الأرض المحجبّة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
صوّروها جنّة سحريّةمن رحيق وورود شفقّيه
وأراقوا في رباها صورامن حنان , وتسابيح نقيّه
ثم قالوا إن فيها بلسماهيّأته لجراح البشريّه
وأردناها فلم نظفر بهاورجعنا لأمانينا الشقيّه
***الملايين عيون ظمئت
عزّ أن تملك سلوى واحدهوالملايين شفاه عطشت
ليس ترويها الوعود الباردهذلك المشتعل هاتوه فقد
أكل الليل العيون الساهدهوأمرّوه على أشباحنا
لتروا لون دمانا الجامده***
عمرنا كان طريقا معتمافأنيروه إلى القبر أخيرا
وصبانا كان جرحا ساهدايشرب الملح ويقتات السعيرا
وأغانينا رصفناها أسىوسقفناها غيوما وهجيرا
وهوانا والنى بعناهماواشترينا بهما حزنا كثيرا
***أين ذاك النبع ؟ في أيّ ضحى
سنلاقيه ؟ وفي أية ليله ؟لم نزل نحفر في أعمارنا
ظلمات ليس فيها طيف شعلهوزحفنا وجررنا معنا
ألف قيد في الأكف المضمحلّهووجدنا دربنا مقبرة
ما لنا فيها سوى الموت أدلّه***
حدّثونا عن رخاء ناعمفوجدنا دربنا جوعا وعريا
وسمعنا عن نقاء وشذىفرأينا حولنا قبحا وخزيا
ورتعنا في شقاء قاتلوكفانا بؤسنا شبعا وريّا
وعرينا وكسونا غيرناوكسبنا القيد والدمع السخيّا
***أين تلك الأرض ؟ من حجبّها ؟
نحن شدناها برنّات الفؤوسوأجعنا في الدجى أطفالنا
لنغذّيها وجدنا بالنفوسوزرعنا وحصدنا عمرنا
وجنينا ظلمة الدهر العبوسوسقينا أرضها من دمنا
ومنحناها لأرباب الكؤوس***
أين تلك الأرض ؟ هل حان لناأن نراها أم ستبقى مغلقه ؟
لم تزل فينا حنينا صامتاوابتهالا في شفاه مطبقه
والملايين حنين جارفيتلظّى ورؤى محترقه
افتحوا الباب فقد صاح بناصوت آلاف الضحايا المرهقه
***صوتهم خشّنه البؤس فما
فيه دفء أو بريق أو ليونهوحشاه الدمع ملحا قاسيا
وشكايات وجوعا وخشونهصوتهم خالطه الصبر وكم
قد صبرنا في شحوب وسكينهلعنة الحسّ علينا إن يكن
غدنا كالأمس أقيادا مهينه !
عن القصيدة
«الأرض المحجبّة» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في ٣٦ بيتًا. ورويّها حرف الياء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.