رجاء جديد

الشاعر: حسن الأفندي · البحر: الخفيف

«رجاء جديد» من شعر حسن الأفندي، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

استراحـت وليلـنـا فــي شـقـاء — واستهـانـت حمـاقـة الـشـعـراء

مـا لهـا بالشجـون أو بالأمانـي — واللآلـى مـن ثغرهـا فـي هـنـاء

سخـرت ممـن حولهـا وتمـادت — تتـغـنـى لـــم تلـتـفـت لـلــوراء

هـكـذا قـاومــت هـمــوم حـيــاة — ولـهـا شــدة لـهـا مــن جـفــاء

مـا لهـا للخـيـال حـيـن جفـاهـا — أو غــدا فــي ساحاتـهـا بــولاء

مالهـا بالشعـر الجمـيـل وغــثٍ — فكـلا م الأشعـار بـعـض هــراء

ليتـهـا مــا زحــت ولــو لقلـيـل — جامـلـت مــرة بـطـرف رضــاء

لـتـوالـت أشـعـارنــا تـتـبــارى — وَصَفَـتْ حسنهـا وحـلـو بـهـاء

يـا حبيـبـي إن الجـمـال ليفـنـى — ذاهـب مــا تــرى مــع الأنــواء

وغـدا يسكـن الشـبـاب ويبـلـى — مثـل مـن سابـقـوا إلــى بـلـواء

فلمـاذا نرمـي الزجـاج بصـخـر — ولـمـاذا نـهـذي بِـسَـيْءِ حــداء

طالـمـا كـانـت المنـايـا نصيـبـا — ومـــــلاذا ومــوعـــدا لـفــنــاء

فتعـالـي يــا حلـوتـي وتـنــادِي — بجـمـيـل مـــن رقـــة وغــنــاء

بــودود مــن المشـاعـر نـحـيـا — ولنـا مــن نــدي كـريـمُ عـطـاء

إنــمــا هــــذه الـحـيــاة فــنــاء — فلـنـقـابـلْ أدواءهــــا بـــــدواء

إن نـعـانـدْ فـمــا يـفـيـد عــنــاد — فليكـن مــا بـنـا وديــع رضــاء

أتـريــديــن أن يــقـــال بـــأنـــا — قـد خــوى دنـنـا قبـيـل اهـتـداء

فامتطينا صهوات خيل وسرنـا — فـــي تـبــارٍ للـكـعـبـة الــغــراء

إنـمـا نـحـن مــن قـديـمٍ هـدانــا — وبـإيــمــانٍ ربــنـــا لاقـــتـــداء

برسـول أكـرم بـه مـن رســول — مــن أتـانـا بالمـلـة السـمـحـاء

بعـظـيـم مـــن الـكـتـاب مـبـيـن — وبــــآي تــــرد كــيــد عـــــداء

أعـجـز الكافـريـن قــول حكـيـم — مـالـه مــن صـنــو ولا قـرنــاء

فـرأوا فـيـه مــن طــلاوة قــول — ورأوا فـيــه مـحـكـم الإنــشــاء

ورأوا فـيـه مــن عـلـوم وديــن — ورأوا فيـه مـن هــدى وشـفـاء

فتـبـارى إلــى صـــلاحٍ فـطـيـنٌ — وتــمـــادى مـعــانــد بــغــبــاء

فـســلام عـلـيـك ألـــف صـــلاة — وصـلـت طيـبـة وغــار حـــراء

وأبــا بـكــر سـيــدي وحبـيـبـي — وإلــى مــن تــلا بـعـدل سـمـاء

لأبي حفص مهجتـي وقريضـي — وامتـثـالـي ورقـتــي وثـنـائــي

أترى لي من بعد شيب وضعف — أن أرى لـلـبـقـيــع أو لــقــبــاء

أن أصلـي بــه صــلاة خـشـوع — ذاكـــرا لـلـرسـول والـقـصـواء

واقـفـا عـنـد أُحْــد وقـفـة دمــع — حبـرت فارسـا , أبــا الشـهـداء

طـارقـا بـابــا للبـقـيـع وأبـكــي — لابـن عفـان فـي نـدى الكرمـاء

جهّـز الجـيـش لا يبـالـي لـمـال — هــل يـشـح الأبــي يــوم فـــداء

مـا يضـر الكريـم مــن وقـفـات — بعدهـا أن أتــى عظـيـم سـخـاء

كـــم رزئـنــا بـقـتـلـه وعــلــي — والحسيـن الشهيـد فـي كربـلاء

أي كــرب رمــى وأي بــلاء — لا رعــى الله نـــازلات الـبـلاء

فتنـة كـم لذكرهـا مـن شـجـون — وامتعـاض ويـا لهـا مـن وبـاء

قــد رمتـنـا بــه مطـامـع حـكــم — وانتـهـيـنـا لـمـحـنــة كـــــأداء

رغــم آلا مـنــا طـــوامٍ ولـكــن — ليـس تُلـهـي مصـاعـب الأدواء

لم يعاتب مـن كـان فظـا غليظـا — نـفـسـه واسـتـطـاب للـعـمـيـاء

يا لها من حماقة ليـس تُرضـي — نفـس تـقـوى صفِـيّـة الأهــواء

يا رسول الهدى , رسول كمـال — جئتُ في دمعي والأسى وبكائي

كبّلـت خطـويً الهمـوم فمـالـت — نفـس حــرٍّ إلــى شـجـي رثــاء

أمتـي كـانـت قــدوة فــي قـديـم — فـغـدت حـاضـرا بـــلاط ريـــاء

شلوها أضحك الشعـوب علينـا — مـن يهـن ظـل فـي هـوان بقـاء

جئـتـك الـيــوم بـاكـيـا يتـلـظـى — جمـره مــا خـبـا بسـيـل الـمـاء

لم يعد مسرى للرسـول مصانـا — لا عــراق الرشـيـد مـهـد إبــاء

دنـسـوا أرضـنـا ونــام نـصـيـر — واحتسـيـنـا مـــرارة الإخــنــاء

ليـت شـعـري فـمـا تبـقـى بـعـز — عـلّـم الـنـاس عــزة الكـبـريـاء

ليـت شعـري والنـازلات لشتـى — والمنـايـا فــي شـــدةٍ لابـتــلاء

لــي رجــاء ولــي جـديـد نــداء — وبحسبـي ملكـتُ شـعـر رجــاء

أن أرى أمـتـي ولـيـس علـيـهـا — مــن غـبـار أو زلــة وانـــزواء

أن تعـود النفـوسُ جـلُّ مـبـادي — كــم غـدونـا بدونـهـا بانـكـفـاء

قـلّــة الحـيـلـة الـتــي لازمـتـنـا — مـذ بعدنـا عـن سيـرة العظمـاء

مذ بعدنـا عـن شرعكـم وحكيـم — مـن كـتـاب هــو الـعـلاج لــداء

دينـنـا السـمـح عـاصـم لكثـيـر — مـن خطايـا ومــن أثــام عــداء

لم أمل للرخيص منها القوافـي — شتمت أو كالت رخيـص عـواء

لـم أنـم منـذ أن رمـوا وعجزنـا — أن نـــرُدَّ الصـاعـيـن لـلأعــداء

قـتـلــوا درة وشـيـخــا قـعـيــدا — لـــم تــغــادر قـنـابــل لـنـســاء

لـم تميـز بيـن الشبـاب وطـفـل — قـصـدوا للـعـمـى غـــداة لـقــاء

سبق إصرار مـا لـه مـن نظيـر — وهــوان لـنــا عـلــى اللـقـطـاء

لا أنــادي صــلاح , معتصـمـاه — مثلمـا نــادى معـظـم الشـعـراء

بــل إلـهـي فــإن يـشــأ لـقـديـر — قوله : كـن , كانـت بـلا إبطـاء

يــا إلـهـي وأنــت عـالـم حـــال — فـأمـرن مــن مـلائـك الـبـأسـاء

ضربـت عـن يمينـهـم وشـمـال — وأتـت مـا أبـقـت مــن الأنـحـاء

بـرزت تحتـهـم وفــوق رؤوس — مـن أمـا مٍ , كــذاك حــال وراء

دفنـت أجسـادا لهـم فــي حـيـاة — لـم تبـارح مـن آثـمٍ مــن دمــاء

كسـرت عظمـا إذ يخالـط لحمـا — فــجــزاءٌ يــكـــون مــثـــل أداء

فجروا , بعضهم نـرى يتمـادى — فـي اتهـام الرسـول والشـرفـاء

أيــن تـبـت يـداهـمُ أيــن تـبــت — أيـــن بـــدرٌ لـنـصــرة ولــــواء

زُلزل الشعر والحماس بصدري — فاشف يا رب واستجب لدعائي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالشجون: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.
  • بولاء: الوَلاَءُ [ ولي]: المِلْكُ.-: القُربُ.-: القَرَابَةُ؛ بَيْني وبين جاري وَلاءُ.-: النُّصْرَةُ؛ عُرِفَ هذا الشخصُ بولائه لجماعة المعارضة.-: المحبّةُ.-: التتابعُ؛ جاؤوا ولاءً.
  • جفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
  • جفاها: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
  • رضاء: الرِضْوانُ: الرِضا، وكذلك الرُضْوانُ بالضم. والمرضاة مثله. ورضيت الشئ وارْتَضَيْتُهُ فهو مَرْضِيٌّ، وقد قالوا: مَرْضُوٌّ فجاءوا به على الأصلِ والقياسِ. ورَضيتُ عنه رِضاً مقصورٌ، وهو مصدرٌ محضٌ، والاسم الرِضاءُ ممدود، عن …

قصائد ذات صلة

  • أنتم أنا
  • القتل فيكم قد وجبْ
  • انفض السامر
  • أسائل عن بغـداد
  • ذكــرى
  • توبة شاعر
  • أي يوم يكون للشعراء ..؟
  • سماء المجد