مهاتفة من امرأة مجهولة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مَنْ أنتِ يا مَجْهولةَ المطرِزَخّتْ فأزْهَرَ ماؤها شجري ؟
أيْقظتِ قنديلاً وقافيةًوأضأت ِكهفَ مشرّدٍ حَصِرِ(1)
أيكون طيفاً ؟ أيّ زائرةٍمن قبلِ هذا الليلِ لم تزُرِ ؟
أمْ تلك يقظةُ عاشقٍ تعِبَتْأجفانهُ من مِرْوَدِ الضجَر ِ؟(2)
قد كان أيقظ بين أضلعِهِوطناً وداعبَ هودجَ السَفَرِ
يستعطِفُ الماضي لعلّ رؤىًخضراءَ تُعْشِبُ جثةَ الحَجَرِ
وأطالَ تحديقاً بنافِــــذةٍشلّتْ سِتارَتَها يَدُ القَدَرِ
وأنا وأوراقي : يُحاصِرُناليلٌ عقيمُ النجمِ والقمَــــــرِ
مُتلازمانِ رؤىً فما افترقاإلآ ليلتقيا على كِبَــــــــرِ
ورثا عن "الضليل ِ" محبرة ً(3)ومكارمَ الأخلاقِ عن "مُضَرِ"
واسْتنطقا شفة َالهوى لغــــةًتشدو بحبّ البدوِ والحَضَرِ
مَنْ أنت ِ؟قد أتعَبْتِ ذاكرتيلا تحرميني نشوةَ الخدَرِ
طحنتْ رُحى الأيام ِأشرعتيمُدّي حبالَ يَدٍ لمُحتَضرِ
إنْ تسْتري الأزهارَ عن مُقليفعبيرُ زهرِكِ غيرُ مُستَتِرِ
***أخطأتُ ـ قالتْ ـ رقمَ منزِلِنا
عفوا ً.... تقبّلْ عُذرَ مُعْتَذِرِفأجَبْتُها : لا.. لستِ مُخطِئةً
لا تُغلِقي الأبوابَ فانتظريلكِ منزِلٌ عندي ومنزِلةٌ
ونديمُ صوتٍ ساحر ٍعَطِرِفيمَ اعْتذارُك؟ واصلي نَغَماً
ليطيبَ عند ضفافهِ سَهَريمنْ أنتَ؟قلتُ:صداكِ! فارتبكتْ
قيثارةُ الأشذاءِ والخَفَـــــــرِقالتْ: أراكَ ـ إذا رغبْتَ ـ غداً
في الطيفِ أو ترنيمةِ الوَتَرِنجمي بعيد ٌ.. فالتَمِسْ لهوىً
غيري..أخافُ عليكَ من خُسُرِفأجَبْتُها والكأسُ يومئ لـــــيْ
شغَفَاً بكوثرِ نهرها الخَصِر ِ(4)ماذا سأخسرُ؟قد أضعْتُ غدي
ومشتْ بيَ الأحزان من صِغَريوخسرتُ بدءَ يفاعتي وطناً
قدْ كنتُ فيهِ مُجَنّحَ الفِكَــــرِوُشِمَتْ بِسَعْفِ نخيلهِ مُقلي
ونقشتُ فوق جذوعِهِ أثريإنْ كنتُ في العشاقِ مُبْتَدَأً
فهواهُ يا أختَ الهوى خَبَريويُقالُ إنّ ميــــــاهَ " ساوتِهِ "(5)
غسلتْ جبينَ الأرضِ من كدَرِحتى أتاهُ الغيُّ فانطفأتْ
شمسُ الحبورِ وأنجمُ السَمَرِقُدّتْ بهِ الأعيادُ من قِبَلٍ
كيداً وخبزُ القومِ من دُبُرِفِنجانهُ جرح ٌ... وقهوتُهُ
دمعٌ هتونٌ غيرُ مُنحدِرِأصحرْتُ حتى جفّ في شفتي
صوتي .. فكوني شهقةَ المطرِصَدَقَ"البصيرُ" عسى مُحَدثتي
تأتي ليصدقَ هاجسُ البَصَرِ (2)الصّمْتُ كاد يُشِلّ حنجرتي
لولا رنينٌ غيرُ مُنتَظَرِليكادُ يرقصُ هاتفي طرَباً
بهديلِ صوتِكِ مطلعَ السَحَرِ***
ضحِكتْ وفاض عبيرُها نغماًوتنهّدتْ لكنْ على حذر !
قالتْ : عرفتكَ.. فاستحيتُ وقدْفضحَ الهوى سِرّي على كِبَرِ
_______________(1) الحصر : الذي يشكو حبسة في الكلام .
(2)المرود : ما يكحل به الجفن او العين(3) الضليل : امرؤ القيس
(4) الخصر : البارد(5) ساوة : بحيرة في صحراء السماوة ورد في كتب الاقدمين
انها فاضت قبل الاف السنين فاغرقت الارض(6) البصير هو بشار بن برد .. اشارة الى قوله ( والاذن تعشق قبل العين احيانا )
عن القصيدة
«مهاتفة من امرأة مجهولة» من شعر يحيى السماوي، وتقع في ٤١ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.