مهاتفة من امرأة مجهولة

الشاعر: يحيى السماوي · البحر: المنسرح

«مهاتفة من امرأة مجهولة» من شعر يحيى السماوي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَنْ أنتِ يا مَجْهولة َ المطر ِ ... زَخّتْ فأزْهَرَ ماؤها شجري ؟

أيْقظت ِ قنديلا ً وقافية ً ... وأضأت ِكهفَ مشرّدٍ حَصِرِ(1)

أيكون طيفا ً ؟ أيّ زائرة ٍ ... من قبل ِ هذا الليل ِ لم تزُر ِ ؟

أمْ تلك يقظة ُ عاشق ٍ تعِبَتْ ... أجفانه ُ من مِرْوَدِ الضجَر ِ؟(2)

قد كان أيقظ بين أضلعِهِ ... وطناً وداعب َ هودج َ السَفَرِ

يستعطِفُ الماضي لعلّ رؤىً ... خضراءَ تُعْشِبُ جثة َ الحَجَر ِ

وأطالَ تحديقا ً بنافِــــذة ٍ ... شلّتْ سِتارَتَها يَدُ القَدَرِ

وأنا وأوراقي : يُحاصِرُنا ... ليلٌ عقيمُ النجم ِ والقمَــــــر ِ

مُتلازمان ِِ رؤىً فما افترقا ... إلآ ليلتقيا على كِبَــــــــر ِ

ورثا عن "الضليل ِ" محبرة ً(3) ... ومكارمَ الأخلاق ِ عن "مُضَرِ"

واسْتنطقا شفة َالهوى لغــــة ً ... تشدو بحبّ البدو ِ والحَضَر ِ

مَنْ أنت ِ؟قد أتعَبْت ِ ذاكرتي ... لا تحرميني نشوة َ الخدَر ِ

طحنتْ رُحى الأيام ِأشرعتي ... مُدّي حبالَ يَد ٍ لمُحتَضر ِ

إنْ تسْتري الأزهارَ عن مُقلي ... فعبيرُ زهرِك ِ غيرُ مُستَتِر ِ

*** ... أخطأتُ ـ قالتْ ـ رقمَ منزِلِنا

عفوا ً.... تقبّلْ عُذرَ مُعْتَذِر ِ ... فأجَبْتُها : لا.. لستِ مُخطِئة ً

لا تُغلِقي الأبوابَ فانتظري ... لكِ منزِلٌ عندي ومنزِلة ٌ

ونديمُ صوت ٍ ساحر ٍعَطِر ِ ... فيمَ اعْتذارُك؟ واصلي نَغَماً

ليطيبَ عند ضفافه ِ سَهَري ... منْ أنتَ؟قلتُ:صداكِ! فارتبكتْ

قيثارةُ الأشذاءِ والخَفَـــــــر ِ ... قالتْ: أراكَ ـ إذا رغبْتَ ـ غدا ً

في الطيفِ أو ترنيمة ِ الوَتَر ِ ... نجمي بعيد ٌ.. فالتَمِسْ لهوى ً

غيري..أخافُ عليكَ من خُسُرِ ... فأجَبْتُها والكأسُ يومئ لـــــيْ

شغَفَا ً بكوثرِ نهرها الخَصِر ِ(4) ... ماذا سأخسرُ؟قد أضعْتُ غدي

ومشتْ بيَ الأحزان من صِغَري ... وخسرتُ بدءَ يفاعتي وطنا ً

قدْ كنتُ فيه ِ مُجَنّحَ الفِكََــــر ِ ... وُشِمَتْ بِسَعْفِ نخيله ِ مُقلي

ونقشتُ فوق جذوعِه ِ أثري ... إنْ كنتُ في العشاق ِ مُبْتَدَأ ً

فهواه ُ يا أختَ الهوى خَبَري ... ويُقالُ إنّ ميــــــاه َ " ساوتِه ِ "(5)

غسلتْ جبينَ الأرضِ من كدَر ِ ... حتى أتاهُ الغيُّ فانطفأتْ

شمسُ الحبور ِ وأنجمُ السَمَر ِ ... قُدّتْ به ِ الأعيادُ من قِبَل ٍ

كيدا ً وخبزُ القوم ِ من دُبُر ِ ... فِنجانه ُ جرح ٌ... وقهوتُه ُ

دمعٌ هتونٌ غيرُ مُنحدِر ِ ... أصحرْتُ حتى جفّ في شفتي

صوتي .. فكوني شهقة َ المطر ِ ... صَدَقَ"البصيرُ" عسى مُحَدثتي

تأتي ليصدقَ هاجسُ البَصَر ِ (2) ... الصّمْت ُ كاد يُشِلّ حنجرتي

لولا رنينٌ غيرُ مُنتَظَر ِ ... ليكادُ يرقصُ هاتفي طرَبا ً

بهديل ِ صوتِك ِ مطلعَ السَحَر ِ ... ***

ضحِكتْ وفاض عبيرُها نغما ً ... وتنهّدتْ لكنْ على حذر !

قالتْ : عرفتكَ.. فاستحيتُ وقدْ ... فضحَ الهوى سِرّي على كِبَر ِ

_______________ ... (1) الحصر : الذي يشكو حبسة في الكلام .

(2)المرود : ما يكحل به الجفن او العين ... (3) الضليل : امرؤ القيس

(4) الخصر : البارد ... (5) ساوة : بحيرة في صحراء السماوة ورد في كتب الاقدمين

انها فاضت قبل الاف السنين فاغرقت الارض ... (6) البصير هو بشار بن برد .. اشارة الى قوله ( والاذن تعشق قبل العين احيانا )

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الضجر: ضجر: الضَّجَر: الْقَلَقُ مِنَ الْغَمِّ، ضَجِرَ مِنْهُ وَبِهِ ضَجَراً. وتَضَجَّر: تَبَرَّم؛ وَرَجُلٌ ضَجِرٌ وَفِيهِ ضُجْرَةٌ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فُلَانٌ ضَجِرٌ مَعْنَاهُ ضَيِّقُ النَّفْسِ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ مَكَانٌ ضَ … (لسان العرب)
  • تعشب: عشب: العُشْبُ: الكَلأُ الرَّطْبُ، وَاحِدَتُهُ عُشْبَةٌ، وَهُوَ سَرَعانُ الكَلإِ فِي الرَّبِيعِ، يَهِيجُ وَلَا يَبْقَى. وجمعُ العُشْب: أَعْشابٌ. والكَلأُ عِنْدَ الْعَرَبِ، يَقَعُ عَلَى العُشْبِ وَغَيْرِهِ. والعُشْبُ: الرّ … (لسان العرب)
  • ستارتها: ستر: سَتَرَ الشيءَ يَسْتُرُه ويَسْتِرُه سَتْراً وسَتَراً: أَخفاه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ويَسْتُرُونَ الناسَ مِن غيرِ سَتَرْ والستَر، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ سَتَرْت الشَّيْءَ أَسْتُرُه إِذا غَطَّيْته فاسْتَتَر هُوَ. وتَسَ … (لسان العرب)
  • شجري: شجر: الشَّجَرَة الْوَاحِدَةُ تُجْمَعُ عَلَى الشَّجَر والشَّجَرَات والأَشْجارِ، والمُجْتَمِعُ الكثيرُ مِنْهُ فِي مَنْبِتِه: شَجْرَاءُ. الشَّجَر والشِّجَر مِنَ النَّبَاتِ: مَا قَامَ عَلَى سَاقٍ؛ وَقِيلَ: الشِّجَر كُلُّ مَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • صحن من الشبق على مائدة من عفاف
  • نقوش على جذع نخلة (1)
  • هل هذه بغداد ؟
  • ست فسائل خديجة
  • نقوش على جذع نخلة
  • الوصول إلى اليابسة
  • أربع ترتيلات في محرابها
  • نقوش على جذع نخلة (1)