البكاء دما

الشاعر: صالح بن سعيد الزهراني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«البكاء دما» من شعر صالح بن سعيد الزهراني، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حبيبتي جفَّ موَّالي، وجفَّ فمي — وأورقَ الجدبُ في كفّي وفي قلمي

أُسائِلُ اللَّيلَ يا ليلايَ عن أَلَقي — عن عزلتي.. وانطفاءاتي. وعن سأمي

من أين أبدأُ؟ أحزاني معتَّقَةٌ — بحرٌ من الحزن من رأسي إلى قدمي

مسافرٌ فوقَ موج الحرف في ورقٍ — أودعتُه فيضَ أحزاني وعطرَ دمي

مسافرٌ لا زماني مدركٌ سفري — ولا رفيقةُ دربي هزَّها نغمي

أبكي دَمَاً إذ أرى «القعقاعَ» عائدةً — فلولُه بين مأسورٍ ومنهزم

خيولُه فوق خطِّ النار واجمةٌ — تراقبُ المددَ الآتي من العدمِ

تراقبُ العَرَبَ الأحرارَ في دمهم — يغلي «المثنّى» ويغلي ألفُ «مُعتصِم»

وما درتْ أنّ حبلَ الله منصرمٌ — وأنها استسمنتْ للفتح ذا وَرَم

أبكي دماً يا مدارَ الشعر حين أرى — مهدَ البشارات ينبوعاً لكل ظمي

قبائلٌ بشَرار الحقد مولعةٌ — ناريّةُ الوجه من «صيدا» إلى «الهرم»

حدودُها السودُ تفنى تحت ظلمتها — أشعّةُ الحبّ والقربى وذي الرَّحِم

أبكي دماً إذ أرى «القعقاعَ» في يدهِ — قيدٌ يُساق به في «هيئة الأمم»

بُنَيَّ وانتفضَ التاريخُ يصفعني — فتهتُ بين الرجاء المرّ والندم

قرأتُ في وجهه القمحيِّ ملحمةً — من النَّكال، وبركاناً من الألم

بالأمسِ كان يكيل الزهوَ مبتسماً — واليومَ وجهٌ عبوس غيرُ مبتسم!

بُنَيَّ هذي هي المأساة ماثلةٌ — فانظرْ بربّكَ مَنْ خَصمي ومن حَكَمي؟

كانت سنابكُ خيلي في جماجمهم — مغروسةً، وعلى أكتافهم عَلَمي

فأصبحتْ قِبلتي الأولى منكّسةً — لما تبعتُ إلى درب الردى قدمي

ودّعتُه وأنا أبكي على زمنٍ — الحقُّ فيه غدا ضرباً من التُّهَم

أبكي وأعلم حجمي يا معذَّبتي — فالهمُّ أكبرُ من حجمي ومن هِمَمي

لكنني أحمل الأثقالَ محتسباً — فالنومُ فوقَ الرزايا ليس من شِيَمي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجدب: جدب: الجَدْبُ: المَحْل نَقِيضُ الخِصْبِ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: هَلَكَتِ المَواشِي وأَجْدَبَتِ البِلادُ، أَي قَحِطَتْ وغَلَتِ الأَسْعارُ. فأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ، أَنشده سيبويه: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدَبَّا، …
  • القعقاع: القَعْقَاعُ : صوتُ السِّلاح؛ علا القعقاع في المعركة. ــ: الحمّى النافض، وهي التي تصطّك فيها الأسنانُ.-: الطريقُ لا يُسلك إلاّ بمشّقة؛ اجتاز القعقاعَ وهو يلهث.-: التمر اليابس.-: مَن إذا مشى سُمع لمفاصل رجليه صوت.
  • المدد: مدد: المَدُّ: الجَذْب والمَطْلُ. مَدَّه يَمُدُّه مَدّاً ومدَّ بِهِ فامتَدّ ومَدَّدَه فَتَمَدَّد، وتَمَدَّدناه بَيْنَنَا: مَدَدْناه. وَفُلَانٌ يُمادُّ فُلَانًا أَي يُماطِلُه ويُجاذِبه. والتَّمَدُّد: كَتَمَدُّدِ السِّقاء، …
  • تراقب: تَرَاقَبَ يَتَرَاقَبُ تَرَاقُباً :- الشخصان: راقب كلٌّ منهما الآخر، أي لاحظه وحرسه؛ كان كل منهما يحذر الآخر فأخذا يتراقبان.
  • سفري: سفر: سَفَرَ البيتَ وَغَيْرَهُ يَسْفِرُه سَفْراً: كَنَسَهُ. والمِسْفَرَةُ: المِكْنَسَةُ، وأَصله الْكَشْفُ. والسُّفَارَةُ، بِالضَّمِّ: الكُنَاسَةُ. وَقَدْ سَفَرَه: كَشَطَه. وسَفَرَت الريحُ الغَيْمَ عَنْ وَجْهِ السَّمَاءِ س …
  • فلوله: وَلَهَ: الوَلَهُ: الْحُزْنُ، وَقِيلَ: هُوَ ذِهَابُ الْعَقْلِ وَالتَّحَيُّرِ مِنْ شِدَّةِ الْوَجْدِ أَو الْحُزْنِ أَو الْخَوْفِ. والوَلَهُ: ذِهَابُ الْعَقْلِ لفِقْدانِ الْحَبِيبِ. وَلهَ يَلِه مِثْلُ وَرِم يَرِمُ ويَوْلَهُ …

قصائد ذات صلة

  • الكون الفسيح
  • وصية حرام بن ملحان
  • مرثية للقمر المكي
  • حاشية على الجرح
  • في جيب جندي عراقي
  • أروى
  • رسالة
  • من مذكرة قبيلة باهلة