الشاعر في وادي الموتى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
من الطارق الساري خلال المقابركخفقة روح في الدجنات عابر ؟
من الوجل المذعور في وحشة الدجىتقلبهُ الأوهام في كل خاطر ؟
يُنقّل في تلك الدياجير خطوهُويخطر في همس كهمس المحاذر؟
وقد سكنت من حوله كل نأمة *سوى قلبهُ الخفاق بين الدياجرِ
وغشاه روع الموت ، والموت روعةتغشى فيعنو كل نِكس وقادر؟
هو الشاعر الملهوف للحق والهدىوللسر لم يكشفهُ ضوء لناظر
تحير في سر الحياة وما اهتدىإليه ، ولم يقنع بتلك الظواهر
وساءل عنه الكون والكون حائريسير كمعصوب بأيدي المقادر
وساءل عنه الموت ، والموت سادروساءل عنه الشعر في حنق ثائر
وساءل عنه كل شيء ، فلم يفزبشيء ولم يرجع بصفقة ظافر !
أفي هذه الأجداث طلسم سرّهلعل فمن يدري بسر المقابر ؟
ألم يخلع الموتى الأحابيل كلها ؟أحابيل أوهام الحياة الجوائر ؟
ألم يتركوا الدنيا الغَرور لأهلهاويستوثقوا مما وراء المصائر ؟
ألا تهمس الأرواح بالسر إذ سرىإليها ؟ ألا تهدي اليقين لحائر ؟
أجل ! ربما تعطي الجواب لسائلوربما تجلو المصير لشاعر !
وفيما يناجي في حمى الصمت نفسهُتسمّع همساً من خلال الحفائر
" من الطارق الساري خلال المقابرفأقلق منّا كل غاف وساهرِ "
" أما يقنع الأحياءُ بالرحب كله ؟أيا ويح للأحياء صرعى المظاهر "
" تركنا لهم دنياهمو وديارهمولم يدعونا في حمى غير عامرِ "
وقال فتى منهم حديث قدومهبنغمة إشفاق ونبرةَ ساخر !
" لعل الذي قد دب في ذلك الحمىوأيقظ في أحشائه كل سادر"
" أخو صبوة ، يهفو إلى قبر ميتةله عنده وجد وتحنان ذاكر "
يقرّبهُ منه التذكر والهوىوتبعدهُ عنها غلاظ الستائر "
" وما أخدع الحب الذي في ديارهميغشى على أبصارهم والبصائر "
وقالت لهم أم وفي صوتها أسىونبرة تحنان ، وكتمان صابر
" ألا ربما كانت ثكولاً حزينةًعلى فلذة من قلبها المتناثر "
" وربتما كانت عجوزاً تأيمتوضاقت بدهر ناضب العون غادر
وقد ذهبوا في حدسهم كل مذهبوفيما حوته نفسهُ من مشاعر !
وجلجل صوت الشيخ يدوي كأنماهو الدهرُ في صوت من الروع ظاهر
" من الطارق الساري خلال المقابرفأقلق منا كل غاف وساهر " !
فقال أخو الأحياء والقلبُ خافقمن الوجل الأخاذ ، في صوت حاسر
" أنا الحي لما يدر أسباب خلقهأنا المدلج الحيران بين الخواطر "
" دلفت إلى وادي المنايا لعلنيأفوز بسر في حناياه غائر "
" أما تعلمون السر في خلق عالميموت ويحيا بين حين وآخر "
" وتكنفهُ الأحداث من كل جانبويركب للغايات شتى المخاطر "
" وليس له غاية غير أنهمسوق إلى تحقيق رغبة قاهر "
" ضنين بما يبغيه ليس يبيحهُلسائله عما وراء الظواهر "
" وماذا لقيتم بعد ما قد خلعتموقيود الليالي الخادعات المواكر ؟ "
" وماذا وراء الغيبِ والغيبُ مطبقٌوهل يتجلى مرة للنواظر ؟ "
" سؤال أخي شوق ، وقد طال شوقهٌوحيرتهُ ، بين الشكوك الكوافر "
أريت لو ان الهول صُور منظراًتجلله الأخطار جد غوامر ؟
كذلك ساد الصمت بين الحفائروران على أرواحهم والضمائر
وأذهل هاتيك النفوس فخفضتمن البهر والإعياء دقات طافر
وجلجل صوت الشيخ يدوي كأنهيحدّث من كون قصي المعابر !
" أيا ويلها تلك الحياة وأهلهاتكشف عن بلوائها كل ساتر "
" وتطلب أسباب الشقاء لنفسها !فتضرب في تيه من الشك غامر "
" وتسأل عن " سر " وليست بحاجةإلى السر تشريهِ بأنفس حاضر ! "
" لقد أغمض الموت الرحيم جفونناوهدّأ في أفكارنا كل نافر !
" نسينا سؤالا لم يزل كل كائنٍيردده حيران في حرز " حازر " !
" نسيناه فارتحنا من الحيرة التيخسرنا بها الأعمار جد نواضر "
" وهاأنت ذا تذكيه ، يا لك جائرويالك مخدوعا بسر المقابر "
أريت لو ان الهول صور منظراًتجلله الأخطار جد غوامر ؟
كذلك ساد الصمت بين الحفائروران على أرواحهم والضمائر
وأذهل هاتيك النفوس فخفضتز من البهر والإعياء دقات طافر
وعاد أخو الأحياء بعطو بحسرةولهفة محروم ، وإعياء خائرِ
لقد كان في الموتى وفي الموت مأمليعلله بالكشف عن كل ضامر
فألفى سرابا ثم لا ينقع الصدىفوا ندما عن بحثه المتواتر !
فقد كان خيرا أن يعيش على المنىويأمل بعد الموت كشف الستائر
ويا ليت هذا الموت يسرع خطوهفيطوي حيّا عمره ربح خاسرِ !
سند النص: صُحِّح ٥ أبيات فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«الشاعر في وادي الموتى» من شعر سيد قطب، من العصر الحديث، وتقع في ٥٩ بيتًا. ورويّها حرف الراء، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.