توبة شاعر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هل لي تجود بنات الشعر والفِكروقد أبيت وقلبي كاد ينفطر
الناس تطرب للأشعار تحسدنيوالفقر يملأ أحشائي ويعتصر
وددت لو أن أشعاري أمزقهاتذرو الرياحُ لها وأداً فتندثر
أخاف يوما لقاء الله يجمعنيوالشعر جاء بلا غاي به خطر
ماذا أقول لربى حين يسألنيعما كتبت من الأشعار أشتهر
إن كنت أمدح للمختار أسعدنيأو كنت أحمد كان الحظ والظفر
يا رب فاصرف لشيطاني تجنب ليوزرا فإني أسير الخوف أنتظر
أكلما قلت من شعر يؤرقنيوما رمى خافقي الشر والبطر
لكم سجدت ودمعي سال يحرقنيعوْدا إلى الله يكسو وجهي الخفر
وكم وقفت وعبراتي تعاودنيحاولت جهدي لقول الحق أنتصر
وربما خذلت منى مواقفهانفس لها شهوة من ضعفها أثر
آمنت أنك يا ربى لترحمهاطبيعة الخلق ما تخطى وتغتفر
كم من رجاء لنا بالدمع أنسجهوقد علمت بعفوٍ منك يمتطر
لولاه عفوك ما عشنا على أملولا نجا من لهيبٍ حارق بشر
أستغفر الله من قولي ومن عمليوم الحساب به النيران تستعر
يا رب عبدك في لوم بداخلهوحسرة ليس تُبقى منه أو تذر
لمن أنادى سوى الرحمن أسألهعفو الكريم متى هاجت بي السِير
يا طالما قلت للأشعار أنظمهاوقلت ما لم يقل في ذاك مدكر
هجوت حينا وحينا كنت ذا صلفوإن مدحت جعلت العي يفتخر
وقد تجمع حولي ألف غانيةوكل فاتنة بالشعر تأتمر
أطلت أنظر للحسناء مشتهياولا يحل لنا قرب ولا نظر
وكم أغازل يوما فى مجازفةمن راق لى من جميل القد أحتبر
يجرى يسابقنى جوْرى وأسبقهوالناس حولى لرب الناس قد ذكروا
من لى بعمر جديد بعدما صرمتأيام عمرى لعلى بعد أعتبر
أغوى الشباب لقلب لا يقاومهيا بئس ما كسب الغاوون وادخروا
زلَّ اللسان فيا رباه مغفرةوقد نزلت بساح فيه أزدجر
كرِهْتُ نفسى نفاقا كان لازمهاحبا لدنيا به الأحلام تستتر
وما وعيتُ مع الأحلام ما فعلتنفسى وما وعظت من سابق عِبَر
مرَّ الربيع وها أجرى براحلتىصوب الغروب فلا غيم ولا مطر
كم من شعور غدا فى الضعف يملكنىلما غدوت وقد يستهدف الحجر
الشمس تغرب منى فى مغازلةوالقلب أصبح فى أدوائه حذر
يا رب إن عزائى أن لى أملافى ما رمانى به فى شيبي الكِبَر
فاجعل لخاتمتى خيرا ومغفرةواجعل لقبرى نعيما منذ احتضر
أتيت بابك والآلام تهزمنىوالبال منشغل والقلب منكسر
والعين تهمى وأوجاعى تلازمنىوالدمع يجرى على الخدين ينهمر
لما رأيت لباب العدل أوصدهقوم لهم فى بلاط الشرك مؤتمر
هم يأمرون بغيرالحق مسلمناونحن فى عجز من لانوا ومن نُحروا
فهل تعود أبا حفص بهيبتكمترسى لنا العدل بعد الظلم يا عمر؟
دين به شرفت من ذلها أمملما تمسَّك إيمانا به البشر
ساوى محمد خير الخلق كلهمبين الجميع فجاد الخير والثمر
ونال كل ظلوم من مساءلةوفاز عدلا كذا فى الناس من كفروا
فى دينه السمح آيات مرتلةالعدل ديدنها واللطف ينتشر
من رحمة الله نحيا من مآثرهاوداً لمن صغروا فينا ومن كبروا
يا سيد الرسْل أرجو منك معذرةفيما أُلخص من معنى وأختصر
وإنما تلك منى من محاولةوكم يقصّر فى الإطراء مقتدر
حسبى بأني لم أملك لناصيةمن القوافى ولا الأوزان لى درر
لكنما حبكم فى القلب يغمرنىأغرى لمثلى بلا حوْلٍ فأبتدر
عسى بلغت بذاك الشعر منزلةفيها رضاء من الغفار أفتقر
لولا مديحك لم أسعد لثانيةوفى خيالى يطوف الحشر والزمر
يا سيد الخلق هذى بعض قافيتىفهل تدافع عنى وقتما قبروا
وهل تسائل ربى لى بمغفرةأنجو بها من لهيب خافه المدر
يا سيد الخلق كم لى من مناشدةوالنفس تأمل بالإسلام نزدهر
ننام ملء جفون عن شواردهاولا يحيق بنا ضير ولا ضرر
1430هـ
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«توبة شاعر» من شعر حسن الأفندي، وتقع في ٥٤ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.