صحن من الشبق على مائدة من عفاف
الشاعر: يحيى السماوي · البحر: المديد
«صحن من الشبق على مائدة من عفاف» من شعر يحيى السماوي، وتقع في 133 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَرَّيْتُ جِذْعَكِ .. — فارْتديني !
وتَسَتّريْ بيْ .. — واسْتُريني !
نَسَجَ الفُراتُ لنا الدُّجى — ثوبا ً ..
وعِطرَ الياسمين ِ — فتَلحَّفي بأضالعي ..
وبدفءِ نهديكِ — اْلحفِيني
شَفتان ِ .. — أيُّ فم ٍ بواحِدة ٍ يزخُّ :
صدى اللحون ِ ؟ — لولا رُبا ضِفتيهِ :
هل للنهرِ — من معنىً مُبِين ِ ؟
قسَما ً بجاعِلِ مُقلتيكِ — أعَزَّ
عندي من جفوني .. — وأتاكِ ليَ فجرَ اليقين ِ
يُزيلُ بيْ — ليلَ الظنون ِ ..
وبِعاقِدٍ قلبي عليكِ : — قِرانَ بَحر ٍ
بالسَّفين ِ — لا ترفِقي بيْ ..
إنني : — حَطَبا ً أتيتُكِ
فاسْجريني ! — هَيّأتُ مائي يا طحينُ
لِصَحْن ِ خُبْزِك ِ — فاعْجِنِيني !
فمتى اخْتلاطُ الماءِ — يُنبئُ بالفسيلة ِ
والجنين ِ ؟ — كلُّ المرايا كاذباتٌ في الرّؤى
إلآ — عيوني !
وحدي رأيْتُكِ جَنّة ً مُلْكي .. — ووحدُكِ " حُورُ عِين ِ " !!
ولظىً — أرَقَّ من النميرِ العذب ِ
في كأسِ المنون ِ ! — أنا أنتِ .. أنتِ أنا ..
كِلانا : — " الدّالُ " من " ياءٍ " و " نون ِ " !
أنا أنتِ .. أنتِ أنا : — عَدُوّا كلِّ ذي " غَين ٍ " و " شِين ِ "
أنا أنتِ .. أنتِ أنا : — كتابُ السرِّ ..
مفضوحُ المتون ِ .. — أنا أنتِ .. أنتِ أنا :
حروفٌ لم تزلْ — في
طور سِين ِ ! (1) — **
صُبّي جنوني .. — واشْربيني :
قُبَلا ً مُعتَّقة َ الحَنينِ — فلرُبَّما حازَ الثّوابَ
فمٌ — على عَطشي مُعِيني !
فدعي الوقارَ المُسْتعارَ — إذا
سريرُكِ يحتويني — هلْ تسْتحي الأشجارُ من عُشّ ٍ ؟
وحقلٌ من غصونِ ؟ — أمْ قد سمعتِ
بمُرْسَل ٍ باسمِ العظيم ِ — بدون دِيْن ِ ؟
لا تحذريني لو شهَرْتُ عليكِ — من شَبَق ٍ:
جنوني — أسَفي على أمسِ الوقارِ :
غضَضْتُ كوزي عن — هَتون ! (2)
وغضَضْتُ أوتارَ الرَّبابة ِ — عن
صُداحِ ٍ يسْتبيني ! — مَكَّنْتِني من " أكرَمَيْكِ " ..
فمكّنيني — من " ضَنين ِ " ! (3)
من كوثرِ الوادي البعيدِ — وزهْرِ رُمّان ٍ
دفين ِ — بعضُ " السّخين ِ " يصيرُ " بَرْدا ً "
حينَ : — يُمْزَجُ بــ " السّخين ِ " !
يا أنتِ : يا مائي .. — ويا زادي ..
ويا " يائي " .. — و " سِيني " :
معصومة َ الأعذاق ِ .. — والسَّعَفاتِ ..
والرُّطَبِ الثمين ِ : — إيّاكِ أنْ تتهَيَّمي
كتهَيُّمي بكِ .. — فاسْمَعيني !
لي صَبْرُ صَحراءِ " السّماوة ِ" — في
مُجالدة ِ الطعون ِ — حَبَّبْتِ لي إثمي ..
وطيشي .. — واندحاراتي ..
وهُوني ! (4) — ورَسَمْتِني " حَبْلا ً " جديدا ً
شدَّ قلبي — بالوَتِين ِ : (5)
فإذا " السّماوةُ " : — كعبتي ..
و" فُراتُها " : — دُنّيْ ودِيني !
أهِيَ السّماءُ تأرَّضَتْ — أنْ قال فيها الله :
كوني ؟ ( 6) — لبَّتْ
فكانتْ ما أرادَ : — ديارَ فردوس ٍ أمِين ِ !
الناسُ فيها كالملائِكِ — في
المودّة ِ والشجون ِ — ورثوا الهُدى
ـ إلآ خسيسٌ واحِدٌ في القوم ِ : — " دُوْني " !! (7)
** — ستون عاما ً يا ربيبَ النخلِ :
ترضعُ كلّ حين ِ ! — فمتى فِطامُكِ
من تباريح ِ " السّماوة ِ " — يا سنيني ؟
ليسَتْ بذي زرع ٍ .. — ولكنْ :
طينُها كمذاق ِ تِينِ ! — أزِفَ الوداعُ ..
فيا دموع َ رجولتي : — لا تفضحيني !
** — ليْ في الهوى طبعُ المُرابي :
في — مُطالبَةِ المَدين ِ
حان السّدادُ — فهاتِني
ما قدْ تبقّى من ديون ِ .. — أقْرَضْتُ خَصْرَكِ :
قُبلتين ِ .. — ومَصَّ :
تُوْتِ الحُلمَتين ِ .. — وغسَلتُ بالآهاتِ :
شِبْرا ً — فوقَ تِبْر ِ الرُّكْبَتين ِ ..
وجَعَلتُ ليلا ً كامِلا ً : — كفّيَّ
عُشَّ حَمامَتين ِ .. — وشَغَلْتِني عن لثمِ مُنْتَهِدٍ
بِنَسْلِ : — ضَفيرتَيْن ِ ..
رُدِّي الدّيونَ ونفْعَها .. — وإذا رَغِبْتِ :
فأقْرِضِيني ... — سأزيدُ بالرّبْح ِ الوفير ِ ..
فجَرّبي : — أنْ تُؤْجِريني .. (8)
سأكون : — " موسى " كِ الجديدَ
وخيرَ ناطور ٍ خدين ِ .. — إثمي عَفيفٌ
يا بتولُ .. — وناسِكٌ حتى مجوني !
فلتكْنسي : — ما في شمالي ..
واملئي صُحُفا ً يميني — وتَبَرَّدي بحرائقي ..
وبِبَرْدِ كأسِكِ — دَفّـِئيني !
تصبو " سماحاتي " إليكِ — فتشْتكيكِ ..
وتشْتكيني ! — الزّورقُ المهجورُ نامَ ..
ونحنُ : — يقظةُ حارسَيْن ِ
مُتدَثِّران ِ .. — فلا ترى أهدابُ " جِيم ٍ "
جفنَ " سِين ِ " ! — جَسَدان ِ :
وحَّدَنا سريرُ العشبِ : — تحتَ غصون ِ تِين ِ !
في زورق ٍ حَجَبَتْهُ عن عين ٍ: — خميلة ُ زيزفون ِ
حسْبي قرينُكِ في تُقاكِ .. — وأنتِ :
في نَزَقي قريني ! — أين الهروبُ وأنتِ مني :
كالغريبِ — من الحنين ِ ؟
جَرَّبْتِ قصرَ المُوسِرينَ .. — فجَرِّبي :
كوخي وطيني ! — كمْ سَبَّني نذلٌ بحبِّكِ ..
وابنُ — فاحِشةٍ خؤون ِ !
و " مُخَنَّثٌ " — لا فرقَ
بين " قِفاهُ " ـ خِزيا ً ـ والجَبين ِ !!! — لو يُشْتَرى وأبوهُ :
ما بلغا بسوق ٍ — درهَمَين ِ !
مَلَصَتْهُ في الماخورِ " حَسْنةُ " — فهو خُفٌّ من :
" حُنَين ِ " (9) — وأعَزَّني :
مَنْ شمسُهُ في الطهرِ : — مثلُ فؤادِ " جُون ِ " ! (10)
إنْ حَدّثوا — فالطيبُ فوحٌ من
رياضِ الجنّتين ِ — همْ قُرَّةُ الروح الطهور ِ ..
وكُحلُ قلبي قبلَ — عَينيِ !
" المُجْعِلاتُ " : — حُصونُهُ ..
وبنو " ابن ِ آمِنة ٍ " : — حصوني ! (11)
ما ليْ ؟ — أنا ابنُ الطيّبينَ :
بما يرى " نسْلُ اللعين ِ " ؟ — خَلّيكِ منهُ
فنعم مدحا ً سَبُّ مثلِكِ من — مُشين ِ
زعَلَ الهوى لو تزعلين .. — وإنْ زعَلتُ :
فلن تكوني ! — غال ٍ " عليهِ/ مْ شِسْعُ نعْلِكِ
يا بتولُ — فلا تُهِيني !(12)
أمّا أحِبّتُنا ؟ — فأرخَصُهُم :
أعزُّ من البنين ِ .. — الذّائدون :
عن الأصيلِ .. — المُسْتحونَ :
من الهجين ِ .. (13) — والكُحْلُهُنّ :
ندى العَفافِ .. — وكبرياءُ المُقْمِرَين ِ ..
وثيابُهنّ كما السماءُ : — كأنّها
محضُ اللجَين ِ .. — جِنفاصُ " زينبَ " لا زُبُرجُد ُ " هندَ " :
فخرُ الكعبتين ِ(14) — الفضلُ فضلُ الزّادِ
لا شكل الملاعِق ِ والصّحون ِ ! — فَسَلي الجذورَ مَنِ الأعَزُّ :
التّبْرُ ؟ — أمْ نبَضاتُ طِين ِ ؟
الطيّبون كنوزُنا .. — ما عَوْزُنا لـ " الفَرْدَتَين ِ " ؟ (15)
لا تُرخِصي نعليكِ تاجا ً : — لـ " لدُوَيْنةِ " ..
و " الدُوَيْني " .. (16) — سأنامُ مقرورَ العِناق ِ..
فدَثّريك ِ .. — ودثّريني ..
قايضْتُ شوكا ً بالحرير ِ — ولمْ أخُنْ :
شرَفَ الأنين ِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- اللحون: حون: الحانةُ: موضعُ بَيْعِ الخَمْر؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَظُنُّها فَارِسِيَّةً وأَن أَصلها خَانَةٌ. والتَّحَوُّنُ: الذُّلُّ والهَلاكُ. (لسان العرب)
- جذعك: جذع: الجَذَعُ: الصَّغِيرُ السِّنِّ. والجَذَعُ: اسْمٌ لَهُ فِي زَمَنٍ لَيْسَ بسِنٍّ تنبُت وَلَا تَسْقُط وتُعاقِبُها أُخرى. قَالَ الأَزهري: أَما الجَذَع فإِنه يَختلف فِي أَسنان الإِبل وَالْخَيْلِ وَالْبَقَرِ وَالشَّاءِ، وَ … (لسان العرب)
- شفتان: شفتن: ابْنُ الأَعرابي: أَرَّ فلانٌ إِذا شَفْتَنَ وآرَ إِذا شَفْتَنَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَن مَعْنَى شَفْتَنَ إِذا نَاكَحَ وَجَامَعَ مِثْلُ أَرَّ وآرَ. قَالَ ابْنُ بري: الشَّفْتَنة يُكْنى بِهَا عَنِ النِّكَاحِ. قَالَ … (لسان العرب)
- عريت: يقال: عَرِيَ من ثوبه يَعْرَى[[انظر: الأفعال 1/ 251.]] ، فهو عَارٍ وعُرْيَانٌ. قال تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى﴾ [طه : 118] ، وهو عَرُوٌّ من الذّنب. أي: عَارٍ، وأَخَذَهُ عُرَوَاءُ أي: رِعْدَةٌ تعرض … (مفردات الراغب)
- مبين: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)