شعـري
الشاعر: حسن الأفندي · البحر: البسيط
«شعـري» من شعر حسن الأفندي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سيذكر الناس بعض الشعر عن قلمي — مهما أغيب عن الأحياء بالعدم
شعري يخلدني إني أنمقه — وفيه من داخلي صدق من الكلم
أحكي وأسبر غورا من طبائعهم — مشاعري لم تغب حاشا ولا حكمي
يا شاعرا غطت الدنيا قلائده — تستمطر المدح أو تعيي أذى نَقِم
ماذا يضيرك من أحكام من ظلموا — فغيرهم أكبر الإبداع من قيم
إني هنا وشموخ الشعر يرفعني — أعلى مقام وقد لازمت للقمم
ولا أريد مقالا كنت أحفظه — قد أسمعت كلماتي كل ذي صمم
فذاك حق وليس الحق ينكره — إلا مكابر لا يخلو من اللمم
وربما يسمع الأشعار حاسدنا — وضاق ذرعا ولا ميل إلى ذمم
يا سيف(1) معرفة قد جئت يدفعني — إنصافكم وجميل القول من علم
حدث بأني أنا الموهوب لا كذب — فالرأي ليس لموتور ولا برِم
إذا وقفتُ فإني خير من خبروا — سر القوافي وما تحويه من نغم
إني أنا أجود الكُتّاب في زمن — يعاب فيه ضليع العلم في الأمم
قل (خرطبيط) ولا تحفل بقافية — ولا ببحر تكن من أصعب الرقم
أما ترى وبلاط الشعر يملكه — في عصرنا ـ أسفي ـ بعض من الرمم
حتى أصاب فؤادي بعض ما كتبوا — ومسّ صدري ردئ الشعر بالسأم
أبكي وأرثي بحورا كنت أعرفها — قولا صدوقا ومعنى غير منخرم
لئن رُميت هموما عزَّ صائدُها — فما أزال قويا ثابت القدم
إني هنا وبغاث الطير ترهبني — والأدعياء من الأوباش والغنم
والكاسرات تجوب الأرض تتبعني — جفتْ مناما إذا لوّحتُ بالقلم
خمسون عاما وأهل العلم تكرمني — لما وعتْ لمقال الجد والفهم
ويمدحون حروفي كيفما قدروا — ويكرمون قصيدي أيما كرم
وذاك أكّد إعجابي بمن كتبوا — حُرَّ القريض ومن عُرب ومن عجم
دع ما يريبك ظل الشعر طوع يدي — واسلك طريقك واغفل طارئ الوهم
فالشعر يبقي وإن جفّت منابعه — لا يعتريه بلى أودونما عدم
أكاد أسمع ذكري كل ناحية — وتشتري صلتي شهباء معتصم
فلا الليالي إذا عادت تكدرني — مؤثراتٌ ولا نالت من الهرم
إنْ ذاهبات الليالي عشتها ألما — فلن أعود إلى حزني ولا ألمي
ماذا أريد من الدنيا وقد قطفت — زهر الشباب وجاء الشيب بالهرم
يا ربما قصّرت سبعون من أجلي — لكنها ولّدت خيراتِ مُحْتَكَم
فما أضيق من الأقدار إن نزلت — ولا أعير اهتماما عادي السقم
وإن طربت مع الأفراح تأخذني — وحيثما جادت الأرزاق بالنعم
يكفي بأني مدحت العربَ إذ ظفروا — وقـد نصحت لهم في موقفٍ خَصِـم
لقيت ناصر فـي الخرطوم بائيتي* — كانت مثار حديث غير منهزم
يا ناصر العـرب لا لاءٌ تشّـرِفنا — وكـل ما عـندنا الآلاف من نعـم
. — _____________________________________________
(1) المقصود هو الأديب الشيخ سيف الغرير من يحفظ شوارد الشعر والكلم — * جاءوا إليك وفي صخبْ
يمشون في جيشٍ لجبْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالعدم: عدم: العَدَمُ والعُدْمُ والعُدُمُ: فِقدان الشيءِ وَذَهَابُهُ، وغلبَ عَلَى فَقْد الْمَالِ وقِلَّته، عَدِمَه يَعْدَمُه عُدْماً وعَدَماً، فَهُوَ عَدِمٌ، وأَعدَم إِذَا افتقرَ، وأَعدَمَه غيرُه. والعَدَمُ: الفقرُ، وَكَذَلِكَ ا …
- تغب: تغب: التَّغَبُ: الوَسَخُ والدَّرَنُ. وتَغِبَ الرجلُ يَتْغَبُ تَغَباً، فَهُوَ تَغِبٌ: هَلَكَ فِي دِينٍ أَو دُنْيا، وَكَذَلِكَ الوَتَغُ. وتَغِبَ تَغَباً: صَارَ فِيهِ عَيْبٌ. وَمَا فِيهِ تَغْبةٌ أَي عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ شَها …
- حكمي: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و …
- صمم: صمم: الصَّمَمُ: انْسِدادُ الأُذن وثِقَلُ السَّمْعِ. صَمَّ يَصَمُّ وصَمِمَ، بِإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ نادرٌ، صَمّاً وصمَماً وأَصَمَّ وأَصَمَّهُ اللهُ فصَمَّ وأَصَمَّ أَيْضًا بِمَعْنَى صَمَّ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: أَشَيْخاً، ك …
- طبائعهم: الطَّبَائِعُ : مفـ الطَّبِيعَةُ.- من النفوس والأشياء: خصائصُها وصفاتُها.-: السَّجايا التي فُطِرَ عليها الإنسان؛ إِنَّ حبَّ المعرفة والمغامرة وحبَّ التملّك من طبائع البشر.