أربـع تـرتـيـلات فـي مـحـرابـهـا

الشاعر: يحيى السماوي · البحر: المتدارك

«أربـع تـرتـيـلات فـي مـحـرابـهـا» من شعر يحيى السماوي، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(1) — مُذنِبا ً جئتُكِ

أسْتجديكِ صفحا .. — حامِلا ً جثمان أمسي ..

في يميني : — دمعةٌ تستعطِفُ العفوَ وقلبٌ يتشظّى ... !

ويساري : — تشتكي ثِقْلَ كتابي المُستريبْ

فضحَ الجَّهْرُ عذاباتي .. — وزادَ السِّرُّ والتأويلُ فضْحا

فأنا المفضوحُ في الحالين ِ : — إنْ صَمْتا ً وبَوحَا ..

يتسلّى بحُطامي ندمٌ أشرسُ — من

نابِ اللهيبْ — خذلتني لغتي

فالتمِسي ليْ في كتابِ العشقِ عذرا ً .. — سأسمّي وردةَ الرُّمّانِ :

جُرحا .. — وأسَمّيكِ : دوائي

والطبيبْ — وأسَمّيني جريحا ً

نزْفُهُ الآهاتُ — والدّمعُ الصّبيبْ

وأسَمِّي زهرة َ التفّاح ِ — صُبحا ..

وأسَمِّيكِ الفضاءاتِ المرايا .. — وأسَمّيني : المَغيبْ ..

وأسَمّي مهبط َ الياقوتِ في عِقدِكِ — سَفْحا

لهضابِ الفُلِّ والريحان ِ — والآسِ الرّطيبْ

وأسَمِّيني المُصلّي بين محرابين ِ — يستنشقُ

نعناعا ً من الجيدِ — ومن مئذنَتَيْ صدرِكِ طيبْ

وأسمِّيكِ : — التي تختزِلُ الأسماءَ والأشذاءَ ..

والفوزَ الذي يجعلُ خِسرانيَ — ربحا ..

ويُحيلُ السّوطَ — غُصنا ً ..

و جدارَ الكهفِ نهرا ً — موجُهُ الشهدُ وشدوُ العندليبْ

وأسمِّيكِ الفراديسَ .. — اليقينَ .. القِبْلة َ .. المحرابَ ..

والوادي الرّحيبْ — وأسَمِّيني :

مَسيحا ً دون إنجيل ٍ .. وقُربانَ المراثي .. — وأسَمِّيكِ الصّليبْ

والعناقَ الشّفعَ والوِتْرَ * — الذي

يدرأ أحزان المنافي — وعذاباتِ الفتى / الكهلِ / الغريبْ

فابعدي حيثُ تشائينَ .. — اركبي الموجة َ..

والرّيحَ .. — احجبي الأمطارَ والأنهارَ

عن بُستان صدري .. — فسيرويني الذي

في بئر جرحي من صُراخ ٍ — وبقلبي من لهيبْ

** — (2)

نخلتي مُثقلة ُ الأعذاق ِ .. — هيّأتُ لكِ المائدةَ الحُلمَ ..

سريرَ النور ِ والماءِ .. — فهَيّا

لا تَهُزِّيها .. — أنا سوف أمدُّ العِذقَ مني ..

فكُلي من رُطبي لثما ً جَنِيّا — واسْكني صوتا ً ونبضا ً

في — سَواقي أصْغَرَيّا

فأعِيدي الزّمَن الضّائعَ — في

بَرِّيَّة ِ الطَّيْش ِ — إليّا

أدخِليني بيتكِ المأمولَ طفلا ً — واغْلِقي الشُّبّاكَ والبابَ

عليّا — ليعودَ الزَّمنُ المذبوحُ

حَيّا — **

(3) — ها أنا أطعِمُ للنيران ِ أوراقَ التّقاويم ِ

وتاريخي القديمْ — أمَلاكا ً في الفراديس ِ سأغدو ؟

نُدمائي : — الوردُ والأعنابُ والطيرُ

على — شطآن ِ أنهارِ النعيمْ ؟

أمْ رهينَ الوجَعِ الوحشيِّ — أقتاتُ صديدا ً

ليس غير الجمرِ خِلّا ً ونديمْ ؟ — فاكتبيني كيفما شئتِ ..

اغرسيني : — وردةً في روضةِ الفردوس ِ ..

أو : — محضَ رمادٍ

في — تنانيرِ الجحيمْ

** — (4)

طلَعَ العشقُ علينا .. — فاخلعي ثوبَيْكِ والنَّعْلَ ..

فلا عينٌ ترانا في " طوى " العشق ِ ** — سوى العُشبِ .. الفراشاتِ .. الخُزامى ..

والهزارْ — ثغرُكِ " الجُلُّ " .. وثغري " النارُ " .. ***

هل كان سينمو — قبل أنْ نسقيهِ نبضَ اللثم ِ :

وردُ " الجُلّنارْ " ؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجهر: جهر: الجَهْرَةُ: مَا ظَهَرَ. وَرَآهُ جَهْرَةً: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سِترٌ؛ ورأَيته جَهْرَةً وكلمتُه جَهْرَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً؛ أَي غيرَ مُسْتَتِر عَنَّا بِشَيْءٍ. وَقَوْلُهُ عَز …
  • اللهيب: اللُّهَّيْبُ : جنس طيرٍ من فصيلة الشحروريّات، صغيرة القدّ قصيرة المنقار رشيقة القوام، جميلة الثوب، قوتها الحشرات على اختلاف أنواعها.
  • بحطامي: الحُطَامُ :- من كل شيءٍ : ما تكسّر منه؛ لم يبق من السفينة الغارقة إلا حُطَامُها.- من النبات: يبيسُهُ المتناثر ثُمّ يَهِيجُ فَتَراهُ مصْفَرًّا ثمّ يَكونُ حُطَاماً.- من الدنيا: متاعها الفاني؛ ما زُخْرف الدُّنيا وزبربج أهله …

قصائد ذات صلة

  • أبـا رافـد
  • القتلى لن يُحييهم الإعتذار
  • الوصول إلى اليابسة
  • يـا كـاظـمُ الـقـدّيـس
  • مـحـاولات فـاشـلـة
  • صحن من الشبق على مائدة من عفاف
  • فـسـيـلـتـان
  • كُـتِـبَ الـوفـاءُ عـلـيَّ دون إرادتـي