حماة الوغى أين السلام الموطد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
حماة الوغى أين السلام الموطدوأين الوصايا والذمام المؤكد
عهودٌ كتضليل الأماني وراءهاوعودٌ كما طار الهباء المبدد
أطالت عناء السيف والسيف مغمدٌوطاحت به في الروع وهو مجرد
زعمتم فصدقنا وقلتم فكذبتأفاعيل منكم بادئاتٌ وعود
كأن الوغى ملهىً كأن الردى هوىًكأن الدم الجاري شرابٌ مبرد
كأن أنين الهالكين مردداًأهازيج في أسماعكم تتردد
كأن بني حواء تزجى جموعهمإلى حومة الحرب النعام المطرد
كأن كتاب الله لغوٌ كأنكمعلى الناس أربابٌ تطاع وتعبد
ملأتم فجاج الأرض ناراً فلم تبتمن الخوف إلا وهي بالناس ميد
ففي مصر زلزالٌ وللهند وقعةٌوبالصين إجفالٌ وللشام موعد
لئن كان متن الجو بالحتف موقراًفإن عباب البحر بالهول مزبد
أبيتم فما يلفى على الأرض مهبطٌلناجٍ ولا يلفى إلى النجم مصعد
أماناً حماة السلم لا تمسحوا الدنىولا تذبحوا عمرانها وهو يولد
عبثتم بآمال الشعوب فأبغضتمن العيش ما كانت تحب وتحمد
لئن ضجت الهلاك من نكد الردىلعيش الألى لم يطمعوا الهلك أنكد
نبت ببنيها الأرض واجتاح أمنهمحثيث الردى يفني النفوس ويحصد
وجف معين المال فالرزق معوزٌوإن أمعن الساعي إلى القوت يجهد
فواجع هال اليوم والأمس وقعهاوريع لها من قبل أن يولد الغد
تود الدراري الطالعات لو أنهامحجبة مما تراعي وتشهد
كأن نجوم السعد غضبى على الدنىإذا ضمها يومٌ من النحس أسود
كأن الدنى حمراً وسوداً من الوغىجهنم تحمى للعصاة وتوقد
كأن الألى صبوا على أهلها الردىزبانيةٌ منها حديدٌ وجلمد
وقائع لم يشهد لها الدهر مرةًشبائه تروى أو نظائر تعهد
لئن كان هزلاً ما رأى الناس قبلهافتلك التي لا هزل فيها ولا دد
أقامت شياطين الحروب ملاوةًتعد لها أعدادها ثم تحشد
أجدت فنوناً من سلاحٍ وعدةٍلدى مثلها تخبو العقول وتخمد
تظل الجيوش الغلب من فتكاتهاحيارى يهب الموت فيها ويركد
يثور الردى منها فلا القرن باسلٌولا الطرف سباقٌ ولا الحصن أقود
تدين الكماة الصيد طوعاً لحكمهاإذا جعلت آجالهم تتمرد
تقرب من أسبابها وهي نزعٌوتجمع من أسرابها وهي شرد
فما لقيت نفسٌ من الهول مثلهاولا أبصرت عينٌ ولا صافحت يد
حروبٌ يظل الدهر يرزح تحتهاعلى أنه ضخم المناكب أيد
يساق إليها ذو البنين فما لهمسوى اليتم والٍ بعده يتفقد
يلوذون من هول الفراق بأعينٍتمج الأسى منه توأمٌ ومفرد
وضجت بمكتوم الغليل مروعةًأهاب بها الداعي فطاح التجلد
وإن هودت في الوجد منها حشاشةٌألحت عليها لوعةٌ ما تهود
جرى دمعها من روعة البين فالتقىذليقان مسلولٌ وآخر مغمد
وما راع وقع السيف والحرب تلتظيكما راع وقع الدمع والبين يأفد
مضى للوغى والنفس من لوعة النوىمولهةٌ والقلب حران مكمد
فلما بدت شم الحصون وأشرفتلياج وماج الجيش يدنو ويبعد
تذكر في برلين أهلاً ومعهداًوقد شط من برلين أهلٌ ومعهد
ولم يبق إلا الحرب تهوي رجومهاهوياً تهال الأرض منه وترعد
تفجرت النيران من كل قاذفٍبأرجائها واستجمع الدم يجمد
وطارت بها الأرواح فوضى يضمهاإلى الله عزرائيل والله يرصد
قذائف ملء الجو يرمي حثاثهامن الحتف ذي الأهوال رامٍ مسدد
إذا ما ألمت بالحصون تطايرتذراها العلى واندك منها الموطد
إذا جحدت تدمير أخرى تهابهاأتاها من التدمير ما ليس يجحد
إذا داهمتها لم تفدها ضراعةٌولو خر عاتبها على الأرض يسجد
تحاول أسباب الفرار لعلهاتغاث إذا طارت سراعاً وتنجد
تود ارتياعاً لو حوتها حمامةٌوغيبها تحت الجناحين هدهد
وقد ملك الآفاق نسرٌ محلقٌيطوف بأكناف السهى يتصيد
يشد عليها بالحتوف ولو غدتتشد بأسباب السماء وتعقد
وأخرى إذا زاغ الردى عن سبيلهوطاح به ليلٌ من الشك أربد
أضاءت له سود الغياهب وانبرتعلى البعد تهديه السبيل وترشد
وإن أجمعت أخرى صدوداً عن الوغىأتتها خيالات الوغى تتودد
تنبه من لوعاتها وهي هجدوتبعث من روعاتها وهي همد
تود من السهد المبرح أنهاحواها من المأثورة البيض مرقد
ويشتاق عانيها من الأمن نهلةًولو أن أطراف الأسنة مورد
بروكسل حامي عن ذمارك واثبتيفإن لم يكن نصرٌ فمجدٌ وسؤدد
قفي وقفة الجبار في الحرب واصبريوإن عض جنبيك الحصار المشدد
ولا تنكري صوب الحديد إذا انهمىدراكاً كصوب المزن أو هو أجود
فذلك مهر الفتح والبأس خاطبٌوتلك حلاه والفخار المقلد
وما اعتز هياب البلاد بحليةٍولو أن سمطيها جمانٌ وعسجد
فمثل الذي أبليت لم يرو مبرقٌومثل الذي أبليت لم يرو مبرداً
يزول بنو الدنيا جميعاً وتنقضيأباطيلها والذكر باقٍ مخلد
خذي صحف التاريخ بيضاء واكتبيمن الفخر ما أملي عليك وأنشد
سننت لنامور الحفاظ كأنماتبيت له الأقدار حيرى تبلد
سلامٌ على نامور والنصر محنقٌيكيد لها والجيش غضبان يحقد
دعاها فلم تحفل فنادى فأعرضتفغيظ فلجت فانبرى يتهدد
رماها فطارت مهجة الدهر خيفةًوقرت فما تهفو ولا تتميد
عن القصيدة
«حماة الوغى أين السلام الموطد» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في ٧٠ بيتًا. ورويّها حرف الدال، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.