من تراتيل حراس ابن قتيبة
الشاعر: صالح بن سعيد الزهراني
«من تراتيل حراس ابن قتيبة» من شعر صالح بن سعيد الزهراني، وتقع في 31 بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
( 1 ) — كانت البيْدُ نهراً ، تسيل رقاب المطيِّ على ضفتيهْ
والقوافي ، وغُصنُ البشام ، وكحلُ التصابي على مقلتيه . — ( 2 )
كانت البيْدُ تهتزُّ من خفقة العيس لمّا يبوح الجُداة — من السَّيف يحني رقاب الطُّغاة
من النَّقْع مثل السحابة تحت السنابك — تصونُ الممالك
تحمي عروش الولاة — ( 3 )
كانت البيد يا فارس البيد فيها يصول الكماة — والفيالق والبرق والبيرق الحُرُّ يعزف موَّال أبنائنا الواقفين أما الخدور مع نجمة الصبح ، أثوابهم ملءُ أفواههم يثقفُون القِسِيَّ ، يجلُون وجه الرماحْ
ينادون حيَّ على الفتح — حيَّ على القصفِ
حيَّ على المتعبين السلاحْ — ( 4 )
كان ما كان يا ابن قتيبة — وطوى البيد كفُّ الزمان
فلا الوجهُ وجهُ المليحةْ — ولا العاشقون عم العاشقونْ
كأن لم يَطُف في رباها " المثنى " — ولا " خالد بن الوليد "
ولم يتغنَّ " امرؤ القيس " بالدوح في " حوملٍ " و " الدَّخول " — ولم ينشد " العوذ " فيها " لبيد "
( 5 ) — البيد يا ابن قتيبة ما عادت البيدْ
والشِّعر ما عاد – فيما يقولون – يهتز منه الوريدْ — يقولون : مات الوريدْ
يقولون : مات النشيدْ — أقولُ لهم : لن يموتَ النشيدْ
أقول لهم : لن يموت الوريدْ — أقول لهم : هذه البيد معجونةٌ من جديدْ
هذه البيد قلبٌ ... وللقلب ألفا وريدْ — ما كلَّ ثغرٌ ولا ذابت أناشيد
وأنت موالها ، يا هذهِ البيد — سحابة المجد من عينيك واكفة
والفجر من وجهك الوردي مولود — في كلِّ صبحٍ على الآفاق ليلُ أسى
فالجفن مغروقٌ والصوت موؤد — ووجهك الحرُّ ترتيل ومئذنةٌ
يزهو بها فوق هام الدهر "توحيد" — كلُّ المدارات شاختْ وهي ريِّقة
ووجنة الشمس ما فيها " تجاعيد" — ما جفَّ نهر القوافي في قصائدنا
والنَّهر مستوطنُ الشطينِ مورود — من هاهنا شعشع التاريخ وانبثقت
فيالقٌ هزّها القوم الصناديد — من بين عينيك نثَّ الشعر ملغِزةً
أفكاره شقشقت منها الأغاريد — وأورق الشوق في عيني مُعذِّبة
وأمطرت في حناياها العناقيد — لولاك يا هذه السمراء ما احتملت
طول السُّرى والشَّجى "المُهرية القُود" — دعي الذي جاءَ كفيه موبقةٌ
فرأسه حاسرٌ والأفق محدود — دعي المحبين في ظلماء حسرتهم
دليلهم سادرٌ والباب مسدود — في قلبك " العروة الوثقى " وفي فمهم
حديثهم " وحديث الإفك " مردود — أنتِ على مفرقِ التاريخ لؤلؤة
"وكل ذي نعمة في الناس محسود"
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البشام: البَشَامُ : البَلَسَان وهو شجر عطر الرائحة طيب الطعم يعرف عند الصيادلة بحَبِّ البلسان.
- السنابك: جمع سُنْبُك. ن. سُنْبُكٌ.
- القسي: (قَسِيَ) الْقَافُ وَالسِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةٍ وَصَلَابَةٍ. مِنْ ذَلِكَ الْحَجَرِ الْقَاسِي. وَالْقَسْوَةُ: غِلَظُ الْقَلْبِ، وَهِيَ مِنْ قَسْوَةِ الْحَجَرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ثُمَّ قَ …
- القصف: قصف: القَصْف: الْكَسْرُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَسَرَ القَناة وَنَحْوَهَا نِصفين. قَصَفَ الشيءَ يَقْصِفه قَصْفاً: كَسَرَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِف أَباها، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وَلَا قَصَفُوا لَهُ قَناة أَي كَسَ …
- تصون: تَصَوَّنَ يَتَصَوَّنُ تَصَوُّناً : - من المعايب: توقّى منها؛ تَصَوَّن من الانحدار في طريق الرذيلة. - الشيءَ: تكلَّف حفظه، أي صيانته.