لا تلم كفى إذا السيف نبا
الشاعر: حافظ ابراهيم · البحر: الرمل
«لا تلم كفى إذا السيف نبا» من شعر حافظ ابراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تلم كفى إذا السيف نبا ... صح منى العزم و الدهر أبى
رب ساع مبصر فى سعيه ... أخطأ التوفيق فيما طلبا
مرحبا بالخطب يبلونى إذا ... كانت العلياء فيه السببا
عقنى الدهر و لولا أننى ... أوثر الحسنى عققت الأدبا
إيه يا دنيا اعبسى أو فابسمى ... ما أرى برقك إلا خلبا
أنا لولا أن لى من أمتى ... خاذلاً ما بت أشكو النوبا
أمة قد فت فى ساعدها ... بغضها الأهل و حب الغربا
تعشق الألقاب فى غير العلا ... و تُفدى بالنفوس الرتبا
و هى و الأحداث تستهدفها ... تعشق اللهو و تهوى الطربا
لا تبالى لعب القوم بها ... أم بها صرف الليالى لعبا
ليتها تسمع منى قصةً ... ذات شجو و حديثا عجبا
كنت أهوى فى زمانى غادة ... وهب الله لها ما وهبا
ذات وجه مزج الله به ... صفرة تنسى اليهود الذهبا
حملت لى ذات يوم نبأً ... لا رعاك الله يا ذاك النبا
و أتت تخطر و الليل فتى ... و هلال الأفق فى الأفق حبا
ثم قالت لى بثغر باسم ... نظم الدرّ به و الحببا
نبئونى برحيل عاجل ... لا أرى لى بعده منقلبا
و دعانى موطنى أن أغتدى ... علنى أقضى له ما وجبا
نذبح الدب و نفرى جلده ... أيظن الدب ألا يغلبا
قلت و الالام تفرى مهجتى ... ويك ما تفعل فى الحرب الظبا
ما عهدناها لظبى مسرحا ... يبتغى ملهى به أو ملعبا
ليست الحرب نفوسا تشتهى ... بالتمنى أو عقولا تستبى
أحسبت القد من عدتها ... أم حسبت اللحظ فيها كالشبا
فسلينى إننى مارستها ... و ركبت الهول فيها مركبا
و تقحمت الردى فى غارة ... أسدل النقع عليها هيدبا
قطبت ما بين عينيها لنا ... فرأينا الموت فيها قطبا
جال عزرائيل فى أنحائها ... تحت ذاك النقع يمشى الهيذبى
فدعيها للذى يعرفها ... و الزمى يا ظبية البان الخبا
فأجابتنى بصوت راعنى ... و أرتنى الظبى ليثا أغلبا
إن قومى استعذبوا ورد الردى ... كيف تدعونىَ ألا أشربا
أنا يابانية لا أنثنى ... عن مرادى أو أذوق العطبا
أنا إن لم أحسن الرمى و لم ... تستطع كفاى تقليب الظبا
أخدم الجرحى و أقضى حقهم ... و أواسى فى الوغى من نُكبا
هكذا الميكاد قد علمنا ... أن نرى الأوطان أماً و أبا
ملك يكفيك منه أنه ... أنهض الشرق فهز المغربا
و إذا مارسته ألفيته ... حُوّلا فى كل أمر قلبا
كان و التاج صغيرين معاً ... و جلال الملك فى مهد الصبا
فغدا هذا سماء للعلا ... و غدا ذلك فيها كوكبا
بعث الأمة من مرقدها ... و دعاها للعلا أن تدأبا
فسمت للمجد تبغى شأوه ... و قضت من كل شئ مأربا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التوفيق: وفق: الوِفاقُ: المُوافقة. والتَّوافق: الِاتِّفَاقُ وَالتَّظَاهُرُ. ابْنُ سِيدَهْ: وَفْقُ الشَّيْءِ مَا لاءَمه، وَقَدْ وَافقهُ مُوافقةً ووِفاقاً واتَّفَق مَعَهُ وتَوَافقا. غَيْرُهُ: وَتَقُولُ هَذَا وَفْقُ هَذَا وَوِفاقه و … (لسان العرب)
- النوبا: وَبَأَ: الوَبَأُ: الطَّاعُونُ بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ. وَقِيلَ هُوَ كلُّ مَرَضٍ عامٍّ، وَفِي الْحَدِيثِ: إِن هَذَا الوَبَاءَ رِجْزٌ. وجمعُ الممدود أَوْبِيةٌ وَجَمْعُ الْمَقْصُورِ أَوْباءٌ، وَقَدْ وَبِئَتِ الأَ … (لسان العرب)
- بالخطب: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)
- بالنفوس: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو … (لسان العرب)
- برقك: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت … (لسان العرب)