في عيد الوحدة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أنا في هدرة الحناجر ، أنسابُهتافاً ملءَ الدجى ، ودويا
أنا في زحمة الجماهير ، لا أملكُإلا الدموع في مقلتيّا
الأهازيج تُرعش الأفق حوليوتصبّ الحياة في مسعميا
أنا في زحمة الطريق ، وغابٌمن زنودٍ سُمْرٍ يرِفّ عليا
الأغاريد .. أي كأسٍ أديرتفي حنايا الدجى ، وأي حميّا !
فرحةُ الضائعين عادوا مع الفجريصوغونه ضحىً أبديا
فرحةُ الشعب ، شعبنا وهو يطويظلمات العصر والذل طيّا
وعنانُ التاريخ في قبضتيْهيا عناني انطلقْ ، ودعْ فبضتيّا
أنا في سكرةٍ مع الشارع النشوان ،ازجي ، مرنّحاً ، قدميا
أنا في سكرة دفنت بها الليل ،وصنت الصباح في جانحيا
أطفأوا النور ألف عام بعينيّ ،ولموا الأفراح عن شفتيا
لا تلمني ، فلن أعدّ حياتيفي دورب الضياعِ والذلِ شيّا
منذ يومين قد وُجدت ، فعمرييوم أعلنتُ مولدي العربيا
...أنا في زحمة الحناجر أنسابُ
جنوناً حينا ، وحيناً ذهولالحظاتٌ .. والليل يرقص ،
والأضواء تعلو مدينتي إكليلاوعلى الأفق نجمةٌ هزّها العيدُ
فروّت جاراتها تقبيلالحظاتٌ .. غنَّيتُ في حلمها شعري
وصارعتُ ليلَها مغلولايا ليالي الضياع ، والقيد ، زولي
نحن باقون وحدةً لن تزولاوحدة .. تلهم الكواكبَ مسراها
وتمشي في القفر ظلاً ظليلاوحدة .. في السماء والأرض منها
لهبٌ يغسل الأذى والدخيلاوحدة .. تَفْجُرُ الينابيع في الكون
فراتاً يسقي العطاش ونيلاوحدة .. تجمع المشرّد بالأهلِ ،
عناقاً بعد الفراق طويلاوتلمّ المعذبين بأرضي
موجةً لن تضلّ بعدُ السبيلايا ليالي الضّياع والذل غوري
تحت أقدامنا رعيلا رعيلاعربيّ الشعاع هذا الضحى
المتلعُ جيداً إلى الخلود أصيلاسلبتنا الدنيا قناديلنا الزهرَ ،
فعدنا .. نُحيلها قنديلا...
أين أهلي ؟ أضمُهم وأدقّالكأس نخبَ انطلاقهِ العملاق
منذ يومين قد وُلدتُ ، فصبِّينينشيداً يا روعةَ الإشراقِ
أين أهلي على الذرى الشمّ فيلبنان ؟.. تحلو في العيد كأس التلاقي
أينَ أهلي.. في القدس، فوق الضفافالخضر، ضجّت في صدرهم أشواقي
أين بغداد معقلُ الصيِّد من قوميتدكّ الأسوارَ بين العناقِ
لكأني أجرّ خلفي حطاماًمن عقال في زندها ووثاقِ
العراقُ الحبيبُ .. طال دجاهأنا أدرى بصاعقات العراقِ
أين أهلي فالعيد في كل صدرٍزغرداتٌ تضيء في الآفاق
خذ جناحي في الشرق واترك جناحاًلي على الأطلسي .. لفّ رفاقي
يا صقورَ الجزائر السمر ، عيديوقصيدي لكم ، ووهج احتراقي
يا دويّ الرصاص زغرد على "الأهراس"..باقٍ عرسُ العروبة باقِ
لن نردّ السيوف في الغمد حتىنلتقي تحت بندنا الخفاقِ
...وأزيحُ العصورَ عني ضباباً
في ضباب ، وغمةً كالجبالِويلوحُ التاريخ تاريخ قومي
شعلاً من حضارةٍ وجلالِهمدت ، ريثما نعدّ لها الخلد ،
ونُلقي قيادها لجمالِفاشهديه يا أرضُ ميلادَ شعبي
وتملّيْ مواكب الأبطالِينسجون الحياة عزاً ، ويمضون ،
فمن ريشهم شموخُ الأعاليقد طلعنا يا أرض.. وحدتنا
الكبرى مصيرٌ في قبضة الأشبالقدَرٌ عودةُ الربيع إلى الدنيا ،
فدقِّي السدود للشلالِقد طلعنا ، فاي سدّ كسيح
سيعوق انتفاضةَ الأجيال !...
اسمرَ النيل .. في حنايا بلاديظمأ ، والمعينُ دفقُ زُلالِ
إسقنا النصرَ ساحةً بعد أخرىمن نضال مظفَّرٍ لنضالِ
لك منا العيون تنزل فيهابسمات يُشرقن بالآمالِ
لك منا الزنود يا حاطم الأغلال ،فاضرب بقيةَ الأغلالِ
الملايين في ثرى الضاد حُلْمٌيتحدى بالأسمر الرئبالِ
هات لي اخوتي .. فروعةَ عيديفوق شعري غداً وفوق خيالي
يوم أمشي .. في الأطلسيّ يمينيدون حدٍّ ، وفي الخليج شمالي
عن القصيدة
«في عيد الوحدة» من شعر سليمان العيسى، من العصر الحديث، وتقع في ٥٥ بيتًا. ورويّها حرف التاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.