مرايا الشّفــــاه

الشاعر: عبدالقادر مكاريا · البحر: الطويل

«مرايا الشّفــــاه» من شعر عبدالقادر مكاريا، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تعلّّمتُ أن أستعدّ لكلّ اِحتمال ... أظنّ الجنوب سيحملني

للسّحاب الذي سوف ينثرني ... بين جذر النّخيل

سأحمل للقلب تمْراته ... أُناور حتى أمكّن لي بين مائين

أيّما اِمرأة تتعرّى لتسبح بينهما ... تخيّرني بين ماء الرّكود

و ماء العبور الجميل ... أنا توأمها هذه المدن الحائره

لم أجئها على أمل الموت فيها ... و لا أمل الإنكفاء

كلّما حاصرتني التجاعيد و العمر ... ألجأ للصّمت

أهرب من لجج الكلمات ... الى عتبات السّؤال

و همس الفراغ الثّقيل ... تعلّمت حتى تعلّمت

هل كلّما فاجأتني القصيدة أبُهت ... طفلا تكشّف قدرته للوقــــــوف

و شـــــارف قدرته للوصول ... و هل كلّما راودتني القصيدة

أحملني كالفراشة ... للمصابيح أبّهة ٌ

ليس يدرك طغيانها ... غير روح الضرير

و روح القتيل ... سأكون النبيّ إذا

أفسّر ما لا يُفسّر ... أدعو لمملكة

تترصّع تيجان سلطانها بالقصائد ... و المستحيل

و تكون النّساء بها ... شمعدان الخطايا , , و سارية ً

سعفا للنّخيل ... و يكون لها كل باب إلى جهة

و بوّابة للسّماء ... بابها للشّمال تُسَرّبُ منه العذارى لعرسانها

بابها للجنوب يمرّ به الشّعر ... و للغرب عشّاقها

وبوّابة الغيم للشّعراء ... كان لابد من كلّ هذا الصّراخ

لنفهم صمت القصيدة ... نتركها تتزيّن في صمتها

للطّريق الطويل ... كان لابدّ لي

أن أصافحَ سيّدة الحسن ... أترك كفي لها

ثمّ أعبر في الرّمل ... أزرع بين الأنامل من دفئها برزخا

أستحمّ بما تتكرّم من ضوئها ... أتعلّق بالحلم و الصّمت

ثمّ أقول : ... "من يفسّر حرب البسوس يسوس

من يعلّم أطفالنا آية الغُبن و الجبن ... يهضم كلّ الدّروس

يزرع الخوف في رحم الأمّهات ... يضاجع في كلّ عرس عروس

من يعلّقنا بين شرنقة الجوع و الصّبر ... يجعل رغبتنا في العبور إلى وطن ٍ آخر

أملا في النّفوس ... سنبايع نطفته بعده

و نثبّت صورته بين كل الطقوس " ... تعلّمت أن أستعدّ لكلّ نفق ْ

قبل أن نلتقي , نفترق ْ ... كان ثمّة ما يجعل العمر أحلى

يوم كنت ِ ... كان ثمّة ما يجعل الإنتظار مبايعة ً

و الشّوق من شوقنا يحترق ... كان ثمّة ما يمنح العشق ظلّ التّفاسير

ما يغرس العزم في صدرنا و القلق ... كان ثمّة أشياء أذكرها

فتُحمّلني ما لا أطيق ... و تتركني للطرق

قد كبرتُ ... و صار الحنين إلى الأمس يجرحني

كلّما مرّت الذّكريات ... على صدري المنغلق

أنت سيّدة الحسن ... لا شيىء يدفعني للوراء

سوى أن أراك كدالية ... تدندن لحن حكايتنا للغسق

مر بي العمر حتى هنا ... و تعلّمت أن أستعدّ لكلّ نفق

ليس يكفي الحنين إلى الرّمل ... يلزمنا لوُلوج الحقائق

أنْ نتحاور في صمتنا ... و نحاور صمت الرّمال

لم يعد للجنوب اِستطاعة جعلي أحنّ له ... حملتني الغيوم

إلى أبعد ممّا يجيز المجال ... قد كبرتُ

و حالفني الحظّّ أن ألتقيك ... تمرّين في راحتي

و أبقى ألوك بقايا السّؤال

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحائره: حير: حَارَ بَصَرُه يَحارُ حَيْرَةً وحَيْراً وحَيَراناً وتَحيَّر إِذا نَظَرَ إِلى الشَّيْءِ فَعَشيَ بَصَرُهُ. وتَحَيَّرَ واسْتَحَارَ وحارَ: لَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ. وحارَ يَحَارُ حَيْرَةً وحَيْراً أَي تَحَيَّرَ فِي أَمر … (لسان العرب)
  • الركود: ركد: رَكَدَ الْقَوْمُ يَرْكُدون رُكوداً: هدأُوا وَسَكَنُوا؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: لَهَا، كُلَّما رِيعَتْ، صلاةٌ ورَكْدَةٌ ... بِمُصْدانَ، أَعْلى اثْنَيْ شَمَامِ الْبَوَائِنِ ورَكَدَ الماءُ والريحُ والسفينةُ والحرُّ والشمس … (لسان العرب)
  • العبور: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
  • تعلمت: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
  • تمراته: تمر: التَّمْرُ: حَمْلُ النَّخْلِ، اسْمُ جِنْسٍ، وَاحِدَتُهُ تَمْرَةٌ وَجَمْعُهَا تَمَرَاتٌ، بِالتَّحْرِيكِ. والتُّمْرانُ والتُّمورُ، بِالضَّمِّ: جَمْعُ التَّمْرِ؛ الأَوَّل عَنْ سِيبَوَيْهِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مَكْرُ الشِّفــــاه
  • أفتش عنّي
  • مرّتْ على صمْتِ القصيدة
  • عبد الكريم
  • حكاية ليل
  • فُجاءَة السّؤال و الجنون
  • حديث الليلة الأخيرة
  • الخطيئة