً، مَقْصُورٌ، مِثْلُ قَناةٍ وقَناً، وإِضاءٌ، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وإضُونَ كَمَا يُقَالُ س … (لسان العرب)
  • تسقط: سقط: السَّقْطةُ: الوَقْعةُ الشديدةُ. سقَطَ يَسْقُطُ سُقوطاً، فَهُوَ ساقِطٌ وسَقُوطٌ: وَقَعَ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ: مِنْ كلِّ بَلْهاء سَقُوطِ البُرْقُعِ ... بيْضاءَ، لَمْ تُحْفَظْ وَلَمْ تُضَيَّعِ يَعْنِي أَنها لَمْ … (لسان العرب)
  • ذاهب: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
  • إن عرسي قد آذنتني أخيرا
  • وهاجرة لا تستريد ظباؤها
  • نفى أهل الحبلق يوم وج
  • أمن دمنة الدار أقوت سنينا
  • أنى ألم بك الخيال يطيف
  • ألا بكرت عرسي تلوم وتعذل
  • بكرت علي بسحرة تلحاني