قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول ييجل وييجع وروى الخوارزمي تنبه أي تستيقظ
شرح القصيدة بيتًا بيتًا
١
ما أَنصَفَ القَومُ ضَبَّةْ
وَأُمَّهُ الطُرطُبَّةْ
العكبري: هَذَا الْوَزْن يُسمى المجتث وَهُوَ مستفعلن فاعلاتن ثمَّ يجوز فى زحافه مفاعلن فعلاتن الْغَرِيب ضبة اسْم الرجل المهجى يجوز أَن يكون اشتقاقه من الضبة وهى الطلعة قبل أَن تنفتح أَو من ضبة الْحَدِيد أَو يكون سمى بانثى الضَّب أَو من ضَب لثته إِذا سَالَ لعابه والطرطبة القصيرة الضخمة وَقيل المسترخية الثديين وَقيل هى الطَّوِيلَة الثدى قَالَ الشَّاعِر (ليستْ بقتانة سَبَهْللة ... وَلَا بطُرْطُبَّة لَهَا هُلْبُ) الْمَعْنى يُرِيد فى قصَّة هَذَا الرجل أَن قوما من الْعَرَب قتلوا أَبَاهُ يزِيد ونكحوا أمه وَكَانَ ضبة غدارا بِكُل من نزل بِهِ واجتاز أَبُو الطّيب بِهِ فَامْتنعَ مِنْهُ بحصن لَهُ وَكَانَ يُجَاهر بشتمه وَشتم من مَعَه وَأَرَادُوا أَن يُجِيبُوهُ بألفاظه القبيحة وسألوا ذَلِك أَبَا الطّيب فتكلفه لَهُم على كَرَاهِيَة مِنْهُ وَمعنى لم ينصفوه إِذْ فعلوا بِأَبِيهِ وَأمه مَا فعلوا
٢
رَمَوا بِرَأسِ أَبيهِ
وَباكَوا الأُمَّ غُلُبَّةْ
الواحدي: هذا الوزن من الشعر يسمة المجتث وهو مستفعلن فاعلاتن ثم يجوز في زحافه مفاعلن فعلاتن والطرطبة القصيرة الضخمة وقيل هي المسترخية الثديين وكان من قصة هذا الرجل أن قوما من أهل العراق قتلوا أباه يزيد ونكحوا امرأته أم ضبة وكان ضبة غدارا بكل من نزل به واجتاز به أبو الطيب فامتنع من بحصن له واقبل يجاهر شتمه وشتم من معه وأرادوا أن يجيبوه بمثل ألفاظه القبيحة وسألوا ذلك أبا الطيب فتكلفه لهم على كراهة والمعنى يقول لم ينصفوه إذ فعلوا بأبيه وأمه ما فعلوا وروى أبن جنى وباكوا بالباء من بوك الحمار الأتان قال لأنه جعلهم كالحمير في غشيانهم بفحش والغلبة المغالبة ومنه قول الراعي، أخذوا المخاض من القلاص غلبة، كرها وتكتب للأمير أفيلا،
٣
وَإِنَّما قُلتُ ما قُلـ
ـتُ رَحمَةً لا مَحَبَّةْ
الواحدي: يقول لا فخر له بأبيه ولا يرغب بأمه أيضا عما فعل بها من قولهم أنا أرغب عن هذا وإنما قلت ما انصفوه رحمة لك بما فعل لا محبة
الواحدي: أي احتيالا لك حتى تعذر فيما أصابك لو كنت تشعر وتيبه من قولهم ما وبهت له أي ما باليته وما شعرت به على لغة من يقول ييجل وييجع وروى الخوارزمي تنبه أي تستيقظ
العكبري: الْغَرِيب تيبه تشعر وَهُوَ من قَوْلهم مَا وبهت لَهُ أى مَا لبيته وَلَا شَعرت بِهِ على لُغَة من قَالَ تيجل وتيجع وروى الخوارزمى لَو كنت تنبه أى تستيقظ
٥
وَما عَلَيكَ مِنَ العا
رِ أنَّ أُمَّكَ قَحبَةْ
الواحدي: هذا استهزاء به واستجهال له يقول لا يلزمك من قتل أبيك عار إنما ذلك ضربة وقعت بأبيك فمات منها والغدر سبة تسب به فما عليك منه ولا عار عليك من فجور أمك والقحبة من القحاب وهي السعال وذلك أن الرجل يسعل بها فتجيب
٦
وَلَم يَنِكها وَلَكِن
عِجانُها ناكَ زُبَّه
الواحدي: العجان ما بين القبل والدبر يريد أنها مهزولة تصيب بعجانها متاعَ من أتاها فتصكه
٧
لَو أَبصَرَ الجِذعَ شَيئًا
أَحَبَّ في الجِذعِ صَلبَه
الواحدي: فعلا كنايةٌ عن الأير وروى ابن جنى شيئا وأراد الكناية أيضا أي لحبه ذلك يحب أن يكون مصلوبا في ذلك الجذع
٨
يا أَطيَبَ الناسِ نَفسًا
وَأَليَنَ الناسِ رُكبَةْ
الواحدي: يريد أنه سمح القياد يلين لمن راوده وقد انملست ركبته لكثرة البروك عليها
٩
وَلَيسَ بَينَ هَلوكٍ
وَحُرَّةٍ غَيرُ خِطبَةْ
الواحدي: يعني أن الذين يأتونه كالآطبة له ومن به داء فعالجه بدوائه لم يعب به يهون عليه ما يسبه به من الأمر القبيح استجهالا له وكذلك قوله وليس بين هلوك البيت أي الفاجرة كالحرة المخطوبة إلى أهلها لا فرق بينهما إلا الاستحلال بالخطبة
١٠
يا قاتِلًا كُلَّ ضَيفٍ
غَناهُ ضَيحٌ وَعُلبَةْ
الواحدي: الضيح اللبن الممزوج بالماء والعلبة اناء من جلود يشرب فيه اللبن قال ابن جنى يقول إذا نزل بك ضيف ضعيف قتلته وأخذت ما معه فكيف تفعل بالإغنياء قال ابن فورجة ليس في البيت ما يدل على أنه يأخذ ما معه ولو كان المراد أخذ ما معه لسلبه دون أن يقتله والمعنى أنه بخيل يقتل الضيف القليل المؤنة لئلا يحتاج إلى قراه وهذا على ما قاله ابن فورجة لأنه يصفه بالغدر يريد أنه يقتل ضيفا شعبه قليل ضيحٍ في علبة لئلا يحتاج إلى سقيه ذلك القدر
١١
فَسَل فُؤادَكَ يا ضَبـ
ـبَ أَينَ خَلَّفَ عُجبَهْ
الواحدي: السربة الجماعة من الخيل والسنبة القطعة من الزمان والقنب وعاء القضيب يقول لضبة سل قلبك أين ترك ما كان فيه من العجب والأعجاب يعني حين أنجحر عنه وعن أصحابه وتحصن وهم يواجهونه بالشتم والقبيح من القول
١٢
وَإِن يَخُنكَ لَعَمري
لَطالَما خانَ صَحبَهْ
الواحدي: يقول أن خانك العجب فكثيرٌ من المعجبين بأنفسهم لم يبق معهم العجب واذلهم الزمان وروى ابن جنى وإن يجبك من الإجابة وكان أيضا خطأ في الرواية فإن العجب واحد والصحب جماعة أي كل يجب أن يقول على روايته لطالما كان صاحبه
١٣
ما كُنتَ إِلّا ذُبابًا
نَفَتكَ عَنّا مِذَبَّه
الواحدي: أي كيف تريد العجب وقد علمت شؤمه وكنت كالذباب نفتك المذبة عن العجب وقال ابن جنى أي بقيت بلا قلب قال ابن فورجة ظن إن الهاء راجعة إلى القلب وذلك باطل والهاء راجعة إلى العجب
١٤
وَكُنتَ تَفخَرُ تيهًا
فَصِرتَ تَضرِطُ رَهبَةْ
الواحدي: يعني حين لجأ منهم إلى الحن هرباً منه ومن اصحابه
١٥
وَقُلتَ لَيتَ بِكَفّي
عِنانَ جَرداءَ شَطبَةْ
الواحدي: أي إذا رحلنا عنك عاودك العجب وحملت السلاح لقولهم كلُّ مجرٍ في الخلاء يسرّ
١٦
وَإِن عَرَفتَ مُرادي
تَكَشَّفَت عَنكَ كُربَةْ
الواحدي: قال ابن جنى يقول أنت مع ما أوضحته من هجائك غير عارف به لجهلك فإذا عرفت أنه هجاء زالت عنك كربةٌ لمعرفتك إياه وهذا كلام من لم يعرف معنى البيت وليس المراد ما ذكر ولكنه يقول مرادي أن أذكر ما فيك من البخل والغدر بالضيف فإن عرفت مرادي سررت بما قلته لأنه لا يقصدك آخر بعد ما بينت من صفاتك بسؤالٍ ولا طلبِ قرى
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.