أوهام في الزيتون

الشاعر: فدوى طوقان

«أوهام في الزيتون» من شعر فدوى طوقان، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

"في السفح الغربي من جبل(جرزيم) حيث تملأ مغارس الزيتون ... القلوب والعيون، هناك، ألفت القعود في أصل كل يوم عند زيتونة

مباركة تحنو على نفسي ظلالها، وتمسح على رأسي عَذَبات أغصانها : وطالما ... خيل إلي أنها تبادلني الألفة والمحبة،فتحس أحساسي وتشعر بشعوري.

و في ظلال هذه الزيتونة الشاعرة،كم حلمت أحلاماً، ووهمت أوهاماً !." ... هنا،هنا، في ظل زيتونتي

تحطّم الروح قيود الثرى ... و تخلد النفس الى عزلة

يخنق فيها الصمت لَغوَ الورى ... هنا، هنا، في ظل زيتونتي

في ضفة الوادي . يسفح الجبل ... أصغي الى الكون و لمّا تزل

آياته تروي حديث الأزل ... هنا يهتم القلب في عالم

تخلقه أحلامي المبهمه ... لأفقه في ناظري روعة

و للرؤى في مسمعي هيمنه ... عالم أشواق سماويةٍ

تطلق روحي في الرحاب الفساح ... خفيفةً لا الأرض تثنى لها

خطوا و لا الجسم يهيض الجناح ... واهاً : هنا يهفو على مجلسي

في عالم الأشواق روحٌ حبيب ... لم تره عيناي لكنني

أحسه مني قريباً قريب ! ... أكاد بالوهم أراه معي

يغمر قلبي بالحنان الدّ فيق ... يمضي به نحو سماء الهوى

على جناح من شعاع طليق ... زيتونتي ،الله كم هاجسٍ

أوحت به أشواقي الحائره. ... وكم خيالات وعى خاطري

تدري بها أغصانك الشاعرة ... نجيّتي أنت و قد عزّني

نجيُ روحي يا عروس الجبل ... دعي فؤادي يشتكي بثّه

لعل في النجوى شفاءً ، لعلّ ! ... يا ليت شعري أن مضت بي غداً

عنك يد الموت الى حفرتي ... تراك تنسين مقامي هنا

و أنت تحنين على مهجتي ؟! ... تراك تنسين فؤداً وعت

اسراره أغصانك الراحمات ... باركها الله ! فكم ناغمت

وهدهدت أشواقه الصارخات ... زيتونتي ، بالله إما هفت

نحوك بعدي النسمة الهائمة ... فاذ ّكري كم نفحتنا معاً

عطورها الغامرة الفاغمة ... و حين يستهويك طير الربى

بنغمةٍ ترعش منك الغصون ... فاذّ كري كم طائرٍ شاعرٍ

ألهمه شدودي شجّي اللحون! ... تذكّرني كلما شعشعت

أوراقك الخضراء شمس الأصيل ... فكم أصيل فيه شيعتها

بمهجة حرّى و طرف كليل ... إن يزوها المغرب عن عرشها

فالمشرق الزاهي بها يرجعُ ... لكنني ،آها !غداً تنزوي

شمس حياتي ثم لا تطلع ! ... ويحي؟ أتطويني الليالي غداً

وتحتويني داجيات القبور ... فأين تمضي خفقات الهوى

وأين تمضي خلجات الشعور ... ونور قلبي ،والرؤى والمنى

وهذه النار بأعماقيه ... هل تتلاشى بدداً كلها

كأنها ما ألهبت ذاتيه؟! ... أما لهذا القلب من رجعة

للوجد ،للشعر ، لوحي الخيال؟ ... ايخمد المشبوب من ناره؟

واشقوة القلب بهذا المآل ! ... يا ربّ ، إما حان حين الردى

و انعتقت روحي من هيكلي ... و أعنقت نحوك مشتاقةً

تهفو الى ينبوعها الأول ... و بات هذا الجسم رهن الثرى

لقىًعلى أيدي البلى الجائرة ... فلتبعث القدرة من تربتي

زيتونة ملهمةً... شاعره !. ... جذورها تمتصّ من هيكلي

ولم يزل بعدُ طرياً رطيب ... تعبّ من قلبي أنواره

ومنه تستلهم سرّ اللهيب !. ... حتى إذا يا خالقي أفعمت

عناصري أعصابها و الجذور ... انتفضت تهتز أوراقها

من وقدة الحسّ و وهج الشعور ... و أفرعت غيناء فينانة

مما تروّت من رحيق الحياة ... نشوى بهذا البعث ما تأتلي

تذكر حلماً قد تلاشت روءاه ... حلم حياة سربت و انطوت

طفّاحة بالوهم .. بالنشوة ... لم تك إلاّ نغماً شاجياً

على رباب الشوق و الصبوة!

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الزيتون: زيت: ابْنُ سِيدَهْ: الزَّيتُ مَعْرُوفٌ، عُصارة الزَّيْتون. والزَّيْتُون: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ، والزَّيْتُ: دُهْنه، وَاحِدَتُهُ زَيْتُونة، هَذَا فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ فَعْلوتاً؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ مثالٌ فائتٌ، وَمِنَ … (لسان العرب)
  • السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
  • الغربي: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه … (لسان العرب)
  • القعود: قعد: القُعُودُ: نقيضُ القيامِ. قَعَدَ يَقْعُدُ قُعوداً ومَقْعَداً أَي جَلَسَ، وأَقْعَدْتُه وقَعَدْتُ بِهِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: قَعَدَ الإِنسانُ أَي قَامَ وَقَعَدَ جلَس، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. والمَقْعَدَةُ: السافِلَةُ. و … (لسان العرب)
  • بشعوري: شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حتى جاء … (لسان العرب)
  • تحطم: حطم: الحَطْمُ: الْكَسْرُ فِي أَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الشَّيْءِ الْيَابِسِ خاصَّةً كالعَظْم وَنَحْوِهِ. حَطَمهُ يَحْطِمُهُ حَطْماً أَيْ كَسَرَهُ، وحَطَّمَهُ فانْحَطَم وتَحَطَّم. والحطْمَةُ والحُطامُ: مَا … (لسان العرب)
  • تحنو: (حَنَوَ) الْحَاءُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى تَعَطُّفٍ وَتَعَوُّجٍ. يُقَالُ حَنَوْتُ الشَّيْءَ حَنْوًا وَحَنَيْتُهُ، إِذَا عَطَفْتَهُ حَنْيًا. وَحِنْوُ السَّرْجِ سُمِّي بِذَلِكَ أَيْ … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • لن أبيع حبه
  • قصيدة
  • قالت لي العرافة
  • الطوفان والشجرة
  • الفدائي و الأرض
  • قصيدة
  • قصيدة
  • أنشودةٌ للحبِّ