القتلى لن يُحييهم الإعتذار
الشاعر: يحيى السماوي · البحر: البسيط
«القتلى لن يُحييهم الإعتذار» من شعر يحيى السماوي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فـيـمَ اعـتـذارُكِ ؟ مـا أبـقـيـتِ لـيْ مُـتـعـا — تُـغـوي الـعـيـونَ بـنجـم ٍضاحِكٍ سَـطـعـا
هِــبـي الـمـسَـرّةُ عـادتْ وانـتهى زَعَـلٌ — وأشــمـسَــتْ ظـلـمـة ٌ والـودُّ قـد رجَعـا
فـهـلْ يُـعـيـدُ لـمـذبـوح ٍ صــدى أسَــف ٍ — نـبْـضـا ًويُعْـشِـبُ صـخـرا ًمـائـجٌ خَدَعـا ؟ (1)
أتـيـتُ حـقـلـكِ أسْـــتـجـدي خـمـائـلَـهُ — بعـضا ًمن الـظلِّ ـ لا الأعـنابِ ـ فامْـتـنعا
دخـلــتُــهُ وأنـا نـهــران ِ مـن فــرح ٍ — تـمـاهَــيــا فـي فـؤاد ٍ أدْمَـن َ الـوَرَعــا
حتى إذا خَـذَلَ الإعـصـارُ أشــرعــتـي — وفـزَّ نـزفٌ غـفـا بالأمـس ِ وانـقـطـعـا
رجـعـتُ أحـمـلُ جُـثـمـانـي يُـشَـيِّـعـني — جـفـنٌ إذا ذكـروا أهـلَ الـهـوى دَمَـعـا
مُـقـرَّحُ الـهـدْبِ لا مـن جـمـر أدمُـعِـهِ — ولا الـسُّهـادِ ... ولـكـنّ الـذي سَــمِـعـا
وكـان يُـمـكِـنـهُ ـ لـولا خـلائــقُــهُ ـ — قطف الزّهورِ ورشف الشهدِ لو طمعا
كـبـتْ على شـفـتي مذبـوحـة ً لـغـتـي — وأجْهشـتْ ضحكةٌ تسْـتعـطِفُ الهَلـعـا
طـعـنـتِ بدءَ هـيـامي طفلَ عـاطفـتـي — لا توقـظي جرحَهُ الغـافي فقد هَـجَـعـا
تـركـتِـنـي في دروب العشق ِأغـنـيـة ً — شـهــيـدة ً وهـزاري بعـدُ مـا يَـفِـعـا (2)
مُـخـضّبٌ بالأسـى ما إنْ يُـضاحِـكـهُ — حقـلُ المـسـرَّةِ حتى يصْـطلي وجَـعَـا
سَـلي ثـراكِ :أمِـثـلـي نـازفٌ مـطـرا ً؟ — وناهـديكِ : أمِـثـلـي مـبـسـمٌ رضَـعـا ؟
ومُـقـلـتـيـكِ : أكُـحْـلٌ زان هـدبَهـمـا — كما فمي؟وكصدري طابَ مُـنـتجَعـا ؟
وسـاحِـلـيـكِ : أمِـثـلـي مـرفـأ ٌ رَفِـهٌ — إذا تـمَـرَّدَ مـوجُ الـشوق ِ وانـدَفَـعـا ؟
** — أطالِبٌ إثـرَ وحـشـيِّ العـذابِ ردىً
فجـئتَ تـطلبُ بعد الودِّ مُصْـطـرعا ؟ — أجلْ ! سعـيتُ إلى حـتفي ولاعَجَبٌ
فابنُ الملوّح ِ قـبلي والطريدُ سـعـى (3) — لـثمتُ من شـغـفـي جـرحي لأنّ بهِ
من وَرْدِ كفّكِ عطراً في دمي ضَوَعا — وما أسِـفْـتُ على نزفي ووأدِ غـدي
ولا على كـبرياءِ المطمح ِ افْـتُـرِعا (4) — لكنْ على نصحِ صِدّيقٍ رأى شططاً (5)
فما أصَـخْـتِ لقول ٍ يأمَـنُ الـفـزَعـا — خدَعْـتِنـي ؟لا وربي : خادعي حلمٌ
مُضَـبَّـبٌ لامَسَـتـهُ الشمسُ فانقـشعا — نصَحْـتُهُ : لا تبُحْ وجْدا ً لـفـاتِـنـة ٍ ـ
قـلـبـي ـ فكنتُ لهيبي والوقودَ مـعـا — تمخّضـتْ عن بكاءٍ ضحكةٌ وغدتْ
فجيعة ً نـشـوة ٌ قد أمطرتْ مُـتـعـا — حَجَبْتِ شمسَكِ عني حين حاصرني
بـردٌ وأطـبـقَ دربٌ كان مُـتّـسِـعـا — ضحـيّـة ٌ أنت ِ .. إلآ أنّ قـاتـلـهـا
غـرورُهـا وأخو الدّنيا بما طُبِعـا — فـجَـهِّزي للهوى غُسلا ً ومقبرة ً(6)
أمّـا أنا ففؤادي جَـهَّـزَ الـجّـزَعـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعتذارك: [ع ذ ر]. (مصدر اِعْتَذَرَ). "قَدَّمَ اعْتِذارَهُ" : عُذْرَهُ، أَي الحُجَّة الَّتي تُقَدَّمُ لِنَفْيِ ذَنْبٍ أو تَبْريرِهِ.
- الورعا: رَعَا يَرْعُو اُرْعُ رَعْوًا (بفتح الراء وكسرها)ورَعْوَى [رعو]: - عنه: كفَّ وارتدع؛ رعا الشَّابُّ عن طيشه وغيِّه بعد أن نصحَه الأَهلُ والأصدقاء. - رَعْوًا الرَّجلُ: زجره وصرفه عن السُّوء.
- بنجم: نجم: نَجَمَ الشيءُ يَنْجُمُ، بِالضَّمِّ، نُجوماً: طَلَعَ وَظَهَرَ. ونَجَمَ النباتُ والنابُ والقَرْنُ والكوكبُ وغيرُ ذَلِكَ: طلَعَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَذَا إِبَّ …
- جثماني: الجُثمَانِيُّ : المنسوب إلى الجثمان.
- حقلك: حقل: الحَقْل: قَرَاح طَيّب، وَقِيلَ: قَرَاح طَيِّبٌ يُزْرَع فِيهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الحَقْلَة. أَبو عَمْرٍو: الحَقْل الْمَوْضِعُ الجادِس وَهُوَ الْمَوْضِعُ البِكْرُ الَّذِي لَمْ يُزْرَع فِيهِ قَطُّ. وَقَالَ أَبو …