رسالة حُبّ (29)-(50)
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(29)عندما أسمعُ الرجال..
يتحدّثون عنكِ بحماسةوأسمع النساء..
يتحدّثن عنكِ بعصبيَّة..أعرفُ..
كم أنتِ جميلة..(30)
كنتُ أعرفُ دائماً..أنّكِ فُلّة..
ولكنّني عندما رأيتُكِ بثياب البحر.أدركتُ ..
أنّك شجرةُ فُلّْ..(31)
صداقةُ يَدَيْنَا..أقوى من صداقتي معك..
وأصفى .. وأعمقْ..فحين كنَّا نختصمُ .. ونغضبْ..
ونرفعُ قبضاتنا في الهواءْ..كانت يدانا تلتصقان.. وتتعانقان..
وتتغامزان.. على غبائنا...(32)
طالت أظافرُ حبّنا كثيراً..علينا..
أن نقصَّ له أظافرَهْوإلا ذبحكِ..
وذبحني..(33)
كلّما قبَلتُكِ..بعد طول افتراق..
أشعر أنني..أضعُ رسالةَ حبٍّ مستعجلة
في علبة بريد حمراء..(34)
رسائلي إليكِ..ليستْ مقاعد من القطيفة
تستريحين عليها..إنّني لا أكتب إليكِ .. كي تستريحي
إنني أكتب إليكِ..كي تحتضري معي..
وتموتي معي..(35)
يندفع حبِّي نحوكِ..كحصانٍ أبيض..
يرفضُ سرجَه وفارسَهلو كنتِ يا سيّدتي
تعرفينَ أشواقَ الخيوللملأتِ فمي..
لوزاً .. وكرزاً..وفستقاً أخضر..
(36)عندما تذهبين إلى الجَبَل
تصبحُ بيروت قارةً غيرَ مسكونة..تصبحُ أرملة..
أنا ضدَّ الاصطياف كلّهضد كلّ ما يأخذك
بعيداً عن صدري..(37)
كلُّ رجل سيُقبِّلُكِ بعدي..سيكتشف فوق فمك
عريشةً صغيرةً من العنبزرعتُها أنا...
(38)إبتعدي قليلاً عن حدقتيْ عينيّ
حتى أُميِّزَ بين الألوانإنهضي عن أصابعي الخمسة
حتى أعرف حجمَ الكون..وأقتنع..
أن الأرض كُرويَّة..(39)
كان المطرُ ينزل علينا معاً..فتنمو ألوفُ الحشائش
على معطفينا.بعد رحيلك..
صار المطر يسقط عليَّ وحدي..فلا ينبت شيء..
على معطفي..(40)
أتكوَّم..على رمال نهديكِ.. مُتْعبَاً
كطفلٍ لم ينم منذ يوم ولادته(41)
آهِ.. لو تتحرّرينَ يوماً..من غريزة الأرانب..
وتعرفين..أنني لستُ صيّادَكِ
لكنني حبيبُكِ..(42)
خطر لي ذاتَ يوم..أن أخطفكِ على طريقة الشراكسة..
وأتزوّجَكِ..تحت طَلَقات الرصاصْ..
والتماع الخناجرْ..لكنّكِ قتلت حصاني
وهو يَلحس الشمعَ عن أصابع قدميكوقتلتِ معه..
أجملَ لحظة شعر.. في حياتك.(43)
عندما تزورينني..بثوبٍ جديدْ..
أشعر بما يشعر به البستانيّحين تُزهر لديه شجرة..
(44)عيناكِ..
حفلةُ ألعاب ناريّةأتفرّج عليها مرةً .. كلَّ سنة.
وأظلّ طَوَالَ العام..أُطفيء الحرائق المشتعلة..
في جلدي..وفي ثيابي..
(45)أريد أن أركب معكِ
ولو لمرةٍ واحدة..قطارَ الجنون..
قطاراً ينسى أرصفتَه،وقضبانَهُ ، وأسماءَ مسافريه..
أريد أن تلبسي..ولو لمرة واحدة...
معطفَ المطر..وتقابليني في محطّة الجنون..
(46)شكراً .. على الدفاتر الملوّنة
التي أهديتها إليّ.لا شيء يفتح شهيتي في الدنيا
أكثر من ورق الدفاتر الملوّنةأنا كالثور الإسباني..
يطيب لي أن أموت..على أية ورقة ملوّنة
ترتعش أمامي..فهل كنتِ تعرفين يوم أهديتني دفاترك
نَزَواتي الإسبانية؟(47)
كلّما سافرتِ..طالبني عطرُكِ بكِ
كما يطالب الطفل بعودة أمّه..تصوّري..
حتّى العطور..حتّى العطورْ..
تعرفُ الغربةَ..وتعرف النفيْ..
(48)هل فكّرتِ يوماً .. إلى أينْ؟
المراكبُ تعرف إلى أينْ..والأسماكُ تعرف إلى أينْ..
وأسرابُ السنونو تعرف إلى أينْ..إلا نحن..
نحن نتخبَّط في الماء ولا نغرفْ..ونلبس ثيابَ السفر ولا نسافرْ
ونكتب المكاتيبَ ، ولا نرسلها..ونحجز تذكرتينْ..
على كلّ الطائرات المسافرة..ونبقى في المطار.
أنتِ ، وأنا ، أجبنُ مسافريْنْعرفَهما العصرْ..
(49)مزّقتُ ، يومَ عرفتُكِ ،
كلَّ خرائطي .. ونُبُوءاتي.وصرتُ كالخيول العربية
أشمُّ رائحةَ أَمطاركِ ، قبل أن تبلّلنيوأسمعُ إيقاعَ صوتك
قبل أن تتكلَّمي..وأفكُّ ضفائرَك .. بيدي
قبل أن تضفريها..(50)
إغلقي جميعَ كُتُبيواقرأي خطوطَ يدي
أو خطوطَ وجهي..إنني أتطلّع إليك بانبهار طفل
أمامَ شجرةِ عيد الميلادْ..
عن القصيدة
«رسالة حُبّ (29)-(50)» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في ٨٥ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.