الأرض المحجبّة

الشاعر: نازك الملائكة · البحر: الرمل

«الأرض المحجبّة» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الياء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صوّروها جنّة سحريّة ... من رحيق وورود شفقّيه

وأراقوا في رباها صورا ... من حنان , وتسابيح نقيّه

ثم قالوا إن فيها بلسما ... هيّأته لجراح البشريّه

وأردناها فلم نظفر بها ... ورجعنا لأمانينا الشقيّه

*** ... الملايين عيون ظمئت

عزّ أن تملك سلوى واحده ... والملايين شفاه عطشت

ليس ترويها الوعود البارده ... ذلك المشتعل هاتوه فقد

أكل الليل العيون الساهده ... وأمرّوه على أشباحنا

لتروا لون دمانا الجامده ... ***

عمرنا كان طريقا معتما ... فأنيروه إلى القبر أخيرا

وصبانا كان جرحا ساهدا ... يشرب الملح ويقتات السعيرا

وأغانينا رصفناها أسى ... وسقفناها غيوما وهجيرا

وهوانا والنى بعناهما ... واشترينا بهما حزنا كثيرا

*** ... أين ذاك النبع ؟ في أيّ ضحى

سنلاقيه ؟ وفي أية ليله ؟ ... لم نزل نحفر في أعمارنا

ظلمات ليس فيها طيف شعله ... وزحفنا وجررنا معنا

ألف قيد في الأكف المضمحلّه ... ووجدنا دربنا مقبرة

ما لنا فيها سوى الموت أدلّه ... ***

حدّثونا عن رخاء ناعم ... فوجدنا دربنا جوعا وعريا

وسمعنا عن نقاء وشذى ... فرأينا حولنا قبحا وخزيا

ورتعنا في شقاء قاتل ... وكفانا بؤسنا شبعا وريّا

وعرينا وكسونا غيرنا ... وكسبنا القيد والدمع السخيّا

*** ... أين تلك الأرض ؟ من حجبّها ؟

نحن شدناها برنّات الفؤوس ... وأجعنا في الدجى أطفالنا

لنغذّيها وجدنا بالنفوس ... وزرعنا وحصدنا عمرنا

وجنينا ظلمة الدهر العبوس ... وسقينا أرضها من دمنا

ومنحناها لأرباب الكؤوس ... ***

أين تلك الأرض ؟ هل حان لنا ... أن نراها أم ستبقى مغلقه ؟

لم تزل فينا حنينا صامتا ... وابتهالا في شفاه مطبقه

والملايين حنين جارف ... يتلظّى ورؤى محترقه

افتحوا الباب فقد صاح بنا ... صوت آلاف الضحايا المرهقه

*** ... صوتهم خشّنه البؤس فما

فيه دفء أو بريق أو ليونه ... وحشاه الدمع ملحا قاسيا

وشكايات وجوعا وخشونه ... صوتهم خالطه الصبر وكم

قد صبرنا في شحوب وسكينه ... لعنة الحسّ علينا إن يكن

غدنا كالأمس أقيادا مهينه !

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الياء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البارده: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ … (لسان العرب)
  • البشريه: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن … (لسان العرب)
  • الساهده: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)
  • الشقيه: شقه: فِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ حَتَّى يُشْقِهَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ الإِشْقاه أَن يَحْمَرَّ ويَصْفَرَّ، وَهُوَ مِنْ أَشْقَح يُشْقِح، فأَبدل مِنَ الْحَاءِ هَاءً، وَقَدْ … (لسان العرب)
  • الملايين: لأَي: اللَّأَى: الإِبْطاء والاحْتِباس، بِوَزْنِ اللَّعا، وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي يَعْمَلُ فِيهَا مَا لَيْسَ مِن لَفْظِهَا، كَقَوْلِكَ لَقِيته التِقاطاً وقَتَلْته صَبْراً ورأَيته عِياناً؛ قَالَ زُهَيْرٌ: فَلأْياً … (لسان العرب)
  • الوعود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أنشودة الرياح
  • دعوة إلى الحياة
  • يوتوبيا الضائعة
  • في الريف
  • دكان القرائين الصغيرة
  • أنشودة الأموات
  • لعنة الزمن
  • نداء إلى السعادة